ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
TT

ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)

تصاحب عملية التقدم في السن مفاجآت كثيرة، مثل تلك الأصوات الغريبة التي تُصدرها مفاصلنا، لكن من أكثرها إزعاجاً أن جهازنا الهضمي يبدو كأنه يفقد حماسه للقيام بوظيفته.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سارة عطالله: «يمكن أن تظهر مشكلات الجهاز الهضمي في أي عمر، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن».

بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يعاني نحو 60 إلى 70 مليون أميركي من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي. ومن أكثر الأعراض شيوعاً: الحرقة، الانتفاخ، آلام البطن، وتغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك، أو الإسهال، أو مزيج من الاثنين.

تحديد السبب الحقيقي وراء هذه المشكلات ليس سهلاً، إذ غالباً ما تكون نتيجة تفاعل معقد بين عوامل التقدم في العمر وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، وتختلف من شخص لآخر.

كيف يؤثر التقدم في العمر على عملية الهضم؟

مع التقدم في العمر، قد تبدأ الأعصاب والعضلات في الجهاز الهضمي بالضعف، أو العمل بشكل غير منتظم، مما يغيّر طريقة عمل الأعضاء الهضمية منفردة، وكيفية تنسيقها معاً.

وغالباً ما يظهر هذا في شكل بطء في عملية الهضم، واضطراب في الإشارات العصبية بين الأعضاء الهضمية، ما يؤدي إلى مشكلات هضمية شائعة، مثل الانتفاخ، والإمساك، أو الشعور بالثقل بعد تناول الطعام.

على سبيل المثال، قد تصبح حركة المريء وعضلات البلع أقل كفاءة وتناسقاً مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الارتجاع المريئي (GERD)، حيث تعود محتويات المعدة إلى الأعلى. كما أن تباطؤ حركة المعدة يجعل الطعام يبقى فيها فترة أطول، ما قد يسبب عسر هضم.

وتوضح الدكتورة عطالله أن بطانة المعدة قد تضعف مع التقدم في السن، مما يجعلها أكثر عرضة للتضرر بسبب الالتهابات، وعوامل أخرى.

كذلك، فإن انخفاض إنتاج البروستاغلاندين -وهي مادة شبيهة بالهرمونات تلعب دوراً في تنظيم إفراز حمض المعدة ووظائف العضلات الهضمية- يؤدي إلى تراجع الطبقة الواقية للمعدة، ما يزيد احتمال الإصابة بالتهابات المعدة والقرحة.

المحطة التالية في رحلة هضم الطعام هي الأمعاء الدقيقة. وهنا، كما توضح اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سونانا سوهي، فإن بطء حركة الأمعاء قد يؤدي إلى زيادة نمو البكتيريا، وهو ما يسبب الانتفاخ، والإسهال.

أما إذا توقفت حركة الأمعاء الغليظة (القولون) تقريباً، فقد تظهر نوبات من الإمساك، إضافة إلى احتمال الإصابة بـالرتوج القولونية (diverticulosis) -وهي حالة تتكوّن فيها أكياس صغيرة على جدار القولون الضعيف، ما يزيد خطر النزيف، أو الالتهاب.

ويضاف إلى ذلك أن الأمراض المزمنة التي تزداد مع التقدم في العمر -مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والأمراض الاستقلابية- قد تقلل من مستوى الحركة والنشاط البدني، الأمر الذي يزيد من تفاقم بطء حركة الجهاز الهضمي.

أفضل الطرق لتحسين الهضم مع التقدم في العمر

كل هذه التغيرات قد تكون محبطة، ومقلقة، لكن الخبر الجيد هو أن الخبراء يؤكدون وجود طرق فعّالة لتقليل تأثير مشكلات الجهاز الهضمي المرتبطة بالعمر. ومن أبرز هذه الطرق:

- المضغ الجيد

تبدأ عملية الهضم في الفم. يوضح الدكتور بريتيش موثا أن الإنزيمات اللعابية تساعد في تكسير النشويات والدهون مبكراً، مما يقلل من الجهد المطلوب من الجهاز الهضمي لاحقاً. كما أن الرقم الهيدروجيني القلوي للعاب يساعد على معادلة الحمض في المريء الناتج عن الارتجاع، وبالتالي يخفف من أعراضه. تقطيع الطعام إلى قطع أصغر ومضغه من 15 إلى 20 مرة في كل لقمة يمكن أن يخفف من أي صعوبات في البلع، ويحسّن الهضم بشكل عام.

- تحفيز إفراز اللعاب

تقل إفرازات اللعاب مع التقدم في العمر، مما يؤثر على عمليتي المضغ والبلع، كما تشير الدكتورة سونانا سوهي. وبحسب جمعية طب الأسنان الأميركية، فإن خطر جفاف الفم يتضاعف لدى من يتناولون دواءً واحداً أو أكثر يومياً مقارنةً بمن لا يتناولون أدوية، ما يزيد من احتمال صعوبات البلع، ومشكلات الهضم.

إذا كنت تعاني من جفاف الفم أثناء الوجبات، فهناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد، مثل شرب رشفات من الماء بين اللقمات لترطيب الفم، وتحسين عملية البلع، واستخدام بدائل اللعاب المتوفرة من دون وصفة طبية بشكل منتظم للمساعدة في ترطيب الفم، وتعويض النقص في إفراز اللعاب. هذه الإجراءات يمكن أن تجعل الأكل أسهل، وتحسن من كفاءة الهضم بشكل ملحوظ.

- الحفاظ على الترطيب

يُعد شرب الماء أساسياً لتفادي الإمساك، خصوصاً عند زيادة تناول الألياف. ويوصي المجلس الوطني للشيخوخة بشرب كمية من السوائل تعادل نحو ثلث الوزن بالأونصات يومياً؛ أي أن من يزن 150 رطلاً يحتاج إلى نحو 50 أونصة (نحو 6¼ من أكواب الماء) يومياً.

- الحركة بعد الأكل

توضح الدكتورة سونانا سوهي أن النشاط البدني يحفّز حركة الجهاز الهضمي، ما يساعد على تحسين الهضم. في المقابل، فإن الاستلقاء بعد الأكل يضعف حركة الأمعاء، ويزيد احتمال الارتجاع الحمضي. وينصح الدكتور موثا بالمشي لمدة 15 دقيقة بعد الوجبات لتحفيز المعدة، وتحسين تفريغها.

- النوم الجيد

يُعد النوم من الآليات العلاجية الطبيعية للجسم، وقلة النوم تؤثر سلباً على مناعة الجهاز الهضمي وحاجزه الواقي. ينصح الخبراء بالنوم من 7 إلى 9 ساعات ليلاً، إذ تشير الدراسات إلى أن قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء، مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية.

- الالتزام بتناول الأدوية بدقة

يؤكد الدكتور موثا أن «كل دواء له آثار جانبية على الجهاز الهضمي -حتى تلك المخصصة لعلاجه». لذلك، فإن تناول الأدوية كما هو موصوف تماماً يقلل من خطر هذه الآثار، ويساعد على حماية الجهاز الهضمي.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

حتى لو كنت واثقاً من أن مشكلاتك الهضمية ناتجة عن التقدم في العمر، أو أسلوب حياتك، لا ينبغي الافتراض أو الاكتفاء بالتخمين، كما تؤكد الدكتورة نينا موهان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي. وتضيف: «من المهم مشاركة الأعراض مع الطبيب، إذ قد تكون هناك أحياناً أسباب أكثر خطورة».

وإذا كانت التغيرات في حركة الأمعاء مصحوبة بصعوبة في البلع، أو آلام في البطن، أو غثيان وقيء، أو فقدان وزن غير مبرر، أو وجود دم في البراز (أو مظهره داكن يشبه القطران)، فقد حان الوقت لزيارة اختصاصي الجهاز الهضمي لإجراء تقييم دقيق.


مقالات ذات صلة

هل تضر مسكِّنات الألم الشائعة المعدة؟ وكيف تتناولها بأمان؟

صحتك تناول مسكنات الألم بكميات كبيرة له مخاطر صحية (بيكسباي)

هل تضر مسكِّنات الألم الشائعة المعدة؟ وكيف تتناولها بأمان؟

يعتاد بعض الأشخاص تناول مسكِّنات الألم بكميات كبيرة، دون الانتباه إلى حجم المخاطر الصحية التي يمكن التعرُّض لها بعد فترة طويلة من الاستعمال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

يؤكد الخبراء أن ممارسة أي نشاط بدني بانتظام قد يكون مفيداً لعلاج الإمساك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

انتفاخ البطن شعور بالامتلاء أو الضغط قد يكون مؤقتاً، لكن استمراره قد يشير في حالات نادرة إلى مشكلة أكثر خطورة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من بذور نبات اللوتس (بيكساباي)

تعرف على دور بذور اللوتس في تخفيض مستويات السكر في الدم

تعد بذور اللوتس من الأغذية الوظيفية الواعدة في مجال التحكم بمستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».