«فقر الدم المنجلي» و«ثلاسيميا بيتا»: العلاج الجيني بتقنية «كريسبر»

نجاح عمليات معالجة المرضى في السعودية

خلايا الدم المنجلية
خلايا الدم المنجلية
TT

«فقر الدم المنجلي» و«ثلاسيميا بيتا»: العلاج الجيني بتقنية «كريسبر»

خلايا الدم المنجلية
خلايا الدم المنجلية

«اعتلالات الهيموغلوبين» هي مجموعة من أمراض الدم الوراثية التي تنتقل إلى الأبناء عبر الجينات، وأهمها «فقر الدم المِنجلي» والـ«ثلاسيميا» التي تؤدي إلى إنتاج خلايا دم حمراء غير طبيعية وغير قادرة على نقل الأكسجين بكفاءة.

وتعدّ محدودية علاج هذه الأمراض من أكبر التحديات التي تواجه المرضى، فالعلاجات المتاحة حالياً تقتصر على تخفيف الأعراض من خلال تناول الأدوية، وأحياناً عمليات نقل دم شهرياً، وزيارات متكررة إلى المستشفى. بالتالي، تظل الحاجة ملحة إلى مزيد من الأبحاث والتطوير لتقديم حلول علاجية فعالة وتحسين جودة حياة المرضى.

«فقر الدم المنجلي»

مرض «الخلايا المنجلية (SCD)» أو «فقر الدم المنجلي» هو اضطراب دموي وراثي يؤدي إلى تشوه خلايا الدم الحمراء، فتصبح على شكل مِنْجَل جامد وصلب؛ مما يجعل بعضها يلتصق ببعض، ويسبب انسداد الأوعية الدموية الصغيرة، وهو أمر مؤلم للمرضى بدرجة كبيرة. ويتسبب المرض في تلف الأعضاء، وتقصير العمر الافتراضي، بسبب خلايا الدم المشوهة أو المنجلية.

يولد في كل عام ما بين 300 ألف و400 ألف طفل مصاب بـ«فقر الدم المِنجلي» في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بهذا المرض من «أزمات انسداد الأوعية الدموية (Vaso-Occlusive Crisis, VOCs)» شديدة الإيلام، التي يمكن أن تؤدي إلى «متلازمة الصدر الحادة»، والسكتة الدماغية، واليرقان، وأعراض قصور القلب، مما قد يؤدي إلى تلف الأعضاء في النهاية والوفاة المبكرة.

يواجه، اليوم، علاج «فقر الدم المنجلي» تحديات صعبة، فزرع الخلايا الجذعية؛ الذي يُعدّ العلاج الوحيد القادر على شفاء هذا المرض، هو خيار متاح فقط لعدد محدود من المرضى بسبب عوامل رئيسية عدة:

- الحاجة إلى متبرع متطابق جينياً: يتطلب زرع الخلايا الجذعية تطابقاً جينياً دقيقاً بين المتبرع والمريض، وعادةً ما يكون الأشقاء هم المصدر الأنسب. ومع ذلك، فليس لجميع المرضى أشقاء متطابقون جينياً، مما يقلل فرص إجراء العملية.

- التكلفة الباهظة: زرع الخلايا الجذعية يُعدّ إجراءً مكلفاً للغاية، سواء من حيث جمع الخلايا؛ والتحضير للزرع، والمتابعة طويلة المدى. هذا يجعل العلاج بعيد المنال لكثير من المرضى، خصوصاً في الدول ذات الموارد المحدودة.

- المضاعفات والمخاطر المرتبطة بالزرع: العملية تحمل مخاطر كبيرة، مثل رفض الجسم الخلايا المزروعة، والإصابة بالعدوى بسبب ضعف المناعة. هذه المضاعفات تجعل الأطباء حذرين في التوصية بها إلا في الحالات الشديدة.

- التأثير على الحالة الصحية العامة: المرضى الذين يعانون من ضعف في الصحة العامة قد لا يكونون مؤهلين لإجراء الزرع بسبب المخاطر الكبيرة المرتبطة بالإجراء.

بسبب هذه التحديات وغيرها يُستخدم زرع الخلايا الجذعية بشكل محدود، مما يجعل الحاجة ملحة لتطوير علاجات جديدة وبديلة تكون في متناول المرضى.

«ثلاسيميا بيتا»

«ثلاسيميا بيتا» اضطراب وراثي في الدم يؤثر على خلايا الدم الحمراء، ويتطلب نقل دم منتظماً مدى الحياة، ويُعتقد أنه يؤثر على نحو 288 ألف شخص في العالم.

ويتسبب المرض في التعب وضيق التنفس، وقد يصاب الأطفال الرضع بفشل في النمو واليرقان ومشكلات في التغذية. وأشد أشكال المرض هو الـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (Transfusion Dependent beta Thalassemia (TDT»، وفيها يعاني المرضى من التعب وضيق التنفس، مما يجعلهم يعتمدون على عمليات نقل الدم كل بضعة أسابيع بانتظام، مما قد يؤدي إلى تراكم غير صحي للحديد. وتشمل مضاعفات «ثلاسيميا بيتا» تضخم الطحال و/أو الكبد و/أو القلب؛ وتشوه العظام؛ وتأخر البلوغ.

اليوم، يُعدّ زرع الخلايا الجذعية من متبرع متطابق خياراً علاجياً لمرضى «ثلاسيميا بيتا». ومع ذلك، يظل هذا الخيار متاحاً لعدد محدود من المرضى، كما سبق، كما يتطلب علاجاً مستمراً مدى الحياة، ويستهلك موارد كبيرة من نظام الرعاية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي المرض في نهاية المطاف إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة، فضلاً عن تأثيره السلبي على الدخل والإنتاجية طوال حياة المريض. هذا الوضع يؤكد الحاجة الملحّة إلى تطوير علاجات بديلة تكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة.

خيارات العلاج

أولاً: العلاج الحالي: يمكن أن تساعد خيارات العلاج الحالية في تقليل مضاعفات الأمراض الوراثية، ولكنها غير قادرة على القضاء عليها تماماً.

لدى مرضى «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا»، يُعدّ زرع الخلايا الجذعية خياراً علاجياً محتملاً. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يواجه تحديات عدة؛ بما فيها المخاطر الطبية المرتبطة بالزرع، مثل رفض الجسم، والحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة، بالإضافة إلى محدودية توفر المتبرعين المطابقين.

ثانياً: العلاج الجيني الحديث: شهدت تقنيات «التحرير الجيني» تطورات هائلة تُعدّ نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية، مثل «فقر الدم المنجلي (SCD)» والـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (TDT)». ومن أبرز هذه التطورات تقنية «كريسبر/ كاس9» للعلاج الجيني، التي حازت موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)»، و«الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA)»، وأخيراً «الهيئة السعودية للغذاء والدواء (SFDA)»، مما يمثل إنجازاً كبيراً في علاج هذه الأمراض المرهقة.

في يناير (كانون الثاني) 2024، وافقت «الهيئة السعودية للغذاء والدواء» على استخدام «كريسبر/ كاس9» لعلاج مرضى «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا». يعتمد هذا العلاج على تعديل الخلايا الجذعية لدم المريض وراثياً لتحفيز إنتاج مستويات مرتفعة من «الهيموغلوبين الجنيني (fetal hemoglobin)»، الذي يعمل على تخفيف تشوه خلايا الدم الحمراء الناتج عن المرض، وبالتالي تخفيف الأعراض.

خلال سبتمبر (أيلول) 2024، حققت الشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني بالرياض إنجازاً عالمياً غير مسبوق بتطبيق العلاج الجديد (العلاج الجيني كريسبر/ كاس 9) خارج نطاق التجارب السريرية والأبحاث؛ فقد عولج بنجاح طفل يعاني من الـ«ثلاسيميا» منذ الولادة، في «مدينة الملك عبد العزيز الطبية» بالرياض، وقد خرج الطفل من المستشفى بعد تعافيه. ويخطَّط لتطبيق هذا العلاج على مرضى آخرين من مختلف الفئات العمرية ممن يعانون من «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا».

التعايش مع الحالات

• يعاني الأشخاص المصابون بمرض «فقر الدم المنجلي (SCD)» من أزمات ألم متكررة تُعرف باسم «أزمات انسداد الأوعية الدموية (VOCs)»، التي تؤدي إلى ألم شديد ومنهك يمكن أن يحدث في أي وقت وفي أي مكان بالجسم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي مرض «الخلايا المنجلية» أيضاً إلى تلف الأعضاء وتقصير متوسط العمر المتوقع.

وتشير البيانات الدولية إلى أنه بالإضافة لمتوسط العمر المتوقع الذي يبلغ نحو 40 عاماً (Annals of Emergency Medicine 2020; 76:38)، وأزمة الألم، يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بـ«فقر الدم المنجلي» أيضاً من أعراض أخرى، مثل فقر الدم، واصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، وأعراض قصور القلب. كما يعاني المرضى غالباً من تلف الطحال، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية.

• يتطلب مرض الـ«ثلاسيميا بيتا المعتمد على نقل الدم (TDT)» عمليات نقل دم مستمرة كل ما بين أسبوعين و5 أسابيع لعلاج فقر الدم الحاد. ومع ذلك، تؤدي عمليات نقل الدم المتكررة إلى تراكم الحديد في الجسم، مما يسبب تلفاً للأعضاء. على الرغم من وجود أدوية لإزالة الحديد الزائد من الدم، فإن متوسط العمر المتوقع للمرضى يقل بمقدار 55 عاماً عن الطبيعي وفقاً للبيانات الدولية.

يعاني هؤلاء المرضى من مجموعة من الأعراض، تشمل التعب، وضيق التنفس، وقد يواجه الأطفال الرضع تأخراً في النمو، واليرقان، ومشكلات في التغذية. وتشمل المضاعفات الأخرى تضخم الطحال والكبد والقلب، وتشوه العظام، وتأخر البلوغ.

نجاح تطبيق هذا العلاج الجيني الحديث يمثل إنجازاً علمياً يعزز من مكانة السعودية في مجالات البحث الطبي والابتكار

رؤية مستقبلية

إن النجاح الذي حققته المملكة العربية السعودية في تطبيق هذا العلاج الجيني الحديث يمثل إنجازاً علمياً عالمياً يعزز من مكانة السعودية في مجالات البحث الطبي والابتكار. علاوة على ذلك، فإن استخدام هذه التقنية في «مدينة الملك عبد العزيز الطبية» بالرياض يعكس التزام السعودية بتقديم أحدث تقنيات العلاج لمرضاها.

إن العلاج الجيني الحديث يُعدّ تحولاً جذرياً في معالجة الأمراض الوراثية المعقدة، مثل «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا». هذا التطور لا يوفر فقط خياراً علاجياً جديداً، بل يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتحسين نوعية حياة المرضى.

ومن خلال تعديل الجينات المسببة للمرض بدقة، يمكن لهذا العلاج أن يقدم حلاً مستداماً، مما يخفف من الأعراض ويقلل الحاجة إلى العلاجات التقليدية المرهقة، مثل عمليات نقل الدم وزرع الخلايا الجذعية.

إن هذه الخطوات تمثل بداية حقبة جديدة يمكن أن تغير مستقبل علاج الأمراض الوراثية، مما يعزز الأمل في القضاء على هذه الأمراض المرهقة وتحقيق نقلة نوعية في جودة حياة الأجيال المقبلة.

تشخيص الحالات في السعودية

في كثير من البلدان، تعدّ فحوصات ما قبل الزواج، وفحوصات الأطفال حديثي الولادة، أدوات أساسية للكشف المبكر عن «فقر الدم المنجلي» والـ«ثلاسيميا بيتا».

وفي المملكة العربية السعودية، أنشأت وزارة الصحة برامج لفحوصات ما قبل الزواج، وأخرى لحديثي الولادة، وهي واسعة الانتشار في أكثر من 130 مركزاً للرعاية الصحية بجميع أنحاء البلاد، مما يسهم في توعية المواطنين، وتحسين نتائج العلاج، ويمكّن الجميع من الحصول على الاستشارات والفحوصات المخبرية. يعتمد التشخيص على الأعراض المميزة لكل مرض ومجموعة من الاختبارات؛ بما فيها اختبارات الدم والاختبارات الجينية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.


تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد إجراء القسطرة القلبية قد تقلّل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً في العالم.

وأوضح الباحثون في جامعة كولورادو أنشوتز أن النشاط البدني المعتدل يمثل أداة علاجية مساعدة منخفضة التكلفة وفعالة في الحد من عودة الرجفان الأذيني، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology».

ويحدث الرجفان الأذيني، عندما ينبض الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب بسرعة غير منتظمة، ما يضعف فعالية ضخ الدم إلى البطينين. وقد يسبب أعراضاً مثل الخفقان السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، كما يرتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار دخول المستشفى. ويعتمد العلاج عادة على مزيج من الأدوية، والإجراءات الطبية مثل القسطرة القلبية، وتغيير نمط الحياة للحد من عودة الاضطراب.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 163 مريضاً بالغاً بعد خضوعهم للقسطرة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لرصد مستويات النشاط البدني ومراقبة انتظام ضربات القلب على مدى فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، أو السباحة، أو أعمال البستنة، كانوا أقل عرضة للرجفان الأذيني بنحو 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطاً.

الحد الأدنى الفعّال

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الحد الأدنى الفعّال للنشاط كان أقل مما هو متوقَّع؛ إذ إن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع كانت كافية لتحقيق الفائدة الصحية؛ ما يجعل الالتزام بالبرنامج الرياضي أمراً عملياً وسهل التطبيق لمعظم المرضى.

وأظهرت البيانات أيضاً أن المرضى النشطاء بدنياً استفادوا من تحسن مؤشرات صحية أخرى، تشمل ضغط الدم، وجودة النوم، والمزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل معروفة بدورها في استقرار نظم القلب وتقليل احتمالات اضطرابه.

وقال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز: «غالباً ما يعود الرجفان الأذيني حتى بعد نجاح القسطرة من الناحية التقنية، وهو أمر محبط للمرضى والأطباء على حد سواء، لكن دراستنا تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب بعد القسطرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة، أن «الرياضة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، فهي من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، وقد يكون لها تأثير ملموس على تعافيه على المدى الطويل».

لكن الباحثين شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد أو تعديل نمط النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية حديثة.