ماذا يحدث لطعامك عند تسخينه في الميكروويف؟

لا يزال الكثيرون يتساءلون عن تأثير أفران الميكروويف على الطعام (رويترز)
لا يزال الكثيرون يتساءلون عن تأثير أفران الميكروويف على الطعام (رويترز)
TT

ماذا يحدث لطعامك عند تسخينه في الميكروويف؟

لا يزال الكثيرون يتساءلون عن تأثير أفران الميكروويف على الطعام (رويترز)
لا يزال الكثيرون يتساءلون عن تأثير أفران الميكروويف على الطعام (رويترز)

على الرغم من شيوع استخدام أفران الميكروويف لسرعتها وسهولة استخدامها في تسخين الأطعمة وإذابة المأكولات المجمدة، فإن الكثيرين لا يزالون يتساءلون عن تأثيرها على الطعام، وما إذا كانت آمنة للاستخدام.

وفي هذا السياق، تحدّث تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» بالتفصيل عما يحدث للطعام عند تسخينه في الميكروويف.

الكهرباء تُنتج موجات كهرومغناطيسية

يستخدم الصمام المغناطيسي الإلكتروني أو المغنطرون في فرن الميكروويف الكهرباء لإنتاج موجات كهرومغناطيسية. وتُسبب هذه الموجات، التي تُسمى الموجات الدقيقة، اهتزاز جزيئات الطعام وامتصاصها للطاقة. وتُنتج هذه الاهتزازات الحرارة وتُطهى الأطعمة.

تأثر جزيئات الماء

تتأثر جزيئات الماء في الطعام بشكل كبير بالموجات الدقيقة. عادةً ما تسخن الأطعمة ذات المحتوى المائي العالي أسرع من الأطعمة ذات المحتوى المائي المنخفض.

التوصيل الحراري يُسخن الطعام

يُطهى الطعام في الميكروويف بالتوصيل الحراري، أي أن الطعام يُطهى من الخارج إلى الداخل، حيث تنتقل الحرارة من الطبقات الخارجية الساخنة للطعام إلى وسطه.

تغير قوام بعض الأطعمة

يُغير الميكروويف قوام بعض الأطعمة، حيث يتحول الماء في الأطعمة إلى بخار عند تسخينه. وفي حين أن الأطعمة ذات المحتوى العالي من الماء، مثل الخضراوات، قد تصبح أكثر طراوة، فإن أطعمة أخرى قد تصبح جافة جداً إذا سُخّنت في فرن الميكروويف لفترة طويلة جداً.

المساعدة في الحفاظ على العناصر الغذائية في الطعام

عند استخدامها بشكل صحيح، تساعد أفران الميكروويف في الحفاظ على العناصر الغذائية في الطعام. كما قد تزيد أفران الميكروويف من بعض العناصر الغذائية، بما في ذلك النشا المقاوم ومضادات الأكسدة، في حين قد تؤدي بعض طرق الطهي الأخرى، مثل السلق والقلي، إلى فقدان بعض العناصر الغذائية.

وقد وجدت إحدى الدراسات أن تسخين الخضراوات في الميكروويف يحافظ على فيتامين (ج) بشكل أفضل من السلق.

هل أفران الميكروويف ضارة؟

تُعد أفران الميكروويف عموماً أجهزة منزلية آمنة، خصوصاً عند استخدامها بشكل صحيح.

ومع ذلك، لا يزال هناك قلق من الإشعاع وجوانب السلامة الأخرى لأفران الميكروويف.

إلا أن تقرير موقع «فيري ويل هيلث» أكد أن الإشعاع الصادر من أفران الميكروويف لا يُعد خطراً على صحة الإنسان.

وتستخدم أفران الميكروويف إشعاعاً غير مؤين لتسخين الطعام، وهو إشعاع لا يُلحق الضرر بالخلايا أو الحمض النووي كما تفعل أشكال الإشعاع الأخرى. هذا يعني أن الطعام لا يصبح «مشعاً» بمجرد وضعه في فرن الميكروويف. من ناحية أخرى، قد يُسبب الإشعاع المؤين ضرراً محتملاً عند تعرض البشر له بمستويات عالية.

لكن، في حالات نادرة جداً، قد يزيد التسرب من خطر التعرض للإشعاع. قد يحتوي فرن الميكروويف التالف على شقوق أو ثقوب تُسرب الإشعاع عند استخدامه. لهذا السبب، يُنصح بالتخلص من أفران الميكروويف التالفة.

ويجب استخدام أوعية وأطباق طعام مناسبة في أفران الميكروويف. تُشكل الأوعية البلاستيكية تحديداً خطر ذوبان، بل وحتى تسرب مواد كيميائية ضارة، إلى طعامك عند تسخينها.


مقالات ذات صلة

فوائد بذور اللوتس لالتهاب المسالك البولية

صحتك يمكن تناول بذوراللوتس نيئة أو محمصة أو مطحونة (بيكساباي)

فوائد بذور اللوتس لالتهاب المسالك البولية

تحتوي بذور اللوتس على مضادات أكسدة تعزز مناعة الجسم وتقلل الالتهابات، وقد تساعد على تنظيف المسالك البولية بفضل تأثيرها المدرّ للبول الخفيف وتهدئتها للأنسجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة

ليلة نوم واحدة... خريطة تنبؤ بالأمراض

يتعامل مع مؤشرات صحة الدماغ والقلب والجهاز المناعي والتمثيل الغذائي

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص إلى آخر (بيكساباي)

لماذا يضعف التركيز في حالة عدم النوم ليلاً؟

وجد الباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه حال عدم النوم جيداً خلال الليل يتحول المخ في أثناء النهار إلى نمط تنظيف المخلفات الذي عادة ما يقوم به ليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هناك ملايين الأشخاص حول العالم يعانون اضطرابات تنكسية تصيب شبكية العين (المكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة)

تقنية مبتكرة تعيد الأمل لفاقدي البصر

طوّر فريق بحثي دولي، تكنولوجيا حديثة وآمنة ولاسلكية لتحفيز شبكية العين، تستهدف الأمراض التنكسية التي تؤدي إلى فقدان البصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الخبز المعبأ والأطعمة المقلية تضر بصحة أمعائك (رويترز)

أطعمة شائعة قد تضر بصحة أمعائك

قد تُلحق بعض الأطعمة الشائعة في مطبخك ضرراً غير مُعلن بصحة أمعائك، حيث يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في تشكيل الميكروبيوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فوائد بذور اللوتس لالتهاب المسالك البولية

يمكن تناول بذوراللوتس نيئة أو محمصة أو مطحونة (بيكساباي)
يمكن تناول بذوراللوتس نيئة أو محمصة أو مطحونة (بيكساباي)
TT

فوائد بذور اللوتس لالتهاب المسالك البولية

يمكن تناول بذوراللوتس نيئة أو محمصة أو مطحونة (بيكساباي)
يمكن تناول بذوراللوتس نيئة أو محمصة أو مطحونة (بيكساباي)

اللوتس نبات مائي ينتمي إلى الفصيلة النيلومبونية. تُستخدم زهرته لأغراض الزينة، بينما تُستخدم بذوره كغذاء وظيفي منذ القدم في جميع أنحاء آسيا.

وتُعد الصين أكبر منتج لبذور اللوتس في العالم، إلا أن هذه البذور تُستخدم على نطاق واسع في الغذاء والدواء في العديد من دول جنوب شرق آسيا، ومناطق متفرقة من أنحاء العالم.

ويمكن تناول البذور نيئة أو محمصة أو مطحونة، كما يمكن غليها لصنع شراب أو معجون بعد تقشيرها. وتلعب بذور اللوتس دوراً حيوياً في التغذية والصحة ومستحضرات التجميل، وتُضاف إلى العديد من الأطعمة مثل العسل والشاي والمربى والعصير والكعك.

بذور اللوتس والمسالك البولية

تحتوي تلك البذور على مضادات أكسدة تعزز مناعة الجسم وتقلل الالتهابات، وقد تساعد على تنظيف المسالك البولية بفضل تأثيرها المدر للبول الخفيف وتهدئتها للأنسجة المتهيجة. ومع ذلك، لا تعد بذور اللوتس علاجاً بديلاً للمضادات الحيوية لعلاج التهابات المسالك البولية، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكمل غذائي.

كما أنها تتميز باحتوائها على مغذيات نباتية فعّالة ذات خصائص قابضة. يساعد ذلك على التخلص من السموم والفضلات من الجسم، وتقليل الحموضة، ومنع تكوّن حصى الكلى. علاوة على ذلك، تُسهم خصائصها المدرة للبول في التخلص السلس من البول والفضلات السائلة الأخرى من الكلى والمثانة، مما يُحسّن صحة الكلى ويقيها من العدوى والتلف.

ما استخدامات بذور اللوتس؟

تُستخدم بذور اللوتس لأغراض علاجية متعددة، بدءاً من تسكين الألم، والمساعدة في التحكم بالوزن، وخفض مستويات السكر في الدم. كما يُمكن استخدامها للتخفيف من الاكتئاب والقلق وتعزيز الصحة النفسية. تُساعد الخصائص المضادة للالتهابات والميكروبات في بذور اللوتس على مكافحة العدوى الميكروبية والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.

فوائد أخرى لبذور اللوتس

تحسين الهضم: بفضل غناها بالألياف، تساعد بذور اللوتس على الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تنظم الشهية، وتتحكم في الرغبة الشديدة في تناول الطعام، مما يسرع من فقدان الوزن. تُساعد بذور اللوتس على تنظيف الكلى والكبد من السموم، والتخلص من فضلات الطعام ومنع تراكمها في الجسم، مما يُحافظ على صحة الأمعاء.، وفقا لما ذكره موقع «netmads» المعنيّ بالصحة.

تعزيز صحة القلب: تحتوي بذور اللوتس على نسبة عالية من المغنيسيوم، وهو عنصر أساسي في تحسين تدفق الدم والأكسجين والعناصر الغذائية الأخرى. انخفاض مستويات المغنيسيوم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذا، فإن محتوى بذور اللوتس الغني يُحدث فرقاً ملحوظاً في صحة القلب. يُقلل محتواها الغذائي من المغنيسيوم وحمض الفوليك من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية وغيرها من أمراض القلب.

تأخير علامات الشيخوخة: تحتوي بذور اللوتس على إنزيمات تُساعد على إبطاء الشيخوخة. إنزيم L-isoaspartyl methyltransferase يُساعد على إصلاح البروتينات التالفة والحفاظ عليها، كما يُعزز إنتاج الكولاجين في الجسم. وتُضاف بذور اللوتس المطحونة حالياً إلى العديد من مستحضرات التجميل لعكس علامات تقدم سن البشرة وتقليل ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة.

تعزيز النوم: يُعتقد أن لبذور اللوتس تأثيرات مهدئة ومضادة للتشنج، مما يُساعد على استرخاء الأعصاب وتحسين جودة النوم. كما تُساعد على توسيع الأوعية الدموية، وتُسهم بشكل كبير في تخفيف الاكتئاب والقلق، وذلك بفضل احتوائها على قلويدات الإيزوكينولين.

المساعدة على إدارة مرض السكري: تتميز بذور اللوتس بانخفاض مؤشرها الغلايسيمي، مما يُقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر في الدم. كما تُساعد بذور اللوتس على تنظيم استجابة الجسم للإنسولين، والحفاظ على مستوى الغلوكوز في الدم ضمن المعدل الطبيعي. يُعد تناول بذور اللوتس المجففة أو المحمصة كوجبة خفيفة مسائية خياراً مثالياً لمرضى السكري. ونظراً لارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري، تُسهم بذور اللوتس أيضاً في استقرار مستويات ضغط الدم.

تنظّم ضغط الدم: تُشكّل بذور اللوتس، لغناها بالمغنيسيوم والبوتاسيوم وانخفاض نسبة الصوديوم فيها، مزيجاً مثالياً لمرضى ارتفاع ضغط الدم. فبينما يُخفّض البوتاسيوم الموجود في البذور ضغط الدم، يُسهم الصوديوم في رفعه، للحفاظ على قراءة ضغط دم متوازنة. بفضل خصائصها المقوية للقلب، تعد بذور اللوتس مفيدة للغاية في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم الخفيفة إلى المتوسطة، كما أنها تمنع ارتفاع ضغط الدم قبل الإصابة به.


«سليب إف إم» نظام ذكاء اصطناعي يحوّل ليلة نوم واحدة إلى خريطة تنبؤ بالأمراض

نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
TT

«سليب إف إم» نظام ذكاء اصطناعي يحوّل ليلة نوم واحدة إلى خريطة تنبؤ بالأمراض

نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة
نومٌ واحد ونبوءة صحية شاملة

لطالما عُدّ النوم مرآةً لصحة الإنسان النفسية والجسدية، لكنه ظلّ مرآةً ضبابية لا تُقرأ إلا بعد أن تتشوه الصورة.

النوم المؤشّر الصحي الأكثر إهمالاً

نعلم أن قلة النوم ترفع خطر أمراض القلب، وأن اضطرابه يرتبط بالاكتئاب والقلق، لكن الطب الحديث ظلّ يتعامل معه بوصفه عرضاً مرافقاً، لا أداة تشخيصية قائمة بذاتها.

غير أن هذا التصور بدأ يتغير جذرياً. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمق علوم النوم، لم يعد النوم حالة استشفاء صامتة، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية كاملة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الدقيقة، وتُقرأ بخوارزميات قادرة على استشراف ما تخفيه السنوات المقبلة من أخطار صحية.

ذكاء النوم حين تصبح ليلة واحدة مرآةً لصحة المستقبل

من تخطيط النوم إلى قراءة المستقبل

في مطلع عام 2026، أعلن باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يحمل اسم «سليب إف إم» (SleepFM)، قادر على قراءة بيانات ليلة نوم واحدة كما لو كانت سجلاً صحياً مصغّراً، يكشف احتمالات الإصابة بأكثر من مائة مرض مستقبلي.

ولا تمثل الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine) تقدماً تقنياً فحسب، بل تعكس انتقال الطب إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أداة استباقية ترى ما قبل المرض، بدل أن تلاحق آثاره بعد ظهوره.

لغة الجسد أثناء النوم

عندما يخضع المريض لتخطيط النوم المتعدد (Polysomnography)، تُسجَّل عشرات الإشارات الحيوية في آن واحد: نشاط الدماغ، وحركة العين، وتوتر العضلات، ومعدلات التنفس، وتشبع الأكسجين، ونظم القلب، وحتى الحركات الدقيقة للأطراف.

وقد استُخدمت هذه البيانات تقليدياً، لتشخيص اضطرابات مثل انقطاع النفس خلال النوم أو الأرق. أما نموذج «سليب إف إم»، فقد تعامل معها بوصفها نصاً بيولوجياً معقّداً، يحمل بين سطوره معلومات عميقة عن صحة الدماغ والقلب والجهاز المناعي والتمثيل الغذائي.

كيف يتعلّم الذكاء الاصطناعي من النوم؟

دُرّب النموذج على أكثر من نصف مليون ساعة من تسجيلات النوم، تعود إلى أكثر من 65 ألف شخص، وربطت هذه البيانات بسجلاتهم الصحية طويلة الأمد. لم يبحث النموذج عن علامة واحدة أو اضطراب محدد، بل تعلّم الأنماط الخفية التي تتكرر عبر الزمن.

وكانت النتيجة لافتة: قدرة عالية على التنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الدماغ المزمنة المرتبطة بتراجع الذاكرة والوظائف العصبية، مثل ألزهايمر وباركنسون، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تقدير أخطار الوفاة العامة، قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية.

حين يهمس الجسد قبل أن يصرخ

تخيّل شخصاً لا يشكو من أي أعراض، ينام ليلةً عادية، ثم تكشف بيانات نومه عن نمط خفي ينبّه إلى خطر صحي قد يظهر بعد سنوات. لا يوجد ألم، ولا فحوصات طارئة... فقط يوجد جسد يهمس قبل أن يصرخ.

هنا تتجلى القيمة الحقيقية لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي: القدرة على الإنصات المبكر لإشارات الجسد الصامتة.

عندما يسبق التنبؤ الألم... الذكاء الاصطناعي كأنه حارس مبكر لصحة الإنسان

عندما يسبق التنبؤ الألم

تكمن أهمية هذا البحث في أنه يعيد تعريف وظيفة الذكاء الاصطناعي في الطب. فبدل أن يكون أداة تتدخل بعد وقوع المرض، يتحول إلى نظام إنذار مبكر يلتقط التغيرات الدقيقة في فيزيولوجيا الجسد قبل أن تتحول إلى مرض معلن.

إنها لحظة تحوّل فلسفية في الطب الحديث: من سؤال «ماذا أصاب المريض؟» إلى سؤال إلى أين يتجه جسده؟

الطب التنبؤي... فرصة لا تهديد

لا يعني هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي يصدر أحكاماً على المستقبل، بل إنه يقدّم قراءات احتمالية تستند إلى العلم وقابلة للتدخل والتعديل. فحين يكشف نمط النوم عن إشارات خطر صحي مبكرة، يفتح ذلك المجال أمام تغييرات واعية في نمط الحياة، ومتابعة طبية أدق، وتدخلات وقائية قد تعيد رسم المسار الصحي قبل أن يستقر المرض.

التحديات الأخلاقية والعلمية

رغم الحماس العلمي، فلا تزال هناك تحديات تتعلق بتمثيل البيانات، وقابلية التفسير، وحماية الخصوصية، خصوصاً مع التوجه لدمج هذه النماذج مع الأجهزة القابلة للارتداء.

هل يصبح النوم الفحص الطبي المقبل؟

قد يصبح تسجيل النوم جزءاً من الفحوصات الدورية، تماماً مثل تحليل الدم أو قياس ضغط الدم، حيث يراقب الطب الإيقاعات البيولوجية العميقة قبل ظهور المرض.

حين يتكلم الصمت

يعيد هذا البحث تعريف النوم من حالة بيولوجية صامتة إلى وثيقة صحية ناطقة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الخفية قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة. فالذكاء الاصطناعي لا يحلّ محل الطبيب، بل يتعلّم كيف يُنصت للجسد حين يهمس، ويمنح الطب فرصة الفهم المبكر بدل التدخل المتأخر.

وفي زمنٍ يسعى إلى طبٍّ أكثر إنسانية، قد تكون أعظم إنجازات الخوارزميات أنها لم تتعلّم كيف تتكلم أكثر... بل كيف تُصغي أفضل، حتى وإن كنا نائمين.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالمضاعفات الصحية للأطفال الخدج

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالمضاعفات الصحية للأطفال الخدج
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالمضاعفات الصحية للأطفال الخدج

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالمضاعفات الصحية للأطفال الخدج

كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية الطب في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة العلوم الطبية Science Translational Medicine، عن قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالمضاعفات الصحية للأطفال الخدج، وذلك من خلال عينات الدم التي تُجمع بعد ولادتهم بفترة بسيطة.

رصد مشاكل الحالات الفردية للأطفال الخدج

أوضح الفريق البحثي، أن هذه الدراسة تسهم في فهم العواقب المختلفة للولادة المبكرة، لأنها ليست مشكلة واحدة تُواجه جميع الرضع، ولكن تختلف من رضيع إلى آخر تبعاً للمشاكل الصحية التي يولد بها كل رضيع، التي تحدث له لاحقاً أثناء وجوده في الحضانة. ولذلك من المهم التوصل لطريقة يمكن بها التنبؤ بمضاعفات كل حالة، وتوفير الوقاية منها وعلاجها بشكل مختلف.

مضاعفات تضر بالمخ وأجهزة الجسم

في المجمل، يُعد الأطفال الذين يولدون قبل موعدهم بأكثر من ثلاثة أسابيع خدجاً. وفي الأيام والأسابيع التي تلي الولادة، يُصاب بعض الخُدج بمضاعفات يمكن أن تلحق الضرر بالمخ أو العينين أو الرئتين أو الجهاز الهضمي، ولكن بطبيعة الحال يُواجه الخدج الذين يولدون قبل الموعد المُحدد بفترة أطول والذين يكون وزنهم أقل مُضاعفات أكثر.

ويصعب التنبؤ بالمضاعفات الطبية التي يمكن أن تحدث للجميع، لأن النتائج الطبية تختلف بشكل كبير حتى في الرضع الذين يولدون في العمر نفسه والوزن نفسه. وفي الوقت الحالي، لا يستطيع الأطباء التنبؤ بمن ستكون حالته جيدة، ومن ستكون سيئة.

تحليل بيانات الأطفال الخدج

للإجابة عن هذا السؤال، قام الباحثون بتحليل بيانات أُخذت من أكثر من 13 ألف طفل من الخدج الذين وُلدوا في كاليفورنيا في الفترة بين عامي 2005 و2010، وبعضهم وُلدوا قبل موعد ولادتهم بفترة تصل إلى 10 أسابيع كاملة، وتُعد هذه الفترة (ما بعد الولادة وحتى الخروج من الحضانة) هي الأكثر خطورة على حياة الرضيع، وكلما كانت ولادته مبكرة زادت خطورة حدوث مضاعفات.

دور الذكاء الاصطناعي

قام الباحثون، عن طريق استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال عينات الدم التي يتم جمعها من الرضع، بتصنيف الأنماط المختلفة للتطورات الصحية التي يمكن أن تحدث لهم، ووضعوا لكل تشخيص رمزاً كمبيوترياً معيناً diagnostic codes، يمكن الرجوع إليه بعد ذلك.

رمز كمبيوتري لكل تشخيص

وشملت هذه الرموز واحداً أو أكثر من المضاعفات الرئيسية للولادة المبكرة مثل التهاب الأمعاء، واعتلال الشبكية، وخلل في القصيبات الرئوية، ونزف داخلي في المخ. وشملت المجموعة أيضاً أطفالاً خدجاً وُلدوا قبل موعدهم بأكثر من عشرة أسابيع ولم يُصابوا بأي مضاعفات، حتى تكون كل النتائج الصحية ممثلة في العينة.

تضمنت بيانات عينات الدم، القياسات التي تُشير إلى وجود أمراض التمثيل الغذائي، مثل مستويات الأحماض الأمينية المختلفة (وحدات بناء البروتين) والجزيئات الناتجة عن تكسير الدهون للحصول على الطاقة. وعن طريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي تم تحديد القياسات التي ترتبط بإصابة الرضيع لاحقاً بواحدة أو أكثر من المضاعفات الرئيسية للولادة المبكرة.

التعرف على الحالات الفردية

بناءً على هذه المعلومات، تمكن العلماء من معرفة أي الأطفال الخدج معرضون لخطر الإصابة بالمضاعفات وأيهم غير معرضين، وأضاف الباحثون أيضاً بيانات سريرية أساسية لكل رضيع، مثل الوزن عند الولادة، والجنس، وباستخدام بيانات عينة الدم والعوامل السريرية، يمكن للمؤشر التنبؤ بحدوث المضاعفات بدقة تزيد على 85 في المائة.

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي من خلال دمج بيانات إضافية، مثل معلومات عن فترة الحمل، وقياسات بيولوجية أخرى، تسهم في تحديد الأطفال الخدج الذين يحتاجون إلى مستشفيات مزودة بوحدات عناية مركزة لحديثي الولادة عالية المستوى.