4 جوانب صحية حول شرب الماء

من أهم المواضيع الطبية على الإطلاق

4 جوانب صحية حول شرب الماء
TT

4 جوانب صحية حول شرب الماء

4 جوانب صحية حول شرب الماء

عند الحديث عن الماء وشرب السوائل، فإن الأمر يتعلق بسلامة الحياة، وخاصة في فصل الصيف. ويتعلق الأمر أيضاً بالراحة البدنية والنفسية للعيش في الحياة. والحديث عن شرب الماء، هو من أهم المواضيع الطبية والصحية على الإطلاق.

مناقشات علمية حول الماء

ومع هذه الأهمية الصحية العالية لشرب الماء، فإنه وفي الوقت نفسه، ثمة نقاشات علمية لم يتم حسمها حتى اليوم، حول عدة نقاط تتعلق بشرب الماء. وإليك بعضاً منها:

1- شرب الماء ليس فقط لتروية العطش. إذ إن الماء هو المكون الكيميائي الرئيسي للجسم، ويشكل ما بين 50 في المائة إلى 70 في المائة من وزن الجسم. وهو، أي الماء، موجود في الجسم بهذه الكمية الوفيرة لأن الجسم يحتاجه بشكل أساسي كي يبقى على قيد الحياة. فكل خلية ونسيج وعضو في الجسم يحتاج إلى الماء كي يؤدي وظائفه على نحو صحيح. ويقول الدكتور جوليان سيفتر، استشاري أمراض الكلى وأستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا يشعر كبار السن بالعطش كما شعروا عندما كانوا أصغر سناً. وقد يكون ذلك مشكلة إذا كانوا يتناولون دواءً قد يتسبب في فقدان السوائل، مثل مُدر للبول».

ويفيد الأطباء في مايو كلينك: «إذا شعرت بالعطش، فربما تكون مصاباً بالجفاف بالفعل وهو فقدانك ما بين 1 و2 في المائة من محتوى الماء في جسمك. وقد تبدأ بعد فقد هذه الكمية من الماء في الشعور ببعض الضعف المتعلق بالإدراك مثل التوتر والتهيج والنسيان وغيرها.

والماء هو السائل الذي يُحافظ على صفاء ذهنك ويساعد الجسم على القيام بوظائفه على خير ما يرام والتخلص من السموم الزائدة». وتقول كلية هارفارد للصحة العامة في نشرتها الصحية على موقعها الإلكتروني: «هناك العديد من الخيارات لما يجب شربه، ولكن الماء هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص الذين يمكنهم الحصول على مياه الشرب الآمنة. فهو خال من السعرات الحرارية ويسهل العثور عليه كأقرب صنبور».

وتضيف: «يساعد الماء على استعادة السوائل المفقودة من خلال عملية التمثيل الغذائي والتنفس والتعرق وإزالة الفضلات. فهو يساعد على حمايتك من ارتفاع درجة الحرارة، وتليين المفاصل والأنسجة، ويحافظ على صحة الجلد، وهو ضروري لعملية الهضم السليم. إنه المشروب المثالي الخالي من السعرات الحرارية لإرواء العطش وإعادة ترطيب الجسم».

توصيات تناول السوائل

2.صحيح أن الأكاديمية الوطنية الأميركية للطب The National Academy of Medicine تقترح تناول الأصحاء كمية كافية من السوائل يومياً، نحو 13 كوباً للرجال و9 أكواب للنساء. حيث يعادل كوب واحد 8 أونصات (نحو 225 ملّيلترا). ولكن، ووفق ما يذكره الباحثون من كلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم ملاحظة أن هذه الكمية ليست هدفاً يومياً، بل إنها اقتراح عام».

وقد تكون هناك حاجة لكميات أعلى لأولئك الذين يمارسون النشاط البدني أو الذين يتعرضون لمناخات دافئة جداً. قد تكون هناك حاجة إلى كميات أقل لأولئك الذين لديهم أحجام جسم أصغر. إذ إن الإصابة بحمى ارتفاع حرارة الجسم، وممارسة الرياضة، والتعرض لدرجات حرارة مناخية شديدة، وفقدان سوائل الجسم بشكل مفرط (كما هو الحال مع القيء أو الإسهال) ستزيد من احتياجات السوائل».

ويقول أطباء مايو كلينك: «على مدار سنوات طويلة أخرجت الدراسات توصيات متباينة. لكن احتياجاتك الفردية من المياه تعتمد على العديد من العوامل، منها صحتك ومدى نشاطك والمكان الذي تعيش فيه. فليست هناك تركيبة واحدة تناسب الجميع. رغم ذلك فإن معرفة المزيد عن احتياجات جسمك من السوائل من شأنه أن يساعدك في تقييم كمية الماء التي يتعين عليك شربها كل يوم».

تنبه المصادر الطبية إلى أن كمية ولون البول يمكن أن توفر تقديراً تقريبياً للتروية التي يحتاجها الجسم. لأنه وبشكل عام، يصبح لون البول داكناً كلما كان أكثر تركيزاً (أي أنه يحتوي على كمية أقل من الماء). كما قد تشير الكميات الصغيرة من البول إلى الجفاف، خاصة إذا كان لونه أغمق أيضاً.

فقدان الماء وتعويضه

3. من بين مكونات الجسم الرئيسية الأربعة، الماء من أسرع العناصر التي يفقدها الجسم بشكل متواصل، مقارنة بالدهون والسكريات والبروتينات. ويفقد الإنسان الماء كل يوم عبر التنفس والتعرق والتبول والتبرز. ولكي يتمكن الجسم من أداء وظائفه على النحو السليم، فلا بد من إعادة محتواه من الماء عن طريق تناول مشروبات وأطعمة تحتوي على الماء.

وتجدر ملاحظة المعلومة التي يذكرها أطباء «مايو كلينك»، وهي أن: «نسبة 20 في المائة تقريباً من كمية السوائل اليومية التي تدخل الجسم تأتي عادةً من الطعام. وتأتي النسبة الباقية من المشروبات بأنواعها، الماء وغيره».

ولذا ليس عليك الاعتماد على الماء فقط لتلبية احتياجات جسمك من السوائل. فما تأكله أيضاً يوفر لك جزءاً مهماً. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة الماء في الكثير من الفواكه والخضراوات مثل البطيخ والسبانخ 100 في المائة تقريباً. وتشير المصادر الطبية إلى أن حتى المشروبات المحتوية على الكافيين - كالقهوة والصودا - يمكنها أن تسهم في محتوى الماء الذي يدخل إلى جسمك يومياً.

لكن حاول أن تكون معتدلاً في تناول المشروبات المحلاة بالسكر. فالمشروبات الغازية العادية، ومشروبات الطاقة أو المشروبات الرياضية، وغيرها من المشروبات المحلاة تحتوي عادة على كمية كبيرة من السكر المضاف الذي قد يُمد جسمك بكمية من السعرات الحرارية أكبر مما تحتاج.

بالأساس، لا توجد أوقات محددة لشرب الماء. ولكن هناك ظروف تتطلب تعويض الجسم بالماء، مثل الأوقات قبل وأثناء وبعد ممارسة الجهد البدني الرياضي، أو في حالات الجفاف بسبب ارتفاع حرارة الأجواء أو زيادة التعرّق أو الإسهال. والمهم أن يتذكر المرء أن عليه شرب الماء، كي يبقى لون البول شفافاً أو أصفر باهتاً.

وعلى سبيل المثال، يقول البروفسور ستافروس كافوراس من جامعة أركنساس: «إن شرب الماء في الصباح فكرة جيدة جداً لأننا عندما نستيقظ في الصباح، يكون لدى جسمنا مستويات منخفضة جداً من الماء. وكذلك شرب كوب واحد من الماء قبل الاستحمام بالماء الساخن، لأنه نظرياً قد يساعد على منع خفض ضغط الدم».

كما لا توجد نصيحة طبية محددة حول ضرورة أو تجنب شرب الماء قبل النوم. لأن لدى البعض قد يتسبب ذلك بالاضطرار للاستيقاظ للتبول بعد الاستغراق في النوم. وبالمقابل تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية. وبالنسبة لشرب الماء مع الأكل، يقول أطباء «مايو كلينك»: «يمكن محاولة شرب الماء خلال الوجبات أو شرب كوب من الماء قبل بدء تناول الطعام».

الماء وخفض الوزن

4. علاقة شرب الماء بالتحكم في الوزن تحتاج إلى توضيحات. وعرض جوانب منها باحثون من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في دراستهم المنشورة في 25 أبريل (نيسان) الماضي ضمن مجلة بلوس وأن PLOS ONE، التي كانت بعنوان «شرب الماء والسمنة: حسب الكمية والتوقيت ودرجة الحرارة لمياه الشرب». وأفادوا فيها أنه تمت ملاحظة أن: «بغض النظر عن إجمالي استهلاك المياه، كان الشرب قبل النوم مرتبطاً بشكل كبير بانخفاض مؤشر كتلة الجسم». و«ارتبط شرب أكثر من 1 لتر - يوم من الماء البارد بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، مقارنة بشرب الماء في درجة حرارة الغرفة».

العطش يؤدي إلى الجفاف والشعور بضعف الإدراك والتوتر والتهيج والنسيان

وتشير دراسات أخرى متعددة إلى أن شرب أكثر من لتر ونصف ماء في اليوم، هو خطوة حاسمة في تقليل الوزن، وتقليل الدهون في الجسم، وكبح الشهية، وخاصة لدى النساء ذوات الوزن الزائد. كما تشير بعض الأبحاث إلى ملاحظة أن شرب المزيد من الماء يرتبط بفقدان الوزن. ولكن الأدلة غير كافية للإشارة إلى وجود علاقة مباشرة بين الإكثار من شرب الماء وخفض الوزن، كعلاقة من نوع «السبب والنتيجة».

وكما أشارت الدراسة الأميركية المتقدمة الذكر حول درجة حرارة ماء الشرب، فإن دراسة أجريت عام 2023. قد وجدت أن الأشخاص الذين شربوا 200 - 250 ملّيلترا من الماء الدافئ بعد كل وجبة، فقدوا وزناً أكبر، وسجلوا مؤشر كتلة الجسم أقل من المجموعة التي لم تفعل ذلك. ولكن الباحثين في الدراسة لم يلاحظوا أن درجة حرارة الماء، سواء بدرجة حرارة الغرفة أو الماء البارد، لها تأثير واضح على نقص الوزن.

كما لم تلاحظ دراسة أخرى لباحثين من جامعة ولاية نيويورك، تم نشرها في عدد أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018 من مجلة علم وظائف الأعضاء والسلوك Physiology & Behavior، أن شرب الماء قبل الوجبات يساعد في تقليل الشعور بالجوع وبتناول كميات أقل من الطعام في الوجبة، لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. ولكن ذلك حصل لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. كما أدت زيادة تناول المياه إلى كبح الشعور بالجوع وتقليل الرغبة في تناول المواد الغذائية لدى الإناث.

كما وجدت دراسة صغيرة أخرى تم نشرها في المجلة الأوروبية للتغذية European Journal of Nutrition في عدد يناير (كانون الثاني) 2019. أن المشاركين الرجال الذين شربوا كوبين من الماء المثلج عند درجة حرارة 2 درجة مئوية، تناولوا طعاماً أقل، مقارنة بالمجموعات التي شربت الماء الدافئ، وعللوا ذلك بأن درجة الحرارة الباردة تبطئ عملية الهضم وقد تساعد في تقليل الشهية.

ويساعد شرب الماء مع الطعام على الهضم، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالألياف. لأن الألياف تتحرك عبر الجهاز الهضمي وتمتص الماء، مما يساعد على تكوين البراز وتسهيل الإخراج. ولكي يستفيد المرء منها في ذلك عليه شرب كميات وفيرة من الماء.


مقالات ذات صلة

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».