ابحث عن خبز الحبوب الكاملة... بأقل قدر من المكونات

العناصر الإضافية يمكن أن تقلل من قيمته الغذائية

ابحث عن خبز الحبوب الكاملة... بأقل قدر من المكونات
TT

ابحث عن خبز الحبوب الكاملة... بأقل قدر من المكونات

ابحث عن خبز الحبوب الكاملة... بأقل قدر من المكونات


يتطلب الأمر 4 مكونات فقط لصناعة الخبز: الدقيق، والخميرة، والماء والملح. بعد القليل من العجن وبعض الوقت في الفرن، لكي تتحول تلك المكونات إلى منتج غذائي شهي يمكن أن يضيف الكثير إلى وجبة الإفطار، أو يمنح السندويتش شكله المعروف. لكن نوع الدقيق، بالإضافة إلى المكونات الإضافية، يمكن أن يصنعا، أو يضيّعا القيمة الغذائية للخبز.
- مكونات مشكوك فيها
- ما الذي يجعل الخبز صحياً؟ يبدأ الخبز الصحي باختيار الدقيق الذي يأتي من الحبوب الكاملة، مثل القمح الكامل، أو الشوفان، أو الأرز البني، أو الجاودار، أو الشعير.
والحبوب الكاملة عبارة عن بذور. ويتكون كل منها من الغلاف الخارجي، و«جنين البذرة الصغير» الذي يمكن أن يتحول إلى نبات، والملحقات النشوية للجنين. وتحمل هذه الأجزاء الثلاثة من الحبوب الكاملة محتويات جيدة من فيتامين بي، والمعادن، ومضادات الأكسدة، والألياف.
ويرتبط تناول الحبوب الكاملة بالصحة الأفضل. وتقول كاثي ماكمانوس، اختصاصية التغذية لدى مستشفى بريغهام التابع لجامعة هارفارد «هناك بيانات جيدة تعكس ارتباط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض الوزن، وتقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب، والوفاة المبكرة». كما تشير إلى أن تناول الألياف يساعد في تخفيض نسبة الكوليسترول في الدم، والتحكم في نسبة السكر في الدم، وتحسين عملية الهضم.
- المكونات المشكوك فيها. يمكن للكثير من المكونات، الإقلال من القيمة الغذائية المطلوبة في الخبز.
> الدقيق الأبيض. المتهم الرئيسي هو طحين الحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض، فلقد خضعت هذه الحبوب للمعالجة لإزالة النخالة والجنين للحصول على الدقيق الناعم الذي يدوم لفترة أطول على الرفوف. لكن الجسم يهضم الحبوب المكررة سريعاً؛ مما قد يسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم. وتكرار ارتفاع السكر في الدم ربما يزيد من مخاطر الإصابة بمرض السكري.
> السكريات. وبالإضافة إلى الحبوب المكررة، يحتوي الكثير من أنواع الخبز على السكريات المضافة مثل السكر البني، أو قصب السكر، أو شراب الذرة عالي الفركتوز، أو العسل، أو الدبس. ومن الأمثلة على ذلك هناك خبز الزبيب، أو الخبز الحلو، أو النوع المسمى «خبز قمح العسل». وربما تحتوي هذه الأنواع على بعض المكونات الصحية، لكنها قد تضيف أيضاً ما يصل إلى 6 غرامات من السكر و25 غراماً من الكربوهيدرات لكل شريحة واحدة من الخبز.
> المضافات. وربما تجعلك المكونات الأخرى التي تعتبر آمنة للاستهلاك من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية تشعر بحالة من عدم الارتياح لمجرد علمك بأنها متضمنة في مكونات الخبز – مثل التلوين بالكراميل والمواد الحافظة التي تساعد في إنضاج الخبز، والحفاظ على الرطوبة، أو البقاء لفترة زمنية أطول. وهناك مادتان مضافتان – برومات البوتاسيوم potassium bromate، وأزوديكاربوناميد azodicarbonamide – ترتبطان بأمراض السرطان في الدراسات الجارية على حيوانات المختبرات، لكنها من المواد الكيميائية المسموح بتداولها وتستخدم لدى الكثير من منتجات الخبز في الولايات المتحدة.
- البحث عن الخبز الصحي
لا بد من البحث والتقصي للعثور على الخبز الجيد المؤيد للصحة الأفضل.
> الخطوة الأولى: لا تعبأ بالوعود التسويقية والدعائية على غلاف العبوة، فربما تقول إنها تحتوي على 12 محصولاً من الحبوب، أو الحبوب المتعددة، أو مصنعة من الحبوب الكاملة، لكن هذا لا يعني أنها من منتجات الحبوب الكاملة فعلاً، فمن الممكن أن تحتوي على الحبوب المكررة رغم ذلك، كما تقول السيدة ماكمانوس.
> الخطوة الثانية: اقرأ قائمة المكونات جيداً. فإن لم تلحظ وجود كلمة «الحبوب الكاملة» مذكورة أولاً في قائمة المكونات، فإن المنتج ليس مصنوعاً من الحبوب الكاملة.
> الخطوة الثالثة: تجنب الخبز المصنوع بالكثير من المكونات، ولا سيما الخبز المصنوع من:
- دقيق القمح غير المبيض (من الحبوب المكررة، المدعمة بعناصر أخرى).
- أي منتج ينتهي بأحرف «أوز» (ose) – (مما يشير إلى جزيئات السكر مثل: دكستروز dextrose، أو فركتوز fructose، أو غلوكوز glucose، أو لاكتوز lactose، أو مالتوز maltose، أو سكروز sucrose).
- المكونات غير المألوفة لديك، مثل أحادي الغليسريد monoglycerides أو ثنائي الغليسريد diglyceride (المستحلبات التي تساعد المكونات على الاندماج سويا)، أو هيدروكسيانيزول البوتيل butylated hydroxyanisole (وهي من المواد الحافظة ذات الصلة بأمراض السرطان في حيوانات المختبرات).
- إرشادات شرائح الخبز
> قائمة العناصر الغذائية. بعد قراءة قائمة المكونات جيداً، ألق نظرة على ملصق حقائق التغذية في العبوة؛ إذ إن أفضل أنواع الخبز في المتجر تشترك في حقائق التغذية لكل حصة واحدة منه. وبالنسبة إلى الخبز، فإن الحصة الواحدة تساوي شريحة واحدة، وهي تزن نحو 28 غراماً. وتوصي السيدة ماكمانوس بتناول الأنواع التي تحتوي فيها «كل شريحة من الخبز، أقل أو ما يساوي 80 سعراً حرارياً، وأقل من 100 مليغرام من الصوديوم، و3 غرامات على الأقل من الألياف، وأقل من 3 غرامات من السكر، مع عدم وجود السكريات المضافة تماماً، و15 غراماً من الكربوهيدرات». وتضيف «ولا تتناول أي أنواع من الخبز تحتوي على الدهون المشبعة».
> عدد شرائح الخبز. كم عدد الشرائح التي يمكنك تناولها؟ يعتمد هذا على ما تتناوله من أغذية أخرى. والهدف هو أربع حصص من شرائح من الحبوب الكاملة في اليوم الواحد. ويمكنك الوصول إلى ذلك بتناول شريحتين من خبز التوست في وجبة الإفطار مع سندويتش من خبز الحبوب الكاملة في وجبة الغداء. أو يمكنك الحصول على شريحتين من الخبز في وجبة الغداء مع نصف كوب من الحبوب الكاملة المطهية – مثل الكينوا quinoa، أو الفارو farro، أو الشوفان، oats، أو البرغل bulgur – في وجبة الإفطار أو العشاء. وتقول السيدة ماكمانوس أخيراً «الأمر المهم هنا هو العثور على الحبوب الكاملة التي تفضلها لنفسك ولعائلتك. ونوع الخبز الصحيح من السهولة العثور عليه للحصول على ما تحتاج إليه من الحبوب الكاملة يومياً».
- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».