كيف يبطئ الاستخدام الطويل للشاشات تطور دماغ الأطفال؟

الشاشات أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأطفال (جامعة كولومبيا البريطانية)
الشاشات أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأطفال (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

كيف يبطئ الاستخدام الطويل للشاشات تطور دماغ الأطفال؟

الشاشات أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأطفال (جامعة كولومبيا البريطانية)
الشاشات أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأطفال (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة يابانية أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات يُظهرون اختلافات ملموسة في حجم وسماكة عدة مناطق رئيسية بالدماغ.

وأوضح الباحثون بجامعة فوكوي، أن هذه النتائج تُسلط الضوء على الرابط بين العادات الرقمية والسلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Translational Psychiatry».

وتُعدّ الشاشات جزءاً أساسياً من حياة الأطفال المعاصرة؛ حيث تُستخدم لأغراض التعليم والترفيه والتواصل الاجتماعي. ومع ذلك، يُمكن للاستخدام المفرط أن يؤثر على الصحة العامة للأطفال بعدة طرق، مثل زيادة خطر السمنة نتيجة قلة النشاط البدني، واضطرابات النوم بسبب التعرض للضوء الأزرق في المساء، وتأثر الصحة النفسية نتيجة الإفراط في استخدام وسائل التواصل الرقمي.

وأجرى الفريق دراسة واسعة لفهم تأثير وقت الشاشة على نمو الدماغ وأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الأطفال، وهو اضطراب عصبي سلوكي يتميز بصعوبة التركيز والنشاط الزائد والاندفاعية.

واستند الباحثون إلى بيانات تابعت 11 ألفاً و878 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات على مدى عامين، واستخدموا بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وتقييمات سلوكية من قبل أولياء الأمور لتحليل العلاقة بين وقت الشاشة وشدة أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، بالإضافة إلى تغيّرات في بنية الدماغ.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول يومياً أمام الشاشات في بداية الدراسة كانوا أكثر عرضة لزيادة أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بعد عامين، حتى بعد التحكم في مستوى الأعراض الأولية.

كما ارتبط وقت الشاشة بتغيّرات في نمو عدة مناطق دماغية مهمة، منها انخفاض حجم القشرة المخية الإجمالي، وتقليل حجم منطقة مرتبطة بتعلم اللغة والعمليات المتعلقة بالمكافأة والإدمان.

تأثيرات لافتة

وبعد عامين، لوحظ أن الوقت الطويل أمام الشاشات أعاق تطوير سماكة القشرة في مناطق حاسمة للوظائف الإدراكية للأطفال.

وأوضحت التحليلات الإحصائية أن حجم القشرة المخية الكلي يلعب دوراً في تفسير العلاقة بين وقت الشاشة وأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ما يُشير إلى أن التعرض المفرط للشاشات قد يُسهم في تأخر نضج الدماغ الذي يُلاحظ عادة لدى الأطفال المصابين بهذا الاضطراب.

ووفق الباحثين، فإن النتائج «توفر أدلة علمية على المخاوف المتزايدة بشأن تأثير التعرض للوسائط الرقمية على الصحة العقلية والإدراكية للأطفال».

وأضافوا أن النتائج «تُشير إلى أن زيادة وقت الشاشة مرتبطة بأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وتطور بنية الدماغ، ما يُعزز فهمنا للآليات العصبية الكامنة وراء هذا الاضطراب».

وشدد الفريق على أهمية الحد من وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة لدعم نموهم الإدراكي والسلوكي، وضرورة تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة متنوعة تدعم نموهم الجسدي والعقلي.


مقالات ذات صلة

قبل أن تبتلع لقمتك... كيف يؤثر المضغ على سكر الدم؟

صحتك المضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يسهم في بدء عملية الهضم (بيكسلز)

قبل أن تبتلع لقمتك... كيف يؤثر المضغ على سكر الدم؟

عندما نتحدث عن التحكم في سكر الدم، غالباً ما ينصبّ الاهتمام على نوعية الطعام، وكميته، وموعد تناوله، لكن ثمة عاملاً آخر قد لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

حتى لو ظهر الألم تدريجياً يجدر بك التفكير في زيارة أحد أخصائي الرعاية الصحية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
صحتك الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

البرد يوقظ المناعة… والحرّ يضبط الساعة البيولوجية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

يجب تفادي نقصان الفيتامينات، والحد من تفاعلاتها الخطيرة مع الأدوية...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قبل أن تبتلع لقمتك... كيف يؤثر المضغ على سكر الدم؟

المضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يسهم في بدء عملية الهضم (بيكسلز)
المضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يسهم في بدء عملية الهضم (بيكسلز)
TT

قبل أن تبتلع لقمتك... كيف يؤثر المضغ على سكر الدم؟

المضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يسهم في بدء عملية الهضم (بيكسلز)
المضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يسهم في بدء عملية الهضم (بيكسلز)

عندما نتحدث عن التحكم في مستويات سكر الدم، غالباً ما ينصبّ الاهتمام على نوعية الطعام، وكميته، وموعد تناوله، لكن ثمة عاملاً آخر قد لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام: طريقة تناول الطعام، ولا سيما كيفية مضغه.

فمضغ الطعام جيداً وتناوله ببطء قد يساعدان الجسم على التعامل بصورة أفضل مع الوجبة، وقد يسهمان في الحد من سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، خصوصاً عند اختيار وجبات متوازنة وغنية بالألياف. ولا يعني ذلك أن المضغ وحده يمكن أن يتحكم في مستويات السكر، لكنه قد يكون جزءاً من مجموعة العادات التي تدعم الهضم والشعور بالشبع والصحة الأيضية.

وربما يكون «علم المضغ» آخِر ما يخطر ببالك عندما تجلس لتناول الطعام.

ومع ذلك، تبدأ منذ تناول اللقمة الأولى سلسلةٌ من العمليات في الجسم، فالمضغ يُحفز إفراز اللعاب، الذي يسهم في بدء عملية الهضم، قبل أن يواصل الجهاز الهضمي تفكيك الطعام واستخلاص العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وتُعدّ العناصر الغذائية، ومن بينها الألياف، مهمة في تنظيم مستويات سكر الدم. كما أشارت الدراسات إلى أن عملية المضغ تُحفز تفاعلات في الأمعاء تؤدي إلى زيادة إفراز الأنسولين، وكذلك تفاعلات في منطقة ما تحت المهاد بالدماغ تعزز الشعور بالشبع، ما قد يسهم في تقليل كمية الطعام المتناولة.

وقد يكون لتقليل كمية الطعام المتناولة أثر إضافي على الصحة؛ إذ إن تناول كميات أقل قد يقلل احتمالية زيادة الوزن، التي تُعد عامل خطر رئيسياً للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع جامعة بافالو الأميركية.

امرأة تستمتع بتناول شطيرة (بيكسلز)

المضغ الجيد يساعد على خفض سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني

تستكشف دراسة جديدة العلاقة بين صعوبة المضغ ومستويات سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

وأظهرت الدراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني القادرين على مضغ طعامهم بصورة طبيعية يتمتعون بمستويات سكر دم أقل من أولئك الذين يعانون صعوبة في المضغ نتيجة فقدان الأسنان أو تكسرها أو تلفها.

وحلّلت الدراسة بيانات 94 مريضاً بالسكري من النوع الثاني كانوا يراجعون عيادة في إسطنبول، بتركيا، وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين.

تألفت المجموعة الأولى من أشخاص قادرين على المضغ بصورة سليمة، وكانت لديهم وظيفة إطباق مقبولة؛ أي أن لديهم عدداً كافياً من الأسنان يمكّنهم من مضغ الطعام بشكل صحيح، كما كانت أسنانهم العلوية والسفلية تتلامس بصورة ناجحة أثناء المضغ.

أما المجموعة الثانية فضمت أشخاصاً غير قادرين على المضغ جيداً بسبب فقدانهم عدداً كبيراً من الأسنان.

ولتقييم متوسط مستويات سكر الدم لدى المشاركين، قاس الباحثون مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستوى سكر الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية.

وأظهرت الدراسة أن مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) لدى المجموعة الثانية كانت أعلى بنسبة 2 في المائة من مستوياتها لدى الأشخاص القادرين على المضغ جيداً.

وبلغ مستوى الهيموغلوبين السكري لدى الأشخاص الذين لا يعانون مشكلات في المضغ 7.48، بينما بلغ 9.42 لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ.

ومع ذلك، من الضروري تأكيد أن تأثير المضغ وحده يظل محدوداً، مقارنة بتأثير نوعية الطعام وحجم الوجبة؛ لذلك لا يمكن النظر إلى المضغ الجيد بوصفه عاملاً مستقلاً للتحكم في سكر الدم، بل بوصفه سلوكاً قد يسهم، إلى جانب اختيار الطعام المناسب والاعتدال في الكمية، في دعم استجابة الجسم للوجبة.


لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
TT

لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)

يعد سرطان الجلد أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى البشر، حيث تصل نسبة الإصابة بهذا المرض إلى واحد من كل خمسة أشخاص في بعض الدول، حسب بعض الإحصاءات، مقابل واحد من كل 18 شخصاً بالنسبة لسرطان الرئة، وواحد من كل مائة بالنسبة لسرطان الكبد، غير أن نسبة الإصابة بسرطان القلب تبلغ واحد من كل خمسين ألف شخص. وحتى في حالات الإصابة بسرطان القلب، فإنه يكون في الغالب على هيئة أورام ثانوية بمعنى أنها انبثاثات من أورام رئيسية ظهرت في أعضاء أخرى في الجسم قبل أن تنتشر إلى القلب.

ولكن ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟

ويقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية. ويعد تجدد الخلايا من أهم سمات الكائنات الحية، حيث إن هذه العملية الفسيولوجية التي تتعلق بتعويض الخلايا التالفة بأخرى جديدة هي التي تنظم آليات النمو والحفاظ على الصحة العامة للجسم، ولكن في بعض الأحيان، تحدث طفرات أثناء تجدد الخلايا ويترتب عليها نمو بعض الخلايا بصورة تفوق المعدل المطلوب، مما يؤدي بدوره إلى تكوين كتل أو أورام داخل الأنسجة تمتص طاقة الجسم وموارده وتؤثر على الأعضاء السليمة... وهذا النمو غير المنضبط للخلايا هو ما يعرف باسم السرطان، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً رئيسياً في الإصابة بمرض السرطان، فإن تكون الورم الناجم عن الطفرات الخلوية عادة ما يحدث في الأعضاء التي تشهد معدلات مرتفعة من تجدد الخلايا، فكلما زاد نشاط تجدد الخلايا، ارتفعت احتمالات الإصابة بالسرطان، ولعل هذه القاعدة هي التي تفسر سبب ارتفاع إصابة المدخنين بالسرطان لأن التدخين يؤدي إلى تلف خلايا الرئة والحلق والفم، مما يستدعي تجديدها بوتيرة أعلى، مما يزيد بدوره من فرص الإصابة بالسرطان.

ولكن بعكس باقي أعضاء الجسم، يتكون القلب من أنسجة عضلية قوية تنمو وتتجدد بوتيرة بطيئة للغاية بنسبة تصل إلى واحد في المائة فقط سنوياً لدرجة أن أقل من نصف خلايا القلب فقط هي التي تتجدد أو يتم استبدالها على مدار عمر الإنسان، بعكس خلايا الجلد مثلاً التي يتم تجديدها بالكامل كل 40 إلى 56 يوماً. ويرى بعض العلماء أن بطء معدل تجدد خلايا القلب هو نوع من «المفاضلة التطورية» على حد وصفهم، بمعنى أن متانة وقدرة عضلة القلب على العمل منذ اللحظة الأولى لميلاد الإنسان وعلى امتداد فترة حياته هي التي تعوض البطء في تجدد خلاياه. ومن المعتقد أيضاً أن بطء تجدد خلايا القلب هو من الأسباب الرئيسية وراء ندرة تكوين الأورام السرطانية داخله، وحتى عندما ينتشر السرطان من أعضاء أخرى في الجسم إلى القلب، فإن الورم السرطاني ينمو داخله ببطء شديد.

ويقول الأطباء إنه بالرغم من أن خلايا السرطان تتحرك في الجسم عبر مجرى الدم، فإنها نادراً ما تصيب القلب رغم أن كل دماء الجسم تمر من خلاله. وقد أكدت بعض الدراسات أن انخفاض ضغط الدم يزيد معدل تجدد الخلايا في الجسم، وإذا كان ارتفاع وتيرة تجدد الخلايا في الجسم يقترن بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان.

ما انعكاس هذه الفرضية العلمية على القلب؟

وقد كشفت دراسة للمركز الدولي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في مدينة تريست الإيطالية أن الضغط المرتفع الناجم عن النبض المستمر للقلب يلعب دوراً رئيساً للحيلولة دون تكون الأورام السرطانية داخله. وسعى الباحثون في المركز إلى إجراء تجربة لتحديد ما إذا كان انخفاض الضغط يزيد احتمالات الإصابة بسرطان القلب، حيث قاموا بزرع قلوب تضخ الدم بوتيرة أقل من الطبيعي داخل فئران تجارب، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم لدى هذه الفئران، وبالتالي زيادة معدل تجدد الخلايا، ثم قاموا بزرع خلايا سرطانية في هذه القلوب المعدلة، وكذلك في قلوب فئران طبيعية لتحديد سرعة انتشار السرطان في المجموعتين. ووجد الباحثون أن السرطان ينتشر بوتيرة أسرع في القلوب التي تنبض بضعف مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم، كما استطاعوا إيجاد صلة بين هذه التغيرات وبين بروتين معين في الجسم يؤثر في معدل النبض، وتوصلوا إلى أن القوة والضغط الناجمين عن النبض المعتاد للقلب يجعلان هذا البروتين يقلل من أنشطة الجينات ذات الصلة بنمو الأورام السرطانية، حسب دراسة نشرتها الدورية العلمية Journal of American Heart Association المتخصصة في أمراض القلب.

نتائج الدراسة

توصل فريق علمي إلى أن تغير وظائف القلب ربما يكون من المؤشرات المبكرة على الإصابة بأنواع معينة من السرطان، حيث قام الباحثون بمتابعة الحالة الصحية لآلاف المرضى على مدار 18 عاماً، مع مقارنة صور الأشعة بالرنين المغناطيسي للمتطوعين التي تقيس وظائف القلب مع تسجيل معدلات إصابتهم بأنواع السرطان المختلفة، ووجدوا أن بعض التغيرات الدقيقة في وظائف القلب ترتبط بارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، حيث اتضح على سبيل المثال أن تراجع وظيفة الأذين الأيسر في القلب تزيد احتمالات الإصابة بسرطان القولون في مراحل لاحقة من العمر. وصرّح رئيس فريق الدراسة تشين جيانج كاي بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس الأميركية في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية بأن «التغيرات في وظائف القلب قد تحدث بالتزامن، أو حتى قبل حدوث التغيرات البيولوجية المرتبطة بنمو الورم السرطاني»، وأكد أن فهم الصلة الوثيقة بين صحة القلب والسرطان قد يفسح المجال أمام الأطباء من أجل اكتشاف السرطان في مراحل مبكرة من الإصابة. ومن الناحية الإحصائية، إذا كانت احتمالات الإصابة بسرطان القلب تعد ضئيلة للغاية، فإن القلب يظل عضواً مهماً لمساعدة الأطباء في اكتشاف هذا المرض في أعضاء أخرى من الجسم.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟

قد يبدو توقيت تناول الطعام أمراً ثانوياً مقارنة بما تحتويه الوجبة من مكونات، لكن الجسم لا يتعامل مع الطعام بالطريقة نفسها على مدار اليوم. وتناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم مدة أطول، مقارنة بتناول الوجبة في وقت أبكر.

ويرتبط ذلك بإيقاع الجسم اليومي، الذي يؤثر على طريقة استجابة الخلايا للإنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وفي المساء، قد تصبح استجابة الجسم للإنسولين أقل كفاءة؛ مما يجعل التعامل مع كمية كبيرة من الكربوهيدرات والطاقة أصعب.

لماذا قد يرتفع سكر الدم مدة أطول ليلاً؟

بعد تناول الطعام، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز أو تخزينه. لكن حساسية الجسم للإنسولين تتغير خلال اليوم تبعاً لإيقاع الساعة البيولوجية.

وعندما تكون الوجبة كبيرة وغنية بالكربوهيدرات في وقت متأخر، فقد يستغرق الجسم وقتاً أطول لإعادة سكر الدم إلى مستوياته المعتادة. وقد يكون هذا التأثير أكبر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من صعوبة في تنظيم مستويات السكر.

الوجبة الكبيرة ليلاً قد تكون أصعب على الجسم

لا يتعلق الأمر فقط بوقت تناول الطعام، وإنما أيضاً بحجم الوجبة ومكوناتها. فالوجبة الكبيرة قد توفر كمية مرتفعة من الكربوهيدرات والسعرات خلال مدة قصيرة؛ مما يزيد كمية الغلوكوز التي يتعين على الجسم التعامل معها.

وعندما يحدث ذلك في وقت تكون فيه حساسية الإنسولين أقل، يمكن أن يستمر ارتفاع سكر الدم مدة أطول، بدلاً من عودته سريعاً إلى مستوياته الطبيعية.

مَن الأعلى عرضة لهذا التأثير؟

قد يكون توقيت الوجبات أكبر أهمية بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يواجهون صعوبة في ضبط مستويات سكر الدم. فضعف استجابة الجسم للإنسولين يجعل التعامل مع الارتفاع الناتج عن وجبة كبيرة في وقت متأخر أكبر تحدياً.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن تناول الطعام ليلاً يؤدي وحده إلى الإصابة بالسكري، كما أن تأثير توقيت الوجبات يختلف من شخص إلى آخر وفق النظام الغذائي والنشاط البدني والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

هل الأفضل تناول وجبة العشاء في وقت أبكر؟

قد يساعد تقديم موعد الوجبة الأخيرة وتجنب تناول وجبة كبيرة قبل النوم على تحسين تنظيم سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.

ويمكن أن يكون التركيز على حجم الوجبة ومكوناتها وتوقيتها معاً أعلى فائدة من التركيز على عامل واحد فقط. كما أن الأشخاص المصابين بالسكري يجب أن يراعوا توصيات الطبيب بشأن مواعيد الوجبات والأدوية ومراقبة سكر الدم.

الخلاصة

تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل قد يجعل ضبط سكر الدم أشد صعوبة؛ لأن استجابة الجسم للإنسولين قد تكون أقل كفاءة في المساء؛ مما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الغلوكوز مدة أطول.

لذلك؛ فقد يكون تناول وجبات متوازنة وفي أوقات منتظمة مع تجنب الوجبات الكبيرة قرب موعد النوم، خطوة مفيدة ضمن نمط حياة يساعد في الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن نطاق صحي.