فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

في اليوم العالمي له

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة
TT

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

فقر الدم المنجلي... علاج جيني واعد وأبحاث على أدوية مطورة

يوم التاسع عشر من شهر يونيو (حزيران) من كل عام، هو «اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي» ويتم الاحتفال به سنوياً بهدف زيادة الوعي به، بوصفه من المشكلات الصحية المنتشرة في العالم، والتعرف على ماهية مرض فقر الدم المنجلي، من حيث الأسباب والأعراض وعواقب المرض، وتقديم معلومات حول كيفية الوقاية والعلاج، وأهمية الفحص المبكر، ودعم الأفراد المصابين بهذا المرض، بالدعوة إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولأسرهم، وتوفير الرعاية اللازمة لهم. كما يتم في هذه المناسبة تشجيع البحث العلمي، وحث العلماء والباحثين على إجراء مزيد من الدراسات لتحسين العلاجات، وإيجاد حلول جديدة للمرض، وتعزيز التوجيهات والبرامج الوقائية والعلاجية له.

فقر الدم المنجلي

فَقْرُ الدَّمِ المِنْجَلِي، أو الأنيميا المنجلِيّة (Sickle cell anemia) اضطراب وراثي في خلايا الدم الحمراء، ينتج عنه تكوين خلايا دم حمراء غير طبيعية، تحمل نوعاً مختلفاً من الهيموغلوبين، وهو البروتين الأساس في كريات الدم الحمراء الذي يحمل الأكسُجين وينقله من الرئتين إلى أنسجة الجسم، ما يؤدي إلى تغير شكل كريات الدم الحمراء، من دائرية ملساء مرنة إلى شكل الهلال أو المنجل (ومن هنا جاءت تسمية فقر الدم المنجلي).

تصبح كريات الدم الحمراء قليلة المرونة وشديدة الالتصاق بأغشية الأوعية الدموية (HB S)، والالتصاق بعضها ببعض، وتسد الأوعية الدموية، مسببة آلاماً شديدة، وتلفاً للأعضاء، وزيادة خطر العدوى.

يبدأ ظهور علامات المرض خلال السنة الأولى من العمر، عادة في نحو 5 أشهر من العمر. وقد تشمل الأعراض المبكرة لفقر الدم المنجلي التورم المؤلم في اليدين والقدمين.

حقائق ومفاهيم محدثة

• «الانتشار»: تشير تقارير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، إلى أن فقر الدم المنجلي يؤثر على ما يقرب من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة، والملايين في جميع أنحاء العالم.

• «ليس من الضروري أن تكون أسودَ حتى تصاب بالخلية المنجلية»: صحيح أن مرض فقر الدم المنجلي ارتبط منذ فترة طويلة بالأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي، ولكن يمكن العثور عليه أيضاً لدى الأعراق الأخرى. ولهذا يتم اختبار جميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لفحص فقر الدم المنجلي، كجزء من فحص حديثي الولادة الذي يتم إجراؤه بعد الولادة بفترة قصيرة، ويمكن أن يؤدي إلى منع حدوث مضاعفات خطيرة.

• «إنه مرض وراثي»: إما أن يولد الناس به وإما لا يحدث ذلك. إذا وُلدتَ مصاباً بمرض فقر الدم المنجلي، فإن كلا والديك يحملان سمة الخلية المنجلية (أو أحد الوالدين يحمل سمة الخلية المنجلية، والآخر يحمل سمة هيموغلوبين أخرى). لا يمكن للشخص المصاب بسمة الخلية المنجلية أن يصاب بمرض الخلية المنجلية، ولكن يمكنه نقل الجين إلى أطفاله.

آلام وإصابات

• «الخلية المنجلية تسبب أكثر من مجرد الألم»: يمكن أن يتأثر بسببها كل عضو في الجسم، وأهمها خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض العيون، وحصوات المرارة، والالتهابات البكتيرية الخطيرة، وفقر الدم، على سبيل المثال لا الحصر. والأطفال المصابون بمرض فقر الدم المنجلي معرضون لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أعلى بكثير من غير المصابين. ولهذا يستخدم الأطباء الموجات فوق الصوتية للدماغ، لفحص وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وبدء العلاج لمنع المضاعفات.

• «المضادات الحيوية تغير متوسط العمر المتوقع»: يتعرض الأشخاص المصابون بمرض الخلايا المنجلية لخطر متزايد للإصابة بالعدوى البكتيرية الخطيرة. ويعد المضاد الحيوي البنسلين (يؤخذ مرتين يومياً خلال السنوات الخمس الأولى من الحياة) منقذاً للحياة، ويؤدي إلى تغيير مسار المرض.

• «التأثير على الدورة الشهرية لدى المراهقات المصابات بالمرض»: قد لا تبدأ الدورة في متوسط سن قريناتهن، وقد تكون لديهن أقصر فترة وأقل نزفاً، وتكون سبباً في نوبة من الألم بسبب انسداد الأوعية الدموية الحاد.

• «التأثير على الخصوبة»: من الصعب على مرضى الخلايا المنجلية الحمل، فقد يتعلق السبب بالمرض نفسه أو بعلاجاته.

خيارات علاجية

- «الدراسات البحثية جارية للعثور على خيارات علاجية إضافية»: ومنها عمليات نقل الدم، ودواء «هيدروكسي يوريا»، وعلاجات تحرير (قصّ) الجينات، مثل علاجات «Casgevy» و«Lyfgenia» (حديثاً، وافقت عليهما إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» في عام 2023) وتعمل عن طريق إزالة الخلايا من نخاع العظم وتعديلها وإعادتها إلى المريض. وهي تعمل على تغيير حياة الأشخاص المصابين بالخلايا المنجلية، وتتيح لهم العيش حياة أطول مع مضاعفات أقل.

- «في السنوات المقبلة، يبدو العلاج الجيني علاجاً واعداً للخلايا المنجلية»: زرع النخاع العظمي (المعروف أيضاً باسم الخلايا الجذعية) هو العلاج الوحيد. وقد جاء أفضل نجاح من المتبرعين الذين هم أشقاء، يتطابق تركيبهم الجيني مع الشخص المصاب بمرض فقر الدم المنجلي.

مفاهيم خاطئة حول المرض

- «هناك علاج نهائي لفقر الدم المنجلي»: حالياً، لا يوجد علاج نهائي؛ لكن هناك بحوثاً تُجرى حول زرع نخاع العظم، والعلاج الجيني، واكتشاف أدوية جديدة.

- «استخدام مكملات الحديد»: يجب عدم استخدام مكملات الحديد لمعالجة الأنيميا المنجلية دون استشارة الطبيب؛ لأنها قد تسبب ضرراً.

- «هناك تطعيم وقائي»: لا يوجد لقاح لهذا المرض؛ لأنه ينتقل عن طريق جينات الوالدين.

- «حامل المرض يمتنع عن الزواج لخطورة انتقال المرض إلى الأطفال»: من الممكن لحامل المرض الزواج من شخص سليم (غير حامل للمرض) وإنجاب أطفال أصحاء.

تحديات المرضى

إن من الأهداف المهمة لليوم العالمي لفقر الدم المنجلي، مناقشة التحديات التي يواجهها المصابون به، والعمل على رفع مستوى الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية الفحص الطبي قبل الولادة، لمعرفة ما إذا كان الجنين سيصاب بالمرض، أم سيحمل الصفات الوراثية فقط.

ويواجه المصابون بفقر الدم المنجلي كثيراً من التحديات، منها:

- الألم المزمن: يتسبب المرض في معاناة المريض من ألم شديد ومزمن، بسبب انسداد الأوعية الدموية.

- نوبات الأزمة: وعادة ما تكون طارئة وحادة، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

- التأثير على الحياة اليومية: القيود على الأنشطة اليومية بسبب الإرهاق وآلام المفاصل.

- الحاجة إلى العناية الطبية المستمرة: من خلال القيام بزيارات متكررة للطبيب والمستشفى.

- الوصمة الاجتماعية: لا يزال هذا المرض والمصابون به يعانون من نظرة المجتمع السلبية تجاههم.

أسئلة شائعة حول فقر الدم المنجلي

- ما الفرق بين الأنيميا المنجلية وأنيميا نقص الحديد (فقر الدم)؟

في الأنيميا المنجلية يحدث تكسر لكريات الدم الحمراء، بينما في فقر الدم تكون خلايا الدم الحمراء سليمة؛ لكن عددها أقل من المستوى الطبيعي.

- هل هناك فرق بين حامل المرض والمصاب به؟ نعم، حامل مرض الخلايا المنجلية هو وارث لنسخة واحدة من الجين المسبب للمرض من أحد الوالدين. أما المصاب بمرض الخلايا المنجلية فهو وارث للجين من كلا الوالدين.

- هل يمكن أن يتطور الشخص من حامل لمرض الخلايا المنجلية إلى مصاب به؟ لا، لا يمكن أن يتطور الوضع في الشخص من حامل للمرض إلى مصاب به؛ لكن حاملي مرض الخلايا المنجلية يمكنهم تمرير الجين لأطفالهم.

- ما هي الاحتياطات التي يجب أن يتخذها الشخص الحامل للمرض عند ممارسة الرياضة؟ يجب أن يأخذ في الاعتبار الاحتياطات نفسها التي يمكن أن تمنع الإصابات والأمراض المرتبطة بالتمارين. وتشمل: مراعاة الحرارة والرطوبة، وشرب السوائل الكافية، وأخذ الراحة حسب الحاجة، وعدم تجاوز المستوى الحالي من اللياقة البدنية.

مرض وراثي يتسبب في أخطار الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض العيون وحصوات المرارة

فقر الدم المنجلي

دور الأفراد والمجتمع

إن الأفراد والمجتمعات مطالبون بإبراز دورهم ومشاركتهم ودعمهم لمرضى فقر الدم المنجلي، في هذا اليوم العالمي، من خلال العمل الجماعي لمكافحة فقر الدم المنجلي. ومن ذلك:

- المشاركة في الفعاليات: ومنها حضور ورشات العمل والندوات التي تتحدث عن المرض.

- دعم المصابين: بتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم ولأسرهم.

- التبرع: التبرع للجمعيات الخيرية التي تعمل على مساعدة المصابين بفقر الدم المنجلي.

- تشجيع اختبارات الكشف المبكر للمصابين بالفقر المنجلي.

- توفير الرعاية الطبية اللازمة للأفراد المصابين بهذا المرض.

- نشر الوعي الصحي والتثقيف حول أهمية الفحص قبل الزواج، واختبار الحامل، لتقليل انتقال الجينات المسببة للمرض.

أما عن دور المنظمات في مكافحة فقر الدم المنجلي، فإن كثيراً من المنظمات الصحية، مثل منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي لفقر الدم المنجلي، تبذل جهوداً متواصلة لمكافحة هذا المرض، من خلال:

- تنظيم حملات توعية: للمجتمعات والأفراد حول المرض وكيفية التعامل معه.

- توفير الفحوصات الطبية: مثل فحوصات ما قبل الزواج، والفحوصات المبكرة للأطفال حديثي الولادة.

- تطوير العلاجات: البحث عن علاجات جديدة، وتحسين العلاجات الحالية، بما في ذلك الأدوية والعلاج الجيني.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

صحتك الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

ما ننتبه إليه قد يؤثر فيما يحدث داخل أجسامنا؛ إذ تشير دراسة إلى أن التركيز على موضع الألم قد يغيّر الاستجابة الالتهابية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
TT

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية. لكن تناولها بطريقة مدروسة يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل قد يساعد على السيطرة على الجوع وتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. لذلك، لا يرتبط اختيار أفضل وقت للوجبة الخفيفة بموعد ثابت يناسب الجميع، وإنما بتوقيت شعورك بالجوع، والفاصل الزمني بين وجباتك، وطبيعة الوجبة الخفيفة التي تختارها، وفقاً لموقع «هيلث».

ويمكن للوجبات الخفيفة المخطط لها أن تساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ودعم أهداف التحكم في الوزن، خصوصاً عندما تكون مغذية ومشبعة. كما أن جودة الوجبة الخفيفة لا تقل أهمية عن توقيتها؛ فاختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من التركيز على الساعة التي تتناول فيها الطعام.

متى يجب تناول الوجبات الخفيفة لإنقاص الوزن؟

يختلف أفضل وقت لتناول الوجبات الخفيفة بهدف التحكم في الوزن من شخص إلى آخر. وبشكل عام، قد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر من اليوم، مثل منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة، بدلاً من تناولها في وقت متأخر من الليل.

وتشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم. ومن القواعد العامة المفيدة تناول وجبة خفيفة عندما يمر أكثر من 4 إلى 5 ساعات من دون تناول الطعام. أما الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد، فقد يدفعك إلى تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة التالية.

وقد يرتبط تخطي الوجبات بزيادة الوزن، ولا سيما منطقة البطن. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول الغداء عند الظهر ولا تتناول العشاء حتى الساعة السابعة مساءً، فقد تساعدك وجبة خفيفة في فترة ما بعد الظهر على كبح الجوع والحيلولة دون الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

كما يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مفيدة قبل ممارسة التمارين إذا كنت بحاجة إلى قدر إضافي من الطاقة، أو بعد التمرين إذا كانت وجبتك الرئيسية التالية لا تزال تفصل بينها وبين وقت التمرين عدة ساعات.

كيف تدعم وجبات الصباح والمساء الخفيفة صحتك؟

يمكن إدراج كل من وجبة الصباح الخفيفة ووجبة المساء الخفيفة ضمن نظام غذائي صحي. ولا يوجد توقيت واحد مثالي للجميع؛ إذ يعتمد الاختيار الأنسب على الوقت الذي تشعر فيه بالجوع، وعلى المدة الفاصلة بين وجباتك الرئيسية.

وجبة الصباح الخفيفة

قد تكون وجبة الصباح الخفيفة مناسبة إذا كنت تتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، أو تكتفي بوجبة إفطار خفيفة، أو لا تشعر بالجوع فور الاستيقاظ من النوم. وفي هذه الحالات، يمكن أن تساعد وجبة خفيفة في منتصف الصباح على تلبية احتياجاتك من الطعام حتى موعد الغداء.

وقد يرتبط تناول الوجبات الخفيفة في وقت مبكر من اليوم بمستويات أفضل لسكر الدم مقارنة بتناولها في وقت متأخر من الليل.

وجبة المساء الخفيفة

يمكن أن تساعد وجبة المساء الخفيفة على التغلب على خمول فترة ما بعد الظهر، خاصة إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الغداء والعشاء. ففي هذا الوقت، يبدأ كثير من الأشخاص بالشعور بالتعب والجوع، وقد يميلون إلى تناول أي طعام متاح وسهل، حتى لو لم يكن الخيار الأفضل من الناحية الغذائية.

وإذا كنت تمارس نشاطاً بدنياً أو تظل نشيطاً في وقت لاحق من اليوم، فقد تمنحك وجبة خفيفة متوازنة الطاقة اللازمة للحركة أو ممارسة الرياضة.

هل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمر ضار؟

ليس تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمراً سيئاً دائماً، إذ يعتمد تأثيرها على سبب تناولها، ونوع الطعام الذي تختاره، والكمية، ومدى تكرار ذلك.

وقد يكون تناول وجبة خفيفة صغيرة في المساء أمراً مقبولاً إذا كنت تشعر بالجوع فعلاً. وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تناولت العشاء في وقت مبكر، أو مارست الرياضة في وقت متأخر من اليوم، أو لم تحصل على كمية كافية من الطعام في وجبة سابقة.

ومع ذلك، قد يعيق تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل جهود التحكم في الوزن إذا تحول إلى عادة متكررة. وغالباً ما يصبح من السهل تناول كمية أكبر من المخطط لها عندما يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الملل أو التوتر، أو عندما تتناول الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف.

وقد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أيضاً في الطريقة التي يعالج بها الجسم الطعام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام خارج ساعات النهار المعتادة قد يخل بالتوازن البيولوجي للجسم. ومع مرور الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن وتغير الشهية.

وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الوجبات الخفيفة باعتبارها عدواً للتحكم في الوزن، بل كجزء يمكن تنظيمه ضمن النظام الغذائي اليومي. والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجوع، ومراعاة الفواصل الزمنية بين الوجبات، واختيار وجبات خفيفة مشبعة ومتوازنة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً بدافع الملل أو العادة أكثر من الحاجة الفعلية إلى الطعام.


الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
TT

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد، ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما، بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات ومجموعة من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة. ولهذا، يمكن أن يكون إدراجهما ضمن النظام الغذائي وسيلة بسيطة للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم صحّة الجهاز الهضمي.

لكن عند المقارنة بينهما، تظهر بعض الفروق الغذائية المهمة. فالخيار يحتوي على نسبة ماء أعلى قليلاً، ما يمنحه أفضلية طفيفة عندما يتعلق الأمر بالترطيب، بينما تتميز الطماطم باحتوائها على كمية أكبر من الألياف ومضادات أكسدة مميزة، ما يجعلها خياراً أكثر فائدة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الطماطم.. ترطيب جيد ومجموعة غنية من مضادات الأكسدة

تُعدّ الطماطم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تساعد على ترطيب الجسم، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي وتوفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

وتتكون الطماطم الطازجة من نحو 93 إلى 95 في المائة من الماء، ما يجعلها مصدراً طبيعياً جيداً للسوائل. ولا تقتصر فوائدها على محتواها المرتفع من الماء، إذ تحتوي أيضاً على مجموعة من مضادات الأكسدة، من أبرزها الليكوبين والبيتا كاروتين، إلى جانب البوليفينولات، مثل الكيرسيتين.

وتعمل هذه المركبات مجتمعةً على توفير فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب، والمساعدة على تحسين مستويات الكولسترول، وتوفير خصائص مضادة للالتهابات.

كما توفر الطماطم عدداً من العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين «سي»، وفيتامين «ك1»، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم، في حين يمكن أن يسهم الحصول على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية النباتية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخيار... نسبة ماء أعلى وسعرات حرارية منخفضة

يتميز الخيار أيضاً بكونه من الخضراوات المرطبة وقليلة السعرات الحرارية، إذ يتكون من نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء. وهذه النسبة المرتفعة تجعله خياراً ممتازاً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم وتوازن السوائل.

ولا يخلو الخيار من العناصر الغذائية المهمة، فهو يوفر فيتامين «سي» وفيتامين «ك»، إلى جانب عدد من المعادن. وفي المقابل، يتميز بانخفاض محتواه من السعرات الحرارية والصوديوم، ما يجعله مناسباً ضمن نظام غذائي يهدف إلى التحكم في الوزن.

كما يمكن أن يسهم تناول الخيار ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب والعظام، والمساعدة في عملية الهضم، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

أيهما أفضل للترطيب؟ الخيار يتقدم بفارق طفيف

إذا كان المعيار الأساسي هو كمية الماء، فإن الخيار يتفوق على الطماطم بفارق بسيط، نظراً إلى احتوائه على نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء، مقابل نحو 93 إلى 95 في المائة في الطماطم.

ومع ذلك، فإن كلا النوعين يُعدّ مصدراً ممتازاً للماء، ويمكن أن يسهما بصورة ملحوظة في كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

شخص يقوم بتقطيع الطماطم والخيار على لوح خشبي (بيكسلز)

ويأتي نحو 20 في المائة من ترطيب الجسم من الطعام، خصوصاً الفواكه والخضراوات. لذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والطماطم، يمكن أن يساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

ويُمتص الماء الموجود في هذه الأطعمة تدريجياً أكثر من الماء العادي بسبب بنيتها الخلوية، وهو ما قد يساعد على توفير ترطيب يستمر لفترة أطول.

ولا يقتصر دور الخيار والطماطم على توفير الماء، إذ يُعدّ كلاهما مصدراً للإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهي معادن تؤدي أدواراً مهمة في تنظيم توازن السوائل في الجسم، والحفاظ على ضغط الدم، ودعم وظائف العضلات.

وللحصول على ترطيب أفضل، يمكن إضافة الخيار إلى السلطات أو تناوله كوجبة خفيفة أو إدراجه في العصائر، للاستفادة من محتواه المرتفع من الماء وطعمه المنعش والخفيف. كما يمكن إضافة الطماطم إلى الوجبات والسلطات للاستفادة من خصائصها المرطبة ومحتواها الغني بمضادات الأكسدة.

الطماطم تتفوق في الألياف ودعم صحة الجهاز الهضمي

عندما يتعلق الأمر بالألياف، تتمتع الطماطم بأفضلية واضحة مقارنة بالخيار. فهي توفر نحو 1.2 غرام من الألياف لكل 100 غرام، مقابل نحو 0.5 غرام فقط في الكمية نفسها من الخيار.

وتوجد نسبة كبيرة من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات في القشرة وجدران الخلايا. وفي الطماطم، تتكون غالبية الألياف من ألياف غير قابلة للذوبان، وتتركز بصورة خاصة في القشرة، بينما توجد كميات أقل من البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان، في اللب.

أما الخيار، فيحتوي هو الآخر على الألياف غير القابلة للذوبان بصورة أساسية، لكن إجمالي محتواه من الألياف أقل بكثير من الطماطم.

وعلى الرغم من أن كمية الألياف الموجودة في كل من الطماطم والخيار ليست كبيرة بمفردها، فإن إدراجهما بانتظام ضمن النظام الغذائي يمكن أن يسهم في زيادة إجمالي كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، ولا سيما عند تناولهما إلى جانب أطعمة أخرى غنية بالألياف.

الخلاصة: لكل منهما ميزة مختلفة

لا توجد إجابة واحدة حول أيهما «أفضل» بصورة مطلقة؛ فالاختيار يعتمد على الهدف الغذائي. فإذا كان التركيز الأساسي على الترطيب، فإن الخيار يتمتع بأفضلية بسيطة بفضل محتواه الأعلى قليلاً من الماء. أما إذا كان الهدف هو الحصول على مزيد من الألياف ومضادات الأكسدة، فإن الطماطم تقدم فوائد إضافية تجعلها خياراً مميزاً.

وفي جميع الأحوال، يمكن أن يكون الجمع بين الخيار والطماطم ضمن نظام غذائي متوازن وسيلة سهلة للاستفادة من مزايا كل منهما، بدلاً من الاقتصار على أحدهما فقط.


الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعلم أن الطريقة التي نوجّه بها انتباهنا يمكن أن تغيّر كيفية شعورنا بالألم. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن تأثير الانتباه قد يتجاوز مجرد الإحساس بالألم، وربما يؤثر أيضاً في استجابة الجسم نفسها.

تخيّل آخر مرة تعرضت فيها لإصابة بسيطة. عندما تركز على الألم، قد يبدو أكثر حدة، في حين يمكن لمحادثة أو مهمة أو حتى مقطع فيديو طريف أن يشتت انتباهك ويجعله أقل وضوحاً. لذلك؛ يبدو تشتيت الانتباه وسيلة طبيعية للتعامل مع الألم.

لكن الدراسة الجديدة تقدم نتيجة مختلفة ومثيرة للاهتمام: «توجيه الانتباه نحو موضع الإصابة قد يؤثر في الاستجابة الالتهابية للجسم».

الانتباه قد يغيّر استجابة الجسم (رويترز)

ولمعرفة ما إذا كان الانتباه يغيّر فقط إحساس الإنسان بالإصابة، أم يمكن أن يؤثر فعلياً في استجابة الجسم لها، أجرت الدكتورة ليرون روزنكرانتز من كلية أزرييلي للطب في جامعة بار إيلان وفريقها ثلاث تجارب.

في إحدى التجارب، تعرض المشاركون لوخزة جلدية بمادة الهيستامين في الذراع؛ ما أحدث استجابة التهابية بسيطة ومؤقتة. وطُلب منهم إما التركيز على الأحاسيس الجسدية في موضع الوخزة، أو تشتيت انتباههم بمشاهدة مقاطع فيديو وأداء مهام مختلفة.

وخلال الدقائق العشرين التالية، قاس الباحثون التورم والاحمرار، إلى جانب بعض الاستجابات الفسيولوجية.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «Nature Human Behaviour»، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بنحو مرة ونصف المرة عندما ركز المشاركون على الأحاسيس الجسدية في موضع الإصابة. وفي المقابل، أظهر نحو 90 في المائة منهم استجابة التهابية أقوى عندما كان انتباههم مشتتاً.

واللافت، أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف في الإحساس بالألم، فقد قاس الباحثون الاستجابة الالتهابية الفعلية في الجلد، ووجدوا أنها تغيرت تبعاً للمكان الذي وجّه المشاركون انتباههم إليه.

ويعتقد الباحثون أن الانتباه قد يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من المنطقة الملتهبة، كما قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، بما في ذلك العصب المبهم، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التركيز على موضع الألم يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض المزمنة. فقد أجريت الدراسة في ظروف مخبرية، وركزت على استجابة جلدية قصيرة الأمد.

لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين الدماغ والجسم. فما نشعر به داخل أجسامنا لا يحدث بمعزل عن وعينا، وربما يكون المكان الذي نوجّه إليه انتباهنا قادراً على التأثير، ولو جزئياً، في بعض العمليات البيولوجية التي تحدث في داخلنا.