تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
TT

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

هذا ما خلصت إليه أول دراسة من نوعها تناولت أنواعاً متعددةً من السرطان لدى القطط، حيث تمكّن الباحثون من تحديد تغيّرات جينية قد تساعد في تطوير علاجات لهذا المرض لدى كلٍ من البشر والحيوانات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويمتلك ما يقارب ربع الأسر في المملكة المتحدة قطة واحدة على الأقل. ويُعدّ السرطان من أبرز أسباب المرض والوفاة لدى القطط، غير أن المعلومات المتاحة حول آليات تطوّره لا تزال محدودة.

وفي هذا السياق، أجرى علماء من معهد ويلكوم سانجر، وكلية أونتاريو البيطرية في كندا، وجامعة بيرن، دراسة شملت تحليل أورام تعود إلى نحو 500 قطة منزلية من خمس دول. وكشفت النتائج أن التغيّرات الجينية التي تؤدي إلى نشوء السرطان لدى القطط تُشبه إلى حدّ كبير تلك التي تُلاحظ لدى البشر، وهو أمر قد يفاجئ الكثيرين.

وقالت بيلي فرانسيس، المؤلفة المشاركة الأولى في معهد ويلكوم سانجر: «من خلال مقارنة جينوم السرطان بين الأنواع المختلفة، نكتسب فهماً أعمق لأسباب المرض. ومن أبرز نتائج دراستنا أن التغيّرات الجينية في سرطانات القطط تُشابه بعض التغيّرات التي نرصدها لدى البشر والكلاب».

وأضافت: «قد يُفيد ذلك الأطباء البيطريين والباحثين في مجال سرطان الإنسان على حد سواء، إذ يُظهر أن تبادل المعرفة والبيانات بين التخصصات المختلفة يُمكن أن يعود بالنفع على الجميع».

وتتعرّض القطط لبعض العوامل البيئية نفسها التي قد تُسبب السرطان لأصحابها، ما يشير إلى احتمال وجود أسباب مشتركة، ولو جزئياً، للإصابة بالمرض لدى الطرفين.

ومن خلال تسلسل الحمض النووي لعينات أنسجة جمعها أطباء بيطريون سابقاً لأغراض التشخيص، توصّلت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن عدداً من التغيّرات الجينية الشائعة في سرطانات القطط يُحاكي تلك الموجودة في سرطانات البشر. فعلى سبيل المثال، رصد الباحثون أوجه تشابه واضحة بين سرطانات الثدي لدى القطط ونظيرتها لدى البشر.

وبحث العلماء في نحو ألف جين مرتبط بالسرطان لدى البشر، وذلك في كل من الأورام وعينات الأنسجة السليمة. وشمل التحليل 13 نوعاً مختلفاً من سرطانات القطط، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين التغيّرات الجينية المرصودة في القطط وتلك المسجّلة لدى البشر والكلاب.

ومن بين الأنواع التي شملتها الدراسة سرطان الثدي، وهو من السرطانات الشائعة والعدوانية لدى القطط. وقد حدّد الباحثون سبعة جينات محفِّزة تؤدي طفراتها إلى الإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن الجين FBXW7 هو الأكثر شيوعاً بين هذه الجينات المحفِّزة، إذ وُجد في 50 في المائة من أورام الثدي لدى القطط. وفي البشر، ترتبط الطفرات في هذا الجين ضمن أورام سرطان الثدي بتوقّعات أسوأ للشفاء، وهو نمط يُشابه ما لوحظ لدى القطط.

كما أظهرت النتائج أن بعض أدوية العلاج الكيميائي كانت أكثر فاعلية في علاج أورام الثدي لدى القطط التي تحمل تغيّرات في جين FBXW7. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستفيد منها القطط المصابة بسرطان الثدي وكذلك مرضى سرطان الثدي من البشر.

أما الجين الثاني الأكثر شيوعاً فهو PIK3CA، إذ وُجد في 47 في المائة من أورام سرطان الثدي لدى القطط. ويُعد هذا التغيّر الجيني حاضراً أيضاً في سرطان الثدي لدى البشر. كما لوحظت أوجه تشابه في هذه الجينات المحفِّزة ضمن أورام تصيب الدم والعظام والرئة والجلد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة للسرطان لدى كلا النوعين، الإنسان والقطط.


مقالات ذات صلة

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

صحتك ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

يمكن أن يساعد الفحص باستخدام اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في اكتشاف سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، قبل ظهور أي أعراض. إلا أن بعض الرجال لا يتم...

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سن مبكرة يخفض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم قبل سن الثلاثين إلى مستوى يكاد يقترب من الصفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تتكاثر القلوب حول إنسان فيصبح الأمل أقوى (مواقع التواصل)

بعدما عجز الأطباء... أمل ألماني يفتح باب النجاة لطالبة طب عربية

في حملة جميلة من حملات التضامن، جُمِع أكثر من 80 ألف يورو لعلاج الشابة إيمان، طالبة الطبّ العربية الأصل التي تُكافح سرطاناً ثانياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

كشفت دراسة أجريت في إيطاليا أن تغيير النظام الغذائي لمريضات سرطان المبيض ربما يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي.

«الشرق الأوسط» (روما)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
TT

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

مع أن المكملات الغذائية قد تلعب دوراً حيوياً في تحسين صحتنا عند الحاجة، فإن بعض الخبراء يُحذرون من أننا أصبحنا حريصين جداً على تحسين صحتنا، لدرجة أننا نُعرِّضها للخطر بتناول مزيد من المكملات الغذائية.

وأبلغ خبراء هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنهم يشهدون ازدياداً في عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، والتي يعزونها إلى تناول الناس لعدد متزايد من المكملات الغذائية المتنوعة.

وتقول خبيرة: «بدأ البعض يعتقد أن تناول حبة دواء أفضل من تناول الطعام. هذا ليس صحيحاً».

ونقلت «بي بي سي» تجربة جينجر سميث، عندما بدأت تناول المكملات الغذائية قبل 3 سنوات، وظنت أنها تُحسِّن صحتها. وبصفتها مؤثرة في مجال العلامات التجارية، كانت تصلها بانتظام صناديق من المنتجات المجانية إلى منزلها في سياتل. كانت الشابة البالغة من العمر 30 عاماً تتناول الحبوب والمساحيق والجل، ثم تُشيد بفوائدها على الإنترنت.

توضح جينجر قائلة: «كنت أتناول جرعات عالية من فيتامين (سي)، وفيتامين (د)، والكركم، ومن مكمل خاص للتخلص من الانتفاخ. وكنت أشرب بانتظام الماء المدعم بالإلكتروليتات». وتقول إنها شعرت بصحة جيدة ونشاط كبير عدة سنوات. لم تكن تعلم أنها تُرهق كليتيها بشدة.

بعد أن عانت من ألم حاد في أسفل الظهر، ذهبت إلى طبيبها الذي أجرى لها بعض فحوصات الدم. في غضون أيام، أُخبرت جينجر أنها بحاجة إلى فحص بالموجات فوق الصوتية. وتابعت: «كنت قلقة بعض الشيء، ولكنني لم أتوقع أن يُخبروني أن لدي حصوة كلى ضخمة. كبيرة جداً لدرجة أنهم أخبروني أنهم سيضطرون إلى إجراء عملية جراحية لإزالتها».

كان حجم حصوة الكلى يتراوح بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات، وقد أُخبرت جينجر أن سببها مزيج المكملات الغذائية اليومية التي كانت تتناولها. وتقول: «لم يخطر ببالي قط أن محاولتي لتحسين صحتي ستؤدي بي إلى هذه الحالة السيئة. لحسن الحظ، كان لدي تأمين صحي، ومع ذلك، كلَّفني الأمر 6 آلاف دولار (4500 جنيه إسترليني)، بينما كان سيكلفني 35 ألف دولار (26 ألف جنيه إسترليني)».

مشكلات في الكبد

ويقول الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى «لا باز» الجامعي بمدريد، إن أعداداً متزايدة من المرضى يراجعونه بسبب مشكلات في الكبد ناجمة عن المكملات العشبية.

ويضيف: «نسأل المريض عما إذا كان يتناول أي أدوية، فيجيب بالنفي. ثم نضطر إلى استبعاد جميع الاحتمالات. وبعد التأكد من عدم وجود أي سبب آخر، نسأله مجدداً، فيجيب: (حسناً، أنا أتناول عدداً من المكملات الغذائية المختلفة)».

تشمل المكملات الغذائية التي تُعدُّ سامة للكبد عند تناولها بجرعات عالية: فيتامين «أ»، والجلوتامين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر.

ووفقاً لـ«بي بي سي»، يستطيع الكبد التعافي، ولكن الاستخدام المطوَّل قد يُسبب أمراضاً مزمنة. وتقول مؤسسة الكبد البريطانية، إنه على الرغم من قلة البيانات المتوفرة في المملكة المتحدة، فإنها تُسجّل حالات إصابة بالكبد نتيجة الإفراط في تناول المكملات الغذائية، وتطلب من الناس التفكير ملياً فيما إذا كانت الفوائد المحتملة تفوق أي مخاطر محتملة.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور كاران راجان، الجراح في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والذي يُقدِّم محتوى صحياً وعلمياً على وسائل التواصل الاجتماعي: «قد تُحدث المكملات الغذائية تغييراً إيجابياً في حياة الناس، ولكن يجب التشكيك في كل مكمل غذائي حتى يثبت العكس».

أضرار صحية

على سبيل المثال، قد يؤدي تناول الفيتامينات المتعددة مع مكملات فيتامين «ب 6» إلى جرعة مضاعفة، والإفراط في تناول فيتامين «ب 6» لفترة طويلة قد يُسبب تلفاً في الأعصاب. كما أن تناول مزيج من الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم معاً قد يُقلل من امتصاصها.

وبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «أ»، و«د»، و«هـ»، و«ك»، قابلة للذوبان في الدهون، لذا يخزنها الجسم لفترة أطول، وبالتالي قد لا يكون من الضروري تناولها يومياً.

تقول اختصاصية التغذية البريطانية كريستين ستافريديس، التي تشعر بأنها تخوض معركة خاسرة: «تُقنع وسائل التواصل الاجتماعي الناس بأنهم بحاجة إلى هذه المكملات الغذائية لتحقيق الصحة، ولكن -في أغلب الأحيان- هذا غير صحيح».

بالنسبة للبالغين الذين لا يعانون من أي مشكلات صحية، تنصح ستافريديس باتباع نظام غذائي متوازن، مع تناول مكملات فيتامين «د» خلال فصل الشتاء، وربما الفيتامينات المتعددة وزيت السمك عند الحاجة.

بالنسبة لبعض النساء، الأكثر عرضة لنقص الحديد، قد تُفيد المكملات الغذائية، ولكن يجب تناولها فترة قصيرة فقط حتى تعود مستويات الحديد إلى طبيعتها.

وتؤكد ستافريديس على أهمية إعطاء الأولوية للغذاء، وإذا كنتِ تعتقدين أنكِ تعانين من نقص في عنصر غذائي معين، فاستشيري طبيباً؛ إذ يجب عدم الاعتماد على المكملات الغذائية لحل المشكلة.


4 أسباب تجعل الأوردة أكثر وضوحاً مع التقدم في السن

ترقق الجلد يُعد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة (بيكسلز)
ترقق الجلد يُعد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة (بيكسلز)
TT

4 أسباب تجعل الأوردة أكثر وضوحاً مع التقدم في السن

ترقق الجلد يُعد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة (بيكسلز)
ترقق الجلد يُعد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة (بيكسلز)

مع التقدم في السن، يلاحظ كثيرون تغيرات تدريجية في مظهر أجسامهم، من بينها بروز الأوردة بشكل أوضح تحت الجلد؛ خصوصاً في اليدين والساقين. وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة تُعد في الغالب جزءاً طبيعياً من عملية الشيخوخة، فإنها قد تكون أحياناً مؤشراً على تغيرات صحية أعمق تستدعي الانتباه. فما الأسباب التي تقف وراء هذا التحول؟

حسب موقع «هيلث»، فإن وضوح الأوردة يزداد مع التقدم في السن نتيجة تغيرات طبيعية تصيب الجلد والأنسجة المحيطة به، إلى جانب عوامل أخرى قد تتداخل بدرجات متفاوتة.

1. ترقق الجلد مع التقدم في العمر

يُعد ترقق الجلد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة. فمع مرور الوقت يفقد الجلد جزءاً من سماكته بشكل طبيعي، وهو ما يظهر بوضوح في مناطق مثل اليدين والساقين.

كما أن طبقة الدهون الموجودة تحت الجلد تميل إلى التناقص تدريجياً، ما يقلل من الحاجز الذي كان يغطي الأوردة ويخفيها. ومع اجتماع هذين العاملين (رقة الجلد وقلة الدهون) تصبح الأوردة أكثر وضوحاً، وهو أمر شائع مع الشيخوخة.

2. فقدان الجلد مرونته

تعتمد مرونة الجلد وتماسكه بشكل أساسي على بروتينين مهمين: الكولاجين والإيلاستين. فالكولاجين يمنح الجلد قوته وبنيته، بينما يتيح الإيلاستين له العودة إلى شكله الطبيعي بعد التمدد.

ومع التقدم في السن، ينخفض إنتاج الجسم لهذين البروتينين، كما يبدأ الكولاجين الموجود بالفعل في التحلل. ونتيجة لذلك، يصبح الجلد أكثر ترهلاً وأقل مرونة، ويبدو أرقَّ من السابق. وعندما يفقد الجلد جزءاً من دعمه البنيوي، تبرز الأوردة الكامنة تحته بشكل أوضح.

وتتفاقم هذه التغيرات بفعل التعرض المزمن لأشعة الشمس؛ إذ تعمل الأشعة فوق البنفسجية على تسريع تكسير الكولاجين، متجاوزة تأثير التقدم في السن وحده. ولهذا السبب، غالباً ما تكون الأوردة أكثر وضوحاً في المناطق المكشوفة، مثل اليدين والساعدين.

3. تغيرات داخل الأوردة نفسها

لا تقتصر التغيرات المرتبطة بالسن على الجلد فحسب؛ بل تشمل أيضاً بنية الأوردة ووظيفتها. فمع مرور الوقت، قد تفقد جدران الأوردة جزءاً من صلابتها ومرونتها، مما يجعلها أكثر قابلية للتمدد والتوسع.

وتحتوي الأوردة على صمامات صغيرة أحادية الاتجاه تعمل على تنظيم تدفق الدم؛ حيث تسمح له بالمرور في اتجاه واحد وتمنع رجوعه؛ إلا أن هذه الصمامات قد تضعف مع التقدم في السن، فلا تُغلق بإحكام كما ينبغي، ما يؤدي إلى تجمع الدم داخل الوريد.

ويُسهم هذا التراكم في زيادة الضغط داخل الوريد، ما يدفع جداره إلى التمدد والانتفاخ. وغالباً ما تظهر النتيجة على شكل أوردة متضخمة وملتوية يمكن رؤيتها بوضوح تحت الجلد؛ خصوصاً في منطقة الساقين.

4. تأثير التغيرات الهرمونية

تلعب الهرمونات دوراً مهماً في هذه الظاهرة؛ خصوصاً لدى النساء؛ إذ يساعد هرمون الإستروجين في تحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهما عنصران أساسيان في الحفاظ على صحة الجلد والأوعية الدموية.

ومع انخفاض مستويات الإستروجين بشكل طبيعي خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، يفقد الجسم تدريجياً جزءاً من هذه البروتينات، ما يؤدي إلى تراجع تماسك الجلد وضعف جدران الأوردة. ونتيجة لذلك، تصبح الأوردة أكثر عرضة للتمدد والظهور بشكل أوضح.

في المحصلة، يُعد بروز الأوردة مع التقدم في السن ظاهرة شائعة ترتبط بتغيرات طبيعية في الجسم، إلا أن ملاحظة أي تغيرات مفاجئة أو مصحوبة بأعراض أخرى قد تستدعي استشارة طبية للاطمئنان.


مرض نادر تنقله لدغات القراد يسلب رجلاً القدرة على الكلام… ماذا نعرف عنه؟

الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب (أ.ف.ب)
الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب (أ.ف.ب)
TT

مرض نادر تنقله لدغات القراد يسلب رجلاً القدرة على الكلام… ماذا نعرف عنه؟

الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب (أ.ف.ب)
الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب (أ.ف.ب)

في واقعة تُسلّط الضوء على أخطار الأمراض المنقولة عبر الحشرات، يعاني رجل أميركي من مضاعفات خطيرة إثر إصابته بفيروس نادر انتقل إليه عبر لدغة قراد. هذه الحالة أعادت طرح تساؤلات ملحّة حول هذا المرض غير المعروف على نطاق واسع، ومدى خطورته، وسبل الوقاية منه، في ظل تزايد ملحوظ في حالات لدغات القراد.

وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أُصيب رجل من ولاية نيوهامبشاير بفيروس خطير أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل سريع. ووفقاً لأصدقائه وعائلته، أصبح جون ريغان، البالغ من العمر 66 عاماً، غير قادر على الكلام بعد تعرضه للدغة قراد أثناء خروجه في نزهة مع كلبه.

ونُقل ريغان إلى أحد المستشفيات في بوسطن، حيث ساءت حالته بسرعة بعد دخوله، قبل أن تؤكد الفحوصات إصابته بفيروس «باواسان». ويُعدّ هذا الفيروس أقل شيوعاً مقارنةً بأمراض أخرى تنقلها حشرة القراد، مثل داء لايم، إلا أن تأثيراته قد تكون مدمّرة، مع تسجيل ارتفاع تدريجي في عدد الحالات.

ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فقد ارتفعت زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بلدغات القراد بنسبة تتجاوز 25 في المائة على مستوى الولايات المتحدة خلال شهر أبريل (نيسان)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

ما هو فيروس «باواسان»؟ ومن هم الأكثر عرضة للإصابة به؟

ينتمي فيروس «باواسان» إلى مجموعة من الفيروسات القادرة على التسبب في التهابات خطيرة تصيب الدماغ أو الأغشية المحيطة به وبالنخاع الشوكي. وينتقل هذا الفيروس إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب.

ويُعدّ الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في مناطق كثيفة الأشجار أو الغابات، أو الذين يمارسون أنشطة خارجية بشكل متكرر، أكثر عرضةً للإصابة، كما هي الحال مع ريغان.

ويُثير هذا الفيروس قلقاً خاصاً بسبب سرعة انتقاله؛ إذ يحتاج القراد إلى ما بين 36 و48 ساعة لنقل داء لايم، في حين يمكنه نقل فيروس «باواسان» خلال نحو 15 دقيقة فقط من الالتصاق بجسم الإنسان.

ما أعراض فيروس «باواسان»؟

لا تظهر أعراض فيروس «باواسان» لدى جميع المصابين، وفي حال ظهورها، فإنها قد تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى، والصداع، والقيء. وعادةً ما تبدأ الأعراض بالظهور خلال فترة تتراوح بين أسبوع وشهر بعد التعرض للدغة.

أما في الحالات الشديدة، فتظهر الأعراض بسرعة أكبر وبحدة أعلى، وقد تشمل التهاب الدماغ أو النخاع الشوكي، والتشوش الذهني، والنوبات، والرعشة، وصعوبة الكلام، واضطرابات في التناسق الحركي.

ويُشخَّص المرض استناداً إلى الأعراض السريرية، إلى جانب إجراء فحوصات الدم أو السائل النخاعي للكشف عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي لمواجهة الفيروس.

ما مدى خطورة المرض؟ وكيف يُعالج؟

حتى الآن، لا يتوفر علاج محدد لفيروس «باواسان»، كما لا يوجد لقاح للوقاية منه. وتعتمد الرعاية الطبية في الحالات البسيطة على الراحة، وشرب السوائل، وتناول مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، وقد تستمر الأعراض لمدة تصل إلى شهر.

أما الحالات الأكثر خطورة، مثل حالة ريغان، فقد تستدعي دخول المستشفى لتلقي رعاية داعمة، تشمل المساعدة في التنفس، وتقليل التورم في الدماغ.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 10 في المائة من المصابين بالحالات الحادة من المرض قد يفقدون حياتهم، بينما يعاني نحو 60 في المائة من الناجين من إعاقات دائمة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وقد تشمل الآثار طويلة الأمد الصداع المزمن، ومشكلات في الذاكرة، وضعفاً في العضلات.

ورغم أن الفئات جميعها قد تتعرض لمضاعفات خطيرة، فإن كبار السن، والأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، يُعدّون الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات شديدة.