اختراق طبي... علاج مبتكر ينقذ فتاة أميركية من سرطان القولون

إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
TT

اختراق طبي... علاج مبتكر ينقذ فتاة أميركية من سرطان القولون

إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)

كشفت تجربة علاجية واعدة عن إنقاذ فتاة أميركية من سرطان القولون، بفضل علاج مبتكر.

وقبل عامين، أُبلغت إيما ديميري أن سرطان القولون الذي تعاني منه في مرحلته الرابعة غير قابل للشفاء. واليوم، تتمتع بصحة جيدة وخالية من السرطان، وتقول إن تجربة سريرية أنقذت حياتها.

وكانت ديميري التي تعيش في ولاية مينيسوتا الأميركية، تبلغ من العمر 23 عاماً فقط عندما شُخِّصت بسرطان القولون الذي شهد ارتفاعاً حاداً بين المراهقين والشباب في السنوات الأخيرة، وفق ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وبعد معاناتها من ألم في البطن ونتائج غير طبيعية في فحوصات الدم، خضعت ديميري لمنظار القولون، والذي كشف عن ورم بحجم كرة البيسبول، وآخر بحجم كرة الغولف.

وتشير دراسة إلى أن العلاج البديل للسرطان قد يغني عن العلاج الكيميائي والجراحة. وعلى الرغم من خضوع ديميري لعمليات جراحية متعددة، وعلاجات كيميائية وإشعاعية، وبعض العلاجات المركبة، انتشر سرطانها المقاوم للعلاج في جميع أنحاء جسدها على مر السنين، مما أدى إلى ما وصفته بـ«نقطة ضعف».

وقالت ديميري: «كنتُ أراوح مكاني، أخضع للعلاج المناعي كل أسبوعين تقريباً لمدة 4 سنوات تقريباً»، مضيفة أنها «استنفدت كل الخيارات». وتتابع: «كنتُ أنتظر تجربة سريرية. استنفدتُ جميع معايير العلاج الأخرى، وحتى بعض المعايير غير القياسية».

وكُشف النقاب عن قصة ديميري الأسبوع الماضي، في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لبحوث السرطان في شيكاغو.

بصيص أمل

وعندما سمعت ديميري عن تجربة جديدة في جامعة مينيسوتا، قالت إنه «لم يكن قراراً صعباً». وقالت: «كنتُ على استعداد تقريباً منذ اليوم الأول». بينما وصف الدكتور إميل لو (الذي قاد تجربة علاج الفتاة) العلاج الوراثي التجريبي بأنه «الآفاق الجديدة للعلاج المناعي». وفي حين أن معظم العلاجات المناعية تستهدف الخلايا من الخارج، فإن هذا العلاج يستهدف داخلها.

وقال اختصاصي الأورام لو: «بعض الأهداف داخل الخلية تمنع الجهاز المناعي من مكافحة السرطان. إنه بمنزلة درع تحمي الخلية السرطانية من جهاز المناعة في الجسم».

ديميري خلال حديثها مع «فوكس نيوز» بعد تلقي تجربة العلاج

وفي التجربة، استُخرجت خلايا مناعية من المشاركين، ثم عُدِّلت في مختبر باستخدام تقنية تحرير الجينات «CRISPR-Cas9» التي وصفها لو بـ«المقص الجيني». وبرمجت هذه العملية الخلايا لتكون أكثر فعالية في مكافحة الأورام. ثم أُعيدت الخلايا المُعَدَّلة إلى أجسام المرضى عن طريق الحقن. وأشار ديميري إلى ذلك قائلاً: «لقد دربوا الخلايا لتكون قادرة على مكافحة السرطان تحديداً عند إعادة إدخالها إلى جسمي». وقالت ديميري: «تتجاوزين الأمر ببساطة، وتحاولين التركيز على الجانب الإيجابي. وكان لدي كثير من الأشخاص الإيجابيين من حولي. كان لدي فريق دعم رائع حقاً».

وشارك في الدراسة 12 مريضاً، ولكن ديميري حققت أفضل النتائج بفارق كبير.

استجابة غير مسبوقة

وأكد لو لقناة «فوكس نيوز» أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم المتقدمة لا تعدُّ قابلة للشفاء. وقال: «العلاجات الكيميائية أو أي علاجات أخرى متاحة لدينا -على الرغم من وجود عدد منها- هي علاجات تلطيفية، أي أنها لا تملك القدرة على إحداث الشفاء لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الرابعة». وأضاف: «كانت إيما ضمن هذه الفئة حتى انضمت إلى تجربتنا».

ووصف لو استجابة ديميري للعلاج المناعي التجريبي بأنها «مذهلة»، وأضاف: «فبعد حقنة واحدة فقط من الخلايا المُعدَّلة وراثياً، أُعلن شفاؤها من السرطان. وهي نتيجة (نادرة جداً) في سرطان القولون والمستقيم المتقدم». وقال لو: «نُطلق على هذا في علم الأورام اسم (الاستجابة السريرية الكاملة)، وهو ما نراه لدى 10 في المائة أو أقل من جميع المرضى. وتقل هذه النسبة عن 10 في المائة في سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الرابعة».

وتابع: «ما رأيناه في ديميري كان مستوى استجابة رائعاً وغير مسبوق؛ حيث انتقلنا من مرحلة انتشار سرطان غير قابل للشفاء إلى مرحلة لا نرى فيها أي سرطان»، وبعد عامين من التجربة، قالت ديميري إنها «بصحة جيدة جداً». وقالت ديميري: «حتى الآن، كان أفضل ما أتمناه هو الشفاء التام من المرض إلى درجة عدم وجود أي دليل عليه... وكان عليَّ تقبُّل احتمالية ظهوره مجدداً في أي وقت، حتى لو لم يتمكنوا من اكتشافه في الفحص». وأضافت: «جميع نتائج فحوصاتي كانت تتحسن باستمرار».

أهمية الكشف المبكر

وأظهرت دراسات أنه في عام 2023، فإن واحدة من كل 10 حالات يتم تشخصيها بسرطان القولون والمستقيم كانت تعد الإصابة فيها مبكرة، أو لمرضى تقل سنهم عن 50 عاماً، وتتوقع الكلية الأميركية للجراحين أن تتضاعف حالات الإصابة المبكرة بحلول عام 2030.

وفي سياق متصل، أشار لو إلى أن «سرطان القولون والمستقيم لا يزال من أنواع السرطان القليلة التي لدينا أدوات فحص معتمدة لها»، وأضاف: «وتشمل هذه الأدوات فحوصات الدم والبراز وتنظير القولون. وفي عام 2018، غيَّرت الجمعية الأميركية للسرطان توصيتها بإجراء فحص القولون والمستقيم من سن الخمسين إلى سن الخامسة والأربعين. وتبعتها منظمات طبية أخرى في السنوات التالية.

مع ذلك، قال لو إنه يستقبل مرضى شُخِّصت حالاتهم قبل سن الخامسة والأربعين بكثير. وأضاف: «أرى خلال السنوات الخمس أو الست الماضية حالاتٍ لم أرَها في بداية مسيرتي المهنية، من مراهقين، وأشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من عمرهم». وأضاف: «في الأسبوع الماضي فقط، رأيتُ شخصاً في أوائل الأربعينات من عمره مصاباً بسرطان القولون والمستقيم في مرحلته الرابعة، وهو سرطان منتشر على نطاق واسع». وقال لو: «الأمر اللافت والمثير للقلق هو أن نحو نصف حالات سرطان القولون والمستقيم تُشخَّص في مرحلتها الرابعة، وفي كثير من الأحيان، لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تُفهم أعراضهم على أنها شيء آخر».


مقالات ذات صلة

علامات سرطان الدم قد تظهر في الحمض النووي قبل تشخيصه بسنوات

صحتك المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)

علامات سرطان الدم قد تظهر في الحمض النووي قبل تشخيصه بسنوات

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية ظهور مؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قبل سنوات من اكتشاف التغيرات في تحاليل الدم المعتادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجلوس طويلاً يزيد من خطر الوفاة بالسرطان (بيكساباي)

الجلوس المتواصل أكثر من 30 دقيقة يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان

توصلت دراسة حديثة إلى أن الجلوس المتواصل مدة تزيد على نصف ساعة يومياً يزيد من خطر الوفاة بسبب السرطان؛ وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)

لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟ يقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بممارسة تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعياً (أ.ف.ب)

دراسة: تقليص ممارسة الرياضة يزيد من خطر الإصابة بالسرطان

وجد الخبراء أن استبدال الحركة النشطة بسلوكيات خاملة، مثل مشاهدة التلفاز أو الجلوس على المكتب، يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended