تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

يؤدي إلى أمراض خطيرة كالاكتئاب وباركنسون

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية
TT

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

الدوبامين هي مادة كيميائية موجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان، وتعمل كناقل عصبي، بمعنى أنها ترسل الإشارات بين الجسم والدماغ، وتلعب دوراً في التحكم في الحركات التي يقوم بها الشخص، بالإضافة إلى الاستجابات العاطفية. وعليه فإن المحافظة على توازن الدوبامين هي أمر حيوي لكل من الصحة البدنية والعقلية.
تتأثر بمستويات الدوبامين في الجسم معظم وظائف الدماغ الحيوية، التي تؤثر على المزاج والنوم والذاكرة والتعلم والتركيز والتحكم في الجهاز الحركي للشخص. وقد يكون نقص الدوبامين مرتبطاً بحالات طبية معينة، بما في ذلك الاكتئاب ومرض باركنسون، إلا أن نتائج الدراسات الحديثة تشير إلى أبعد من ذلك. ويمكن أن يرجع نقص الدوبامين إما إلى انخفاض كمية الدوبامين التي ينتجها الجسم أو لمشكلة في المستقبلات في الدماغ.
أعراض وأسباب
- الأعراض الشائعة. يرتبط نقص الدوبامين بالاكتئاب، لكن الباحثين لا يزالون يحققون في هذا الارتباط المعقد. وتعتمد أعراض نقص الدوبامين على السبب الأساسي، فعلى سبيل المثال يعاني الشخص المصاب بمرض باركنسون من أعراض تختلف تماماً عما يعاني منه شخص لديه انخفاض في مستويات الدوبامين بسبب تعاطيه المخدرات، مثلا.
وتقول الدكتورة سوزان فالك استشارية الطب الباطني بجامعة شيكاغو في إلينوي وبيتاني كادمان الباحثة في الشؤون الطبية في مقالة لهما نشرت بداية هذا العام إن أهم علامات وأعراض الحالات المتعلقة بنقص الدوبامين تشمل ما يلي: تصلب في العضلات – تشنجات - رعشة - أوجاع وآلام - فقدان التوازن - الإمساك - صعوبة الأكل والبلع - فقدان الوزن أو زيادة الوزن - مرض الارتجاع المعدي المريئي(GERD) - الالتهاب الرئوي المتكرر - صعوبة النوم أو اضطراب النوم - الطاقة المنخفضة - عدم القدرة على التركيز - التحرك أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد - الشعور بالتعب - الشعور بالإحباط - الشعور بالحزن والبكاء - التقلبات المزاجية - الشعور باليأس - انخفاض الثقة بالنفس - الشعور بالذنب - الشعور بالقلق – التفكير في الانتحار أو إيذاء النفس - انخفاض الدافع الجنسي - الهلوسة - الأوهام - نقص البصيرة أو الوعي الذاتي.
•الأسباب. قد يتأثر نقص الدوبامين في الجسم بعدد من العوامل، مثل الحالة الصحية العامة، تعاطي المخدرات، النظام الغذائي غير الصحي، إضافة إلى ارتباطه بالعديد من اضطرابات الصحة العقلية لكنه لا يتسبب مباشرة في حدوثها.
وتتضمن أكثر الحالات الشائعة المرتبطة بنقص الدوبامين ما يلي:
- الاكتئاب - الفصام - الذهان بما في ذلك الهلوسة أو الأوهام - مرض باركنسون الذي يحدث فيه فقدان الخلايا العصبية في جزء معين من الدماغ وفقدان الدوبامين في نفس تلك المنطقة.
- يعتقد أيضا أن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤثر على مستويات الدوبامين، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر للمخدرات يمكن أن يغير المستوى المطلوب من الدوبامين لتفعيل الخلية وإرسال الإشارات العصبية. إن الأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات تعني أن مستويات الدوبامين أعلى وبالتالي يكون من الصعب على الشخص أن يلاحظ التأثيرات الإيجابية للدوبامين. كما تبين أن متعاطي المخدرات لديهم نقصان كبير في مستقبلات الدوبامين وإطلاق الدوبامين.
- الوجبات الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة يمكن أن تثبط الدوبامين، كما أن نقص البروتين في النظام الغذائي للشخص قد يعني أنه ليس لديه ما يكفي من التيروزين l - tyrosine (وهو حمض أميني يساعد على بناء الدوبامين في الجسم). وقد وجد في بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكونون أكثر عرضة لنقص الدوبامين.
- التشخيص والعلاج
لا توجد طريقة موثوقة لقياس مستويات الدوبامين. ومع ذلك، قد يعتمد الطبيب من أجل الشخص على الأعراض، عوامل نمط الحياة، والتاريخ الطبي لتحديد ما إذا كان لدى الشخص حالة معروفة مرتبطة بانخفاض مستويات الدوبامين.
أما العلاج، فقد يساعد تناول المكملات مثل حمض أوميغا 3 الدهني في تعزيز مستويات الدوبامين بشكل طبيعي. ويعتمد علاج نقص الدوبامين على السبب الكامن، فإذا تم تشخيص حالة صحية عقلية مثل الاكتئاب أو الفصام فقد يصف الطبيب أدوية للمساعدة في علاج الأعراض مثل مضادات الاكتئاب ومعدلات المزاج. ويمكن لأدوية مثل روبينيرول Ropinirole أو براميبيكسول pramipexole أن تعزز مستويات الدوبامين وهي غالبا ما توصف لعلاج مرض باركنسون إلى جانب دواء ليفودوبا Levodopa الذي يعطى عادة عندما يتم تشخيص مرض باركنسون للمرة الأولى.
وهناك علاجات أخرى توصف لنقص الدوبامين، تشمل:
- تقديم المشورة الطبية من أجل التشخيص الدقيق.
- إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة.
- العلاج الطبيعي لتصلب العضلات ومشاكل الحركة.
- قد تساعد على رفع مستويات الدوبامين بعض المكملات مثل: تعزيز مستويات فيتامين دي، المغنيسيوم، أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية.
- الأنشطة التي تجعل الشخص يشعر بالسعادة والاسترخاء يمكن أن تزيد مستويات الدوبامين، مثل ممارسة الرياضة، التدليك العلاجي، وتمارين التأمل.
- الخمول ونقص الدوبامين
إن الالتزام بممارسة التمارين البدنية، بالنسبة للكثيرين منا، يكاد يكون قرارا صعبا. ووفقا لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية فإن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل مرض السكري من النوع الثاني، والسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووفقا لبحث نشر قبل سنتين لفريق طبي ترأسه البروفسور ألكسكساي في كرافيتز رئيس قسم أمراض السكري والغدد الصماء والسمنة في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) حول السبب في أن الحيوانات السمينة تعاني من صعوبة في ممارسة النشاط البدني - فقد وجد أن هناك رابطا بين نقص الدوبامين ونقص النشاط البدني لدى الفئران.
ولاحظ البروفسور كرافيتز، من واقع خبرته في مرض باركنسون، وجود أوجه تشابه بين الفئران السمينة والفئران الباركنسونية أثناء دراسته، ما أثار فرضيته لربما هناك شيء آخر يمكن أن يساهم في عدم النشاط البدني، فمعظمنا لا نعرف السبب الذي يجعل الناس أو الحيوانات ذات البدانة أقل نشاطاً. وإن كان المفهوم الشائع هو أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أقل نشاطاً جسدياً لأنهم يضطرون لحمل المزيد من وزن الجسم. إلا أن نتائج دراسة كرافيتز تشير إلى أن هذا المفهوم لا يفسر القصة بأكملها، حيث وجد رابطا بين وجود عيوب في إشارات الدوبامين والبدانة. وببساطة فإن الدوبامين مهم للغاية للحركة، والسمنة ترتبط بقلة أو عدم الحركة، فهل يمكن للمشاكل المتعلقة بإشارات الدوبامين وحدها أن تفسر عدم ممارسة النشاط.
وعليه، شرع الباحثون في فحص إشارات الدوبامين في الفئران الخالية من السمنة والبدانة، ونشرت النتائج في دورية «Cell Metabolism». وقام العلماء بفحص ما إذا كانت التغييرات في الحركة ترتبط بزيادة وزن الجسم، ووجدوا أنها لم تكن كذلك. ومن المثير للدهشة، أن الفئران التي اتبعت نظاما غائيا حمية غذائية غنيا بالدهون تحركت أقل قبل أن تصبح زائدة الوزن، مما يوحي بأن الوزن الزائد لا يمكن أن يكون وحده مسؤولا عن انخفاض الحركة.
نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن نقص الدوبامين يمكن أن يفسر عدم النشاط البدني، مما يقلل من الوصمة التي لحقت وارتبطت بالسمنة، ومن المحتمل أن تكون هناك عوامل أخرى لها ارتباط أيضاً ولم يتم التوصل لها.
- الدوبامين مقابل السيروتونين
> الدوبامين والسيروتونين هما مواد كيميائية تفرز بشكل طبيعي في الجسم ولهما أدوار في مزاج الشخص ورفاهيته.
السيروتونين يؤثر على مزاج الشخص وعواطفه، وكذلك أنماط النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم والنشاط الهرموني مثل الدورة الشهرية. ويعتقد بعض الباحثين أن انخفاض مستويات السيروتونين يسهم في الإصابة بالاكتئاب. والعلاقة بين السيروتونين والاكتئاب والاضطرابات المزاجية الأخرى معقدة ومن غير المحتمل أن يكون سببها خللا في السيروتونين وحده.
أما الدوبامين، فإنه بالإضافة إلى ذلك، يؤثر على كيفية تحريك الشخص، حيث لا توجد أي صلة واضحة لدور السيروتونين في الحركة. ويمكن أن يكون لنقص الدوبامين تأثير كبير على نوعية حياة الشخص، مما يؤثر عليه جسدياً وذهنياً. ويرتبط العديد من اضطرابات الصحة العقلية بمستويات منخفضة من الدوبامين. كما تم ربط حالات طبية أخرى، بما في ذلك مرض باركنسون، بانخفاض مستوى الدوبامين.
وهناك أدلة محدودة على أن النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤثرا على مستويات الدوبامين الذي يقوم الشخص بإنشائه وينقله في أرجاء الجسم. قد تساعد بعض الأدوية وبعض العلاجات في تخفيف الأعراض، ولكن يجب على الشخص دائماً التحدث إلى الطبيب أولاً إذا كان قلقاً بشأن مستويات الدوبامين.


مقالات ذات صلة

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.


جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
TT

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

وأوضح الباحثون أنّ الجهاز يقيس هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين، المسؤولَيْن عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، عبر تحليل العرق الطبيعي الذي يفرزه الجسم من دون أي تحفيز خارجي. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في تقنيات الاستشعار الحيوي.

ويعتمد تحسين جودة النوم على تنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم، والحفاظ على توازن صحي بين هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين. ويتحقَّق ذلك من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل التعرُّض للضوء الأزرق قبل النوم، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال ساعات النهار.

ويعمل الجهاز المُبتكر على المراقبة المستمرة لمستويات الكورتيزول، المرتبط باليقظة، والميلاتونين، المرتبط بإرسال إشارات النوم إلى الجسم. ويحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة تقيس تركيز الهرمونات في العرق، ثم تحوّل هذه القياسات إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل.

وتُعالَج البيانات عبر منصّة رقمية طوّرتها شركة متخصّصة في التكنولوجيا الحيوية، حيث تُحلّل التغيّرات اليومية في مستويات الهرمونات، وتُربط بالإيقاع البيولوجي الخاص بكلّ فرد.

ويتيح ذلك للمستخدمين فهماً أدقّ لأنماط النوم والاستيقاظ لديهم، والحصول على مؤشّرات تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل التوتر، من دون الحاجة إلى إيقاظ الشخص أو اللجوء إلى طرق تقليدية مثل جمع عيّنات اللعاب.

وشملت التجربة 43 مشاركاً ارتدوا الجهاز لمدة 48 ساعة، فيما جُمعت عيّنات لعاب 12 مرة لأغراض المقارنة. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً بين قراءات الجهاز وقياسات اللعاب المعتمدة، ممّا يؤكّد دقته وفاعليته، بالإضافة إلى قدرته على رصد الإيقاع اليومي لهرمونَي النوم.

ووفق الباحثين، يوفّر الجهاز أداة عملية لفهم الصحة البيولوجية اليومية وإدارة النوم بشكل أفضل من دون أي تدخُّل مزعج. كما تتيح هذه التقنية مراقبة النوم بدقة علمية، بعيداً عن التقديرات المُعتمدة على الحركة أو معدّل ضربات القلب، وتُسهم في دعم الصحة النفسية والجسدية عبر متابعة هرمونات التوتّر والنوم.

وأشار الفريق البحثي إلى أنّ هذا الابتكار يُمثّل خطوة متقدّمة في مجال الصحة الرقمية الشخصية، إذ يمكن الاستفادة من بياناته في تعديل نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، والحدّ من آثار الإجهاد والتوتر اليومي، من دون الحاجة إلى وسائل تقليدية مزعجة أو غير مستمرّة.