تناوُل الأفوكادو خلال الحمل يُجنِّب الرضَّع حساسية الطعام

تعادل ثمرة منه القيمة الغذائية لكوب كامل من الخضراوات

الأفوكادو الواحدة تعادل القيمة الغذائية لكوب من الخضراوات (جامعة هارفارد)
الأفوكادو الواحدة تعادل القيمة الغذائية لكوب من الخضراوات (جامعة هارفارد)
TT

تناوُل الأفوكادو خلال الحمل يُجنِّب الرضَّع حساسية الطعام

الأفوكادو الواحدة تعادل القيمة الغذائية لكوب من الخضراوات (جامعة هارفارد)
الأفوكادو الواحدة تعادل القيمة الغذائية لكوب من الخضراوات (جامعة هارفارد)

أثبتت دراسة فنلندية أنّ تناول الأفوكادو الطازج خلال فترة الحمل قد يؤدّي دوراً وقائياً في تقليل خطر إصابة الأطفال الرضّع بحساسية الطعام خلال عامهم الأول.

وأوضح باحثون من جامعة شرق فنلندا أنّ دراستهم تُعد الأولى من نوعها التي تربط بشكل مباشر بين استهلاك الأفوكادو خلال الحمل وانخفاض خطر الإصابة بالحساسية الغذائية. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Pediatric Research».

وتُعد حساسية الطعام من الحالات المناعية الشائعة لدى الأطفال؛ إذ يتفاعل الجهاز المناعي بشكل غير طبيعي مع بعض أنواع الأطعمة؛ مما يؤدّي إلى ظهور عوارض تتراوح بين خفيفة، مثل الحكّة والتورّم، وشديدة قد تهدّد الحياة، مثل صعوبة التنفُّس أو الصدمة التحسّسية.

وتشير التقديرات العالمية إلى أنّ طفلاً من بين كل 13 يعاني أحد أنواع الحساسية الغذائية، ما يجعلها مصدر قلق متزايد لدى الآباء ومقدّمي الرعاية الصحية على السواء.

وغالباً ما تظهر العوارض خلال السنة الأولى من عمر الطفل، وتشمل الأطعمة المسبِّبة لأنواع الحساسية الشائعة: الحليب، والبيض، والفول السوداني، والمكسّرات، والقمح، وفول الصويا، والأسماك.

وشملت الدراسة 2272 من الأمهات وأطفالهن في فنلندا، واعتمدت على بيانات جُمعت بين عامَي 2013 و2022 ضمن مشروع لتقييم استهلاك الأفوكادو من خلال استبيان غذائي إلكتروني، أُجري خلال المرحلتين الأولى والثالثة من الحمل. وعُدَّت الأم من مستهلكي الأفوكادو، إذا أبلغت عن تناوله في أي من المرحلتين.

وتضمّنت التقييمات الصحية للأطفال في عمر 12 شهراً حالات مثل التهاب الأنف التحسسي، والإكزيما، والحساسية الغذائية.

وأظهرت النتائج أنَّ الأطفال الذين تناولت أمهاتهم الأفوكادو خلال الحمل كانوا أقلّ عرضة للإصابة بالحساسية الغذائية بنسبة 44 في المائة، مقارنةً بأطفال الأمهات اللاتي لم يتناولن هذه الفاكهة، وذلك بعد ضبط العوامل الأخرى التي تؤثّر في حساسية الطعام، مثل العمر، وطريقة الولادة، وجودة النظام الغذائي، والتدخين، واستهلاك الكحول، ومؤشر كتلة الجسم، والرضاعة الطبيعية.

وأكد الباحثون أنّ نتائج الدراسة تضيء على القيمة الغذائية العالية للأفوكادو، الذي يحتوي في كل ثلث ثمرة متوسّطة الحجم على الألياف الغذائية التي يفتقر إليها النظام الغذائي الأميركي عادة، وحمض الفوليك الضروري لتطور القلب والجهاز العصبي للجنين، واللوتين المهم لتطور العينين، إضافة إلى الدهون الصحية التي تُسهم في تطور الدماغ بشكل سليم.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين بأنّ تتناول الحوامل ما بين 2.5 و3.5 كوب من الخضراوات يومياً، بينما يحتاج الأطفال في عمر 12 إلى 23 شهراً إلى ما بين ثلثي كوب وكوب واحد يومياً.

وتعادل ثمرة الأفوكادو الواحدة القيمة الغذائية لكوب كامل من الخضراوات.


مقالات ذات صلة

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

بيئة مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية.

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق ركز الباحثون في دراستهم على المراوغة الخادعة بالمقص (أنسبيلاش)

4 خطوات تصنع تفوق اللاعبين في المراوغة بالكرة

درس باحثون بجامعة تسوكوبا اليابانية قدرة لاعبي كرة القدم المهرة على التفوق في المراوغة الخادعة للمنافسين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)

اكتشاف جمجمة في اسكوتلندا يُظهر طقساً جنائزياً غامضاً في العصر الحديدي

دراسة تكشف عن جمجمة عمرها 2000 عام باسكوتلندا تشير إلى إزالة الدماغ بعد الوفاة ضمن طقس جنائزي غامض في العصر الحديدي ودوافعه غير معروفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تتناول المكسرات بالطريقة الصحيحة؟ 6 نصائح لتحقيق أقصى فائدة

احرص على تناول حصة يومية تعادل 28 غراماً من المكسرات يومياً (بيكسلز)
احرص على تناول حصة يومية تعادل 28 غراماً من المكسرات يومياً (بيكسلز)
TT

هل تتناول المكسرات بالطريقة الصحيحة؟ 6 نصائح لتحقيق أقصى فائدة

احرص على تناول حصة يومية تعادل 28 غراماً من المكسرات يومياً (بيكسلز)
احرص على تناول حصة يومية تعادل 28 غراماً من المكسرات يومياً (بيكسلز)

تُعدّ المكسرات من أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب والجسم، لكنها لا تحقق أقصى فوائدها إلا عند تناولها بالطريقة الصحيحة. فاختيار النوع المناسب، والالتزام بالكمية الموصى بها، وإدراجها ضمن نظام غذائي متوازن يمكن أن يساعد في تعزيز صحة القلب، وتحسين جودة الغذاء، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 طرق لتحقيق أكبر استفادة صحية من تناول المكسرات يومياً.

1- تناول حفنة من المكسرات يومياً

احرص على تناول حصة يومية تعادل نحو أونصة واحدة (28 غراماً) من المكسرات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول حفنة من المكسرات يومياً قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة بنسبة تصل إلى 20 في المائة، كما قد يخفض الوفيات المرتبطة بالسرطان بنحو 10 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لا يتناولون المكسرات.

ورغم فوائدها الصحية، فإن المكسرات من الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية، إذ تحتوي الحصة الواحدة (28 غراماً) على ما بين 160 و200 سعرة حرارية تقريباً، لذلك يُنصح بالالتزام بالكميات الموصى بها لتجنب زيادة الوزن غير المقصودة.

2- استبدل الوجبات الخفيفة غير الصحية بواسطة المكسرات

يمكن أن يكون استبدال رقائق البطاطس والحلويات والمقرمشات بواسطة المكسرات خطوة بسيطة لتحسين النظام الغذائي.

فهذا التغيير يساعد على زيادة استهلاك الألياف والدهون الصحية، مع تقليل الصوديوم والسعرات الحرارية الفارغة.

3- اختر المكسرات الأقل معالجة

تُعدّ المكسرات النيئة أو المحمصة (من دون إضافة زيوت) من أفضل الخيارات الصحية.

وأظهرت دراسة أن تناول 30 غراماً يومياً من البندق النيء أو المحمص جافاً مع كمية قليلة من الملح لمدة 28 يوماً أسهم في تحسين بعض مؤشرات صحة القلب، مثل مستويات الكولسترول الجيد والدهون الثلاثية.

في المقابل، يُنصح بالابتعاد عن المكسرات شديدة المعالجة أو المنكهة، مثل الأنواع المغطاة بالسكر أو الغنية بالملح أو الإضافات الصناعية، لأنها قد تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم والدهون غير الصحية والسعرات الحرارية الزائدة.

6 طرق لتحقيق أكبر استفادة صحية من تناول المكسرات (بيكسلز)

4- اجعل المكسرات جزءاً من نظام غذائي متوازن

يمكن إضافة المكسرات بسهولة إلى كثير من الأطباق اليومية، مثل:

-الشوفان

-السلطات

-الزبادي

-أطباق الحبوب الكاملة

كما تدعم الدراسات تناول المكسرات ضمن أنماط غذائية نباتية ومتوازنة، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتبط بزيادة متوسط العمر المتوقع، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

5- نوّع أنواع المكسرات التي تتناولها

يوفر التنويع في أنواع المكسرات مجموعة أوسع من العناصر الغذائية.

وأظهرت دراسة استمرت 16 أسبوعاً أن الأشخاص الذين تناولوا خليطاً من المكسرات، مثل:

-الكاجو

-اللوز

-جوز المكاديميا

-الجوز البرازيلي

-البقان

-الفول السوداني

-الفستق

حققوا انخفاضاً في نسبة الدهون في الجسم وتحسناً في ضغط الدم مقارنة بمن تناولوا وجبات خفيفة أخرى.

ولتعظيم الفوائد الغذائية، يمكن اختيار أنواع محددة من المكسرات وفقاً للعناصر التي تتميز بها:

فيتامينات «بي»

-اللوز

-الكاجو

-الفول السوداني

-الفستق

-الجوز

حمض الفوليك

-الكستناء

-الفستق

فيتامين «إي»

-اللوز

-الصنوبر

-البندق

-الجوز

الزنك

-الصنوبر

-اللوز

-الكاجو

أحماض أوميغا 3 الدهنية

-الجوز


تعرف على أفضل توقيت للمشي لخفض ضغط الدم

المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة ارتفاع ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة ارتفاع ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرف على أفضل توقيت للمشي لخفض ضغط الدم

المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة ارتفاع ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة ارتفاع ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل بسيطة وفعالة للمساعدة في السيطرة على هذا «القاتل الصامت».

وتشير الدراسات والأبحاث إلى أن المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة هذه المشكلة الصحية، فيما يلفت خبراء القلب إلى أن توقيت ممارسة هذا النشاط قد يلعب دوراً في تعزيز فوائده الصحية، حسبما نقله موقع «هيلث» العلمي.

فما التوقيت المثالي للمشي لخفض ضغط الدم؟

تقول الدكتورة تيفاني إس دي بيترو، طبيبة القلب ومؤسِّسة مركز دي بيترو الصحي بالولايات المتحدة، إن ضغط الدم يرتفع عادةً في الصباح وينخفض ​​في المساء، فيما يكون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعات حادة في الصباح أو من مستويات مرتفعة خلال الليل أكثر عرضة للمشكلات الصحية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

ومن ثم فقد لفتت إلى أن المشي في الصباح الباكر أو المساء هو الأفضل لخفض ضغط الدم.

وأضافت أن التأثير الخافض لضغط الدم الناتج عن جلسة مشي واحدة قد يستمر لساعات بعد انتهاء النشاط البدني، وهي الظاهرة التي يطلق عليها الأطباء «انخفاض ضغط الدم بعد التمرين».

وأشارت إلى أن بعض الدراسات ترجح أن المشي خلال فترة المساء قد يمنح فوائد أكبر لضغط الدم مقارنة بالفترات الصباحية، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال متباينة، كما أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، مؤكدةً أن الفروق المرتبطة بالتوقيت غالباً ما تكون محدودة وغير ثابتة لدى الجميع.

من جانبه، يعارض الدكتور جيسون تسو، اختصاصي أمراض القلب في مركز أمراض القلب والأوعية الدموية الوراثية بكلية الطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا، المشي في المساء، قائلاً إن ممارسة نشاط بدني مكثف قبل النوم مباشرةً قد تؤثر سلباً في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

ويرى تسو أن أفضل وقت للمشي هو الوقت الذي يستطيع الشخص الالتزام به بانتظام، خصوصاً أن نسبة كبيرة من البالغين لا يحققون الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني الأسبوعي.

جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

العوامل المؤثرة في فوائد المشي لخفض ضغط الدم

إلى جانب التوقيت، هناك عدة عوامل تؤثر في فاعلية المشي في خفض ضغط الدم:

الاستمرارية

تتحقق الفوائد الكبرى من خلال الحركة المنتظمة. وتقول دي بيترو: «المشي المنتظم على مدى أسابيع وشهور هو ما يخفض متوسط ​​ضغط الدم».

ضغط الدم الأساسي

كلما ارتفع ضغط الدم الأساسي، زادت بوضوح فوائد المشي.

العادات غير الصحية

قلة النوم والتوتر المزمن قد يرفعان ضغط الدم ويقللان من تأثير المشي. كما أن النظام الغذائي مهم أيضاً، حيث يلعب الإفراط في تناول الصوديوم، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية دوراً في ذلك.

السرعة

أكدت دي بيترو أن المشي السريع الذي يرفع معدل ضربات القلب هو الأكثر فاعلية، موضحةً أن الوتيرة المناسبة هي التي تسمح للشخص بالتحدث في أثناء المشي دون القدرة على الغناء.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعياً، والتي يمكن أن تشمل المشي السريع، كما ذكر تسو.

كيف يُخفّض المشي ضغط الدم؟

يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يستمر تدفق الدم بقوة أكبر من المعدل الطبيعي على جدران الشرايين لفترات طويلة، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وبشكل عام، كلما ضاقت الشرايين وزادت كمية الدم التي يضخها القلب، ارتفعت مستويات ضغط الدم.

وعلى المستوى الخلوي، تُحفّز التمارين الهوائية، مثل المشي، الشرايين على إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، مما يُساعدها على التوسع وخفض ضغط الدم، كما أوضح تسو.

ويُمكن للمشي أيضاً أن يُخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، مما يجعل الأوعية الدموية أكثر مرونة، وبالتالي يُسهم في الحفاظ على ضغط دم صحي.


القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

 بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)
بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)
TT

القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

 بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)
بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)

ينتشر بين الناس كثير من المعتقدات المرتبطة بتربية الحيوانات الأليفة، خصوصاً القطط، وغالباً ما تُربط هذه المعتقدات بمخاوف صحية، لعل أبرزها تأثيرها المحتمل في الإصابة بالربو أو تفاقم أعراضه لدى الأطفال. ومع ازدياد الوعي الصحي، بات من الضروري التمييز بين الحقائق العلمية والمفاهيم الشائعة غير الدقيقة. وفي هذا السياق، تسلط دراسات حديثة الضوء على هذه القضية، محاولةً تقديم فهم أكثر دقة لعلاقة العيش مع القطط بصحة الجهاز التنفسي.

تشير دراسة حديثة، شملت أكثر من 30 ألف طفل، إلى أن العيش مع القطط لا يُرجّح أن يؤدي إلى تفاقم الربو لدى الأطفال المصابين به، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويُعد الربو من أكثر الأسباب شيوعاً لدخول الأطفال إلى المستشفيات، حيث يُصاب به نحو طفل واحد من كل عشرة أطفال ومراهقين. إلا أن معدل انتشاره يختلف باختلاف البلدان والمناطق والبيئات؛ إذ تصل نسبة الإصابة إلى طفل واحد من كل خمسة أطفال في الجزر البريطانية وأجزاء من الشرق الأوسط وأوقيانوسيا.

وتُعرف عدة عوامل على أنها تزيد من خطر الإصابة بالربو، من بينها تلوث الهواء، والتدخين، والعدوى الفيروسية لدى الأطفال، والسمنة، إضافةً إلى وجود حساسية مسبقة مثل الإكزيما أو حمى القش. كما أفاد بعض المرضى بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو في بعض الحالات.

ومع ذلك، فإن الأدلة السريرية التي تثبت أن وبر الحيوانات يُعدّ عاملاً مباشراً في تحفيز الربو لا تزال محدودة، وغالباً ما تستند إلى دراسات صغيرة النطاق.

وفي تطور لافت، أظهر العلماء مؤخراً أن وجود القطط في المنزل لا يُرجّح أن يؤدي إلى تفاقم حالة الأطفال المصابين بالربو أو الحساسية.

وفي هذا الصدد، قالت ريستي ر. بوتري، من مؤلفي الدراسة: «أظهرنا، من خلال دراسة شملت مجموعة من الأطفال في السويد المصابين بالربو والحساسية، أن الأطفال الذين يعيشون مع قطط لم يُظهروا، على المدى القصير، أي اختلاف في شدة الربو، أو معدل تفاقمه، أو مستوى السيطرة عليه، أو وظائف الرئة، مقارنةً بالأطفال الذين لا يعيشون مع قطط».

وأضافت الدكتورة بوتري، وهي باحثة في معهد كارولينسكا في استوكهولم: «كما لم نلحظ أي اختلافات في نتائج الربو تبعاً لعدد القطط في المنزل، أو جنسها، أو أعمارها».

واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات الصحية لـ30 ألفاً و277 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين أربع و17 عاماً، وقد شُخِّصت إصابتهم بالربو أو بحساسية في الجهاز التنفسي.

وجرى تتبّع المشاركين لمدة تزيد على 24 شهراً حتى عام 2024، وذلك لرصد نتائج الربو، حيث شمل ذلك تسجيل التشخيصات، وزيارات الطوارئ إلى المستشفيات، والأدوية الموصوفة، واختبارات التحكم في الربو، بالإضافة إلى اختبارات قياس وظائف الرئة.

وفي عام 2023، كان نحو طفل واحد من كل عشرة أطفال مشاركين في الدراسة يعيش في منزل يضم قطة واحدة على الأقل.

وقد استُقيت هذه البيانات من السجل الوطني للقطط في السويد، حيث يُعد تسجيل القطط الأليفة إلزامياً لجميع القطط المولودة بعد عام 2008.

وكشف التحليل عن عدم وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين التعرض للقطط الأليفة ونتائج الربو.

كما أظهرت النتائج أن الربو المتوسط إلى الشديد - استناداً إلى نوعية الأدوية الموصوفة - سُجِّل لدى طفل واحد من كل عشرة أطفال تعرضوا للقطط، وهي النسبة نفسها تقريباً (10 في المائة) لدى الأطفال الذين لم يتعرضوا لها.

أما نوبات الربو الحادة، فقد ظهرت لدى ما يزيد قليلاً على 3 في المائة من الأطفال الذين تعرضوا للقطط، وهي نسبة قريبة جداً من تلك المسجلة لدى الأطفال الذين لم يتعرضوا لها.

وفي تفسير هذه النتائج، أوضحت الدكتورة بوتري: «أحد التفسيرات المحتملة هو أن التعرض لمسببات حساسية القطط شائع جداً، حتى خارج المنزل».

وأضافت: «قد يتعرض الأطفال الذين لا يربّون قططاً في منازلهم لهذه المسببات في بيئات مشتركة، مثل المدارس أو وسائل النقل العام، وهو ما قد يفسر عدم وجود فروق ملحوظة بين المجموعتين».