تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

يؤدي إلى أمراض خطيرة كالاكتئاب وباركنسون

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية
TT

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

تأثيرات سيئة لنقص الدوبامين على الصحة البدنية والنفسية

الدوبامين هي مادة كيميائية موجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان، وتعمل كناقل عصبي، بمعنى أنها ترسل الإشارات بين الجسم والدماغ، وتلعب دوراً في التحكم في الحركات التي يقوم بها الشخص، بالإضافة إلى الاستجابات العاطفية. وعليه فإن المحافظة على توازن الدوبامين هي أمر حيوي لكل من الصحة البدنية والعقلية.
تتأثر بمستويات الدوبامين في الجسم معظم وظائف الدماغ الحيوية، التي تؤثر على المزاج والنوم والذاكرة والتعلم والتركيز والتحكم في الجهاز الحركي للشخص. وقد يكون نقص الدوبامين مرتبطاً بحالات طبية معينة، بما في ذلك الاكتئاب ومرض باركنسون، إلا أن نتائج الدراسات الحديثة تشير إلى أبعد من ذلك. ويمكن أن يرجع نقص الدوبامين إما إلى انخفاض كمية الدوبامين التي ينتجها الجسم أو لمشكلة في المستقبلات في الدماغ.
أعراض وأسباب
- الأعراض الشائعة. يرتبط نقص الدوبامين بالاكتئاب، لكن الباحثين لا يزالون يحققون في هذا الارتباط المعقد. وتعتمد أعراض نقص الدوبامين على السبب الأساسي، فعلى سبيل المثال يعاني الشخص المصاب بمرض باركنسون من أعراض تختلف تماماً عما يعاني منه شخص لديه انخفاض في مستويات الدوبامين بسبب تعاطيه المخدرات، مثلا.
وتقول الدكتورة سوزان فالك استشارية الطب الباطني بجامعة شيكاغو في إلينوي وبيتاني كادمان الباحثة في الشؤون الطبية في مقالة لهما نشرت بداية هذا العام إن أهم علامات وأعراض الحالات المتعلقة بنقص الدوبامين تشمل ما يلي: تصلب في العضلات – تشنجات - رعشة - أوجاع وآلام - فقدان التوازن - الإمساك - صعوبة الأكل والبلع - فقدان الوزن أو زيادة الوزن - مرض الارتجاع المعدي المريئي(GERD) - الالتهاب الرئوي المتكرر - صعوبة النوم أو اضطراب النوم - الطاقة المنخفضة - عدم القدرة على التركيز - التحرك أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد - الشعور بالتعب - الشعور بالإحباط - الشعور بالحزن والبكاء - التقلبات المزاجية - الشعور باليأس - انخفاض الثقة بالنفس - الشعور بالذنب - الشعور بالقلق – التفكير في الانتحار أو إيذاء النفس - انخفاض الدافع الجنسي - الهلوسة - الأوهام - نقص البصيرة أو الوعي الذاتي.
•الأسباب. قد يتأثر نقص الدوبامين في الجسم بعدد من العوامل، مثل الحالة الصحية العامة، تعاطي المخدرات، النظام الغذائي غير الصحي، إضافة إلى ارتباطه بالعديد من اضطرابات الصحة العقلية لكنه لا يتسبب مباشرة في حدوثها.
وتتضمن أكثر الحالات الشائعة المرتبطة بنقص الدوبامين ما يلي:
- الاكتئاب - الفصام - الذهان بما في ذلك الهلوسة أو الأوهام - مرض باركنسون الذي يحدث فيه فقدان الخلايا العصبية في جزء معين من الدماغ وفقدان الدوبامين في نفس تلك المنطقة.
- يعتقد أيضا أن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤثر على مستويات الدوبامين، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر للمخدرات يمكن أن يغير المستوى المطلوب من الدوبامين لتفعيل الخلية وإرسال الإشارات العصبية. إن الأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات تعني أن مستويات الدوبامين أعلى وبالتالي يكون من الصعب على الشخص أن يلاحظ التأثيرات الإيجابية للدوبامين. كما تبين أن متعاطي المخدرات لديهم نقصان كبير في مستقبلات الدوبامين وإطلاق الدوبامين.
- الوجبات الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة يمكن أن تثبط الدوبامين، كما أن نقص البروتين في النظام الغذائي للشخص قد يعني أنه ليس لديه ما يكفي من التيروزين l - tyrosine (وهو حمض أميني يساعد على بناء الدوبامين في الجسم). وقد وجد في بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكونون أكثر عرضة لنقص الدوبامين.
- التشخيص والعلاج
لا توجد طريقة موثوقة لقياس مستويات الدوبامين. ومع ذلك، قد يعتمد الطبيب من أجل الشخص على الأعراض، عوامل نمط الحياة، والتاريخ الطبي لتحديد ما إذا كان لدى الشخص حالة معروفة مرتبطة بانخفاض مستويات الدوبامين.
أما العلاج، فقد يساعد تناول المكملات مثل حمض أوميغا 3 الدهني في تعزيز مستويات الدوبامين بشكل طبيعي. ويعتمد علاج نقص الدوبامين على السبب الكامن، فإذا تم تشخيص حالة صحية عقلية مثل الاكتئاب أو الفصام فقد يصف الطبيب أدوية للمساعدة في علاج الأعراض مثل مضادات الاكتئاب ومعدلات المزاج. ويمكن لأدوية مثل روبينيرول Ropinirole أو براميبيكسول pramipexole أن تعزز مستويات الدوبامين وهي غالبا ما توصف لعلاج مرض باركنسون إلى جانب دواء ليفودوبا Levodopa الذي يعطى عادة عندما يتم تشخيص مرض باركنسون للمرة الأولى.
وهناك علاجات أخرى توصف لنقص الدوبامين، تشمل:
- تقديم المشورة الطبية من أجل التشخيص الدقيق.
- إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة.
- العلاج الطبيعي لتصلب العضلات ومشاكل الحركة.
- قد تساعد على رفع مستويات الدوبامين بعض المكملات مثل: تعزيز مستويات فيتامين دي، المغنيسيوم، أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية.
- الأنشطة التي تجعل الشخص يشعر بالسعادة والاسترخاء يمكن أن تزيد مستويات الدوبامين، مثل ممارسة الرياضة، التدليك العلاجي، وتمارين التأمل.
- الخمول ونقص الدوبامين
إن الالتزام بممارسة التمارين البدنية، بالنسبة للكثيرين منا، يكاد يكون قرارا صعبا. ووفقا لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية فإن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل مرض السكري من النوع الثاني، والسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووفقا لبحث نشر قبل سنتين لفريق طبي ترأسه البروفسور ألكسكساي في كرافيتز رئيس قسم أمراض السكري والغدد الصماء والسمنة في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) حول السبب في أن الحيوانات السمينة تعاني من صعوبة في ممارسة النشاط البدني - فقد وجد أن هناك رابطا بين نقص الدوبامين ونقص النشاط البدني لدى الفئران.
ولاحظ البروفسور كرافيتز، من واقع خبرته في مرض باركنسون، وجود أوجه تشابه بين الفئران السمينة والفئران الباركنسونية أثناء دراسته، ما أثار فرضيته لربما هناك شيء آخر يمكن أن يساهم في عدم النشاط البدني، فمعظمنا لا نعرف السبب الذي يجعل الناس أو الحيوانات ذات البدانة أقل نشاطاً. وإن كان المفهوم الشائع هو أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أقل نشاطاً جسدياً لأنهم يضطرون لحمل المزيد من وزن الجسم. إلا أن نتائج دراسة كرافيتز تشير إلى أن هذا المفهوم لا يفسر القصة بأكملها، حيث وجد رابطا بين وجود عيوب في إشارات الدوبامين والبدانة. وببساطة فإن الدوبامين مهم للغاية للحركة، والسمنة ترتبط بقلة أو عدم الحركة، فهل يمكن للمشاكل المتعلقة بإشارات الدوبامين وحدها أن تفسر عدم ممارسة النشاط.
وعليه، شرع الباحثون في فحص إشارات الدوبامين في الفئران الخالية من السمنة والبدانة، ونشرت النتائج في دورية «Cell Metabolism». وقام العلماء بفحص ما إذا كانت التغييرات في الحركة ترتبط بزيادة وزن الجسم، ووجدوا أنها لم تكن كذلك. ومن المثير للدهشة، أن الفئران التي اتبعت نظاما غائيا حمية غذائية غنيا بالدهون تحركت أقل قبل أن تصبح زائدة الوزن، مما يوحي بأن الوزن الزائد لا يمكن أن يكون وحده مسؤولا عن انخفاض الحركة.
نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن نقص الدوبامين يمكن أن يفسر عدم النشاط البدني، مما يقلل من الوصمة التي لحقت وارتبطت بالسمنة، ومن المحتمل أن تكون هناك عوامل أخرى لها ارتباط أيضاً ولم يتم التوصل لها.
- الدوبامين مقابل السيروتونين
> الدوبامين والسيروتونين هما مواد كيميائية تفرز بشكل طبيعي في الجسم ولهما أدوار في مزاج الشخص ورفاهيته.
السيروتونين يؤثر على مزاج الشخص وعواطفه، وكذلك أنماط النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم والنشاط الهرموني مثل الدورة الشهرية. ويعتقد بعض الباحثين أن انخفاض مستويات السيروتونين يسهم في الإصابة بالاكتئاب. والعلاقة بين السيروتونين والاكتئاب والاضطرابات المزاجية الأخرى معقدة ومن غير المحتمل أن يكون سببها خللا في السيروتونين وحده.
أما الدوبامين، فإنه بالإضافة إلى ذلك، يؤثر على كيفية تحريك الشخص، حيث لا توجد أي صلة واضحة لدور السيروتونين في الحركة. ويمكن أن يكون لنقص الدوبامين تأثير كبير على نوعية حياة الشخص، مما يؤثر عليه جسدياً وذهنياً. ويرتبط العديد من اضطرابات الصحة العقلية بمستويات منخفضة من الدوبامين. كما تم ربط حالات طبية أخرى، بما في ذلك مرض باركنسون، بانخفاض مستوى الدوبامين.
وهناك أدلة محدودة على أن النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤثرا على مستويات الدوبامين الذي يقوم الشخص بإنشائه وينقله في أرجاء الجسم. قد تساعد بعض الأدوية وبعض العلاجات في تخفيف الأعراض، ولكن يجب على الشخص دائماً التحدث إلى الطبيب أولاً إذا كان قلقاً بشأن مستويات الدوبامين.


مقالات ذات صلة

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.