التين أم التمر... أيهما أفضل لصحة الأمعاء وضبط مستويات السكر؟

هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)
هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)
TT

التين أم التمر... أيهما أفضل لصحة الأمعاء وضبط مستويات السكر؟

هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)
هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)

يحتار كثيرون بين التين والتمر عند البحث عن فاكهة مجففة صحية يمكن اعتمادها في النظام الغذائي اليومي.

فكلاهما، التين والتمر، غنيّ بالسكريات الطبيعية والألياف والعناصر الغذائية الأساسية، لكن الفروق الدقيقة بينهما في القيمة الغذائية وتأثيرهما على الهضم وسكر الدم والمغذيات الدقيقة تجعل اختيار الأفضل مرتبطاً بأهداف كل شخص الصحية.

ويجري تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، مقارنة شاملة بين التين والتمر تساعد على تحديد الخيار الأنسب.

القيمة الغذائية

بحسب مقارنة القيم الغذائية في كمية مقدارها 100 غرام من التين المجفف (نحو 8 إلى 10 حبات) والتمر (نحو 6 إلى 8 حبات):

يحتوي التين على 249 سعرة حرارية، بينما يرتفع هذا الرقم في التمر إلى 282 سعرة.

يقدّم التين 64 غراماً من الكربوهيدرات مقابل 75 غراماً في التمر.

يصل محتوى البروتين في التين إلى 3 غرامات مقارنة بغرامين فقط في التمر.

ويحتوي التين على 10 غرامات من الألياف، بينما يحتوي التمر على 8 غرامات.

أمّا السكريات الطبيعية، فيقدّم التين 48 غراماً مقابل 63 غراماً في التمر.

وبالنسبة للدهون، يحتوي التين على نحو غرام واحد فقط، بينما يكاد يخلو التمر منها.

كميات مكدسة من التيم المجفف (بكسلز)

وفيما يتعلق بالمعادن، يوفّر التين كمية أكبر من الكالسيوم تبلغ 162 ملّيغراماً، مقارنة بـ39 ملّيغراماً في التمر.

كما يحتوي التين على 68 ملّيغراماً من المغنيسيوم مقابل 43 ملّيغراماً في التمر.

ويقدّم التين أيضاً كمية أعلى قليلاً من البوتاسيوم تبلغ 680 ملّيغراماً، بينما يحتوي التمر على 656 ملّيغراماً.

أمّا الحديد، فيبلغ محتواه في التين نحو 2 ملّيغرام، بينما في التمر لا يتجاوز 1 ملّيغرام.

هل التين أفضل لصحة الأمعاء؟

يُعد كل من التين والتمر مفيداً لصحة الجهاز الهضمي بفضل محتواهما من الألياف. لكن عند المقارنة، يميل التين للتفوّق مع ما يقارب 10 غرامات من الألياف لكل 100 غرام، مقابل 8 غرامات في التمر.

ويحتوي التين على نوعَي الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، ولكل منهما دور مختلف في الهضم:

الألياف غير القابلة للذوبان تضيف حجماً للطعام وتساعده على التحرك بفعالية داخل الجهاز الهضمي.

الألياف القابلة للذوبان تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتدعم إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة ذات التأثيرات المضادة للالتهابات في الجسم.

ورغم أن التمر يوفّر أيضاً كمية جيدة من الألياف ويدعم انتظام الهضم، فإن محتواه منها يظلّ أقل بقليل من التين عند تقديمه بالحصة نفسها.

التين أم التمر أفضل لضبط مستويات السكر في الدم؟

يمكن تضمين هاتين الفاكهتين الطبيعيتين الحلوّتين ضمن نظام غذائي متوازن، حتى لمن يراقبون مستويات السكر في الدم.

ويعود الاختلاف الأساسي بين التين والتمر إلى محتواهما من الكربوهيدرات وطريقة تأثيرهما على مستوى السكر.

ففي كل 100 غرام، يحتوي التين على نحو 64 غراماً من الكربوهيدرات (منها 48 غراماً من السكر الطبيعي)، بينما يحتوي التمر على 75 غراماً من الكربوهيدرات (منها نحو 63 غراماً من السكر).

وعلى الرغم من ارتفاع محتوى التمر من السكر، فإن مؤشره الغلايسيمي (GI) منخفض إلى معتدل، ويتراوح عادة بين 35 و55 بحسب النوع ودرجة النضج. وأظهرت دراسات على بالغين أصحاء ومصابين بالسكري من النوع الثاني أن التمر لا يسبب ارتفاعات حادّة في سكر الدم بعد الأكل.

في المقابل، يقع التين المجفف ضمن نطاق أعلى قليلاً في المؤشر الغلايسيمي، إذ يتراوح بين 51 و61، مما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بوتيرة أسرع مقارنة بمعظم أنواع التمر، وإن كان تأثيره لا يزال أقل من العديد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات. ويرتبط هذا التأثير بمحتواه من السكر وكميّة الكربوهيدرات فيه.

مضادات الأكسدة والمغذيات الدقيقة

يوفّر كل من التين والتمر مضادات أكسدة، لكنهما يتميّزان في نواحٍ مختلفة:

التمر غنيّ بشكل خاص بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة تساعد على مقاومة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وقد تدعم صحة القلب والمناعة وتبطئ آثار الشيخوخة.

التين يحتوي أيضاً على مضادات أكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينويدات، لكن قوته الأبرز تكمن في محتواه من المعادن، إذ يوفّر كمية أعلى من الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم مقارنة بالتمر.

ويساعد هذا المزيج في دعم صحة العظام ووظائف العضلات وصحة القلب والأوعية الدموية.

كما يحتوي التين على كمية حديد أكبر قليلاً من التمر (نحو 2 ملغ مقابل 1 ملغ في كل 100 غرام)، وهو فارق قد يكون مفيداً لمن يسعون إلى تعزيز مستويات الحديد ومنع نقصه عند تناوله إلى جانب أطعمة أخرى غنيّة بالحديد.


مقالات ذات صلة

ماذا تأكل من أجل قلب صحي؟

صحتك ترتبط صحة القلب ارتباطاً وثيقاً بنمط الحياة والنظام الغذائي اليومي (رويترز)

ماذا تأكل من أجل قلب صحي؟

ترتبط صحة القلب ارتباطًا وثيقًا بنمط الحياة والنظام الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص في عيادة لعلاج أمراض البروستاتا (بابليك دومين)

القهوة من بينها… مشروبات ينصح بتجنبها عند تضخم البروستاتا

عند تشخيص تضخم البروستاتا الحميد، يصبح التحكم في نمط الحياة أكثر أهمية، ويتطلب هذا التضخم عناية فائقة بالنظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزر من  الخضراوات التي تحتوي على فيتامين «أ» (بيكساباي)

تعرَّف على الفوائد الصحية للجزر

يُعدّ الجزر من الخضراوات الجذرية التي يمكن أن تفيد الإنسان بطرق متنوعة؛ حيث يمكن أن يساعد في دعم صحة العين والقلب والدماغ، بالإضافة إلى مذاقه المحبب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

ماذا يحدث لهرموناتك عند عدم تناول كمية كافية من الكربوهيدرات؟

عندما تقلل من تناول الكربوهيدرات إلى مستوى لا يلبي احتياجات جسمك، تتغير مستويات العديد من الهرمونات في محاولة للحفاظ على نشاطك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يحمل وجبة تضم البيض والأفوكادو على قطعة من الخبر (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الخبز والأفوكادو مع البيض على مستوى السكر بالدم؟

تُسهم الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والبروتين والألياف، مثل البيض والأفوكادو والخبز المحمص المصنوع من الحبوب الكاملة، في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات البسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: توقيت النوم يؤثر على احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية

الأشخاص الذين ينامون باكراً يتمتعون بصحة قلبية أفضل (رويترز)
الأشخاص الذين ينامون باكراً يتمتعون بصحة قلبية أفضل (رويترز)
TT

دراسة: توقيت النوم يؤثر على احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية

الأشخاص الذين ينامون باكراً يتمتعون بصحة قلبية أفضل (رويترز)
الأشخاص الذين ينامون باكراً يتمتعون بصحة قلبية أفضل (رويترز)

يحصل البالغون الذين يميلون إلى السهر ليلاً على درجات أقل في تقييمات صحة القلب والأوعية الدموية، ويواجهون خطراً أكبر للإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية، وفق دراسة جديدة.

وتوصلت الدراسة، التي نُشرت اليوم (الأربعاء)، في مجلة جمعية القلب الأميركية، والتي بحثت في كيفية ارتباط النمط الزمني للشخص - أي ميله الطبيعي للنشاط في الصباح أو المساء - بصحة القلب بشكل عام.

وبحسب الدراسة التي نقلتها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد استند الباحثون إلى بيانات بنك المعلومات الحيوية في بريطانيا على مدى 14 عاماً، وشملت نحو 300 ألف شخص بالغ بمتوسط ​​عمر 57 عاماً.

ووصف نحو 8 في المائة من المشاركين أنفسهم بأنهم «أشخاص مسائيون بامتياز»، أي أنهم يسهرون لوقت متأخر جداً. وقال 24 في المائة آخرون إنهم «أشخاص صباحيون بامتياز»، إذ يميلون إلى الاستيقاظ والنوم مبكراً.

أما المجموعة الكبرى، «المتوسطة»، التي ضمّت 67 في المائة من المشاركين، فقد أعربت عن عدم انتمائها إلى أي من المجموعتين.

وتم تحديد صحة قلب كل شخص باستخدام مؤشر «العوامل الثمانية الأساسية للحياة» الصادر عن جمعية القلب الأميركية. ويُعدّ مؤشر «العوامل الثمانية الأساسية للحياة» تقييماً شاملاً يتضمن: مستويات النشاط البدني، والنظام الغذائي، وضغط الدم، ومستوى الكوليسترول، واستخدام النيكوتين، وأنماط النوم، وإدارة الوزن، ومستوى السكر في الدم.

ودرس الباحثون أيضاً معدل الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية خلال فترة المتابعة. وخلصوا إلى أن الأشخاص الأكثر نشاطاً في المساء (الساهرين) كانوا أكثر عرضة بنسبة 79 في المائة لمشاكل صحة القلب والأوعية الدموية مقارنةً بالمجموعة المتوسطة، وأكثر عرضة بنسبة 16 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم أكثر نشاطاً في الصباح يتمتعون بصحة قلبية أفضل قليلاً. وكان هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى النساء منه لدى الرجال.

وقالت الدكتورة سينا ​​كيانرسي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وزميلة كلية الطب بجامعة هارفارد: «غالباً ما يعاني الأشخاص الذين يفضلون السهر من اضطراب في الساعة البيولوجية، ما يعني أن ساعتهم البيولوجية الداخلية قد لا تتوافق مع دورة الضوء الطبيعية بين الليل والنهار أو مع جداولهم اليومية المعتادة».

وأوضح أن الأشخاص الذين يفضلون السهر «قد يكونون أكثر عرضة لاتباع سلوكيات يمكن أن تؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية، مثل سوء جودة النظام الغذائي والتدخين وعدم كفاية النوم أو عدم انتظامه».


فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
TT

فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)

إذا كنت تشعر بضبابية في الذهن، أو بخمول، أو بنسيان متكرر، أو بأنك خارج تركيزك المعتاد، فقد تعزو ذلك إلى قلة النوم أو إلى الضغوط اليومية. لكن ما قد لا يخطر في بالك هو أن السبب قد يكون أبسط... وأخطر في الوقت نفسه: نقص في أحد العناصر الغذائية الأساسية.

فيتامين B12، الذي لا يحظى عادةً باهتمام كبير، يلعب دوراً محورياً في عمل الجهاز العصبي وصحة الدماغ، إذ يساهم في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية، كما يساعد في الحفاظ على سلامة الخلايا العصبية. وعندما تنخفض مستوياته في الجسم، يكون الدماغ من أوائل المتضررين، لتظهر أعراض مثل ضبابية التفكير، وضعف الذاكرة، وتراجع القدرة على التركيز.

يُعدّ نقص فيتامين B12 أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو 6 في المائة من الأميركيين دون سن الستين، ونحو 20 في المائة ممن تجاوزوا هذا العمر، مع اختلاف الأرقام الدقيقة، حسب الدراسات.

وتتداخل عوامل عدة في حدوث هذا النقص، من بينها نوعية الغذاء، والأدوية المستخدمة، ومشكلات الامتصاص، إضافة إلى التقدم في السن، حيث يُعدّ كبار السن الفئة الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور ماجد فتوحي، اختصاصي الأعصاب والأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز: «نقص فيتامين B12 هو أحد الأسباب القليلة القابلة للعكس للتراجع المعرفي. اكتشافه مبكراً يمكن أن يمنع تلفاً طويل الأمد في الدماغ ويعيد صفاء الذهن».

فما الذي يجب أن تعرفه عن فيتامين B12 وصحة الدماغ؟ ولماذا يُعدّ أساسياً إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن الحصول على الكمية الكافية منه؟ وما العلامات التي قد تكشف عن نقصه في الجسم؟

كيف يدعم فيتامين B12 صحة الدماغ؟

يؤثر فيتامين B12 في صحة الدماغ بطرق متعددة ومتشابكة. فهو يساهم في بناء والحفاظ على غمد الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية ويسمح لخلايا الدماغ بالتواصل بسرعة وكفاءة. كما يلعب دوراً أساسياً في دعم تصنيع الحمض النووي (DNA) والحفاظ على صحة أنسجة الدماغ على المدى الطويل.

ولا يقتصر دور B12 على ذلك، إذ يُعدّ ضرورياً أيضاً لإنتاج الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية حيوية تساعد في تنظيم المزاج، والتركيز، والدافعية.

ومن الأدوار المهمة الأخرى لفيتامين B12 مساعدته الجسم على تفكيك الهوموسيستين، وهو حمض أميني يمكن أن يتراكم في الجسم عندما تكون مستويات B12 منخفضة. وقد ارتبط ارتفاع الهوموسيستين بزيادة الإجهاد التأكسدي وتراجع كفاءة الأوعية الدموية، ما قد يفاقم التدهور المعرفي ويؤثر سلباً في وظائف الدماغ.

ويقول الدكتور فتوحي: «مجتمعةً، تجعل هذه الأدوار فيتامين B12 عنصراً أساسياً لصفاء التفكير، وقوة الذاكرة، والطاقة الذهنية».

وعندما تنخفض مستويات هذا الفيتامين في الجسم، قد تتباطأ الإشارات العصبية أو تختل طريقة انتقالها، ما يجعل خلايا الدماغ أكثر عرضة للتلف. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى التشوش الذهني، ومشكلات في التوازن، وبطء في التفكير، وصعوبة في التركيز.

كما ربطت بعض الأبحاث بين ارتفاع مستويات الهوموسيستين والتراجع المعرفي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

علامات تشير إلى نقص فيتامين B12

عندما تنخفض مستويات فيتامين B12 في الجسم، قد تظهر أعراض تطال أجهزة مختلفة. ومن أبرز هذه الأعراض التعب والإرهاق والضعف العام نتيجة فقر الدم، إضافة إلى الخدر أو الوخز في اليدين والقدمين، وخفقان القلب، ومشكلات في الذاكرة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في التوازن، فضلاً عن تغيرات في المزاج مثل العصبية، والاكتئاب، واللامبالاة.

ويشير الدكتور براين ج. كوبلاند، اختصاصي الأعصاب في المركز الطبي الجامعي في نيو أورلينز، إلى أن فقر الدم شائع لدى المصابين بنقص فيتامين B12، لكن الأعراض العصبية قد تظهر حتى في غياب فقر الدم عندما تكون مستويات هذا الفيتامين منخفضة.

وغالباً ما تتطور أعراض نقص B12 بشكل تدريجي وبطيء، وقد لا تكون واضحة في بدايتها، لكنها تميل إلى التفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «قد لا تظهر أعراض نقص فيتامين B12 إلا عندما تنخفض مستوياته إلى حدٍّ كبير في الجسم.

ويُعدّ مستوى 200 بيكوغرام/مل أو أقل في الدم مؤشراً مؤكداً على وجود نقص، إلا أن قياس الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك يمكن أن يقدّم أيضاً صورة أوضح عن نشاط فيتامين B12 في الجسم».

وفي دراسة حديثة، أظهر بعض كبار السن علامات على مشكلات معرفية وعصبية رغم أن مستويات B12 لديهم كانت، من الناحية التقنية، ضمن المعدل الطبيعي، لكنها كانت في الحدود الدنيا منه.

وإذا كنت قلقاً بشأن ذاكرتك، أو تعاني من الإرهاق أو الضعف، أو مشكلات في التوازن، أو أي من الأعراض التي جرى ذكرها، فإن مراجعة طبيب أو مختص صحي وإجراء فحص لمستوى فيتامين B12 قد تكون خطوة مهمة للمساعدة في حماية صحة الدماغ والوقاية من مضاعفات محتملة.

ويقول الدكتور جويل ساليناس، الأستاذ السريري المشارك في قسم طب الأعصاب بكلية غروسمان للطب في جامعة نيويورك: «نقص فيتامين B12 شائع، وغالباً لا يُلتفت إليه، وهو في الوقت نفسه سهل التشخيص والعلاج نسبياً. ولأن آثاره العصبية والمعرفية قد تُشبه أعراض اضطرابات دماغية أكثر خطورة، فإنه يُفحَص بشكل روتيني ضمن تقييمات التراجع المعرفي».

عوامل مختلفة تضعك في دائرة خطر نقص B12

يُعدّ فيتامين B12 ضرورياً لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكي يحصل الجسم على كمية كافية منه، لا بد من تناول أطعمة تحتوي عليه، وأن يكون الجسم قادراً في الوقت نفسه على امتصاصه بشكل سليم. ويساعد بروتين يُعرف باسم «العامل الداخلي» (Intrinsic Factor)، تفرزه خلايا المعدة، في عملية امتصاص هذا الفيتامين.

ولا يستطيع الجسم تصنيع فيتامين B12 بنفسه، لذلك فإن عدم تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية به، أو عدم استخدام المكمّلات، أو وجود مشكلات في الامتصاص لأي سبب كان، قد يضع الشخص في خطر الإصابة بنقص هذا الفيتامين.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «النباتيون ومن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صارماً هم أكثر عرضة لنقص فيتامين B12، نظراً إلى أن هذا الفيتامين يوجد أساساً في المصادر الغذائية الحيوانية».

كما يواجه خطر نقص فيتامين B12 أيضاً الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي تؤثر في امتصاصه، مثل داء كرون أو الداء البطني (السيلياك)، أو فقر الدم الخبيث، أو من لديهم تاريخ مع جراحات المعدة أو جراحات السمنة، إضافة إلى من يفرطون في استهلاك الكحول. ويُعدّ كبار السن أكثر عرضة كذلك، إذ إن قدرة الجسم على امتصاص فيتامين B12 تتراجع مع التقدم في العمر.

ويضيف الدكتور ساليناس أن الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين أو أدوية تقليل حموضة المعدة مثل مثبطات مضخة البروتون لفترات طويلة قد يُصابون أيضاً بنقص فيتامين B12، ولذلك ينبغي متابعتهم طبياً بشكل دوري.

كيف نعالج نقص في فيتامين B12؟

يساعد اتباع نظام غذائي غني بفيتامين B12 في الحفاظ على مستوياته الصحية في الجسم. ومن أبرز مصادره الغذائية: السمك، واللحوم، والبيض، ومشتقات الحليب، والخميرة الغذائية، وحبوب الإفطار المدعّمة.

ويقول الدكتور ساليناس: «تُعدّ مكمّلات فيتامين B12 الفموية فعّالة لدى معظم المرضى، في حين تُستخدم الحقن في الحالات الأكثر شدة. ويُعدّ تحليل الدم الطريقة الأكثر موثوقية لتحديد ما إذا كان الاعتماد على الغذاء وحده كافياً لتلبية حاجة الجسم من هذا الفيتامين».

ويُعدّ الفحص المبكر أمراً بالغ الأهمية لاكتشاف نقص فيتامين B12 قبل أن يتطور إلى مرحلة يصعب أو يستحيل عكسها.

فعندما يُعالَج هذا النقص في وقت مبكر، يمكن أن تختفي مشكلات الذاكرة، وتغيرات المزاج، وصعوبات التركيز بشكل كامل. لكن من دون علاج، قد يحدث فقدان دائم في الذاكرة، كما يوضح الدكتور براين كوبلاند.

ويضيف: «في الحالات الأكثر شدة، قد يتطور الأمر إلى خرف صريح مصحوب بأعراض سلوكية، بما في ذلك الذهان. وهذا يبرز أهمية فحص مستويات فيتامين B12 لدى أي شخص يعاني من تراجع في الذاكرة من دون سبب واضح».

لكن في حال وجود نقص فعلي، قد يحتاج المريض إلى تناول مكمّلات فيتامين B12 عن طريق الفم أو عبر الحقن، حسب الحالة وتقدير الطبيب. ويمكن لطبيب الأسرة أو الطبيب المعالج فحص مستوى الفيتامين عبر تحليل دم بسيط لتحديد ما إذا كان هناك نقص أو انخفاض في مستوياته.


البيض مقابل السلمون... أيهما أفضل لضغط الدم والكوليسترول؟

سمك السلمون يوفر حماية إضافية للقلب (رويترز)
سمك السلمون يوفر حماية إضافية للقلب (رويترز)
TT

البيض مقابل السلمون... أيهما أفضل لضغط الدم والكوليسترول؟

سمك السلمون يوفر حماية إضافية للقلب (رويترز)
سمك السلمون يوفر حماية إضافية للقلب (رويترز)

يُعدّ كلٌّ من البيض وسمك السلمون من الأطعمة الغنية بالبروتين، وكثيراً ما يُذكران في النقاشات الطبية المرتبطة بصحة القلب.

وقد يكون البيض متوفراً بكثرة وبأسعار معقولة على وجبة الإفطار، كما يُعرف السلمون بأنه خيار صحي للقلب على العشاء، إلا أنهما يؤثران على الكوليسترول وضغط الدم بشكل مختلف، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث» المعني بأخبار الصحة.

التأثير على الكوليسترول

يُعرف البيض باحتوائه على نسبة عالية من الكوليسترول، حيث تحتوي البيضة الواحدة على نحو 185 مليغراماً من الكوليسترول، معظمها في صفار البيض. ولطالما كان يُنصح بتجنب البيض لهذا السبب. ولكن أصبح معروفاً الآن أن الكوليسترول الموجود في الطعام لا يؤثر على كوليسترول الدم بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً.

وبالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يؤدي تناول البيض إلى ارتفاع كبير في مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وفي الواقع، يمكن للبيض أن يرفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL).

مع ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص، مثل مرضى السكري أو مَن لديهم عوامل وراثية معينة، من ارتفاع في مستوى الكوليسترول الضار (LDL) إذا تناولوا كميات كبيرة من البيض.

أما السلمون، فيؤثر على الكوليسترول بطريقة مختلفة. ويتميز سمك السلمون بانخفاض نسبة الدهون المشبعة فيه، واحتوائه على أحماض «أوميغا 3» الدهنية.

وتساعد أحماض «أوميغا 3» على خفض مستوى الدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون يرتبط بأمراض القلب. كما تساعد أحماض «أوميغا 3» على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والحد من الالتهابات في الجسم.

لذلك، قد يكون سمك السلمون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع نسبة الكوليسترول أو أمراض القلب. ويظل البيض أيضاً آمناً للعديد من الأشخاص، لكن سمك السلمون يوفر حماية إضافية للقلب.

التأثير على ضغط الدم

يتأثر ضغط الدم بعوامل عديدة، منها كمية الملح المتناولة، وصحة الأوعية الدموية، ووزن الجسم. ويمكن للأطعمة الغنية بالبروتين، مثل البيض والسلمون، أن تساعد في ضبط ضغط الدم، ولكن لكل منهما آلية عمل مختلفة.

لا يرفع البيض ضغط الدم، حيث يحتوي البيض بطبيعته على نسبة منخفضة من الصوديوم (الملح)، ويساعد تقليل تناول الصوديوم على ضبط ضغط الدم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفائدة تقل عند إضافة الملح إلى البيض.

كما أن البيض يوفر بروتيناً عالي الجودة، مما يساعد على الشعور بالشبع ويدعم صحة العضلات. ويُسهّل الحفاظ على وزن صحي من ضبط ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

ويحتوي البيض أيضاً على كميات قليلة من البوتاسيوم، وهو معدن يُساعد على موازنة الصوديوم في الجسم. ورغم أن البيض ليس مصدراً رئيسياً للبوتاسيوم، فإنه لا يرفع ضغط الدم، ويُعدّ تناوله بانتظام آمناً لمعظم الناس.

أما سمك السلمون فله تأثير أقوى على ضغط الدم، حيث تُساعد أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة فيه على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وهذا قد يُؤدي إلى انخفاضات طفيفة ولكنها ذات دلالة في ضغط الدم مع مرور الوقت، وفق «فيري ويل هيلث».

كما يُوفّر السلمون البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما معدنان يدعمان ضغط الدم الصحي. وبالنسبة للأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم أو الذين يُحاولون الوقاية منه، قد يكون السلمون أكثر فائدة من البيض.