الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر والاكتئاب

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب
TT

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

من المعروف أن الكافيين يُعد أكثر المنشطات النفسية استهلاكاً في العالم، ويزيد تناوله باعتدال من التركيز، ولكن في حالة تناول كميات كبيرة منه تحدث مشكلات صحية كثيرة.

وأفادت أحدث دراسة نُشرت في نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، في مجلة التغذية (Nutrients)، بأن الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين بشكل أساسي، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، يؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب.

الدراسة التي قام بها باحثون من معهد علم النفس، بجامعة غدانسك (Institute of Psychology, University of Gdańsk) في بولندا، أُجريت على مجموعتين منفصلتين من طلاب الجامعات: الأولى شملت 436 طالباً، والثانية شملت 3421 طالباً؛ حيث طُلب من جميع المشاركين معلومات عن استهلاكهم اليومي من الكافيين. وأظهرت النتائج ارتباط زيادة تناول الكافيين بارتفاع مستويات القلق والتوتر والاكتئاب في كلتا المجموعتين.

من الانتباه واليقظة إلى التوتر

قال الباحثون إن الطلاب يعتبرون الإفراط في تناول الكافيين نوعاً من التكيف مع الضغوط الدراسية؛ لأن الكافيين يُحفز الانتباه ويسبب اليقظة الذهنية، ويقلل من الشعور بالألم والتعب، كما يحسِّن من معظم الوظائف الإدراكية الأساسية، كما أنه يحسِّن المزاج.

وكانت دراسة سابقة قد أظهرت أن 78.5 في المائة من الطلاب يتناولون الكافيين بهدف الشعور بمزيد من اليقظة، وأن 30.8 في المائة يتناولونه لتحسين التركيز؛ خصوصاً عند الشعور بالإرهاق. لذلك فإنه يُعد المشروب المفضل بين الطلاب؛ خصوصاً في الأوقات التي تحتاج إلى جهد ذهني مثل أيام الامتحانات.

وأوضح الباحثون أن كثيراً من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها الأطفال والمراهقون للحصول على طاقة سريعة، تحتوي غالباً على كميات كبيرة من الكافيين. ولأن هذه المشروبات طيبة المذاق، وتسبب اليقظة، فإن الأطفال يتناولونها بشكل مبالغ فيه، يمكن أن يسبب مشكلات صحية.

وعلى وجه التقريب، تضاعفت زيارات أقسام الطوارئ في الولايات المتحدة بسبب الإفراط في تناول الكافيين بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية، بين عامي 2017 و2023، وذلك بسبب الآثار الجانبية التي تشمل تسارع ضربات القلب، أو عدم انتظامها، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة التنفس، والقلق وقلة النوم، والغثيان والإسهال أيضاً.

وأوضحت الدراسة أن مفعول الكافيين يمكن أن يبقى في الجسم إلى أكثر من 8 ساعات، وعندما يزول المفعول، يمكن أن يعاني الأطفال والمراهقون الصداع والشعور بالانفعال أو التعب. وكذلك يؤثر الكافيين سلباً على تناول العناصر الغذائية الأخرى التي تساعد الأطفال على النمو، مثل الفاكهة والخضراوات والبروتين والحبوب الكاملة.

مشكلات الإفراط

يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى تغير معدل النوم لدى الأطفال والمراهقين. ونتيجة لعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو عدم النوم فترة كافية، يحدث اعتلال للمزاج وخلل في التفكير، ولذا يمكن أن يؤدي الكافيين إلى صعوبات دراسية، ويحرم الأطفال من الطاقة اللازمة للأنشطة التي يستمتعون بها.

وأكد الباحثون أن بعض الأطفال أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، ما يفسر التراوح الكبير في آثار الكافيين على الأطفال، ما يعني أن أعراض القلق والتوتر وتسارع ضربات القلب، وأيضاً المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل الغثيان والإسهال، يمكن أن تحدث في بعض الأطفال الذين يتناولون قدراً معتدلاً من الكافيين، والعكس صحيح أيضاً. فالبعض الآخر يمكن ألا يتأثر بكمية تُعد كبيرة بالنسبة للآخرين، من المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

وقد وجدت البحوث السابقة أن الأطفال الذكور أكثر عرضة لزيارة قسم الطوارئ بسبب أعراض مرتبطة بالكافيين من الإناث، كما قد يكون الأطفال المصابون بأمراض القلب أو مشكلات في الجهاز التنفسي أكثر حساسية لتأثير الكافيين من أقرانهم الطبيعيين، وذلك لأنه يُسرِّع معدل التنفس وضربات القلب.

وحسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، يجب على الأطفال دون سن 12 عاماً الامتناع بشكل كامل عن تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين. وبالنسبة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، يجب ألا يزيد الاستهلاك اليومي من الكافيين عن مائة ملِّيغرام بحد أقصى.

وحذَّر الباحثون الآباء من بعض المنتجات التي تحتوي على الكافيين بشكل غير مباشر، ويقبل عليها المراهقون، مثل الشوكولاتة، وأي طعام بنكهة الكاكاو، بما في ذلك المخبوزات والمشروبات والآيس كريم، وكذلك المشروبات منزوعة الكافيين (Decaffeinated coffee and tea)؛ حيث تحتوي على نسبة بسيطة من الكافيين يمكن أن تصل إلى 15 ملِّيغراماً في الكوب الواحد، وكذلك المياه الغازية، حتى التي لا تحتوي على «الكولا»؛ لأن بها نسبة بسيطة من الكافيين أيضاً.

وكذلك معظم المكملات الغذائية التي تُصرف دون وصفة طبية، ولا تحظى بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في الأغلب تحتوي على الكافيين، بما فيها المكملات التي تستخدم قبل التمرينات الرياضية، ومكملات إنقاص الوزن، ومكملات الطاقة، وقد تختلف كمية الكافيين باختلاف المنتج نفسه.

وأكد الباحثون أن تناول كميات كبيرة من الكافيين ليس ضاراً على المستوى الجسدي فقط، ولكن على المستوى النفسي أيضاً؛ لأنه يُدخل الطالب في دائرة مفرغة، ويؤدي إلى ارتباط نفسي أشبه بالارتباط الإدماني لتنظيم المزاج، ما يؤدي إلى عدم القدرة على التركيز من دون تناوله، ومن ثَم يتناول الطالب كمية أكبر باستمرار حتى يحصل على التأثير نفسه.

في النهاية، أكدت الدراسة أن تناول المشروبات المختلفة التي تحتوي على الكافيين بقدر معتدل، لا يسبب أضراراً طبية؛ سواء أكان على المستوي العضوي أم النفسي، ولكن يجب الحذر وعدم الإفراط في تناولها.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

يوميات الشرق القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«علامة فرانك»... ماذا يكشف تجعد شحمة الأذن عن صحة قلبك؟

علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)
علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)
TT

«علامة فرانك»... ماذا يكشف تجعد شحمة الأذن عن صحة قلبك؟

علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)
علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)

كشفت تقارير طبية حديثة عن علامة جسدية بسيطة قد تحمل دلالات صحية مهمة، وهي ظهور تجعيدة مائلة في شحمة الأذن تُعرف باسم علامة فرانك «Frank’s sign»، والتي قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتتمثل هذه العلامة في خط أو تجعيدة عميقة تمتد بشكل مائل على شحمة الأذن، وقد تظهر في أذن واحدة أو كلتيهما، وتزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، بحسب موقع «هيلث» العلمي.

لماذا تظهر؟

يرى بعض الباحثون أن هذه التجعيدة قد تكون نتيجة تغيّرات في الأنسجة الضامة وضعف كثافة الشعيرات الدموية الدقيقة في الأذن، أو بسبب الشيخوخة المتسارعة في الأوعية الدموية الصغيرة.

كما أنها قد تنتج عن وجود خلل مبكر في الدورة الدموية الدقيقة بالجسم.

ما علاقتها بصحة القلب؟

أظهرت عدة دراسات أن هذه العلامة لوحظت بشكل متكرر لدى أشخاص يعانون من أمراض الشرايين التاجية، أو نقص تدفق الدم، أو آلام الصدر الناتجة عن ضعف وصول الأكسجين إلى القلب.

وتعتبر بعض الأبحاث الحديثة أنها قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض الأوعية الدموية الدقيقة، ما يعزز من أهميتها كإشارة تحذيرية محتملة.

هل هي مؤشر خطير؟

لا يعني وجود «علامة فرانك» بالضرورة وجود مرض قلبي بالفعل، لكنها قد تشير إلى زيادة احتمالية الخطر، خاصة مع عوامل مثل:

*التدخين

*ارتفاع ضغط الدم

*السكري

*ارتفاع الكوليسترول

كيف يتم التعامل معها طبياً؟

يتم تشخيص هذه الحالة بسهولة من خلال الفحص السريري من قبل الطبيب.

وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية لتقييم صحة القلب والأوعية الدموية.

وغالبة ما يتم التشخيص ضمن صورة شاملة لعوامل الخطورة وليس بشكل منفصل.

هل يمكن الوقاية منها؟

لا يمكن منع ظهورها بشكل مباشر، لكن يمكن تقليل خطر أمراض القلب عبر اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، وتجنب التدخين السلبي، والتحكُّم في التوتر والوزن، ومتابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة هذه العلامة خاصة مع وجود عوامل خطورة قلبية، كما يجب التوجه للطوارئ فوراً عند ظهور أعراض مثل:

* ألم أو ضغط في الصدر

* ضيق في التنفس

* دوخة شديدة أو غثيان

* تغيرات مفاجئة في الرؤية أو الحركة


5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
TT

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل. ورغم ما توفره من راحة وانتعاش، فإن الاستخدام المفرط لها قد ينعكس سلباً على الصحة بطرق غير متوقعة. وفيما يلي أبرز الآثار الجانبية التي قد لا ينتبه لها كثيرون، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

جفاف البشرة ونقص الترطيب

يؤدي قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء؛ مما ينعكس مباشرة على البشرة. فالهواء البارد والجاف المتحرك باستمرار يُفقد الجلد ترطيبه الطبيعي؛ مما يجعله مشدوداً، ومتقشراً، وجافاً. ومع مرور الوقت، قد يتسبب ذلك أيضاً في تشقق الشفاه وجفاف العينين، خصوصاً إذا لم تعوَّض السوائل بشرب كميات كافية من الماء.

مشكلات الجهاز التنفسي

قد يسبب التعرض المستمر للهواء المكيّف صعوبات في التنفس لدى بعض الأشخاص. ويرتبط ذلك غالباً بتراكم الغبار والمواد المسببة للحساسية والبكتيريا داخل أجهزة التكييف غير المُنظَّفة بانتظام، التي تنتشر لاحقاً في الهواء. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل العطس، والتهاب الحلق، واحتقان الأنف، كما قد يفاقم حالات الربو والحساسية لدى الأشخاص الأعلى تأثراً.

زيادة خطر الإصابة بالعدوى

يسهم البقاء مدداً طويلة في أماكن مغلقة ومكيّفة في زيادة احتمالية انتقال العدوى. فالهواء المُعاد تدويره قد يُسهّل انتشار الجراثيم والفيروسات، خصوصاً في البيئات المزدحمة مثل المكاتب. وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بنزلات البرد، والسعال، أو التهابات خفيفة أخرى.

التعب والصداع

قد يؤدي الاستخدام المطوّل لأجهزة التكييف إلى الشعور بالتعب أو الصداع. فقلة تجدد الهواء الطبيعي داخل الغرف قد تؤثر على مستويات الأكسجين؛ مما يسبب الإحساس بالنعاس أو الإرهاق. كما أن التغيّرات المفاجئة في درجات الحرارة، مثل الانتقال بين بيئة مكيفة وأخرى حارة، قد تكون سبباً مباشراً في حدوث الصداع.

تيبّس المفاصل والعضلات

يمكن أن يؤثر التعرض المستمر للهواء البارد على العضلات والمفاصل؛ مما يؤدي إلى الشعور بالتيبّس أو آلام في الجسم، وأحياناً تقلصات خفيفة. ويزداد هذا التأثير لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة دون حركة، مثل الجلوس إلى المكتب ساعات متواصلة.


هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
TT

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة، من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية، ما قد يُمثل تحولاً مهماً في طرق علاج هذا المرض.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد ركّزت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة أوكلاهوما، على هرمون يُعرف باسم عامل نمو الأرومة الليفية 21 (FGF21)، وهو مادة يُفرزها الجسم بشكل طبيعي.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران أن هذا الهرمون يعمل عبر إرسال إشارات إلى منطقة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم التمثيل الغذائي والشهية، وهي المنطقة نفسها التي تستهدفها بعض الأدوية الحديثة لعلاج السمنة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ماثيو بوتهوف: «في دراساتنا السابقة، وجدنا أن هذا الهرمون يُرسل إشارات إلى الدماغ بدلاً من الكبد، لكننا لم نكن نعرف أين تحديداً داخل الدماغ».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه يؤثر على منطقة تحت المهاد المرتبطة بتنظيم الوزن، لكننا فوجئنا بأن الإشارة تتجه إلى الجزء الخلفي من الدماغ».

وأوضح أن هذه الدائرة العصبية هي المسؤولة عن الفوائد المرتبطة بزيادة معدل الحرق، مشيراً إلى أنها قد تكون مرتبطة أيضاً ببعض الآثار الجانبية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان العظام في بعض الحالات.

وأكمل قائلاً: «نأمل أن يُساعد تحديد هذه الدائرة بدقة في تطوير علاجات أكثر استهدافاً وفاعلية دون آثار جانبية سلبية».

وبيّن الباحثون أن هذا الهرمون يختلف في آلية عمله عن أدوية أخرى، إذ لا يقتصر على تقليل الشهية، بل يعمل على زيادة معدل التمثيل الغذائي، ما يؤدي إلى حرق الطاقة وفقدان الوزن.

في المقابل، حذّر خبراء من التسرع في تعميم النتائج على البشر، إذ قال الدكتور بيتر بالاز، الطبيب الأميركي المتخصص في الهرمونات وفقدان الوزن الذي لم يشارك في الدراسة: «هذه الدراسة أُجريت على الفئران، وهو نموذج لا يعكس تماماً تعقيدات السمنة لدى الإنسان».

ولفت إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجسم قد يُطوّر مقاومة لهذا الهرمون مع الاستخدام الطويل.