الولايات المتحدة تنفي عرض الاعتراف بحكومة الحوثيين مقابل وقف الهجمات

مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»: المزاعم الحوثية غير صحيحة وعليهم الإفراج فوراً عن العاملين في المجال الإنساني

حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تنفي عرض الاعتراف بحكومة الحوثيين مقابل وقف الهجمات

حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)

وصف مسؤولون أميركيون تصريحات القيادي الحوثي محمد البخيتي بشأن عرض الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة الحوثيين في صنعاء مقابل وقف الهجمات الحوثية، بأنها بعيدة عن الحقيقة و «عارية تماماً عن الصحة».

وكان محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، قال في تصريحات إعلامية، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة عرضت الاعتراف بحكومة صنعاء في محاولة لوقف الهجمات التي تشنها الجماعة.

السفير الأميركي لدى اليمن خلال استقبال وزير الخارجية اليمني له مطلع سبتمبر الحالي (موقع السفارة الأميركية)

وأكد سام وريبرغ، المتحدث الإقليمية للخارجية الأميركية، لـ «الشرق الأوسط» أن «هذا الادعاء غير صحيح»، مضيفاً بقوله: «الدعاية الحوثية غالباً ما تكون بعيدة عن الحقيقة ولا تستحق الاهتمام».

وبحسب وريبرغ فإن «الولايات المتحدة لم تقدم أي عرض للاعتراف بحكومة الحوثيين مقابل وقف الهجمات».

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن في رده، على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن تصريحات القيادي الحوثي، إن «هذا الخبر عار عن الصحة».

ووفقاً للبخيتي فقد هددت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الحوثيين بتدخل عسكري مباشر في الأراضي اليمنية على حد تعبيره، مضيفاً أنه عند فشل التهديدات، تم استخدام أسلوب الإغراءات ومنها الاعتراف بحكومة الحوثيين مقابل وقف الهجمات، كما يزعم.

إلى ذلك، قال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط» إن المزاعم الحوثية غير صحيحة. وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: «ليس هناك حقيقة لهذه التصريحات»، مؤكداً أن «المجتمع الدولي يدعم عملية السلام في اليمن ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة».

وتابع بقوله: «من الضروري أن يتم إطلاق سراح العاملين في المجال الإنساني المحتجزين بشكل غير قانوني في صنعاء منذ ما يقرب من 100 يوم على الفور».

تأتي هذه التطورات، مع تبني جماعة الحوثي المدعومة من إيران، الاثنين، إسقاط طائرة أميركية من دون طيار فوق محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، وادعت أنها الطائرة العاشرة التي يجري إسقاطها من هذا النوع خلال 10 أشهر.

طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» (أ.ب) طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» (أ.ب)

كما جاء إعلان الجماعة الحوثية عن إسقاط المسيّرة الأميركية غداة إطلاق صاروخ باليستي وصفته بـ «فرط صوتي» باتجاه إسرائيل في ثاني هجوم يصل إلى تل أبيب منذ الطائرة المسيّرة التي أصابت شقة سكنية في 19 يوليو (تموز) الماضي، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

وتوعد الناطق العسكري للحوثيين يحيى سريع باستمرار الهجمات في البر والبحر، والتصدي للقوات الأميركية والبريطانية، ضمن ما تطلق عليه الجماعة «معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس».

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل بغض النظر عن جنسيتها، إضافة إلى السفن الأميركية والبريطانية.

وفي مقابل ذلك، أطلقت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ما سمّته «تحالف حارس الازدهار» لحماية الملاحة البحرية من هجمات الحوثيين قبل أن تبدأ ضرباتها الجوية على الأرض في 12 يناير (كانون الثاني) بمشاركة من بريطانيا.

وتلقت الجماعة الحوثية نحو 700 غارة وقصف بحري - وفق زعيمها عبد الملك الحوثي - في مناطق يمنية عدة خاضعة لها، بما فيها صنعاء، لكن أكثر الضربات تركّزت على المناطق الساحلية في محافظة الحديدة الساحلية، وأدت في مجملها إلى مقتل أكثر من 60 عنصراً.

صاروخ استعرضته الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

ومن بين نحو 185 سفينة تبنّت الجماعة مهاجمتها أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور»، التي استهدفتها الجماعة في 12 يونيو (حزيران) الماضي.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية في خليج عدن.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بعدد من السفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في 19 نوفمبر الماضي، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أصيب جندي إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حاليا علاجا طبيا. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع، امتثالاً لعقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فيما أكد مسؤول عراقي في وزارة النقل أن السلطات المعنية غير معنية بتطبيق الحظر.

وجاء تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني، بعدما تعهدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أي جهة تتعامل معها.

وقال المسؤول، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إن «وزارة النقل، وسلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء، لا تتحملان عدم استقبال الطائرات الإيرانية».

وأضاف المسؤول أن تلك «الجهات مسؤولة فقط عن منح الموافقات لشركات الطيران، عملاً بمبدأ التعامل بالمثل في منح موافقات للجانب الإيراني في السفر وفقاً لقوانين المنظمة الدولية للطيران».

وقال المسؤول: «ما دامت طهران لم تحظر الطيران العراقي، فإن بغداد تعاملها بالمثل».

شركات الخدمة

وأكد المسؤول أن الحظر أو المنع «يتعلق بشركات المناولة (لوجستيات وتحميل حقائب) والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع الشركات الإيرانية على تقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع»، مضيفاً أنها «اعتذرت عن عدم تقديم خدمات خشية التعرض لعقوبات».

وتقدم شركتا «ماسيل» البريطانية و«ناس» الدولية مجموعة شاملة من خدمات الطيران والخدمات الأرضية وإمداد وقود الطائرات في مطار بغداد الدولي إلى جانب خدمات إنجاز السفر والمناولة الأرضية، وخدمات المسافرين.

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

وطبقاً للمسؤول فإن هذه الشركات هي المسؤولة عن تقديم «الاعتذار» «للطيران الإيراني بعدم استقباله في المطارات العراقية، التي توفر بيئة مكانية لتقديم الخدمات مقابل أجور دون أن تتدخل بطبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران».

وبشأن استمرار مطار النجف ومطارات أخرى باستقبال الرحلات الإيرانية، ذكر المسؤول أن «مطار النجف خاضع لسلطة مجلس المحافظة، وكذلك الحال مع بقية المطارات في إقليم كردستان وكركوك، بينما لا تتيح القوانين السارية للوزارة إلزام هذه المطارات بحظر الشركات الإيرانية أو غيرها».

وقال المسؤول إن «السلطات المحلية المسؤولة تتحمل العواقب، إذا ما كانت ستطالها العقوبات الأميركية».

ويعد مطارا بغداد والنجف من أكثر المطارات العراقية استقبالاً للرحلات الإيرانية، وتعتبر حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع بين العراق وإيران من النشاطات الحيوية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع والزيارات الدينية والسياحية.

خسائر مالية

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، فإن بعض المختصين يتوقعون أن يتكبد الجانبان خسائر مالية غير قليلة.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت في وقت سابق، عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليلة الثلاثاء، وأن هناك مشاورات وتنسيقاً لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف الذي ما زال يستقبل بعض الرحلات الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتوقع كثيرون استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف أو غيره بالنظر للعواقب الأميركية التي بالمطار في حال استمر باستقبال الرحلات.

ونقلت «شبكة 964» المحلية عن أصحاب شركات سياحية في النجف أن «90 في المائة من نشاط مطار المدينة سيتوقف مع بدء العراق تنفيذ قرار الحظر الأميركي ضد الشركات الجوية الإيرانية».

ذكرت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، أن المعابر البرية الحدودية بين إيران والعراق تشهد زخماً لوافدين عراقيين بعد إلغاء الرحلات الجوية في مطارات البلدين.

سياسياً، وفيما تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بدأ بتنفيذ حظر وتعليق الرحلات الإيرانية إلى أراضيه تجنباً للعقوبات الأميركية، وجهت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامر تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع للإملاءات الأميركية، معتبرة إياها «مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء الدينية لتعلقها بنقل الزوار».

وتلوح وزارة الخزانة الأميركية للدول والشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات شديدة وحرمانها من خدمات النظام المالي للدوﻻر، الأمر الذي تسعى السلطات العراقية إلى تفاديه رغم الضغوط التي تتعرض لها من حلفاء إيران في العراق.


مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
TT

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً وشركتين، مع رفع السرية المصرفية عنهم، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته الشخصية ماريان حميد الحويك، في سياق الملفات والتحقيقات المالية والقضائية المرتبطة بمرحلة حاكمية سلامة.

وشملت اللائحة أحد المصرفيين المتهم بشبهات تتعلّق بإدارة الحركة المالية في المصرف خلال مرحلة الأزمة المالية التي بدأت في عام 2019»، وحسن أحمد مقلّد وأندريه مشنتف، وبشير منصور، إضافة إلى شركتي «سيتكس للصيرفة» و«V Limited Investment Inc»، وأسماء أخرى سبق أن وردت في إطار التحقيق بملفات مالية مرتبطة بمرحلة رياض سلامة.

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي السابق (أرشيفية - رويترز)

ويأتي القرار الذي لا يشمل حسابات توطين الرواتب، في ظل ارتباط عدد من المشمولين به بعقوبات أميركية سابقة؛ إذ كان الخبير الاقتصادي حسن مقلّد، مؤسس شركة «سيتكس» للصيرفة، قد أُدرج على لوائح العقوبات الأميركية التي شملت أيضاً شريكيه أندريه مشنتف وبشير منصور في ملف مرتبط بـالشركة نفسها، أما إدراج سلامة وشقيقه والحويك وحنا في القرار فيرتبط بملفات وتحقيقات مالية وقضائية مختلفة، ولا سيما ارتباطهم بشركة «V investment».

استكمالاً للإجراءات القانونية والقضائية

تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للإجراءات القانونية والقضائية التي سبق أن أعلن عنها حاكم المركزي كريم سعيد، في لبنان والخارج لاسترداد أموال المصرف التي جرى اختلاسها أو إساءة استعمالها أو تحويلها بصورة غير مشروعة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.

مواجهات بين مودعين وعناصر من قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

وأوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن حسابات الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة مجمّدة في لبنان والخارج، مشيراً إلى أن شركة «V Investment» تواجه ادعاءً جديداً بحق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وماريان الحويك، للاشتباه باختلاس نحو 70 مليون دولار.

ولفت إلى أن رجا سلامة كان رئيس مجلس إدارة في الشركة، وبالتالي فإن وجود شبهات حولها أدى إلى شمله بالإجراءات، فيما يأتي شمول رياض سلامة لكونه كان حاكم مصرف لبنان، وما أُثير حول منحه تسهيلات للشركة خلال فترة توليه الحاكمية.

وأضاف أبو سليمان أن شركة الصيرفة «Citex» حصلت على سيولة من مصرف لبنان، وتأتي هذه الخطوة لإعادة هذه الأموال إلى المصرف المركزي.

أما بالنسبة إلى بقية الأسماء المشمولة بالقرار، فأوضح أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي على خلفية شبهات مرتبطة بها، معتبراً أن إعادة الأموال المختلسة إلى مصرف لبنان تصب في مصلحة المودعين، وتشكل رسالة من المصرف المركزي بأنه يعمل على مكافحة تبييض الأموال، بما قد يساعد لبنان مستقبلاً على الخروج من اللائحة الرمادية.

حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد (أ.ب)

وكان سعيد قد أعلن تقديم شكوى جزائية بحق الحاكم السابق الموقوف في السجن، على خلفية آليات مالية وشركات خارجية وشبهات إثراء غير مشروع وتبييض أموال.

كما أكد المصرف ملاحقة كل من يخالف تعاميمه، والحصول على معلومات من المصارف حول التحاويل الخارجية والسحوبات التي قام بها مسؤولون مصرفيون وأشخاص معارضون سياسياً وذووهم، على أن تُسلّم المعلومات للقضاء عند الاقتضاء.

وأعلن إعداد تقرير لحصر وتقدير الأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية 2023، معلناً أن القيمة الأولية لهذه الأموال تتجاوز ثلاثة أضعاف مبلغ 16.5 مليار دولار الذي أقرت الدولة بتحويله إليها، مؤكداً السعي قانونياً لاستردادها وتخصيصها لسداد أموال المودعين.