احذر من الإفراط في تناول الكافيين لهذه الأسباب

يوجد بشكل طبيعي في قهوتك الصباحية وفنجان الشاي أو يُضاف إلى مشروب الطاقة

يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
TT

احذر من الإفراط في تناول الكافيين لهذه الأسباب

يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)

يُعدّ الكافيين مكوناً فعالاً في بعض مشروبات العالم المفضلة، وله تأثير قوي على الإنسان. ماذا يحدث لجسمك عند الإفراط في تناوله؟

يوجد الكافيين بشكل طبيعي في قهوتك الصباحية وفنجان الشاي، أو يُضاف إلى مشروب الطاقة المفضل لديك والعديد من المشروبات الغازية الشائعة.

وبالنسبة لكثيرين منا، يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط إذا شعرنا ببعض الخمول.

ويقول «بي بي سي» إنه في حين أن هناك عدداً كبيراً من الدراسات التي تُظهر أن بعض المشروبات التي تحتوي على الكافيين لها فوائد صحية، لا يزال هناك بعض الغموض حول كيفية استهلاكها.

كيف يؤثر الكافيين على الجسم؟

تؤدي أجسامنا وظائف حيوية عديدة طوال الوقت، بما في ذلك معدل ضربات القلب، وتدفق الدم، ودورات النوم والاستيقاظ. ويتأثر العديد من هذه الوظائف بالأدينوزين، وهي مادة كيميائية تُفرز بشكل طبيعي في الجسم، وتتمثل وظيفتها في جعلنا نشعر بالتعب في نهاية اليوم.

يقول كينيث جاكوبسون، رئيس قسم التعرف الجزيئي في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة: «الأدينوزين من المواد التي يُنتجها الجسم بشكل طبيعي، والتي تُخفف من نشاط مختلف الأعضاء التي تتعرض للإجهاد أو التي تحتاج إلى خفض استهلاكها للطاقة».

عندما نتناول الكافيين، يُمتص بسرعة في مجرى الدم، حيث يتفوق على الأدينوزين بمنعه من الاتصال بهذه المستقبلات وأداء وظيفته. لهذا السبب، يُشعرنا تناول الكافيين بمزيد من اليقظة والنشاط.

يقول داميان بيلي، أستاذ علم وظائف الأعضاء في جامعة جنوب ويلز بالمملكة المتحدة، إن الكافيين يُعزز أيضاً مستويات نواقل عصبية أخرى مثل الدوبامين والأدرينالين، ما يُشعرك بمزيد من التحفيز.

يقول بيلي: «الدماغ أشبه بعضلة كبيرة. يحتاج إلى أداء مهامه، والدوبامين والأدرينالين والكافيين جميعها تُحفزه».

الفوائد الصحية للكافيين

هناك أدلة كثيرة حول آثار الكافيين على صحتنا، وخاصةً القهوة، لأنها من أكبر مصادر الكافيين في الأنظمة الغذائية لمعظم الشعوب.

وجدت مراجعة شاملة أن شرب 3 إلى 4 أكواب من القهوة يومياً كان مرتبطاً في أغلب الأحيان بالفوائد الصحية بدلاً من الأضرار، وأن الدراسات التي وجدت ارتباطات ضارة يمكن تفسيرها بارتفاع نسبة المدخنين بين شاربي القهوة.

ومع ذلك، هناك مجال قد تكون فيه الأمور أكثر تعقيداً، ألا وهو صحة القلب. فقد وجدت دراسة سكانية أجريت على ما يقرب من 19000 شخص أنه في حين أن شرب أكثر من كوبين من القهوة يومياً يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بأمراض القلب بين الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم، فإن هذا لم يكن الحال بين الأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم صحي.

كما تشير الدراسات إلى أن القهوة يمكن أن يكون لها أيضاً تأثير على مدى ممارستنا للتمارين الرياضية.

يقول جاكوبسون إن القهوة - وليس الشاي - أثبتت فعاليتها في الوقاية من الاكتئاب.

انخفاض خطر الإصابة بألزهايمر

في الواقع، ربطت الأبحاث استهلاك الكافيين بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ويقول بيلي إن أحد تفسيرات ذلك هو أن الكافيين يُحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وإن الدماغ يحرق كمية هائلة من الطاقة، فرغم أن وزنه لا يتجاوز 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يُمثل أكثر من ربع احتياجات الجسم من الطاقة.

هل جميع أنواع الكافيين متساوية؟

في حين تشتهر القهوة بخصائصها المحتوية على الكافيين، يُعدّ الشاي منافساً قوياً أيضاً. يقول بيلي: «الشاي الأسود والأخضر يُمكن أن يُضيفا قيمة كبيرة فيما يتعلق بالكافيين».

هناك فوائد صحية محتملة لاستبدال بعض القهوة بالشاي، فهو أفضل من شرب القهوة فقط.

حيث وجدت دراسة تابعت أكثر من نصف مليون شخص يشربون القهوة على مدى عقدين من الزمن أن الأشخاص الذين شربوا القهوة المفلترة، التي تتضمن تحضير القهوة ببطء أكبر من خلال فلتر، كانت معدلات الإصابة بأمراض الشرايين والوفاة لديهم أقل مقارنةً بمن لم يشربوا القهوة على الإطلاق، أو قهوة غير مصفاة. وخلص الباحثون إلى أن هذا قد يكون بسبب الكافيين.

ومن الاتجاهات الحديثة الأخرى استخدام الكافيين في مشروبات الطاقة، وهو مصطلح غامض يُطلق على المشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين، والتي تحتوي على مكونات أخرى، بما في ذلك السكر والمنشطات الأخرى، مثل الغوارانا.

وتحتوي هذه البذور على نحو 4 أضعاف كمية الكافيين الموجودة في حبوب البن، وقد يزيد مزيج المواد الكيميائية الطبيعية الأخرى في بذور الغوارانا من تأثيرها المنشط مقارنةً بالكافيين وحده.

وتتراكم مستويات الكافيين في مجرى الدم بعد 20 دقيقة، ويستغرق الأمر نحو ساعة للوصول إلى ذروة الكافيين.

تُشير الدراسات إلى أن بعض مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين الأكثر شيوعاً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تحتوي على ما بين 75 و160 مليغراماً من الكافيين، لكن بعضها يحتوي على ما يصل إلى 500 مليغرام منه.

الوقت المناسب لتناول الكافيين

سواء أكنت تستهلك الكافيين للبقاء متيقظاً خلال الاجتماعات أم في محاولة لتحسين قدرتك على التحمل في صالة الألعاب الرياضية، يبدو أن الوقت من اليوم له أهمية كبيرة.

يقول بيلي: «تتراكم مستويات الكافيين في مجرى الدم بعد 20 دقيقة، ويستغرق الأمر نحو ساعة للوصول إلى ذروة الكافيين».

ويضيف: «يساعد الكافيين العضلات على الانقباض بقوة أكبر، ويزيد من قدرتنا على تحمل التعب، لذا يُمكن أن يُعزز الأداء بشكل كبير إذا تم تناوله قبل ساعة واحدة من التمرين».

عند الاستيقاظ صباحاً، يُوصي بعض الباحثين بالانتظار من 90 دقيقة إلى ساعتين قبل تناول أول كوب من القهوة. ويفسرون ذلك بأنه خلال الساعتين الأوليين بعد الاستيقاظ، يختفي الأدينوزين المرتبط بالمستقبلات على السطح الخارجي لخلايا الجسم تدريجياً، ما يُفسح المجال للكافيين للارتباط بفاعلية أكبر.

ومع ذلك، يُشكك باحثون آخرون في صحة هذه الفكرة، ويقولون إن الأدلة العلمية التي تدعمها قليلة.

لكن على الرغم من أن الكافيين يدخل الأمعاء بسرعة كبيرة، فإن آثاره قد تستغرق ساعات حتى تزول. ويُوصي العلماء بتناول آخر جرعة من الكافيين قبل نحو 9 ساعات من النوم.

متى لا يُنصح بتناول الكافيين؟

تنصح الإرشادات الوطنية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بالحدّ من تناول الكافيين إلى 200 مليغرام يومياً أثناء الحمل.

ومع ذلك، في تحليل لـ37 دراسة، وجدت 32 دراسة أن الكافيين يزيد بشكل كبير من خطر حدوث مضاعفات الحمل، التي قد تشمل إصابة الأم بسكري الحمل أو تسمم الحمل، أو تقييد نمو الجنين.

يقول جاك جيمس، الأستاذ في جامعة ريكيافيك في آيسلندا، إن الكافيين ينتقل أيضاً عبر حليب الأم إلى الأطفال الرضع.

ويضيف: «على الرغم من أن تركيز الكافيين في دم الرضيع أقل من تركيزه في دم الأم، فإنه من المهم ملاحظة أن الرضع غير قادرين على استقلاب الكافيين».

ولا يؤثر الكافيين على صعوبة النوم فقط، بل قد يؤثر أيضاً على مدة النوم العميق، الذي تحصل عليها الأم. ويضيف جيمس أن تعريض الأطفال للكافيين بهذه الطريقة قد يسبب لهم أعراض انسحاب الكافيين.

ويقول: «لقد ثبت بشكل قاطع أن الكافيين يؤثر على نوم البالغين، وأن مستهلكيه المنتظمين يصبحون معتمدين عليه جسدياً، ويتجلى ذلك في مجموعة واسعة من آثار الانسحاب المزعجة».

ويضيف أن هذه الأعراض قد تظهر بعد 6 ساعات فقط من الامتناع عن الكافيين، وخاصةً بين مستهلكي الكافيين يومياً، وقد تشمل الأعراض الصداع والانفعال.

ويضيف: «على الرغم من قلة الدراسات حول أعراض الانسحاب الناتجة عن الكافيين لدى الرضع، فإننا نفترض أن أي آثار مماثلة لتلك التي يعاني منها البالغون من المرجح أن تكون مزعجة».

ويقول رواني: «لا يؤثر الكافيين على صعوبة النوم فقط، بل قد يؤثر أيضاً على مدة النوم العميق».

وهناك أيضاً أدلة تُظهر أن الأدينوزين له تأثيرات مضادة للالتهابات ضد الاضطرابات المناعية والالتهابية. ويقول جاكوبسون: «قد تكون هذه حالات تستدعي تقليل تناول الكافيين، بعد استشارة طبيب مختص».

ما الكمية الزائدة من الكافيين؟

لا توجد إرشادات خاصة في المملكة المتحدة، لكن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) تنصح الأشخاص الأصحاء بعدم شرب أكثر من 400 مليغرام يومياً، ولا أكثر من 200 مليغرام في المشروب الواحد.

يقول بيلي إنه يبدو أن الإجماع العام هو أن شرب ما بين 200 و300 مليغرام من القهوة يومياً أفضل من عدم شربها على الإطلاق. ويضيف أن هذه التوصيات قد تكون غير مجدية عندما لا نعرف كمية الكافيين في أي مشروب، ولأن محتواه متفاوت للغاية.

إذا افترضنا أن فنجان القهوة يحتوي على 100 مليغرام من الكافيين، فإن 400 مليغرام تعادل 4 أكواب من القهوة يومياً، لكن، كما يقول بيلي، 4 أكواب من «فلات وايت» ستكون أعلى من حدّ 400 مليغرام.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.