احذر من الإفراط في تناول الكافيين لهذه الأسباب

يوجد بشكل طبيعي في قهوتك الصباحية وفنجان الشاي أو يُضاف إلى مشروب الطاقة

يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
TT

احذر من الإفراط في تناول الكافيين لهذه الأسباب

يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)
يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط (غيتي)

يُعدّ الكافيين مكوناً فعالاً في بعض مشروبات العالم المفضلة، وله تأثير قوي على الإنسان. ماذا يحدث لجسمك عند الإفراط في تناوله؟

يوجد الكافيين بشكل طبيعي في قهوتك الصباحية وفنجان الشاي، أو يُضاف إلى مشروب الطاقة المفضل لديك والعديد من المشروبات الغازية الشائعة.

وبالنسبة لكثيرين منا، يُمكن لجرعة من الكافيين أن تُعطي أجسامنا وأدمغتنا دفعةً ضروريةً من النشاط إذا شعرنا ببعض الخمول.

ويقول «بي بي سي» إنه في حين أن هناك عدداً كبيراً من الدراسات التي تُظهر أن بعض المشروبات التي تحتوي على الكافيين لها فوائد صحية، لا يزال هناك بعض الغموض حول كيفية استهلاكها.

كيف يؤثر الكافيين على الجسم؟

تؤدي أجسامنا وظائف حيوية عديدة طوال الوقت، بما في ذلك معدل ضربات القلب، وتدفق الدم، ودورات النوم والاستيقاظ. ويتأثر العديد من هذه الوظائف بالأدينوزين، وهي مادة كيميائية تُفرز بشكل طبيعي في الجسم، وتتمثل وظيفتها في جعلنا نشعر بالتعب في نهاية اليوم.

يقول كينيث جاكوبسون، رئيس قسم التعرف الجزيئي في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة: «الأدينوزين من المواد التي يُنتجها الجسم بشكل طبيعي، والتي تُخفف من نشاط مختلف الأعضاء التي تتعرض للإجهاد أو التي تحتاج إلى خفض استهلاكها للطاقة».

عندما نتناول الكافيين، يُمتص بسرعة في مجرى الدم، حيث يتفوق على الأدينوزين بمنعه من الاتصال بهذه المستقبلات وأداء وظيفته. لهذا السبب، يُشعرنا تناول الكافيين بمزيد من اليقظة والنشاط.

يقول داميان بيلي، أستاذ علم وظائف الأعضاء في جامعة جنوب ويلز بالمملكة المتحدة، إن الكافيين يُعزز أيضاً مستويات نواقل عصبية أخرى مثل الدوبامين والأدرينالين، ما يُشعرك بمزيد من التحفيز.

يقول بيلي: «الدماغ أشبه بعضلة كبيرة. يحتاج إلى أداء مهامه، والدوبامين والأدرينالين والكافيين جميعها تُحفزه».

الفوائد الصحية للكافيين

هناك أدلة كثيرة حول آثار الكافيين على صحتنا، وخاصةً القهوة، لأنها من أكبر مصادر الكافيين في الأنظمة الغذائية لمعظم الشعوب.

وجدت مراجعة شاملة أن شرب 3 إلى 4 أكواب من القهوة يومياً كان مرتبطاً في أغلب الأحيان بالفوائد الصحية بدلاً من الأضرار، وأن الدراسات التي وجدت ارتباطات ضارة يمكن تفسيرها بارتفاع نسبة المدخنين بين شاربي القهوة.

ومع ذلك، هناك مجال قد تكون فيه الأمور أكثر تعقيداً، ألا وهو صحة القلب. فقد وجدت دراسة سكانية أجريت على ما يقرب من 19000 شخص أنه في حين أن شرب أكثر من كوبين من القهوة يومياً يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بأمراض القلب بين الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم، فإن هذا لم يكن الحال بين الأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم صحي.

كما تشير الدراسات إلى أن القهوة يمكن أن يكون لها أيضاً تأثير على مدى ممارستنا للتمارين الرياضية.

يقول جاكوبسون إن القهوة - وليس الشاي - أثبتت فعاليتها في الوقاية من الاكتئاب.

انخفاض خطر الإصابة بألزهايمر

في الواقع، ربطت الأبحاث استهلاك الكافيين بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ويقول بيلي إن أحد تفسيرات ذلك هو أن الكافيين يُحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وإن الدماغ يحرق كمية هائلة من الطاقة، فرغم أن وزنه لا يتجاوز 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يُمثل أكثر من ربع احتياجات الجسم من الطاقة.

هل جميع أنواع الكافيين متساوية؟

في حين تشتهر القهوة بخصائصها المحتوية على الكافيين، يُعدّ الشاي منافساً قوياً أيضاً. يقول بيلي: «الشاي الأسود والأخضر يُمكن أن يُضيفا قيمة كبيرة فيما يتعلق بالكافيين».

هناك فوائد صحية محتملة لاستبدال بعض القهوة بالشاي، فهو أفضل من شرب القهوة فقط.

حيث وجدت دراسة تابعت أكثر من نصف مليون شخص يشربون القهوة على مدى عقدين من الزمن أن الأشخاص الذين شربوا القهوة المفلترة، التي تتضمن تحضير القهوة ببطء أكبر من خلال فلتر، كانت معدلات الإصابة بأمراض الشرايين والوفاة لديهم أقل مقارنةً بمن لم يشربوا القهوة على الإطلاق، أو قهوة غير مصفاة. وخلص الباحثون إلى أن هذا قد يكون بسبب الكافيين.

ومن الاتجاهات الحديثة الأخرى استخدام الكافيين في مشروبات الطاقة، وهو مصطلح غامض يُطلق على المشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين، والتي تحتوي على مكونات أخرى، بما في ذلك السكر والمنشطات الأخرى، مثل الغوارانا.

وتحتوي هذه البذور على نحو 4 أضعاف كمية الكافيين الموجودة في حبوب البن، وقد يزيد مزيج المواد الكيميائية الطبيعية الأخرى في بذور الغوارانا من تأثيرها المنشط مقارنةً بالكافيين وحده.

وتتراكم مستويات الكافيين في مجرى الدم بعد 20 دقيقة، ويستغرق الأمر نحو ساعة للوصول إلى ذروة الكافيين.

تُشير الدراسات إلى أن بعض مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين الأكثر شيوعاً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تحتوي على ما بين 75 و160 مليغراماً من الكافيين، لكن بعضها يحتوي على ما يصل إلى 500 مليغرام منه.

الوقت المناسب لتناول الكافيين

سواء أكنت تستهلك الكافيين للبقاء متيقظاً خلال الاجتماعات أم في محاولة لتحسين قدرتك على التحمل في صالة الألعاب الرياضية، يبدو أن الوقت من اليوم له أهمية كبيرة.

يقول بيلي: «تتراكم مستويات الكافيين في مجرى الدم بعد 20 دقيقة، ويستغرق الأمر نحو ساعة للوصول إلى ذروة الكافيين».

ويضيف: «يساعد الكافيين العضلات على الانقباض بقوة أكبر، ويزيد من قدرتنا على تحمل التعب، لذا يُمكن أن يُعزز الأداء بشكل كبير إذا تم تناوله قبل ساعة واحدة من التمرين».

عند الاستيقاظ صباحاً، يُوصي بعض الباحثين بالانتظار من 90 دقيقة إلى ساعتين قبل تناول أول كوب من القهوة. ويفسرون ذلك بأنه خلال الساعتين الأوليين بعد الاستيقاظ، يختفي الأدينوزين المرتبط بالمستقبلات على السطح الخارجي لخلايا الجسم تدريجياً، ما يُفسح المجال للكافيين للارتباط بفاعلية أكبر.

ومع ذلك، يُشكك باحثون آخرون في صحة هذه الفكرة، ويقولون إن الأدلة العلمية التي تدعمها قليلة.

لكن على الرغم من أن الكافيين يدخل الأمعاء بسرعة كبيرة، فإن آثاره قد تستغرق ساعات حتى تزول. ويُوصي العلماء بتناول آخر جرعة من الكافيين قبل نحو 9 ساعات من النوم.

متى لا يُنصح بتناول الكافيين؟

تنصح الإرشادات الوطنية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بالحدّ من تناول الكافيين إلى 200 مليغرام يومياً أثناء الحمل.

ومع ذلك، في تحليل لـ37 دراسة، وجدت 32 دراسة أن الكافيين يزيد بشكل كبير من خطر حدوث مضاعفات الحمل، التي قد تشمل إصابة الأم بسكري الحمل أو تسمم الحمل، أو تقييد نمو الجنين.

يقول جاك جيمس، الأستاذ في جامعة ريكيافيك في آيسلندا، إن الكافيين ينتقل أيضاً عبر حليب الأم إلى الأطفال الرضع.

ويضيف: «على الرغم من أن تركيز الكافيين في دم الرضيع أقل من تركيزه في دم الأم، فإنه من المهم ملاحظة أن الرضع غير قادرين على استقلاب الكافيين».

ولا يؤثر الكافيين على صعوبة النوم فقط، بل قد يؤثر أيضاً على مدة النوم العميق، الذي تحصل عليها الأم. ويضيف جيمس أن تعريض الأطفال للكافيين بهذه الطريقة قد يسبب لهم أعراض انسحاب الكافيين.

ويقول: «لقد ثبت بشكل قاطع أن الكافيين يؤثر على نوم البالغين، وأن مستهلكيه المنتظمين يصبحون معتمدين عليه جسدياً، ويتجلى ذلك في مجموعة واسعة من آثار الانسحاب المزعجة».

ويضيف أن هذه الأعراض قد تظهر بعد 6 ساعات فقط من الامتناع عن الكافيين، وخاصةً بين مستهلكي الكافيين يومياً، وقد تشمل الأعراض الصداع والانفعال.

ويضيف: «على الرغم من قلة الدراسات حول أعراض الانسحاب الناتجة عن الكافيين لدى الرضع، فإننا نفترض أن أي آثار مماثلة لتلك التي يعاني منها البالغون من المرجح أن تكون مزعجة».

ويقول رواني: «لا يؤثر الكافيين على صعوبة النوم فقط، بل قد يؤثر أيضاً على مدة النوم العميق».

وهناك أيضاً أدلة تُظهر أن الأدينوزين له تأثيرات مضادة للالتهابات ضد الاضطرابات المناعية والالتهابية. ويقول جاكوبسون: «قد تكون هذه حالات تستدعي تقليل تناول الكافيين، بعد استشارة طبيب مختص».

ما الكمية الزائدة من الكافيين؟

لا توجد إرشادات خاصة في المملكة المتحدة، لكن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) تنصح الأشخاص الأصحاء بعدم شرب أكثر من 400 مليغرام يومياً، ولا أكثر من 200 مليغرام في المشروب الواحد.

يقول بيلي إنه يبدو أن الإجماع العام هو أن شرب ما بين 200 و300 مليغرام من القهوة يومياً أفضل من عدم شربها على الإطلاق. ويضيف أن هذه التوصيات قد تكون غير مجدية عندما لا نعرف كمية الكافيين في أي مشروب، ولأن محتواه متفاوت للغاية.

إذا افترضنا أن فنجان القهوة يحتوي على 100 مليغرام من الكافيين، فإن 400 مليغرام تعادل 4 أكواب من القهوة يومياً، لكن، كما يقول بيلي، 4 أكواب من «فلات وايت» ستكون أعلى من حدّ 400 مليغرام.


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».