«فقر الدم المنجلي» و«ثلاسيميا بيتا»: العلاج الجيني بتقنية «كريسبر»

نجاح عمليات معالجة المرضى في السعودية

خلايا الدم المنجلية
خلايا الدم المنجلية
TT

«فقر الدم المنجلي» و«ثلاسيميا بيتا»: العلاج الجيني بتقنية «كريسبر»

خلايا الدم المنجلية
خلايا الدم المنجلية

«اعتلالات الهيموغلوبين» هي مجموعة من أمراض الدم الوراثية التي تنتقل إلى الأبناء عبر الجينات، وأهمها «فقر الدم المِنجلي» والـ«ثلاسيميا» التي تؤدي إلى إنتاج خلايا دم حمراء غير طبيعية وغير قادرة على نقل الأكسجين بكفاءة.

وتعدّ محدودية علاج هذه الأمراض من أكبر التحديات التي تواجه المرضى، فالعلاجات المتاحة حالياً تقتصر على تخفيف الأعراض من خلال تناول الأدوية، وأحياناً عمليات نقل دم شهرياً، وزيارات متكررة إلى المستشفى. بالتالي، تظل الحاجة ملحة إلى مزيد من الأبحاث والتطوير لتقديم حلول علاجية فعالة وتحسين جودة حياة المرضى.

«فقر الدم المنجلي»

مرض «الخلايا المنجلية (SCD)» أو «فقر الدم المنجلي» هو اضطراب دموي وراثي يؤدي إلى تشوه خلايا الدم الحمراء، فتصبح على شكل مِنْجَل جامد وصلب؛ مما يجعل بعضها يلتصق ببعض، ويسبب انسداد الأوعية الدموية الصغيرة، وهو أمر مؤلم للمرضى بدرجة كبيرة. ويتسبب المرض في تلف الأعضاء، وتقصير العمر الافتراضي، بسبب خلايا الدم المشوهة أو المنجلية.

يولد في كل عام ما بين 300 ألف و400 ألف طفل مصاب بـ«فقر الدم المِنجلي» في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بهذا المرض من «أزمات انسداد الأوعية الدموية (Vaso-Occlusive Crisis, VOCs)» شديدة الإيلام، التي يمكن أن تؤدي إلى «متلازمة الصدر الحادة»، والسكتة الدماغية، واليرقان، وأعراض قصور القلب، مما قد يؤدي إلى تلف الأعضاء في النهاية والوفاة المبكرة.

يواجه، اليوم، علاج «فقر الدم المنجلي» تحديات صعبة، فزرع الخلايا الجذعية؛ الذي يُعدّ العلاج الوحيد القادر على شفاء هذا المرض، هو خيار متاح فقط لعدد محدود من المرضى بسبب عوامل رئيسية عدة:

- الحاجة إلى متبرع متطابق جينياً: يتطلب زرع الخلايا الجذعية تطابقاً جينياً دقيقاً بين المتبرع والمريض، وعادةً ما يكون الأشقاء هم المصدر الأنسب. ومع ذلك، فليس لجميع المرضى أشقاء متطابقون جينياً، مما يقلل فرص إجراء العملية.

- التكلفة الباهظة: زرع الخلايا الجذعية يُعدّ إجراءً مكلفاً للغاية، سواء من حيث جمع الخلايا؛ والتحضير للزرع، والمتابعة طويلة المدى. هذا يجعل العلاج بعيد المنال لكثير من المرضى، خصوصاً في الدول ذات الموارد المحدودة.

- المضاعفات والمخاطر المرتبطة بالزرع: العملية تحمل مخاطر كبيرة، مثل رفض الجسم الخلايا المزروعة، والإصابة بالعدوى بسبب ضعف المناعة. هذه المضاعفات تجعل الأطباء حذرين في التوصية بها إلا في الحالات الشديدة.

- التأثير على الحالة الصحية العامة: المرضى الذين يعانون من ضعف في الصحة العامة قد لا يكونون مؤهلين لإجراء الزرع بسبب المخاطر الكبيرة المرتبطة بالإجراء.

بسبب هذه التحديات وغيرها يُستخدم زرع الخلايا الجذعية بشكل محدود، مما يجعل الحاجة ملحة لتطوير علاجات جديدة وبديلة تكون في متناول المرضى.

«ثلاسيميا بيتا»

«ثلاسيميا بيتا» اضطراب وراثي في الدم يؤثر على خلايا الدم الحمراء، ويتطلب نقل دم منتظماً مدى الحياة، ويُعتقد أنه يؤثر على نحو 288 ألف شخص في العالم.

ويتسبب المرض في التعب وضيق التنفس، وقد يصاب الأطفال الرضع بفشل في النمو واليرقان ومشكلات في التغذية. وأشد أشكال المرض هو الـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (Transfusion Dependent beta Thalassemia (TDT»، وفيها يعاني المرضى من التعب وضيق التنفس، مما يجعلهم يعتمدون على عمليات نقل الدم كل بضعة أسابيع بانتظام، مما قد يؤدي إلى تراكم غير صحي للحديد. وتشمل مضاعفات «ثلاسيميا بيتا» تضخم الطحال و/أو الكبد و/أو القلب؛ وتشوه العظام؛ وتأخر البلوغ.

اليوم، يُعدّ زرع الخلايا الجذعية من متبرع متطابق خياراً علاجياً لمرضى «ثلاسيميا بيتا». ومع ذلك، يظل هذا الخيار متاحاً لعدد محدود من المرضى، كما سبق، كما يتطلب علاجاً مستمراً مدى الحياة، ويستهلك موارد كبيرة من نظام الرعاية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي المرض في نهاية المطاف إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة، فضلاً عن تأثيره السلبي على الدخل والإنتاجية طوال حياة المريض. هذا الوضع يؤكد الحاجة الملحّة إلى تطوير علاجات بديلة تكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة.

خيارات العلاج

أولاً: العلاج الحالي: يمكن أن تساعد خيارات العلاج الحالية في تقليل مضاعفات الأمراض الوراثية، ولكنها غير قادرة على القضاء عليها تماماً.

لدى مرضى «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا»، يُعدّ زرع الخلايا الجذعية خياراً علاجياً محتملاً. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يواجه تحديات عدة؛ بما فيها المخاطر الطبية المرتبطة بالزرع، مثل رفض الجسم، والحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة، بالإضافة إلى محدودية توفر المتبرعين المطابقين.

ثانياً: العلاج الجيني الحديث: شهدت تقنيات «التحرير الجيني» تطورات هائلة تُعدّ نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية، مثل «فقر الدم المنجلي (SCD)» والـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (TDT)». ومن أبرز هذه التطورات تقنية «كريسبر/ كاس9» للعلاج الجيني، التي حازت موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)»، و«الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA)»، وأخيراً «الهيئة السعودية للغذاء والدواء (SFDA)»، مما يمثل إنجازاً كبيراً في علاج هذه الأمراض المرهقة.

في يناير (كانون الثاني) 2024، وافقت «الهيئة السعودية للغذاء والدواء» على استخدام «كريسبر/ كاس9» لعلاج مرضى «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا». يعتمد هذا العلاج على تعديل الخلايا الجذعية لدم المريض وراثياً لتحفيز إنتاج مستويات مرتفعة من «الهيموغلوبين الجنيني (fetal hemoglobin)»، الذي يعمل على تخفيف تشوه خلايا الدم الحمراء الناتج عن المرض، وبالتالي تخفيف الأعراض.

خلال سبتمبر (أيلول) 2024، حققت الشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني بالرياض إنجازاً عالمياً غير مسبوق بتطبيق العلاج الجديد (العلاج الجيني كريسبر/ كاس 9) خارج نطاق التجارب السريرية والأبحاث؛ فقد عولج بنجاح طفل يعاني من الـ«ثلاسيميا» منذ الولادة، في «مدينة الملك عبد العزيز الطبية» بالرياض، وقد خرج الطفل من المستشفى بعد تعافيه. ويخطَّط لتطبيق هذا العلاج على مرضى آخرين من مختلف الفئات العمرية ممن يعانون من «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا».

التعايش مع الحالات

• يعاني الأشخاص المصابون بمرض «فقر الدم المنجلي (SCD)» من أزمات ألم متكررة تُعرف باسم «أزمات انسداد الأوعية الدموية (VOCs)»، التي تؤدي إلى ألم شديد ومنهك يمكن أن يحدث في أي وقت وفي أي مكان بالجسم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي مرض «الخلايا المنجلية» أيضاً إلى تلف الأعضاء وتقصير متوسط العمر المتوقع.

وتشير البيانات الدولية إلى أنه بالإضافة لمتوسط العمر المتوقع الذي يبلغ نحو 40 عاماً (Annals of Emergency Medicine 2020; 76:38)، وأزمة الألم، يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بـ«فقر الدم المنجلي» أيضاً من أعراض أخرى، مثل فقر الدم، واصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، وأعراض قصور القلب. كما يعاني المرضى غالباً من تلف الطحال، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية.

• يتطلب مرض الـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (TDT)» عمليات نقل دم مستمرة كل ما بين أسبوعين و5 أسابيع لعلاج فقر الدم الحاد. ومع ذلك، تؤدي عمليات نقل الدم المتكررة إلى تراكم الحديد في الجسم، مما يسبب تلفاً للأعضاء. على الرغم من وجود أدوية لإزالة الحديد الزائد من الدم، فإن متوسط العمر المتوقع للمرضى يقل بمقدار 55 عاماً عن الطبيعي وفقاً للبيانات الدولية.

يعاني هؤلاء المرضى من مجموعة من الأعراض، تشمل التعب، وضيق التنفس، وقد يواجه الأطفال الرضع تأخراً في النمو، واليرقان، ومشكلات في التغذية. وتشمل المضاعفات الأخرى تضخم الطحال والكبد والقلب، وتشوه العظام، وتأخر البلوغ.

نجاح تطبيق هذا العلاج الجيني الحديث يمثل إنجازاً علمياً يعزز من مكانة السعودية في مجالات البحث الطبي والابتكار

رؤية مستقبلية

إن النجاح الذي حققته المملكة العربية السعودية في تطبيق هذا العلاج الجيني الحديث يمثل إنجازاً علمياً عالمياً يعزز من مكانة السعودية في مجالات البحث الطبي والابتكار. علاوة على ذلك، فإن استخدام هذه التقنية في «مدينة الملك عبد العزيز الطبية» بالرياض يعكس التزام السعودية بتقديم أحدث تقنيات العلاج لمرضاها.

إن العلاج الجيني الحديث يُعدّ تحولاً جذرياً في معالجة الأمراض الوراثية المعقدة، مثل «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا». هذا التطور لا يوفر فقط خياراً علاجياً جديداً، بل يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتحسين نوعية حياة المرضى.

ومن خلال تعديل الجينات المسببة للمرض بدقة، يمكن لهذا العلاج أن يقدم حلاً مستداماً، مما يخفف من الأعراض ويقلل الحاجة إلى العلاجات التقليدية المرهقة، مثل عمليات نقل الدم وزرع الخلايا الجذعية.

إن هذه الخطوات تمثل بداية حقبة جديدة يمكن أن تغير مستقبل علاج الأمراض الوراثية، مما يعزز الأمل في القضاء على هذه الأمراض المرهقة وتحقيق نقلة نوعية في جودة حياة الأجيال المقبلة.

تشخيص الحالات في السعودية

في كثير من البلدان، تعدّ فحوصات ما قبل الزواج، وفحوصات الأطفال حديثي الولادة، أدوات أساسية للكشف المبكر عن «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا».

وفي المملكة العربية السعودية، أنشأت وزارة الصحة برامج لفحوصات ما قبل الزواج، وأخرى لحديثي الولادة، وهي واسعة الانتشار في أكثر من 130 مركزاً للرعاية الصحية بجميع أنحاء البلاد، مما يسهم في توعية المواطنين، وتحسين نتائج العلاج، ويمكّن الجميع من الحصول على الاستشارات والفحوصات المخبرية. يعتمد التشخيص على الأعراض المميزة لكل مرض ومجموعة من الاختبارات؛ بما فيها اختبارات الدم والاختبارات الجينية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.


5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

رغم أن الكوليسترول ضروري لبناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء العديد من الوظائف الحيوية، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد الجسم على التخلص من كميات أكبر من الكوليسترول، أو الحد من امتصاصه ووصوله إلى مجرى الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي التغذية، أن الكوليسترول يمر داخل الجسم بعملية مستمرة تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.

ويقول ليريتز: «يمر الكوليسترول في الجسم بحالة مستمرة من الإنتاج، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منه».

ويمكن للأطعمة التي نتناولها أن تؤثر في هذه العملية بطرق متعددة، بدءاً من احتجاز المركبات المرتبطة بالكوليسترول داخل الجهاز الهضمي، وصولاً إلى مساعدة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.

وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول:

1- الشوفان

يُعد الشوفان، إلى جانب الحبوب الكاملة الأخرى مثل الشعير، مصدراً غنياً بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.

وتساعد هذه المادة الهلامية على احتجاز الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم من الكوليسترول للمساعدة في هضم الدهون.

وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم تدوير جزء كبير من هذه الأحماض، لكن الألياف القابلة للذوبان تسهم في التخلص من بعضها عن طريق إخراجها مع الفضلات.

ويوضح ليريتز: «بما أن الأحماض الصفراوية تُصنع من الكوليسترول، فإن فقدانها يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويض الكمية المفقودة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في خفض مستويات الكوليسترول الضار».

2- البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، مصدراً ممتازاً آخر للألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح ميندي هار، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في التغذية، أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البقوليات تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الشوفان؛ إذ تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويضها.

وهناك فائدة محتملة أخرى لهذه الأطعمة؛ إذ تشير هار إلى أن بكتيريا الأمعاء تعمل على تخمير أنواع معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

وقد تسهم هذه المركبات في إبطاء إنتاج الكوليسترول، من خلال إرسال إشارات إلى الكبد تدفعه إلى تقليل الكميات التي ينتجها منه.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى مساهمة هذه المركبات في خفض مستويات الكوليسترول لدى البشر.

البقوليات مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة تُعد مصدراً ممتازاً للألياف القابلة للذوبان (بيكسلز)

3- الفواكه والخضراوات

يمكن أن تساعد الفواكه والخضراوات، خصوصاً الأنواع الغنية بالألياف القابلة للذوبان، على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

ووفقاً لهار، يُعد التفاح والحمضيات من المصادر الغنية بشكل خاص بمادة «البكتين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول خلال عملية الهضم.

وإلى جانب الألياف، تحتوي الفواكه والخضراوات على مركبات تُعرف باسم «الستيرولات النباتية» (Plant Sterols)، التي تساعد على تقليل كمية الكوليسترول التي تمتصها الأمعاء.

ويوضح ليريتز أن التركيب الكيميائي للستيرولات والستانولات النباتية يشبه إلى حد كبير تركيب الكوليسترول، ما يمكّنها من التدخل في عملية امتصاصه داخل الأمعاء الدقيقة.

ويضيف: «هذا يعني في المحصلة انخفاض كمية الكوليسترول التي يمتصها الجسم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها عن طريق البراز».

4- المكسرات والبذور

توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا وبذور الكتان، مزيجاً من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

وتكتسب الدهون غير المشبعة أهمية خاصة عندما تحل محل الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

ووفقاً لليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد الكبد على التخلص من المزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في مجرى الدم.

كما تحتوي المكسرات والبذور على الألياف ومركبات نباتية أخرى تدعم الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.

ولذلك، يمكن تناولها بوصفها وجبات خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات، أو استخدامها مع دقيق الشوفان والزبادي.

5- الدهون الصحية

تُعد الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب، التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.

فعلى سبيل المثال، يساعد استبدال زيت الزيتون بالزبدة، أو تناول الأسماك بدلاً من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهي خطوة مهمة للحفاظ على مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ضمن النطاق الصحي.

وتوفر الأسماك الدهنية أيضاً أحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تتميز بفاعليتها في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وهي نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم.

ورغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تؤدي بالضرورة إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار، فإنها توفر فوائد إضافية لصحة القلب والأوعية الدموية.