كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
TT

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)

مع تقدّم العمر، يزداد الضجيج الصادر من غرف النوم، من شخيرٍ وأصوات تنفّس مختلفة. وكلّ من نام، أو حاول النوم، إلى جانب شريك يشخر، يعرف مدى الإزعاج الذي قد يسببه ذلك.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، تقدّر الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس خلال النوم، أن 41 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة يشخرون، بينهم 10.4 مليون رجل و4.5 مليون امرأة.

ولكن الشخير ليس مجرد عادة مزعجة، فقد يكون أيضاً مؤشراً إلى حالة قد تكون خطيرة تُعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

تقول الدكتورة أديتي ديساي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب النوم السِّني: «ليس كل من يشخر يعاني انقطاع النفس خلال النوم، ولكن معظم من لديهم انقطاع النفس يشخرون».

ويقول اختصاصي الأعصاب البروفسور غاي ليشزينر، إن «انقطاع النفس خلال النوم غير المُشخَّص قد يؤدي إلى مجموعة من الحالات الخطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتة الدماغية ومشكلات إدراكية».

ويثير ذلك قلقاً خاصاً؛ إذ أفادت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة «ثورَكس» بأن 80 في المائة من حالات انقطاع النفس خلال النوم تبقى من دون تشخيص أو علاج.

ما هو انقطاع النفس خلال النوم؟

ببساطة، انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفّسك ويعود خلال النوم.

وهناك نوعان من هذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA) وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

ويقول البروفسور ليشزينر: «النوع المركزي أكثر ندرة بكثير، ويرتبط بإشارات صادرة من الجهاز العصبي المركزي، كما يرتبط بفشل القلب واضطرابات الدماغ. أما معظم الناس فيعانون النوع الانسدادي».

ويضيف: «يسبب انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم انسداداً جزئياً أو كاملاً في مجرى الهواء خلال النوم». ويتابع: «فالعضلات التي تدعم مجرى الهواء تفقد توترها وترتخي، ويتراجع اللسان إلى الخلف. وهذا يؤدي إلى تغيّرات في الجسم، منها انخفاض مستوى الأكسجين، وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم».

ما أعراض انقطاع النفس خلال النوم؟

قد يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم من: الشعور بالاختناق أو اللهاث عندما يستيقظون بسبب شخيرهم، وبدء اليوم غالباً بصداع أو بجفاف في الفم أو بألم في الحلق. ويقول البروفسور ليشزينر: «في كل مرة يُسدّ فيها مجرى الهواء نستيقظ جزئياً إلى أن يعود التنفس طبيعياً. وقد لا نكون دائماً واعين لذلك. قد يستيقظ المصابون بانقطاع النفس مرات عدة في الليلة، وفي الحالات الأشد قد يحدث ذلك أكثر من مائة مرة في الساعة. كما يضطر كثيرون إلى التبول ليلاً ويعانون خفقان القلب».

ويشير ليشزينر إلى أن أكبر المخاطر هي التعب خلال النهار والنوم في مواقف خطرة. ويقول: «لقد جرى ربط انقطاع النفس خلال النوم بعدد من حوادث السير، بما في ذلك كارثة قطار سيلبي».

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس خلال النوم أيضاً إلى زيادة الوزن، رغم أن السمنة تُعد سبباً رئيسياً لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم. ويقول البروفسور ليشزينر: «إنها حلقة مفرغة إلى حدّ ما».

ما الذي يزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي؟

زيادة الوزن أو السمنة عامل خطر موثَّق جيداً، والذكورة، والتقدّم في السن، وصعوبة التنفّس عبر الأنف، وصِغر الفك بشكل غير معتاد، وتضخّم اللوزتين، والتدخين.

فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بثلاث مرات مقارنة بمن لم يدخّنوا قط. كما يزداد الخطر إذا كنت تتناول مهدئات أو مسكّنات قوية (مُطمئنات)؛ لأنها تُرخي عضلات الحلق، وتفاقم الانقطاع الانسدادي خلال النوم.

لكن، كما يقول ليشزينر: «يمكن لأي شخص أن يُصاب بانقطاع النفس الانسدادي؛ حتى النساء النحيفات، وحتى الأطفال».

كيف يشخّص الأطباء انقطاع النفس خلال النوم؟

يقول ليشزينر: «إحدى أكبر المشكلات هي أن تعرف في الأساس أنك مصاب بانقطاع النفس الانسدادي. فالأعراض غالباً ما تتسلّل تدريجياً، ولذلك تمرّ سنوات كثيرة قبل ملاحظتها».

وغالباً ما يلجأ المرضى إلى طلب الاستشارة الطبية بعد ليالٍ متكررة من النوم المتقطع، أو بسبب إلحاح الشريك المتكرر. ومع ذلك، في بعض الحالات القليلة قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، حسب ليشزينر. ويضيف: «في بعض الحالات نحيل المرضى إلى عيادة نوم، ولكن هناك أيضاً خيار إجراء دراسة تنفّسية منزلية».

وفي اختبار تخطيط النوم الليلي (بوليسومنوجرافيا) يُوصَل المريض بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ، وأنماط التنفّس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين في الدم، ما يتيح الوصول إلى التشخيص.

هل يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم؟

يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم بالطرق التالية: تجنّب النوم على الظهر، واستخدام جهاز «APAP» أو «CPAP»، أو جهاز تقديم الفك السفلي للأمام، أو الجراحة.

ويجد بعض الأشخاص أن تغيير وضعية النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على الجانب يكفي وحده. كما تتوفر أحزمة ووسائد يمكن شراؤها عبر الإنترنت للمساعدة على تجنّب النوم على الظهر.

أما آخرون -خصوصاً في الحالات الأكثر خطورة- فقد يحتاجون إلى تدخل متخصص أكبر. ويقول ليشزينر: «المعيار الذهبي هو جهاز يُسمّى (APAP)، وهو قناع يغطي أنف المريض وفمه ومتصل بجهاز يضخ ضغطاً إيجابياً، لإبقاء مجرى الهواء مفتوحاً». ويُعد هذا جهازاً أحدث وأكثر توجيهاً من جهاز «CPAP» الأكثر شهرة.

تكمن مشكلة أجهزة «APAP» و«CPAP» في أنها ضخمة ومزعجة من حيث الصوت بالنسبة للمريض وشريك السرير على حدٍّ سواء. ويقول البروفسور ليشزينر: «استخدام جهاز (APAP) يشبه التنفّس في مواجهة رياح قوية. بعض الناس لا يتأقلمون معه فعلاً، وقد يكون الالتزام به منخفضاً».

وفي الحالات الأقل خطورة من انقطاع النفس خلال النوم -أو إذا لم يكن بالإمكان تحمّل جهاز «APAP» ولا «CPAP»- يمكن استخدام جهاز تقديم الفك السفلي (MAD) بدلاً منه. وهو يشبه تقويم «إنفزلاين» أو واقي الأسنان، ولكنه يُثبَّت على الأسنان العلوية والسفلية.

وتُعد الجراحة خياراً أيضاً لبعض المرضى. فقد يساعد استئصال اللوزتين والناميات (اللحمية) في بعض الحالات. وهناك كذلك علاج متقدّم يُسمّى تحفيز العصب تحت اللسان، ويتضمن زرع جهاز تحت جلد الصدر يرسل نبضات كهربائية إلى عصب تحت اللسان، ليجعل اللسان ينقبض ويمنع تراجعه إلى الخلف. ولكن، كما يقول ليشزينر: «هذا خيار مرتفع التكلفة جداً، وغير متاح ضمن الممارسة الروتينية».

هل يمكن أن تساعد العلاجات المتاحة من دون وصفة طبية؟

قد تساعد لصقات الأنف ومضادات الاحتقان في تقليل الشخير. ولكن ليشزينر يوضح: «انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم يشمل مؤخرة الحلق إضافة إلى الأنف، لذا فمن غير المرجح أن تساعد هذه الوسائل كثيراً».

يمكنك أيضاً شراء واقيات فم عبر الإنترنت، فقد تساعد مؤقتاً.

ماذا لو بقي انقطاع النفس خلال النوم من دون علاج؟

أشارت دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2023، في مجلة «JAMA» الطبية المُحكَّمة، إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم الناتج عن اضطرابات التنفّس الليلي له تأثير سلبي ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية.

ويضاف ذلك إلى مجموعة من البحوث التي تربط انقطاع النفس خلال النوم بـ«متلازمة الأيض»، وهي مجموعة عوامل خطر لأمراض القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاع سكر الدم، وزيادة محيط الخصر.

ويقول البروفسور ليشزينر: «لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط قوية بين انقطاع النفس الانسدادي وهذه الحالات، أو ما إذا كانت العلاقة سببية. ولكن هناك قدراً جيداً من اليقين بأن أحدهما يسبب الآخر».

هل يمكنني فعل شيء بنفسي لتقليل خطر الإصابة؟

يقول ليشزينر: «تجنَّب الكحول والنيكوتين لأنهما قد يهيِّجان مجرى الهواء. كما أن فقدان الوزن مهم بشكل خاص».

فالأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون في الرقبة واللسان وأعلى البطن يكونون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس خلال النوم؛ إذ يقلّص هذا الوزن قُطر الحلق ويضغط على الرئتين، ما يساهم في انهيار مجرى الهواء خلال النوم. ويكون الرجال أكثر عرضة لهذا النمط من توزّع الدهون، ولكن النساء «يلحقن بهم» بعد سنّ اليأس.


مقالات ذات صلة

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.