ماذا يحدث في أجسامنا عندما لا ننام؟

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث في أجسامنا عندما لا ننام؟

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني من تباطؤ في التفكير وضبابية في الانتباه وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)

تشير بيانات حديثة إلى أن ثلاثة أرباعنا يستيقظ من النوم وهو يشعر بأنه لم يحصل على القسط الكافي من الراحة. وتُشيرُ استطلاعاتُ الرأيِ أيضاً إلى أنَّ خُمسَنا يحصلُ عادةً على أقلِّ من ستِّ ساعاتٍ من النومِ ليلاً، وهو ما يُجمعُ عليه الخبراءُ على نطاقٍ واسعٍ بأنه قليلٌ جداً.

لكن قلة النوم ليلاً لا تؤثر فقط على شعورنا بالكسل طوال اليوم، كما تشير الدكتورة إيفانا روزنزويغ، طبيبة النوم واستشارية طب الأعصاب والنفس في مستشفى جايز وسانت توماس. «إنها تغير طريقة تواصلنا مع العالم، ومع الآخرين، ومع المهام، وحتى مع أنفسنا».

وتضيف الطبيبة فيكتوريا ريفيل، الأستاذة المساعدة في النوم الانتقالي وعلم وظائف الأعضاء اليومية في مركز أبحاث النوم بجامعة سري: «سيؤثر هذا النقص في النوم على أدائك (الجسدي والعقلي)، وسلوكك، وسلامتك، ورفاهيتك في اليوم التالي».

إليك ما يحدث لجسمك بالضبط عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، والأهم من ذلك، كل ما يجب عليك فعله خطوة بخطوة لتُهيئ نفسك لليوم الذي تشعر فيه بالإرهاق.

كيف تؤثر قلة النوم على الجسم؟

توضح الدكتورة روزنزويغ، رئيسة مركز النوم ومرونة الدماغ في كلية كينجز كوليدج لندن: «بعد ليلة واحدة فقط من قلة النوم، عادةً ما نعاني من تباطؤ في التفكير، وضبابية في الانتباه، وصعوبات في الذاكرة والتحكم في المشاعر». وفي حين أن هذه الآثار الجانبية واضحة، إلا أن هناك أيضاً تحولات طفيفة في كيفية عمل دماغنا عندما نشعر بالتعب.

وقد أظهرت الأبحاث، بما في ذلك التي أجرتها الدكتورة روزنزويغ وفريقها، أن الحرمان من النوم يجعلنا أكثر عرضة لتفسير التفاعلات الاجتماعية بشكل أكثر سلبية مما قد نفعله في الظروف العادية، في حين نصبح أيضاً أقل كرماً، ودفئاً اجتماعياً، حسبما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

كما تُشير إلى أن قلة النوم تُعطّل أجزاء الدماغ المسؤولة عن الحكم، والتعاطف، والتنظيم الذاتي، بالإضافة إلى التفكير المنطقي، وضبط النفس. وتضيف: «النتيجة هي نوع من تضييق المنظور: قد نشعر بأن العالم أكثر تهديداً، وأكثر تطلباً، وأقل قابلية للإدارة».

وإلى جانب الدماغ، تُشير الدكتورة روزنزويغ إلى أن قلة النوم تؤثر على هرموناتنا، ووظائفنا المناعية، ومستويات الالتهاب. فهي تزيد من مستوى الكورتيزول (أحد هرمونات التوتر الرئيسة)، وتُضعف تنظيم سكر الدم، وتُغير طريقة استجابتنا للألم. وتُضيف: «لا يُعتبر أيٌّ من هذا دراماتيكياً بمعزل عن العوامل الأخرى، ولكن التأثير التراكمي يتمثل في انخفاض القدرة على التحمّل، والشعور بعدم التناغم مع أنفسنا، ومع الآخرين».

ماذا تفعل عندما لا تنام؟

1. ممارسة الرياضة في الخارج

تقول الدكتورة روزنزويغ: «مع أننا لا نستطيع التخلص تماماً من الآثار العصبية الحيوية لقلة النوم خلال اليوم، إلا أنه يمكننا دعم التعافي بشكل فعّال، ليس عن طريق التعويض المفرط، بل من خلال تفعيل مسارات الجسم الطبيعية لإعادة التوازن».

وتُشير إلى أن إحدى طرق القيام بذلك هي القيام بنزهة قصيرة ولطيفة في الهواء الطلق خلال 90 دقيقة من الاستيقاظ، لأن ضوء الصباح هو أحد أقوى مُنظّمات إيقاعنا اليومي (ساعة الجسم التي تُنظّم النوم واليقظة على مدار 24 ساعة).

تقول الدكتورة روزنزويغ إن الخروج إلى الهواء الطلق يُساعد على تثبيط الميلاتونين المتبقي (الذي يُشعرنا بالنعاس) ويعزز السيروتونين (الذي يُعزز اليقظة)، مما يُحسّن المزاج، وصفاء الذهن. وتُضيف: «الحركة اللطيفة تُحفّز بشكل أكبر مُعدّلات عصبية رئيسة تُعزز اليقظة والتركيز».

2. تناول قهوتك في وقت مناسب

يمكن للكافيين، عند استخدامه بوعي، أن يُعاكس مؤقتاً ضغط النوم الناتج عن ارتفاع مستويات الأدينوزين في الدماغ، فالأدينوزين ناقل عصبي يُنتجه الدماغ، ويُسبب النعاس. ترتفع مستوياته على مدار اليوم، وتُرسل إشارة إلى الجسم عندما يحين وقت النوم. ثم يُطرد من الدماغ أثناء النوم. ولكن عندما لا ننام جيداً، فإنه يبقى موجوداً.

يمكن أن يُساعد الكافيين أولاً عن طريق حجب الأدينوزين، ثم عن طريق تحفيز الدماغ، مما يُقلل في النهاية من الشعور بالنعاس بعد ليلة مضطربة.

وتقول الدكتورة روزنزويغ: «المفتاح هو التوقيت: منتصف الصباح (بين الساعة 9:30 و11:30 صباحاً) هو الوقت الأمثل لمعظم الأفراد، لتجنب التداخل مع نوم الليلة التالية»، بينما تقول الدكتورة ريفيل: «من الأفضل تجنب الكافيين من وقت ما بعد الظهر فصاعداً. إنها تتمتع بنصف عمر طويل (5-6 ساعات)، وإذا شربتها في وقت متأخر من اليوم فقد تؤثر على بدء النوم».

3. تناول البيض على الفطور

تشير الدكتورة روزنزويغ إلى أن «قدرة الجسم على استقلاب الغلوكوز تصبح أقل كفاءة بعد الحرمان من النوم»، وهذا يعني أن الجسم يصبح أسوأ في التعامل مع الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستويات السكر في الدم، ثم انخفاضها، مما يدفعنا نحو ارتفاعات حادة، وانخفاض حاد في مستويات الطاقة. وتضيف: «يمكن أن يساعد تناول فطور غني بالبروتين ومنخفض السكر في الحفاظ على الطاقة». اختر عجة غنية بالخضراوات، وتجنب المعجنات، والخبز المحمص، والمربى، وحبوب الإفطار السكرية.

وتضيف الدكتورة روزنزويغ أن خيار الفطور الصحي سيدعم أيضاً إنتاج الناقلين العصبيين الدوبامين، والنورادرينالين، وهما ضروريان للتركيز، والتحفيز.

4. القيلولة – ولكن فقط إذا كان لا بد منها

عندما يتعلق الأمر بالاستمرار طوال اليوم مع قلة النوم، فإن الإجابة عما إذا كان يجب أن تأخذ قسطاً من النوم هي «يفضل لا»، حسبما تقول الدكتورة روزنزويغ «ولكن إذا كان الشخص بحاجة لأن يكون يقظاً ولديه يوم طويل أمامه، فإن (قيلولة قصيرة) لا تزيد عن 20 دقيقة يمكن أن تستعيد وضوح التفكير، وتقلل من تقلب المزاج العاطفي»، كما تقول.

وبجانب مدة القيلولة، فإن توقيتها أيضاً مهم، «فمنتصف النهار المبكر يتوافق مع الانخفاض الطبيعي في يقظة الجسم، وهو الأقل احتمالاً لأن يعوق النوم لاحقاً في الليل»، كما تشير الدكتورة روزنزويغ. وتقول الدكتورة ريفيل: «إذا كنت تريد أخذ قيلولة تعويضية فيمكنك فعل ذلك بعد الغداء»، لكنها تضيف أن عليك التأكد من ضبط منبه؛ لتمنع نفسك من النوم لفترة طويلة جداً.

5. شرب الكثير من الماء والحركة بانتظام

حتى الجفاف الطفيف يساهم في الشعور بالتعب، فكمية السوائل التي يجب أن نشربها تختلف من شخص لآخر، وتعتمد على مستوى النشاط، ولكن يُنصح باستهداف نحو 2 إلى 2.5 لتر في اليوم على أنه دليل تقريبي.

ولتنشط نفسك خلال اليوم، تأكد من القيام بالحركة بانتظام. «الحركة الدورية، المشي القصير، وبعض التمدد يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ»، تضيف الدكتورة روزنزويغ.

6. اذهب إلى الفراش في وقتك المعتاد

هناك إغراء لتصحيح قلة النوم في الليلة السابقة عن طريق الذهاب إلى الفراش قبل موعدك المعتاد بساعات، لمحاولة «تعويض» ما فاتك من النوم. ومع ذلك، تقول الدكتورة ريفيل إن الطريقة الأكثر فعالية لاستعادة نومك الطبيعي هي الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت الذي تنام فيه عادةً. وتُشير إلى أن «الحفاظ على نمط نوم منتظم أمر بالغ الأهمية لضمان نوم كافٍ وجيد».

وللحصول على أفضل فرصة لنوم عالي الجودة، توصي الدكتورة روزنزويغ بتقليل المنبهات في الساعة التي تسبق النوم، مثل عدم مشاهدة التلفزيون، أو النظر إلى هاتفك، لمساعدة الجسم على الدخول في نوم أعمق، وأكثر انتعاشاً. وتوضح قائلةً: «النوم ليس حالة سلبية، بل هو عملية ديناميكية ومنسقة تُصقل أفكارنا، وتُثبّت مشاعرنا، وتُهيئنا لمواجهة العالم بهدوء وذكاء. وعندما نفقد النوم، يفقد بعضٌ من هذه النعمة مؤقتاً. ولكن من خلال العمل بتناغم مع بنيتنا البيولوجية بدلاً من معارضتها، يُمكننا استعادة الكثير مما فقدناه، والمضي قدماً بهدوء مُتجدد».


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.