الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

تجنب نوباته بالابتعاد عن مثيرات الحساسية

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه
TT

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

مع حلول موسمي الربيع والشتاء، ترتفع نسبة الإصابة بالربو، وتختلف حدته وعدد نوباته. وتشير أحدث التقديرات حول معدلات انتشار الربو في العالم إلى أن عدد المصابين به يربو على 334 مليون شخص تقريبًا، ويتوقع أن يزداد في عام 2025 إلى 400 مليون مصاب بسبب التضخم السكاني، وانتقال البلدان من المجتمع الريفي إلى المجتمع المدني، الذي تزيد فيه نسبة الإصابة بالربو.

مرض مزمن

ويعدّ الربو أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في السعودية، خصوصًا بين الأطفال الذين تتراوح نسبة إصابتهم بين 8 و14 في المائة، والمراهقين (16 و18 عامًا) الذين وصلت نسبة حالات الإصابة التي تمّ تشخيصها لديهم إلى 19.6 في المائة. ويصيب الربو كلا الجنسين من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا بين الأطفال. جاء ذلك في الندوة الطبية التوعوية التي نظمتها شركة «دايسون» بمدينة جدة، وتحدث فيها د. عبد الحفيظ خوجة استشاري طب المجتمع، وأشار إلى أن أهمية مناقشة هذا المرض تأتي من كونه مرضًا مزمنًا ومنتشرًا بين كل الأعمار، وأنه غالبًا ما يشخَّص خطأ كمرض آخر، أو يعطى علاجًا غير فعال، وفي الوقت ذاته فإن الربو مرض يمكن علاجه والسيطرة عليه والوقاية من نوباته والتخفيف من حدتها.
والربو مرض مزمن، يصيب الرئتين، ويؤدي إلى التهاب وتضيّق الممرات الهوائية مع إنتاج مخاط كثيف فيصبح التنفس صعبًا. ويأتي الربو على شكل نوبات متكررة، تتميز بسعال - ضيق في الصدر والتنفس مع أزيز في الصدر (صوت صفير أثناء التنفس)، ويحدث السّعال عادة خلال فترة الليل أو في الصباح الباكر.
ويدعو البروفسور عماد كوشك أستاذ الباطنية والحساسية والربو والمناعة في جامعة الملك عبد العزيز، بناء على أحدث دليل للربو (جينا)، إلى التركيز على التطور من الاعتماد على شدة المرض إلى طريقة الاعتماد على مستوى السيطرة والتحكم بأعراض وعلامات المرض، وإلى الاهتمام أكثر بالتشخيص الدقيق ومن ثم متابعة العلاج ليصل مريض الربو إلى أفضل مستوى من التحكم.
من جهته، أشار الدكتور أيمن كريّم استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النّوم ومدير مركز اضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية في جدة في دراسة سابقة له، إلى أن مريض الربو معرض للإصابة بمرض الاكتئاب بمقدار الضعف مقارنة بالشخص الذي لا يعاني منه، وأنه يتأثر بشكل مضاعف عن غيره من الأشخاص غير المصابين بأمراض صدرية عند تعرضه لكميات كبيرة من الأتربة والغبار أو الدخان.

مثيرات تحسسية

وتشمل أعراض الربو:
- التنفس بسرعة أكبر من المعتاد مع صفير أو إصدار صوت عند التنفس والشعور بضيق في الصدر.
- سعال قد يزداد سوءًا خلال الليل أو في الصباح الباكر، وشعور باحتقان في الرأس.
- تسارع ضربات القلب.
- الشعور بالتعب، وحكَّة أو وخز أو احتقان في الحلق.
- انخفاض في قراءات مقياس قوة التنفس عند الفحص من قبل الطبيب.
أما عن الأسباب، فإنها في الغالب لا تزال غير معروفة، ولكن العوامل الوراثية والبيئية تلعب على الأرجح دورًا في الإصابة بالمرض، وتساعد على زيادة التهابات مجرى التنفس خصوصًا عند الأطفال.
وتختلف المثيرات التحسسية للربو من شخص لآخر، ولا بد من التعرف عليها وتجنبها، ومن أكثرها شيوعا ما يلي:
• داخل المنزل (الأماكن المغلقة): وبر الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والطيور، الحشرات المنزلية كالصراصير، المنظفات المنزلية الكيميائية، الغبار والعثة والعفن، التدخين.
• خارج المنزل (الأماكن المفتوحة): غبار الطلع المنبعث من الحشائش والأشجار والأعشاب، ملوثات الهواء كعادم المصانع والسيارات، المهيّجات كالدخان والأبخرة الكيميائية والروائح القوية، الأحوال الجوية مثل الهواء البارد أو الطقس الجاف جدًا.
• التهابات الجهاز التنفسي: الزكام والإنفلونزا وغيرها من الأمراض الأخرى.
• النشاط البدني (التمارين الرياضية) العنيف قد يحرّض نوبات الربو، وإن كان في الأصل مفيدًا.
• بعض أنواع الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكبريتات، بما في ذلك الجمبري والفواكه المجففة والبطاطا المُصنّعة والبيرة والنبيذ وبعض الفواكه والحليب.
• الانفعالات النفسية والإجهاد.
• بعض الأدوية.
أما الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالربو فهم:
- الأطفال الصغار إلى ما بعد عمر الـ6 سنوات، ويكون الذكور أكثر إصابة من الإناث.
- وجود مصابين في الأسرة خاصة الوالدين.
- الحساسية والأكزيما (حساسية الجلد).
- التعرض المستمر لعثة غبار المنزل.

عثة غبار المنازل

يوجد الغبار في كل أنحاء المنزل، ويحتوي على طيف واسع من الجزيئات العضوية وغير العضوية أهمها خلايا الجلد البشري وعُثة الغبار، إضافة إلى وبر الحيوانات الأليفة، جزيئات الطلاء، غبار الطلع أو اللقاح، البكتيريا، الفيروسات، وأجزاء من النبات والحشرات والمعادن الثقيلة وحتى دخان السجائر. ويعتبر الغبار من أخطر مثيرات نوبات الربو لمحتوياته الخطيرة، خصوصًا عثة الغبار المنزلي، خصوصًا على الأطفال.
وكحقيقة علمية، يؤكد عليها د. موفق محمد سعيد طيب، استشاري أمراض المناعة والحساسية، الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز، فإنه لا يخلو بيت في العالم مهما كان نظيفًا من وجود مخلوقات ميكروسكوبية (مجهرية) غير مرئية هي «عثة المنزل»، التي توجد في غرف النوم داخل المرتبة والمخدة وتحت السجاد وبين الألعاب وداخل الأثاث المصنوع من القماش أو الإسفنج.. إلخ. إنها وإن لم يكن بمقدورنا رؤيتها بأعيننا المجردة فهي تستطيع أن تسبب لنا «حساسية عث الغبار» وأن تزيد أعراض الربو سوءًا. وأوضح أن عثة غبار المنزل ليست بنفسها التي تسبب الحساسية إنما الفضلات الناتجة عنها، وهي خفيفة الوزن وتتطاير بسهولة في الهواء، فتحصل الحساسية نتيجة استنشاق هذه المكونات من الهواء.
وتصيب حساسية عث الغبار المنزلي، الجهاز التنفسي بشكل واسع ومنه التهاب الأنف التحسسي الذي يعاني منه نحو 500 مليون شخص حول العالم، وتتفاوت الأعراض من خفيفة إلى شديدة خصوصًا بين الأطفال. وتشكل الحساسية من عث الغبار المنزلي 20 في المائة من أسباب التهاب الأنف التحسسي الذي يتطور إلى ربو تحسسي إذا أهمل علاجه، ويؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة عند الأطفال، فهو يؤثر سلبًا على كثير من نواحي الحياة، ويقلل من إنتاجية الفرد وأدائه في العمل، ويؤثر سلبًا على النوم والوظائف العملية وعلى الحالة النفسية.
هل يمكن التخلص من عثة المنزل نهائيًا؟ لا يمكن التخلص منها أو من فضلاتها نهائيًا، ولكن يمكن التخفيف من وجودها ومن فضلاتها. ولمواجهة الحساسية من عث الغبار المنزلي يجب:
- التقليل من رطوبة المنزل بتهويته كل يوم لمدة 15 دقيقة، الاستعانة باستعمال أجهزة مزيلات الرطوبة إن أمكن.
- المحافظة على درجة حرارة المنزل بين 18 و20 مئوية.
- تهوية الفراش وغرف النوم في الصباح الباكر خصوصًا في الطقس البارد والجاف.
- تنظيف جميع أرجاء المنزل باستخدام المكنسة الكهربائية ذات المواصفات الخاصة والفلاتر عالية الجودة.
- غسل الأسطح الحاضنة لعث الغبار المنزلي مثل (السجاد - الموكيت - ألعاب الأطفال).

العلاج والوقاية

- تناول العلاج الموصوف من قبل الطبيب للنوبات الحادة، والانتظام على البخاخات طويلة المفعول ما بين النوبات، من أجل فتح المسالك الهوائية والحد من تضخم بطانتها الداخلية.
- الحد من استجابة الجسم لمسبِّبات الحساسية ومن ثم الاحتقان.
- عمل اختبار الحساسية، واكتشاف الأسباب إن أمكن.
- إعطاء العلاج المناعي، وأخذ لقاح الحساسية بانتظام لتخفيف الأعراض.
أما الوقاية من نوبات الربو فتشمل:
- الاحتفاظ بدواء الربو طوال الوقت، وتناول الأدوية بانتظام حتى وإن تلاشت الأعراض.
- استخدام مقياس قوة التنفس لفحص نوبات الربو والوقاية منها.
- جنَّب تدخين السجائر والغليون والسيجار.
- تجنب الاختلاط بالأشخاص المصابين بالبرد أو الإنفلونزا.
- تجنُّب تناول منتجات الألبان عند وجود صفير، لأنها قد تجعل المخاط أكثر كثافة.
- الابتعاد عن المثيرات: خصوصًا الغبار وعثة المنزل، المأكولات أو الأدوية وكل ما يسهم في ظهور الأعراض.
- الحرص على الراحة وشرب كميات كبيرة من السوائل، كالماء وعصير الفاكهة والشاي والمرق والحساء الصافي، عند ظهور أول أعراض البرد لتخفيف قوام المخاط.
- التنفس من خلال وشاح أو غير ذلك من الأغطية في الطقس البارد.
- تحدث إلى طبيبك بشأن تمرين لتقوية رئتيك.
- تقليل التوتر.

* زيارة الطبيب

متى يستوجب الأمر الذهاب إلى الطبيب؟
- عند وجود سعال أو صوت صفير مستمر أثناء التنفس أو صعوبة في التنفس.
- ارتفاع في درجة الحرارة أعلى من 38 درجة مئوية.
- تغير لون المخاط من الأبيض الصافيً، أو أن يصبح كثيفا جدًا بحيث لا يخرج مع السعال.
- وجود مشكلات ناتجة عن الأدوية الطبية، كالرعشة أو الارتباك أو الاضطراب أو ألم في المعدة أو سوء المذاق.
- عدم القدرة على القيام بالأنشطة الاعتيادية أو التمرينات الرياضية.
- ويصبح الأمر غاية في الأهمية لزيارة الطبيب إذا كان هناك: صفير حاد يصاحب التنفس، أو مشكلات شديدة في التنفس أو سعال شديد مستمر، أو ألم في الصدر، أو تحول الشفاه أو الأظافر إلى اللون الرمادي أو الأزرق.



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.