ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
TT

ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)

تصاحب عملية التقدم في السن مفاجآت كثيرة، مثل تلك الأصوات الغريبة التي تُصدرها مفاصلنا، لكن من أكثرها إزعاجاً أن جهازنا الهضمي يبدو كأنه يفقد حماسه للقيام بوظيفته.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سارة عطالله: «يمكن أن تظهر مشكلات الجهاز الهضمي في أي عمر، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن».

بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يعاني نحو 60 إلى 70 مليون أميركي من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي. ومن أكثر الأعراض شيوعاً: الحرقة، الانتفاخ، آلام البطن، وتغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك، أو الإسهال، أو مزيج من الاثنين.

تحديد السبب الحقيقي وراء هذه المشكلات ليس سهلاً، إذ غالباً ما تكون نتيجة تفاعل معقد بين عوامل التقدم في العمر وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، وتختلف من شخص لآخر.

كيف يؤثر التقدم في العمر على عملية الهضم؟

مع التقدم في العمر، قد تبدأ الأعصاب والعضلات في الجهاز الهضمي بالضعف، أو العمل بشكل غير منتظم، مما يغيّر طريقة عمل الأعضاء الهضمية منفردة، وكيفية تنسيقها معاً.

وغالباً ما يظهر هذا في شكل بطء في عملية الهضم، واضطراب في الإشارات العصبية بين الأعضاء الهضمية، ما يؤدي إلى مشكلات هضمية شائعة، مثل الانتفاخ، والإمساك، أو الشعور بالثقل بعد تناول الطعام.

على سبيل المثال، قد تصبح حركة المريء وعضلات البلع أقل كفاءة وتناسقاً مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الارتجاع المريئي (GERD)، حيث تعود محتويات المعدة إلى الأعلى. كما أن تباطؤ حركة المعدة يجعل الطعام يبقى فيها فترة أطول، ما قد يسبب عسر هضم.

وتوضح الدكتورة عطالله أن بطانة المعدة قد تضعف مع التقدم في السن، مما يجعلها أكثر عرضة للتضرر بسبب الالتهابات، وعوامل أخرى.

كذلك، فإن انخفاض إنتاج البروستاغلاندين -وهي مادة شبيهة بالهرمونات تلعب دوراً في تنظيم إفراز حمض المعدة ووظائف العضلات الهضمية- يؤدي إلى تراجع الطبقة الواقية للمعدة، ما يزيد احتمال الإصابة بالتهابات المعدة والقرحة.

المحطة التالية في رحلة هضم الطعام هي الأمعاء الدقيقة. وهنا، كما توضح اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سونانا سوهي، فإن بطء حركة الأمعاء قد يؤدي إلى زيادة نمو البكتيريا، وهو ما يسبب الانتفاخ، والإسهال.

أما إذا توقفت حركة الأمعاء الغليظة (القولون) تقريباً، فقد تظهر نوبات من الإمساك، إضافة إلى احتمال الإصابة بـالرتوج القولونية (diverticulosis) -وهي حالة تتكوّن فيها أكياس صغيرة على جدار القولون الضعيف، ما يزيد خطر النزيف، أو الالتهاب.

ويضاف إلى ذلك أن الأمراض المزمنة التي تزداد مع التقدم في العمر -مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والأمراض الاستقلابية- قد تقلل من مستوى الحركة والنشاط البدني، الأمر الذي يزيد من تفاقم بطء حركة الجهاز الهضمي.

أفضل الطرق لتحسين الهضم مع التقدم في العمر

كل هذه التغيرات قد تكون محبطة، ومقلقة، لكن الخبر الجيد هو أن الخبراء يؤكدون وجود طرق فعّالة لتقليل تأثير مشكلات الجهاز الهضمي المرتبطة بالعمر. ومن أبرز هذه الطرق:

- المضغ الجيد

تبدأ عملية الهضم في الفم. يوضح الدكتور بريتيش موثا أن الإنزيمات اللعابية تساعد في تكسير النشويات والدهون مبكراً، مما يقلل من الجهد المطلوب من الجهاز الهضمي لاحقاً. كما أن الرقم الهيدروجيني القلوي للعاب يساعد على معادلة الحمض في المريء الناتج عن الارتجاع، وبالتالي يخفف من أعراضه. تقطيع الطعام إلى قطع أصغر ومضغه من 15 إلى 20 مرة في كل لقمة يمكن أن يخفف من أي صعوبات في البلع، ويحسّن الهضم بشكل عام.

- تحفيز إفراز اللعاب

تقل إفرازات اللعاب مع التقدم في العمر، مما يؤثر على عمليتي المضغ والبلع، كما تشير الدكتورة سونانا سوهي. وبحسب جمعية طب الأسنان الأميركية، فإن خطر جفاف الفم يتضاعف لدى من يتناولون دواءً واحداً أو أكثر يومياً مقارنةً بمن لا يتناولون أدوية، ما يزيد من احتمال صعوبات البلع، ومشكلات الهضم.

إذا كنت تعاني من جفاف الفم أثناء الوجبات، فهناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد، مثل شرب رشفات من الماء بين اللقمات لترطيب الفم، وتحسين عملية البلع، واستخدام بدائل اللعاب المتوفرة من دون وصفة طبية بشكل منتظم للمساعدة في ترطيب الفم، وتعويض النقص في إفراز اللعاب. هذه الإجراءات يمكن أن تجعل الأكل أسهل، وتحسن من كفاءة الهضم بشكل ملحوظ.

- الحفاظ على الترطيب

يُعد شرب الماء أساسياً لتفادي الإمساك، خصوصاً عند زيادة تناول الألياف. ويوصي المجلس الوطني للشيخوخة بشرب كمية من السوائل تعادل نحو ثلث الوزن بالأونصات يومياً؛ أي أن من يزن 150 رطلاً يحتاج إلى نحو 50 أونصة (نحو 6¼ من أكواب الماء) يومياً.

- الحركة بعد الأكل

توضح الدكتورة سونانا سوهي أن النشاط البدني يحفّز حركة الجهاز الهضمي، ما يساعد على تحسين الهضم. في المقابل، فإن الاستلقاء بعد الأكل يضعف حركة الأمعاء، ويزيد احتمال الارتجاع الحمضي. وينصح الدكتور موثا بالمشي لمدة 15 دقيقة بعد الوجبات لتحفيز المعدة، وتحسين تفريغها.

- النوم الجيد

يُعد النوم من الآليات العلاجية الطبيعية للجسم، وقلة النوم تؤثر سلباً على مناعة الجهاز الهضمي وحاجزه الواقي. ينصح الخبراء بالنوم من 7 إلى 9 ساعات ليلاً، إذ تشير الدراسات إلى أن قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء، مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية.

- الالتزام بتناول الأدوية بدقة

يؤكد الدكتور موثا أن «كل دواء له آثار جانبية على الجهاز الهضمي -حتى تلك المخصصة لعلاجه». لذلك، فإن تناول الأدوية كما هو موصوف تماماً يقلل من خطر هذه الآثار، ويساعد على حماية الجهاز الهضمي.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

حتى لو كنت واثقاً من أن مشكلاتك الهضمية ناتجة عن التقدم في العمر، أو أسلوب حياتك، لا ينبغي الافتراض أو الاكتفاء بالتخمين، كما تؤكد الدكتورة نينا موهان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي. وتضيف: «من المهم مشاركة الأعراض مع الطبيب، إذ قد تكون هناك أحياناً أسباب أكثر خطورة».

وإذا كانت التغيرات في حركة الأمعاء مصحوبة بصعوبة في البلع، أو آلام في البطن، أو غثيان وقيء، أو فقدان وزن غير مبرر، أو وجود دم في البراز (أو مظهره داكن يشبه القطران)، فقد حان الوقت لزيارة اختصاصي الجهاز الهضمي لإجراء تقييم دقيق.


مقالات ذات صلة

هل تضر مسكِّنات الألم الشائعة المعدة؟ وكيف تتناولها بأمان؟

صحتك تناول مسكنات الألم بكميات كبيرة له مخاطر صحية (بيكسباي)

هل تضر مسكِّنات الألم الشائعة المعدة؟ وكيف تتناولها بأمان؟

يعتاد بعض الأشخاص تناول مسكِّنات الألم بكميات كبيرة، دون الانتباه إلى حجم المخاطر الصحية التي يمكن التعرُّض لها بعد فترة طويلة من الاستعمال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

يؤكد الخبراء أن ممارسة أي نشاط بدني بانتظام قد يكون مفيداً لعلاج الإمساك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

انتفاخ البطن شعور بالامتلاء أو الضغط قد يكون مؤقتاً، لكن استمراره قد يشير في حالات نادرة إلى مشكلة أكثر خطورة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من بذور نبات اللوتس (بيكساباي)

تعرف على دور بذور اللوتس في تخفيض مستويات السكر في الدم

تعد بذور اللوتس من الأغذية الوظيفية الواعدة في مجال التحكم بمستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.