تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

يؤدي إلى أمراض خطيرة كالاكتئاب وباركنسون

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية
TT

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

الدوبامين هي مادة كيميائية موجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان، وتعمل كناقل عصبي، بمعنى أنها ترسل الإشارات بين الجسم والدماغ، وتلعب دوراً في التحكم في الحركات التي يقوم بها الشخص، بالإضافة إلى الاستجابات العاطفية. وعليه فإن المحافظة على توازن الدوبامين هي أمر حيوي لكل من الصحة البدنية والعقلية.
تتأثر بمستويات الدوبامين في الجسم معظم وظائف الدماغ الحيوية، التي تؤثر على المزاج والنوم والذاكرة والتعلم والتركيز والتحكم في الجهاز الحركي للشخص. وقد يكون نقص الدوبامين مرتبطاً بحالات طبية معينة، بما في ذلك الاكتئاب ومرض باركنسون، إلا أن نتائج الدراسات الحديثة تشير إلى أبعد من ذلك. ويمكن أن يرجع نقص الدوبامين إما إلى انخفاض كمية الدوبامين التي ينتجها الجسم أو لمشكلة في المستقبلات في الدماغ.
أعراض وأسباب
- الأعراض الشائعة. يرتبط نقص الدوبامين بالاكتئاب، لكن الباحثين لا يزالون يحققون في هذا الارتباط المعقد. وتعتمد أعراض نقص الدوبامين على السبب الأساسي، فعلى سبيل المثال يعاني الشخص المصاب بمرض باركنسون من أعراض تختلف تماماً عما يعاني منه شخص لديه انخفاض في مستويات الدوبامين بسبب تعاطيه المخدرات، مثلا.
وتقول الدكتورة سوزان فالك استشارية الطب الباطني بجامعة شيكاغو في إلينوي وبيتاني كادمان الباحثة في الشؤون الطبية في مقالة لهما نشرت بداية هذا العام إن أهم علامات وأعراض الحالات المتعلقة بنقص الدوبامين تشمل ما يلي: تصلب في العضلات – تشنجات - رعشة - أوجاع وآلام - فقدان التوازن - الإمساك - صعوبة الأكل والبلع - فقدان الوزن أو زيادة الوزن - مرض الارتجاع المعدي المريئي(GERD) - الالتهاب الرئوي المتكرر - صعوبة النوم أو اضطراب النوم - الطاقة المنخفضة - عدم القدرة على التركيز - التحرك أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد - الشعور بالتعب - الشعور بالإحباط - الشعور بالحزن والبكاء - التقلبات المزاجية - الشعور باليأس - انخفاض الثقة بالنفس - الشعور بالذنب - الشعور بالقلق – التفكير في الانتحار أو إيذاء النفس - انخفاض الدافع الجنسي - الهلوسة - الأوهام - نقص البصيرة أو الوعي الذاتي.
•الأسباب. قد يتأثر نقص الدوبامين في الجسم بعدد من العوامل، مثل الحالة الصحية العامة، تعاطي المخدرات، النظام الغذائي غير الصحي، إضافة إلى ارتباطه بالعديد من اضطرابات الصحة العقلية لكنه لا يتسبب مباشرة في حدوثها.
وتتضمن أكثر الحالات الشائعة المرتبطة بنقص الدوبامين ما يلي:
- الاكتئاب - الفصام - الذهان بما في ذلك الهلوسة أو الأوهام - مرض باركنسون الذي يحدث فيه فقدان الخلايا العصبية في جزء معين من الدماغ وفقدان الدوبامين في نفس تلك المنطقة.
- يعتقد أيضا أن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤثر على مستويات الدوبامين، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر للمخدرات يمكن أن يغير المستوى المطلوب من الدوبامين لتفعيل الخلية وإرسال الإشارات العصبية. إن الأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات تعني أن مستويات الدوبامين أعلى وبالتالي يكون من الصعب على الشخص أن يلاحظ التأثيرات الإيجابية للدوبامين. كما تبين أن متعاطي المخدرات لديهم نقصان كبير في مستقبلات الدوبامين وإطلاق الدوبامين.
- الوجبات الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة يمكن أن تثبط الدوبامين، كما أن نقص البروتين في النظام الغذائي للشخص قد يعني أنه ليس لديه ما يكفي من التيروزين l - tyrosine (وهو حمض أميني يساعد على بناء الدوبامين في الجسم). وقد وجد في بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكونون أكثر عرضة لنقص الدوبامين.
- التشخيص والعلاج
لا توجد طريقة موثوقة لقياس مستويات الدوبامين. ومع ذلك، قد يعتمد الطبيب من أجل الشخص على الأعراض، عوامل نمط الحياة، والتاريخ الطبي لتحديد ما إذا كان لدى الشخص حالة معروفة مرتبطة بانخفاض مستويات الدوبامين.
أما العلاج، فقد يساعد تناول المكملات مثل حمض أوميغا 3 الدهني في تعزيز مستويات الدوبامين بشكل طبيعي. ويعتمد علاج نقص الدوبامين على السبب الكامن، فإذا تم تشخيص حالة صحية عقلية مثل الاكتئاب أو الفصام فقد يصف الطبيب أدوية للمساعدة في علاج الأعراض مثل مضادات الاكتئاب ومعدلات المزاج. ويمكن لأدوية مثل روبينيرول Ropinirole أو براميبيكسول pramipexole أن تعزز مستويات الدوبامين وهي غالبا ما توصف لعلاج مرض باركنسون إلى جانب دواء ليفودوبا Levodopa الذي يعطى عادة عندما يتم تشخيص مرض باركنسون للمرة الأولى.
وهناك علاجات أخرى توصف لنقص الدوبامين، تشمل:
- تقديم المشورة الطبية من أجل التشخيص الدقيق.
- إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة.
- العلاج الطبيعي لتصلب العضلات ومشاكل الحركة.
- قد تساعد على رفع مستويات الدوبامين بعض المكملات مثل: تعزيز مستويات فيتامين دي، المغنيسيوم، أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية.
- الأنشطة التي تجعل الشخص يشعر بالسعادة والاسترخاء يمكن أن تزيد مستويات الدوبامين، مثل ممارسة الرياضة، التدليك العلاجي، وتمارين التأمل.
- الخمول ونقص الدوبامين
إن الالتزام بممارسة التمارين البدنية، بالنسبة للكثيرين منا، يكاد يكون قرارا صعبا. ووفقا لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية فإن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل مرض السكري من النوع الثاني، والسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووفقا لبحث نشر قبل سنتين لفريق طبي ترأسه البروفسور ألكسكساي في كرافيتز رئيس قسم أمراض السكري والغدد الصماء والسمنة في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) حول السبب في أن الحيوانات السمينة تعاني من صعوبة في ممارسة النشاط البدني - فقد وجد أن هناك رابطا بين نقص الدوبامين ونقص النشاط البدني لدى الفئران.
ولاحظ البروفسور كرافيتز، من واقع خبرته في مرض باركنسون، وجود أوجه تشابه بين الفئران السمينة والفئران الباركنسونية أثناء دراسته، ما أثار فرضيته لربما هناك شيء آخر يمكن أن يساهم في عدم النشاط البدني، فمعظمنا لا نعرف السبب الذي يجعل الناس أو الحيوانات ذات البدانة أقل نشاطاً. وإن كان المفهوم الشائع هو أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أقل نشاطاً جسدياً لأنهم يضطرون لحمل المزيد من وزن الجسم. إلا أن نتائج دراسة كرافيتز تشير إلى أن هذا المفهوم لا يفسر القصة بأكملها، حيث وجد رابطا بين وجود عيوب في إشارات الدوبامين والبدانة. وببساطة فإن الدوبامين مهم للغاية للحركة، والسمنة ترتبط بقلة أو عدم الحركة، فهل يمكن للمشاكل المتعلقة بإشارات الدوبامين وحدها أن تفسر عدم ممارسة النشاط.
وعليه، شرع الباحثون في فحص إشارات الدوبامين في الفئران الخالية من السمنة والبدانة، ونشرت النتائج في دورية «Cell Metabolism». وقام العلماء بفحص ما إذا كانت التغييرات في الحركة ترتبط بزيادة وزن الجسم، ووجدوا أنها لم تكن كذلك. ومن المثير للدهشة، أن الفئران التي اتبعت نظاما غائيا حمية غذائية غنيا بالدهون تحركت أقل قبل أن تصبح زائدة الوزن، مما يوحي بأن الوزن الزائد لا يمكن أن يكون وحده مسؤولا عن انخفاض الحركة.
نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن نقص الدوبامين يمكن أن يفسر عدم النشاط البدني، مما يقلل من الوصمة التي لحقت وارتبطت بالسمنة، ومن المحتمل أن تكون هناك عوامل أخرى لها ارتباط أيضاً ولم يتم التوصل لها.
- الدوبامين مقابل السيروتونين
> الدوبامين والسيروتونين هما مواد كيميائية تفرز بشكل طبيعي في الجسم ولهما أدوار في مزاج الشخص ورفاهيته.
السيروتونين يؤثر على مزاج الشخص وعواطفه، وكذلك أنماط النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم والنشاط الهرموني مثل الدورة الشهرية. ويعتقد بعض الباحثين أن انخفاض مستويات السيروتونين يسهم في الإصابة بالاكتئاب. والعلاقة بين السيروتونين والاكتئاب والاضطرابات المزاجية الأخرى معقدة ومن غير المحتمل أن يكون سببها خللا في السيروتونين وحده.
أما الدوبامين، فإنه بالإضافة إلى ذلك، يؤثر على كيفية تحريك الشخص، حيث لا توجد أي صلة واضحة لدور السيروتونين في الحركة. ويمكن أن يكون لنقص الدوبامين تأثير كبير على نوعية حياة الشخص، مما يؤثر عليه جسدياً وذهنياً. ويرتبط العديد من اضطرابات الصحة العقلية بمستويات منخفضة من الدوبامين. كما تم ربط حالات طبية أخرى، بما في ذلك مرض باركنسون، بانخفاض مستوى الدوبامين.
وهناك أدلة محدودة على أن النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤثرا على مستويات الدوبامين الذي يقوم الشخص بإنشائه وينقله في أرجاء الجسم. قد تساعد بعض الأدوية وبعض العلاجات في تخفيف الأعراض، ولكن يجب على الشخص دائماً التحدث إلى الطبيب أولاً إذا كان قلقاً بشأن مستويات الدوبامين.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.