اختراق طبي... علاج مبتكر ينقذ فتاة أميركية من سرطان القولون

إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
TT

اختراق طبي... علاج مبتكر ينقذ فتاة أميركية من سرطان القولون

إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)
إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)

كشفت تجربة علاجية واعدة عن إنقاذ فتاة أميركية من سرطان القولون، بفضل علاج مبتكر.

وقبل عامين، أُبلغت إيما ديميري أن سرطان القولون الذي تعاني منه في مرحلته الرابعة غير قابل للشفاء. واليوم، تتمتع بصحة جيدة وخالية من السرطان، وتقول إن تجربة سريرية أنقذت حياتها.

وكانت ديميري التي تعيش في ولاية مينيسوتا الأميركية، تبلغ من العمر 23 عاماً فقط عندما شُخِّصت بسرطان القولون الذي شهد ارتفاعاً حاداً بين المراهقين والشباب في السنوات الأخيرة، وفق ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وبعد معاناتها من ألم في البطن ونتائج غير طبيعية في فحوصات الدم، خضعت ديميري لمنظار القولون، والذي كشف عن ورم بحجم كرة البيسبول، وآخر بحجم كرة الغولف.

وتشير دراسة إلى أن العلاج البديل للسرطان قد يغني عن العلاج الكيميائي والجراحة. وعلى الرغم من خضوع ديميري لعمليات جراحية متعددة، وعلاجات كيميائية وإشعاعية، وبعض العلاجات المركبة، انتشر سرطانها المقاوم للعلاج في جميع أنحاء جسدها على مر السنين، مما أدى إلى ما وصفته بـ«نقطة ضعف».

وقالت ديميري: «كنتُ أراوح مكاني، أخضع للعلاج المناعي كل أسبوعين تقريباً لمدة 4 سنوات تقريباً»، مضيفة أنها «استنفدت كل الخيارات». وتتابع: «كنتُ أنتظر تجربة سريرية. استنفدتُ جميع معايير العلاج الأخرى، وحتى بعض المعايير غير القياسية».

وكُشف النقاب عن قصة ديميري الأسبوع الماضي، في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لبحوث السرطان في شيكاغو.

بصيص أمل

وعندما سمعت ديميري عن تجربة جديدة في جامعة مينيسوتا، قالت إنه «لم يكن قراراً صعباً». وقالت: «كنتُ على استعداد تقريباً منذ اليوم الأول». بينما وصف الدكتور إميل لو (الذي قاد تجربة علاج الفتاة) العلاج الوراثي التجريبي بأنه «الآفاق الجديدة للعلاج المناعي». وفي حين أن معظم العلاجات المناعية تستهدف الخلايا من الخارج، فإن هذا العلاج يستهدف داخلها.

وقال اختصاصي الأورام لو: «بعض الأهداف داخل الخلية تمنع الجهاز المناعي من مكافحة السرطان. إنه بمنزلة درع تحمي الخلية السرطانية من جهاز المناعة في الجسم».

ديميري خلال حديثها مع «فوكس نيوز» بعد تلقي تجربة العلاج

وفي التجربة، استُخرجت خلايا مناعية من المشاركين، ثم عُدِّلت في مختبر باستخدام تقنية تحرير الجينات «CRISPR-Cas9» التي وصفها لو بـ«المقص الجيني». وبرمجت هذه العملية الخلايا لتكون أكثر فعالية في مكافحة الأورام. ثم أُعيدت الخلايا المُعَدَّلة إلى أجسام المرضى عن طريق الحقن. وأشار ديميري إلى ذلك قائلاً: «لقد دربوا الخلايا لتكون قادرة على مكافحة السرطان تحديداً عند إعادة إدخالها إلى جسمي». وقالت ديميري: «تتجاوزين الأمر ببساطة، وتحاولين التركيز على الجانب الإيجابي. وكان لدي كثير من الأشخاص الإيجابيين من حولي. كان لدي فريق دعم رائع حقاً».

وشارك في الدراسة 12 مريضاً، ولكن ديميري حققت أفضل النتائج بفارق كبير.

استجابة غير مسبوقة

وأكد لو لقناة «فوكس نيوز» أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم المتقدمة لا تعدُّ قابلة للشفاء. وقال: «العلاجات الكيميائية أو أي علاجات أخرى متاحة لدينا -على الرغم من وجود عدد منها- هي علاجات تلطيفية، أي أنها لا تملك القدرة على إحداث الشفاء لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الرابعة». وأضاف: «كانت إيما ضمن هذه الفئة حتى انضمت إلى تجربتنا».

ووصف لو استجابة ديميري للعلاج المناعي التجريبي بأنها «مذهلة»، وأضاف: «فبعد حقنة واحدة فقط من الخلايا المُعدَّلة وراثياً، أُعلن شفاؤها من السرطان. وهي نتيجة (نادرة جداً) في سرطان القولون والمستقيم المتقدم». وقال لو: «نُطلق على هذا في علم الأورام اسم (الاستجابة السريرية الكاملة)، وهو ما نراه لدى 10 في المائة أو أقل من جميع المرضى. وتقل هذه النسبة عن 10 في المائة في سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الرابعة».

وتابع: «ما رأيناه في ديميري كان مستوى استجابة رائعاً وغير مسبوق؛ حيث انتقلنا من مرحلة انتشار سرطان غير قابل للشفاء إلى مرحلة لا نرى فيها أي سرطان»، وبعد عامين من التجربة، قالت ديميري إنها «بصحة جيدة جداً». وقالت ديميري: «حتى الآن، كان أفضل ما أتمناه هو الشفاء التام من المرض إلى درجة عدم وجود أي دليل عليه... وكان عليَّ تقبُّل احتمالية ظهوره مجدداً في أي وقت، حتى لو لم يتمكنوا من اكتشافه في الفحص». وأضافت: «جميع نتائج فحوصاتي كانت تتحسن باستمرار».

أهمية الكشف المبكر

وأظهرت دراسات أنه في عام 2023، فإن واحدة من كل 10 حالات يتم تشخصيها بسرطان القولون والمستقيم كانت تعد الإصابة فيها مبكرة، أو لمرضى تقل سنهم عن 50 عاماً، وتتوقع الكلية الأميركية للجراحين أن تتضاعف حالات الإصابة المبكرة بحلول عام 2030.

وفي سياق متصل، أشار لو إلى أن «سرطان القولون والمستقيم لا يزال من أنواع السرطان القليلة التي لدينا أدوات فحص معتمدة لها»، وأضاف: «وتشمل هذه الأدوات فحوصات الدم والبراز وتنظير القولون. وفي عام 2018، غيَّرت الجمعية الأميركية للسرطان توصيتها بإجراء فحص القولون والمستقيم من سن الخمسين إلى سن الخامسة والأربعين. وتبعتها منظمات طبية أخرى في السنوات التالية.

مع ذلك، قال لو إنه يستقبل مرضى شُخِّصت حالاتهم قبل سن الخامسة والأربعين بكثير. وأضاف: «أرى خلال السنوات الخمس أو الست الماضية حالاتٍ لم أرَها في بداية مسيرتي المهنية، من مراهقين، وأشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من عمرهم». وأضاف: «في الأسبوع الماضي فقط، رأيتُ شخصاً في أوائل الأربعينات من عمره مصاباً بسرطان القولون والمستقيم في مرحلته الرابعة، وهو سرطان منتشر على نطاق واسع». وقال لو: «الأمر اللافت والمثير للقلق هو أن نحو نصف حالات سرطان القولون والمستقيم تُشخَّص في مرحلتها الرابعة، وفي كثير من الأحيان، لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تُفهم أعراضهم على أنها شيء آخر».


مقالات ذات صلة

علامة غير مألوفة لسرطان الثدي قد تمر دون اكتشاف

صحتك سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)

علامة غير مألوفة لسرطان الثدي قد تمر دون اكتشاف

ترتبط عادة صورة سرطان الثدي لدى الكثيرين بظهور كتلة واضحة، لكن يؤكد الأطباء أن هذا التصوّر قد يكون مضلّلاً في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)

إساءة معاملة الأطفال تزيد خطر إصابتهم بالسرطان لاحقاً

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون كنديون عن وجود ارتباط مقلق بين التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان في مراحل لاحقة من الحياة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

تشير أبحاث جديدة إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.