10 حقائق عن شرب الماء بطريقة صحية

احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر

10 حقائق عن شرب الماء بطريقة صحية
TT

10 حقائق عن شرب الماء بطريقة صحية

10 حقائق عن شرب الماء بطريقة صحية

إحدى حقائق الحياة الكبيرة أن الماء هو المكون الكيميائي الرئيسي لجسم الإنسان، الذي يشكل حوالي 70 في المائة من وزنه. ويحتاج الجسم الماء كي يبقى على قيد الحياة، لأن كل خلية ونسيج وعضو فيه يحتاج إلى الماء كي يؤدي وظائفه على نحو صحيح وبطريقة تحفظ صحة الجسم. والماء لا يبقى في الجسم بشكل دائم، بل إنه يفقد الماء طوال الوقت بسرعة عبر عدة آليات، ما يتطلب العمل طوال الوقت على حفظ كمية الماء في داخل الجسم.

1- حقائق شرب الماء

وإليك هذه الحقائق العشر عن شرب الماء:
شرب الماء غريزة حيوية. إن وسيلة الحصول على الماء هي التناول، لأن الجسم لا يُكون كميات الماء التي يحتاجها. وتناول الماء يكون بشكل مباشر عبر شرب الماء الصافي، أو بشكل غير مباشر عبر تناول المشروبات والمأكولات الغنية بالماء. ولذا فإن تناول الماء هو أحد السلوكيات الغريزية الأساسية الملازمة للإنسان طوال حياته، أسوة بتنفس الهواء وتناول الطعام.
وتختلف احتياجات الإنسان للماء من شخص لآخر بسبب عوامل عدة، كما أن بالنسبة للشخص نفسه تختلف الكمية التي يحتاجها في يوم ما عن الكمية التي يحتاجها في يوم آخر، وذلك باختلاف نوعية ومقدار النشاط البدني الذي يقوم به في اليوم، واختلاف الظروف المناخية التي يعيش فيها، واختلاف مستوى حالته الصحية.
2- كمية الماء اليومية. لا تُوجد معادلة واحدة تصلح لجميع الناس في شأن كمية الماء التي يتعين عليهم شربها خلال اليوم، لأن احتياجات الجسم تختلف من آن لآخر، ومن إنسان لآخر. ويوضح أطباء جامعة هارفارد: «يمكن أن توفر كمية ولون البول تقديراً تقريبياً لتقييم درجة الترطيب الكافي للجسم. وبشكل عام، يغمق لون البول كلما زاد تركيزه (بمعنى أنه يحتوي على كمية أقل من الماء). وقد تشير الكميات الصغيرة من البول إلى الجفاف، خاصة إذا كان لونه أغمق.
وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن أفضل وسيلة لمعرفة الإنسان ما إذا كان يُزود جسمه بالكمية الكافية من الماء هو إخراج بول ذي لون أصفر خفيف أو لون شفاف، وذلك قبل الشعور بالعطش. وإن لم يتيسر مراقبة ذلك للمرء، تشير المؤسسة الطبية Institute of Medicine في الولايات المتحدة إلى أن حاجة الشخص البالغ الذي يعيش في أجواء مناخية معتدلة هي حوالي 3 لترات للرجل وحوالي 2.2 لتر للمرأة، من السوائل، التي تشمل الماء وغيره من المشروبات والمأكولات المحتوية على الماء.

3- الشرب والأكل

شرب كميات زائدة من الماء. لعموم الأصحاء من الناس الذين يحصلون على تغذية جيدة، ومن غير المُصابين بأنواع محددة من الأمراض، نادراً ما يسبب شرب الكثير من الماء أي مشكلة صحية لديهم. ويمكن للكليتين لدى الشخص البالغ السليم، عند عملهما بالطاقة القصوى، التخلص من حوالي 20 لتراً من الماء كل يوم. وبعض الدراسات أشارت إلى أن شرب كمية 4 لترات ماء خلال فترة قصيرة، ما بين 3 إلى 4 ساعات، يجعل الأمر صعباً على الكليتين لمواكبة ذلك. ويُلخص أطباء جامعة هارفارد الأمر بقولهم: «من الممكن حدوث حالة تسمى تسمم الماء Water Toxicity في حالات نادرة، حيث يتم أخذ كمية كبيرة من السوائل في فترة زمنية قصيرة. والتي تكون أسرع من قدرة الكلى على إخراجها. وهذا يؤدي إلى حالة تسمى نقص صوديوم الدم Hyponatremia، مما قد يسبب أعراضا مثل الارتباك والغثيان والنوبات وتشنجات العضلات. وعادة ما يُلاحظ نقص صوديوم الدم فقط عند المرضى الذين لا تعمل كليتهم بشكل صحيح، أو في ظل ظروف الإجهاد الحراري الشديد، أو ممارسة التمارين الرياضية الشاقة لفترات طويلة، حيث لا يستطيع الجسم إخراج الماء الزائد».
وتجدر ملاحظة أن الكلى لدى كبار السن والأطفال وذوي حجم الجسم الصغير والمرضى الذين لا تعمل كليتهم بشكل صحيح، تميل إلى أن تكون أقل كفاءة في إزالة الكثير من الماء الفائض، لذا فإن كمية المياه التي يمكنهم شربها بأمان في خلال الساعة الواحدة، قد تكون أقل قليلاً.
4- الماء الصافي ليس الخيار الوحيد. هناك كثير من المنتجات الغذائية الغنية جداً بالماء. ولذا، بدلاً من شرب الماء، يُمكن «أكل الماء». وكذلك الحال مع عدد من المشروبات، مثل الحليب وعصير الفواكه والشاي والقهوة. وفي هذا يقول الخبراء بجامعة هارفارد: «ضع في اعتبارك أن حوالي 20 في المائة من إجمالي استهلاكنا للمياه لا يأتي من المشروبات، ولكن من الأطعمة الغنية بالمياه، مثل الخس والخضراوات الورقية والخيار والفلفل والقرع الصيفي والكرفس والتوت والبطيخ. ولذا يمكن الحصول على السوائل من الأطعمة الطازجة النيئة».
ولكن البروفسور ستافروس كافوراس من جامعة أركنساس، يضيف قائلاً: «نادراً ما تتجاوز المياه التي نحصل عليها من الطعام 20 في المائة من إجمالي استهلاكنا للمياه. حتى لو كان نظامك الغذائي غنياً بالفواكه والخضراوات والشوربات، فنادراً ما تتجاوز 30 إلى 40 في المائة من إجمالي استهلاكك للمياه. لذا فإن من المستحيل عملياً أن تحافظ على ترطيب جسمك إذا انتظرت فقط للحصول على الماء من الأطعمة».

5- أوقات شرب الماء

أوقات شرب الماء. لا توجد أوقات محددة «يجب» شرب الماء فيها، إلا في الظروف الصحية التي تتطلب تعويض الجسم بالماء، مثل قبل وأثناء وبعد ممارسة الجهد البدني الرياضي، أو في حالات الجفاف بسبب ارتفاع حرارة الأجواء، أو زيادة التعرق، أو الإسهال. ولكن عموم النصائح الطبية تعتمد «اقتراح» أوقات معينة لشرب الماء لسببين. الأول، لتذكير المرء بشرب الماء، وخاصة الذين يواجهون صعوبة في تذكر ذلك. والثاني، الاستفادة من شرب الماء لتسهيل عدد من العمليات التي تجري في الجسم. وعلى سبيل المثال، فإن شرب الماء عند الاستيقاظ من النوم له فائدة صحية لتذكير المرء بشرب الماء ولتنشيط الجسم والدماغ، ولكن لا أدلة علمية تدعم ذلك السلوك لدواع صحية أخرى محددة. ولذا يقول البروفسور ستافروس كافوراس إن «شرب الماء في الصباح فكرة جيدة جداً، لأننا عندما نستيقظ في الصباح، يكون لدى جسمنا مستويات منخفضة جداً من الماء». وكذلك فإن شرب كوب واحد من الماء قبل الاستحمام بالماء الساخن، لأنه نظرياً قد يساعد على منع خفض ضغط الدم.
6- شرب الماء قبل النوم. تختلف النصائح الطبية في جانب ضرورة أو تجنب شرب الماء قبل النوم. ومن جهة، قد يتسبب ذلك بالاضطرار للاستيقاظ للتبول بعد الاستغراق في النوم، ومن جهة أخرى تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية. وتجدر ملاحظة أن الجاذبية الأرضية تعمل على حفظ مزيد من سوائل الجسم في أنسجة الجزء السفلي منه، ما قد يبدو لدى البعض كتورم الساقين. وعند الاستلقاء للنوم، تدخل تلك السوائل إلى الأوردة، وبالتالي تعمل الكلى على التخلص من زيادتها في الأوعية الدموية، ما يتسبب بتكرار التبول الليلي لدى البعض.
7- شرب الماء وتناول الطعام. يقول الخبراء الطبيون في مايوكلينك: «يمكن محاولة شرب الماء خلال الوجبات، أو شرب كوب من الماء قبل بدء تناول الطعام. وأحياناً ما يفسر الجسم العطش بأنه جوع عن طريق الخطأ، وعليه يمكن لهذه الحيلة أن تساعد أيضاً على تقليل محيط الخصر». ووجدت دراسة صغيرة أن شرب كوب من الماء قبل الوجبة ساعد الرجال والنساء على تناول كميات أقل من الطعام والشعور بالشبع، مقارنة بمنْ لم يفعلوا ذلك. وقد نشرت ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2019 من مجلة البحوث الإكلينيكية في التغذية Clinical Nutrition Research... كما وجدت دراسة صغيرة أخرى نشرت في المجلة الأوروبية للتغذية European Journal of Nutrition في عدد يناير (كانون الثاني) 2019 أن المشاركين الرجال الذين شربوا كوبين من الماء المثلج عند حرارة 2 درجة مئوية، تناولوا طعاماً أقل، مقارنة بالمجموعات التي شربت الماء الدافئ. وخمنوا لتعليل ذلك بأن درجة الحرارة الباردة تبطئ عملية الهضم، وقد تساعد في تقليل الشهية. ولكن من الثابت أن شرب الماء مع الطعام يساعد على الهضم، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالألياف. لأن الألياف تتحرك عبر الجهاز الهضمي وتمتص الماء، مما يساعد على تكوين البراز وتسهيل الإخراج. ولكي يستفيد المرء منها في ذلك عليه شرب كميات وافرة من الماء.

8- الكافيين والمياه الغازية

الماء والشعور بالعطش. لن يكون شرب الماء قبل الشعور بالعطش هو التصرف الحكيم. ويعلق الدكتور جوليان سيفتر، استشاري أمراض الكلى وأستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: «لا يشعر كبار السن بالعطش كما شعروا به عندما كانوا أصغر سناً. وقد يكون ذلك مشكلة إذا كانوا يتناولون دواءً قد يتسبب في فقدان السوائل، مثل مُدر للبول». ويفيد الأطباء في مايو كلينك: «إذا شعرت بالعطش، فربما تكون مصاباً بالجفاف بالفعل، وهو فقدانك ما بين 1 و2 في المائة من محتوى الماء في جسمك. وقد تبدأ بعد فقد هذه الكمية من الماء في الشعور ببعض الضعف المتعلق بالإدراك، مثل التوتر والتهيج والنسيان وغيرها. والماء هو السائل الذي يُحافظ على صفاء ذهنك ويساعد الجسم على القيام بوظائفه على خير ما يرام والتخلص من السموم الزائدة». ويضيفون «الفحص السريع للبول قد يكون أنجح الطرق التي يمكنك فعلها بنفسك لمعرفة مدى ترطيب جسمك. ببساطة أَلقِ نظرة على لون البول. فإذا كان لونه أصفر باهتاً، فهذا يعني أن ترطيب جسمك كاف. وإذا كان أصفر داكناً، فيجب عندئذ شرب كوب أو اثنين من الماء».
9- الكافيين وشرب الماء. يفيد الباحثون من كلية طب هارفارد: «رغم أنه كان يُعتقد منذ فترة طويلة أن الكافيين له تأثير مُدر للبول، مما قد يؤدي إلى الجفاف، فإن الأبحاث لا تدعم هذا تماماً. وتشير البيانات إلى أن الكافيين قد يزيد التبول على المدى القصير لدى بعض الأشخاص، ولكنه لن يؤدي بالضرورة إلى الجفاف. لذلك، يمكن أن تساهم المشروبات التي تحتوي على الكافيين، بما في ذلك القهوة والشاي، في إجمالي تناول واستهلاك المياه اليومي». ويفيد البروفسور لورانس أرمسترونغ من جامعة كونيتيكت، قائلاً: «أجرينا دراسة على طلاب الجامعات، لنرى ما سيحدث إذا تم استهلاك 500 ملغم من الكافيين كل يوم، أو حوالي نصف هذه الكمية، أو إذا لم يتم استهلاك الكافيين كل يوم. وقد وجدنا بالفعل من خلال النظر في أكثر من 20 مؤشراً حيوياً لحالة ترطيب الجسم، أن ذلك لم يتسبب بالجفاف. وهذا يفسر سبب عدم رؤيتنا الملايين من الأشخاص في غرف الطوارئ بالمستشفيات يعانون من الجفاف بسبب تناولهم المشروبات التي تحتوي على الكافيين».
10- شرب المياه الغازية. يكتسب الماء فقاعات من خلال عملية الكربنة Carbonation، والبعض يعشق شرب المياه الغازية Carbonated Waters في بعض الأحيان، كبديل صحي للمشروبات الغازية. وتتضمن عملية الكربنة إذابة غاز ثاني أكسيد الكربون في الماء تحت ضغط عالٍ، وعندما يتم تحرير الضغط، تتشكل الفقاعات. وتعمل هذه العملية على خفض درجة حموضة الماء من 7 إلى 4 أي جعل الماء أكثر حمضية. ويثير مستوى الحمضية مخاوف من أن المياه الغازية قد تضر مينا الأسنان أو صحة العظام. ومع ذلك، لم تظهر الأبحاث أن المياه الغازية مرتبطة بتسوس الأسنان، بخلاف المشروبات الغازية، التي تحتوي أيضاً على السكر أو المحليات الأخرى مثل شراب الذرة عالي الفركتوز.
وعلاوة على ذلك، لم تجد الدراسات أن المياه الغازية مرتبطة بانخفاض كثافة المعادن في العظام، بخلاف المشروبات الغازية، التي تحتوي أيضاً على الفوسفور في المشروبات الغازية الداكنة اللون. ولذا فإن المياه الغازية، إذا لم تكن محلاة ولم تُضف إليه مركبات الفسفور، فهي آمنة للشرب وخيار جيد للمشروبات، ولا ترتبط بالمشاكل الصحية المرتبطة بالمشروبات الغازية المحلاة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تعاني «قلق الغاية»؟

علوم هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟

الغاية تصبح بمثابة الهيكل المعماري أو المخطط الأساسي لتنظيم حياتك

كريستينا كارون (نيويورك)
صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.


بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.