تمارين بسيطة لتفادي انسداد الشرايين

الدورة الدموية الجيدة عنصر أساسي لسلامة الجسم بالكامل (مجلة بريفنشن)
الدورة الدموية الجيدة عنصر أساسي لسلامة الجسم بالكامل (مجلة بريفنشن)
TT

تمارين بسيطة لتفادي انسداد الشرايين

الدورة الدموية الجيدة عنصر أساسي لسلامة الجسم بالكامل (مجلة بريفنشن)
الدورة الدموية الجيدة عنصر أساسي لسلامة الجسم بالكامل (مجلة بريفنشن)

يؤكد أطباء القلب أن الدورة الدموية السليمة تُعد ركيزة أساسية لصحة الجسم، إذ يتولى الدم نقل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى مختلف الأعضاء والعضلات، بما يضمن أداءها لوظائفها بكفاءة.

ويشير الدكتور فينسنت فارغيز، اختصاصي أمراض القلب في مركز «ديبورا» للقلب والرئة بالولايات المتحدة، إلى أن أي اضطراب في تدفق الدم نتيجة تراكم الترسبات أو انسداد الشرايين قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى فقدان أحد الأطراف.

من جانبها، توضح الدكتورة كايتلين هيكس، جرّاحة الأوعية الدموية في مستشفى جونز هوبكنز الأميركية، أن من أبرز مؤشرات ضعف الدورة الدموية في الساقين ما يُعرف بـ«العرج المتقطع»، وهو ألم يظهر في عضلات الساق أو الأرداف أثناء المشي ويختفي عند الراحة، ما قد يشير إلى وجود مشكلة تستدعي التقييم الطبي.

وترى الدكتورة ميستي همفريز، رئيسة قسم جراحة الأوعية الدموية في المركز الطبي بجامعة كاليفورنيا ديفيس، أن تحسين الدورة الدموية يبدأ من تبني نمط حياة صحي، وفي مقدمة ذلك ممارسة النشاط البدني بانتظام؛ فالمشي يساعد على تعزيز عودة الدم من الساقين إلى القلب، من خلال انقباض عضلات الساق، كما يساهم في توسيع الشرايين وتحسين تدفق الدم في أنحاء الجسم. لذلك، ينصح الخبراء بالمشي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة عدة مرات أسبوعياً، أو ممارسة أنشطة بدنية معتدلة، مثل ركوب الدراجة والتمارين الهوائية، لما لها من أثر مباشر في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

الحفاظ على رياضة المشي يعزز الدورة الدموية (رويترز)

ويشدد الخبراء أيضاً على أهمية تجنب الجلوس لفترات طويلة؛ إذ تؤدي قلة الحركة إلى إبطاء الدورة الدموية وتجمع الدم في الأطراف السفلية، ما قد يسبب الشعور بالتعب أو الألم. لذا يُنصح بتغيير وضعية الجلوس بصورة منتظمة، وأخذ فترات قصيرة من الحركة أو الوقوف أثناء ساعات العمل، حتى وإن اقتصر الأمر على المشي لبضع دقائق داخل المنزل أو المكتب.

ولا تقل التغذية الصحية أهمية عن النشاط البدني؛ إذ إن الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات يمد الجسم بمركبات تساعد على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يسهم في استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشمل الأطعمة الغنية بهذه المركبات الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب، إلى جانب الشمندر والبروكلي والحمضيات والبطيخ والرمان. ويؤكد الأطباء أن تنوع ألوان الطعام في الوجبات اليومية غالباً ما يعكس غناه بالعناصر الغذائية المفيدة.

وفي الوقت نفسه، يلعب الحفاظ على ترطيب الجسم دوراً مهماً في دعم الدورة الدموية؛ إذ يؤدي الجفاف إلى زيادة لزوجة الدم وتقليل كفاءة تدفقه. ولهذا يُنصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، مع اعتبار لون البول مؤشراً عملياً على مستوى الترطيب؛ حيث يدل اللون الفاتح عادة على حصول الجسم على حاجته من السوائل.

كما يحذر الأطباء من التدخين باعتباره أحد أبرز العوامل المسببة لتلف الأوعية الدموية، إذ يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ويرفع خطر الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية. وفي المقابل، يساعد الإقلاع عن التدخين على الحد من هذا الضرر وتحسين تدفق الدم بصورة ملحوظة.

ويؤكد الخبراء كذلك أن التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على صحة الدورة الدموية، لأن ارتفاعهما المستمر قد يؤدي إلى إتلاف جدران الأوعية الدموية وزيادة احتمالات التصلب والانسداد.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

صحتك المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

يبحث كثيرون عن عادات بسيطة يمكن إدراجها في الروتين اليومي دون جهد كبير، لكنها تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك آثار قلة الحركة لا تقتصر على الجسد بل تمتد إلى الحالة النفسية (بيكسلز)

بين الإمساك والنسيان... إشارات خفية تدل على أنك لا تتحرك بما يكفي

عدم ممارسة الحركة بانتظام لا يؤثر فقط في اللياقة البدنية، بل يمتد أثره إلى مختلف وظائف الجسم، من الهضم إلى المزاج وحتى الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدريب المكثف المستمر قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق النفسي (بيكسلز)

كم عدد أيام الراحة التي يحتاج إليها جسمك من التمارين؟

يعتقد كثير من الأشخاص أن زيادة عدد التمارين الرياضية تعني دائماً نتائج أفضل ولياقة أعلى، لكن الحقيقة أن الراحة تُعد جزءاً أساسياً من أي برنامج تدريبي ناجح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
TT

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن عدّه صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني؛ حيث ترصد ملامح روحها في حال تألقها ونجوميتها واكتئابها وعزلتها.

المعرض بدأ يوم 2 يونيو (حزيران) بقاعة «لفت غاليري» بالتعاون مع السفارة المصرية ويستمر 30 يوماً، يصور بعيون الفنان المصري محمد أبو النجا والفنانين السعوديين نور السيف وأيمن يسري السندريلا في إطلالات تستبطن روحها في انعطافاتها المختلفة، وصورت البورتريهات الفنانة الراحلة في مراحلها الفنية، وأظهرت مشاعرها، وهي محاطة بنجوم السماء، وهي ذاهلة وساهمة بعيونها في البعيد المجهول، ثم وهي مغطاة بالأحمر بملامح غائمة، ومرهقة. وهناك أعمال رصدت علاقة سعاد حسني بالشاعر صلاح جاهين، بوجوه مرسومة وعليها خطوط وحروف كلمات الرباعيات الشهيرة لصلاح جاهين، بدت كأنها مطبوعة بمسحة وجودية مشغولة بالحياة والموت.

السندريلا في عمل للفنان محمد أبو النجا (إدارة المعرض)

الفنانة نور السيف التي ركزت أعمالها المشاركة في المعرض على نجومية سعاد حسني، والمسارات المختلفة المتداخلة مع اختياراتها الفنية؛ قالت: «كان همي رسم سعاد في مرحلة النجومية الصارخة، ومرحلة الوعي وعلاقتها بالشاعر صلاح جاهين، ثم مرحلة الاكتئاب والعزلة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا هو المدخل الرئيسي الذي نظرنا من خلاله للسندريلا. ونحن نعمل في المعرض لم نكن نسعى لحل لغز وفاتها، ولا لأي أمور شخصية تخصها، مثل زواجها من المطرب عبد الحليم حافظ أو غيرها من أشياء شغلت الرأي العام».

وتابعت: «سعينا لأن نراها بعيوننا وكيف كانت هي ترى نفسها، وكيف كانت تهتم بصورتها التي تسعى لتصديرها للآخرين. لم نكن بحاجة لمجهود خارق لكي نتعرف على سعاد حسني وروحها لأننا من محبيها في الأساس، نحفظها تماماً، ونعرف أعمالها وأرشيفها الفني جيداً، وشخصيتها، وكان التحدي الكبير تقديمها بعيداً عن الكلاشيهات والعناوين الجاهزة المحفوظة، وهذا ما جعلني أتناول صراعها الداخلي وحالة الإنكار التي عاشتها، في مواجهة عوامل الزمن».

تصوير السندريلا في حالات نفسية مختلفة (إدارة المعرض)

بدأت فكرة المعرض حسبما قالت القيّمة الفنية غيداء المقرن من رغبة في التأمل في الأثر الذي تتركه الشخصيات الأيقونية بعد غيابها، وكيف تستمر صورها في التشكل داخل الذاكرة الجماعية. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرور 25 عاماً على رحيل سعاد حسني، بدا حضورها الثقافي والفني أكثر تعقيداً وثراءً من أن يُختزل في سيرة ذاتية أو تاريخ سينمائي. لذلك انطلق المعرض من سؤال أساسي: ماذا يبقى من النجم بعد انطفاء الأضواء؟».

وُلدت سعاد حسني عام 1943، ودخلت عالم السينما في أواخر الخمسينات، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز وجوه السينما العربية في الستينات والسبعينات. تنقلت بين الدراما والكوميديا والاستعراض بخفة وصدق، وقدمت أعمالاً سينمائية مثل «القاهرة 30» و«الزوجة الثانية»، و«بئر الحرمان»، و«الكرنك»، و«خلّي بالك من زوزو»، وقدمت من خلالها صورة للمرأة والحرية والحداثة وتفاصيل الحياة اليومية.

ويتعامل المعرض مع سعاد حسني التي رحلت عام 2001 بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والفنية التي تتجدد باستمرار عبر السينما والإعلام. ومن خلال أعمال متعددة الوسائط، يحاول المعرض، وفق غيداء المقرن، استكشاف المسافة الهشة بين الصورة العامة والتجربة الإنسانية، وبين الأسطورة والواقع، وبين الحضور والغياب.

وتتنوع الأعمال بين الفيديو آرت والرسم والطباعة والأعمال الورقية والأعمال المركبة والصوت، لكنها تجتمع حول ثيمة واحدة تتمثل في مساءلة معنى الظهور والذاكرة والهوية.

رباعيات صلاح جاهين مع بورتريه السندريلا (إدارة المعرض)

ومن خلال لوحاته المشاركة في المعرض حاول الفنان محمد أبو النجا إعادة بناء صورة سعاد حسني بعدّها رمزاً للذاكرة الجماعية والهوية الثقافية. هذه النظرة جعلته يوظف الرسم والطباعة الحريرية والتصوير الفوتوغرافي والوسائط المتعددة، إلى جانب خامات شفافة مثل التول والورق الياباني اليدوي، لبناء طبقات بصرية مركبة تجعل الصورة تظهر وتختفي باستمرار. وهذه معالجة لا تقدم صورة ثابتة لسعاد حسني، بل تجعلها وفق رأي المقرن، معلقة بين الحضور والغياب، وبين الواقع والذاكرة. وتوضح: «من خلال الشفافية والتكرار وتداخل الطبقات، تتحول صورتها إلى تأمل شعري في الزمن والحنين والتحولات الاجتماعية، كما تستحضر الأعمال هشاشة الذاكرة وتعدد القراءات الممكنة للشخصية الواحدة».

ويقدم الفنان أيمن يسري ديدبان عملاً بأسلوب «الفيديو آرت» يتخذ من الهبوط البطيء من مصعد برج إيفل استعارة بصرية ونفسية للعزلة وثقل الشهرة. يترافق هذا النزول المتواصل مع صوت داليدا وهي تغني فيتحول الزمن إلى حالة معلقة بين الصعود السابق والانطفاء التدريجي.

لا يقدم العمل صورة مباشرة لسعاد حسني، بل يستحضر بصورة غير مباشرة الأسئلة المرتبطة بالوحدة والهشاشة النفسية والضغوط التي يعيشها الفنانون تحت وطأة الظهور الدائم. ويمنح المشاهد مساحة للتأمل في المسافة بين الصورة العامة والحالة النفسية للشخصية الفنية.


اعتذار مجلس لندني لربطه الدرّاجات الكهربائية بجمال النساء

انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
TT

اعتذار مجلس لندني لربطه الدرّاجات الكهربائية بجمال النساء

انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)

أعلن مجلس محلي في لندن اعتذاره، بعد شكاوى من السكان بخصوص تقرير أصدره حول المساواة، وورد به أن الدراجات الكهربائية تُساعد النساء على «الاضطلاع بواجباتهن المنزلية التقليدية» و«الحفاظ على جمالهن».

وذكر مجلس كينغستون، الذي يتولى حزب «الديمقراطيين الليبراليين» إدارته في جنوب لندن، في تقرير تقييم المساواة، الخاص بعقود تأجير الدراجات الكهربائية، أن هذه المركبات «قد تُسهّل على النساء ممارسة ركوب الدراجات والنشاط البدني، من خلال تمكينهن من أداء واجباتهن المنزلية التقليدية، مع الحفاظ على (جمالهن) في أثناء (ركوب الدراجة)».

وأثار التقرير غضب سكان محليين، وانتقدوا عبر «فيسبوك» المجلس بشدة، لاستخدامه لغةً مُتحيزة جنسياً، وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن أحدهم كتب ساخطاً: «يا نساء كينغستون، ابكين!».

كما اشتكى أحد السكان للمجلس من أن الصياغة «تُعامل النساء كما لو كن مواطنات من الدرجة الثانية».

وتقدم أحد السكان بشكوى إلى المجلس، مفادها أن الصياغة «تُعامل النساء باعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية». وقالت امرأة لم يُكشف عن اسمها: «لا مكان لمثل هذا التصريح المُقلق في مجتمعنا اليوم، فضلاً عن إدراجه في تقييم حول المساواة».

وفي التقرير المُحدّث، ذكر مجلس مدينة كينغستون: «قد تُسهم الدراجات الكهربائية في زيادة التنقل النشط في أوساط النساء وعموم السكان، وذلك من خلال تمكينهن من حمل البضائع أو التسوق، والسماح بتنظيم رحلات مُتعددة أكثر تعقيداً، الأمر الذي قد يواجهه الأشخاص ذوو المسؤوليات العائلية بشكل مُتكرر».

وكتبت واحدة من السكان، التي عبّرت عن استيائها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الصياغة المُعدّلة «لا تزال تُصوّر النساء من خلال أدوار مُفترضة، بدلاً من تقديم تقييم مُتوازن قائم على أدلة».

وبعد إجراء «تحقيق» حول صياغة التقرير الأولي، أصدر مجلس مدينة كينغستون بياناً يُوضح فيه كيف جرى الاستقرار على هذه الصياغة في المقام الأول.


أطعمة عند دمجها تكافح السمنة والشيخوخة وتقوي العظام

تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعومة بالحليب يحقق فوائد أعلى (أ.ب)
تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعومة بالحليب يحقق فوائد أعلى (أ.ب)
TT

أطعمة عند دمجها تكافح السمنة والشيخوخة وتقوي العظام

تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعومة بالحليب يحقق فوائد أعلى (أ.ب)
تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعومة بالحليب يحقق فوائد أعلى (أ.ب)

أكد خبراء تغذية أن الجمع بين بعض الأطعمة والعناصر الغذائية يمكن أن يمنح الجسم فوائد صحية تفوق تلك التي يوفرها كل عنصر على حدة، إذ يساعد ما يُعرف بـ«التآزر الغذائي» على تعزيز امتصاص المغذيات وتحسين كفاءة استفادة الجسم منها. وقد ينعكس ذلك على جوانب عدة، من بينها التحكم في الوزن، ودعم صحة العظام، ومكافحة الالتهابات، وإبطاء بعض مظاهر التقدم في العمر.

وأشار الخبراء، إلى أن التركيز على عنصر غذائي واحد أو تناول مكملات منفردة قد يحرم الجسم من فوائد أكبر يمكن تحقيقها من خلال دمج أطعمة محددة ضمن الوجبة نفسها. فالتفاعل بين المغذيات المختلفة لا يقتصر على تحسين المذاق، بل يسهم أيضاً في تعزيز الامتصاص ورفع القيمة الصحية للغذاء، حسب مجلة «بي بي سي ساينس فوكس».

الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

وتأتي الألياف والبوليفينولات في مقدمة هذه الثنائيات الغذائية. وتوضح الدكتورة إميلي ليمينغ، الباحثة المتخصصة في صحة الأمعاء بجامعة كينغز كوليدج لندن البريطانية، أن الألياف تمثل المصدر الأساسي لغذاء البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً مهماً في دعم الجهاز الهضمي والمناعة.

الحبوب الكاملة

وتتوفر الألياف في الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات، بينما توجد البوليفينولات بكثرة في التوت والفواكه الملونة. وعند الجمع بينهما، تنتج مركبات مفيدة تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين صحة الدماغ والجسم، كما قد تعزز الشعور بالشبع وتدعم التحكم في الوزن، خصوصاً عند إضافة أطعمة مخمرة مثل الزبادي أو الكفير.

ومن الثنائيات المهمة أيضاً الكالسيوم وفيتامين «د»، إذ تشير أخصائية التغذية البريطانية نيكولا لودلام - رين إلى أن الكالسيوم ضروري للحفاظ على قوة العظام، لكن الجسم لا يستطيع الاستفادة منه بكفاءة من دون فيتامين «د»، الذي يعزز امتصاصه واستخدامه داخل الجسم. كما يلعب المغنسيوم دوراً مهماً في تنشيط فيتامين «د»، ما يجعل الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور عناصر داعمة لهذه العملية. ومن الأمثلة الغذائية المفيدة في هذا السياق تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعمة بالحليب.

الأطعمة المدمجة تمنح الجسم فوائد كثيرة (أ.ب)

أما الحديد، فهو عنصر أساسي لإنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، إلا أن امتصاص الحديد النباتي يكون أقل كفاءة من الحديد الموجود في المصادر الحيوانية.

وهنا يبرز دور فيتامين «سي»، الذي يساعد على تحويل الحديد إلى صورة يسهل على الجسم امتصاصها. وتشير دراسات إلى أن الجمع بينهما في الوجبة نفسها قد يرفع امتصاص الحديد بنسبة تصل إلى 67 في المائة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خصوصاً لدى النباتيين، إذ يمكن تعزيز الاستفادة من الحديد عبر تناول العدس أو السبانخ إلى جانب الحمضيات أو الفلفل الأحمر أو الطماطم. كما تساعد مركبات موجودة في الثوم والبصل على تحسين امتصاص الحديد والزنك.

الدهون

ويؤكد الخبراء كذلك أن بعض العناصر الغذائية تحتاج إلى الدهون حتى يتمكن الجسم من امتصاصها بصورة فعالة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الليكوبين، وهو مضاد أكسدة قوي يوجد في الطماطم والفواكه الحمراء. وتوضح الدكتورة ليمينغ أن طهي الطماطم مع الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، يزيد بشكل ملحوظ من امتصاص الليكوبين، ما يعزز دوره في حماية الخلايا ودعم صحة الجلد ومقاومة آثار التقدم في العمر. وتشمل الأمثلة الشائعة صلصات الطماطم والخضراوات المشوية وأطباق الشكشوكة.

كما يحظى الكركم باهتمام واسع بفضل احتوائه على مركب الكركمين المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، إلا أن امتصاصه في الجسم يظل محدوداً. ولهذا يُنصح بإضافة الفلفل الأسود، الذي يحتوي على مركب البيبيرين القادر على تعزيز امتصاص الكركمين بشكل كبير.

الألياف مفيدة جداً لصحة الأمعاء (إ.ب.أ)

وتوضح نيكولا أن هذه التركيبة توجد في كثير من الأطباق، مثل الكاري ومشروب الحليب الذهبي، لكنها تحذر في الوقت نفسه من الإفراط في تناول مكملات الكركم، لأن الجرعات المرتفعة قد لا تكون آمنة، كما أن الجمع بين بعض المكملات والفلفل الأسود قد يؤثر في آليات استقلاب الأدوية داخل الكبد.

ويخلص الخبراء إلى أن هذه الثنائيات الغذائية لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، لكنها تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، وتحقيق أقصى استفادة منها، ضمن نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة على المدى الطويل.