6 حقائق عن فيتامين «إي»... قد يفاجئك بعضها

يمتلك قدرات متميزة مضادة للأكسدة

6 حقائق عن فيتامين «إي»... قد يفاجئك بعضها
TT

6 حقائق عن فيتامين «إي»... قد يفاجئك بعضها

6 حقائق عن فيتامين «إي»... قد يفاجئك بعضها

الفيتامينات مركبات كيميائية لا يُمكن للجسم إنتاجها؛ ولذا يحتاج إلى الغذاء للحصول عليها. ويعدّ فيتامين «إي» E أحد الفيتامينات المهمة للجسم. ويُصنف ضمن الفيتامينات الذائبة في الدهون؛ ولذا يُمكن للجسم خزن كميات منه.

حقائق عن فيتامين «إي»

وإليك الحقائق الـست التالية عن هذا الفيتامين الفريد:

1. مركبات الفيتامين. لا يوجد مركب كيميائي محدد يُسمى فيتامين «إي» E، بل إن فيتامين «إي» E هو الاسم الشامل لـ«مجموعة من المركبات»، ذات البنية الكيميائية المتشابهة، والقابلة للذوبان في الدهون، والتي لا يمكن للجسم إنتاجها. وتكمن أهميتها في أنها تمتلك قدرات مضادة للأكسدة بدرجة مميزة، ولديها أيضاً قدرات على أداء الكثير من المهام والتفاعلات الأخرى داخل أجزاء شتى من الجسم.

والأساس هو تواجد مجموعتين منها في الطبيعة: مجموعة توكوفيرول Tocopherol ومجموعة توكوترينول Tocotrienol. وفي كل مجموعة 4 أشكال لفيتامين «إي». ولذا؛ فإن فيتامين «إي» الموجود في الطبيعة له ثمانية أشكال كيميائية (ألفا وبيتا وغاما ودلتا توكوفيرول، وألفا وبيتا وغاما ودلتا توكوترينول) والتي لكل واحد منها مستويات مختلفة من قدرات النشاط البيولوجي.

وألفا توكوفيرول Alpha-Tocopherol هو الشكل الوحيد المعترف به لتلبية احتياجات الجسم البشري. وبعد امتصاص الأمعاء للأشكال المختلفة من فيتامين «إي» الموجودة في الأطعمة التي نتناولها، ووصولها من الأمعاء إلى الكبد، فإن الكبد وبطريقة تفضيلية «ينتقي فقط» ألفا توكوفيرول، ويُدخله إلى الدم كي يتوزع في جميع أرجاء أعضاء الجسم. أما بقية أشكال فيتامين «إي»، فإن الكبد يتخلص منها. وبعبارة أوضح، فإن ما يصل إلى الأنسجة (ويحتاج إليه الجسم ويستفيد منه) من أنواع فيتامين «إي» التي نتناولها وتمتصها الأمعاء، هو بالدرجة الرئيسية نوع «ألفا توكوفيرول».

2. مضاد للأكسدة. المهمة الأساسية لفيتامين «إي» هي العمل كمضادات للأكسدة Antioxidants؛ وذلك لحماية خلايا الجسم من التأثيرات الضارة للجذور الحرة.

والجذور الحرة Free Radicals هي مركبات كيميائية «غير مستقرة» بطبيعتها. ولأنها «غير مستقرة» فإنها تبحث عن «الاستقرار»، و«استقرارها» يؤدي إلى ظهور مركبات كيميائية تتسبب بتلف المكونات داخل الخلايا ونواتها. كما أنها تساهم في تطور الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، ونشوء الأورام السرطانية، وتلف الحيوانات المنوية، وسرعة ظهور علامات الشيخوخة، وغيره.

وتتكون «الجذور الحرة» داخل الجسم من طريقين، هما:

- طريق داخلية، أي إنتاجها من قبل خلايا الجسم ضمن مخرجات عمليات استهلاك الأكسجين لإنتاج الطاقة في خلايا الجسم، أي أنها بالأساس «نفايات». وكمية انتاجها من هذه الطريق هي كمية قليلة، وتمتلك خلايا الجسم قدرات «متواضعة»، ولكن «كافية»، للتخلص منها. وعند تعطّل هذه القدرات، أو زيادة انتاج الجذور الحرة لأسباب متعددة، تتراكم تلك الجذور الحرة داخل الخلايا، وتتسبب بالأضرار المتقدمة الذكر.

- طريق خارجية بفعل التأثيرات السلبية لزيادة تعرّض الجسم لعدد من العوامل البيئية، مثل الملوثات البيئية والمعادن الثقيلة ودخان التبغ والمخدرات والمواد الحيوية الضارة والأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس وغيره.

وإزاء هذا الوضع، تعمل مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التأثيرات الضارة للجذور الحرة. ومن أهمها فيتامين «إي».

تنشيط المناعة

3. تنشيط وظيفة مناعة الجسم. بالإضافة إلى نشاطه كمضاد للأكسدة، يشارك فيتامين «إي» في تنشيط وظيفة مناعة الجسم، عبر آليات متعددة ومعقدة. ولخص الباحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد هذه الجوانب بالقول: «فيتامين (إي) هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون وله أشكال عدة، لكن ألفا توكوفيرول هو الوحيد الذي يستخدمه جسم الإنسان. ويتمثل دوره الرئيسي في العمل كمضاد للأكسدة، حيث يتخلص من الإلكترونات السائبة - ما يسمى «الجذور الحرة» - التي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا. كما أنه يعزز وظيفة المناعة ويمنع تكون الجلطات في شرايين القلب».

أما المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة NIH فتضيف قائلة: «فيتامين (إي) يحمي أنسجة الجسم من التلف الذي تسببه مواد تسمى الجذور الحرة، التي يعتقد أنها تلعب دوراً في بعض الظروف المتعلقة بالشيخوخة. ويساعد هذا الفيتامين في الحفاظ على قوة جهاز المناعة ضد الفيروسات والبكتيريا، ويساعد على تكوين خلايا الدم الحمراء، وتوسيع الأوعية الدموية لمنع الدم من التجلط بداخلها، ويساعد الجسم على استخدام فيتامين (كيه) K. وتستخدم الخلايا أيضاً فيتامين (إي) للتفاعل مع بعضها بعضاً، كما أنه يساعدها على القيام بالكثير من الوظائف المهمة.

ولكن تحديد ما إذا كان فيتامين (إي) - وبالذات الكميات العالية منه - يمكن أن يمنع السرطان وأمراض القلب والخرف وأمراض الكبد والسكتة الدماغية، فإنه يتطلب المزيد من البحث».

جرعات الفيتامين

4. جرعة الفيتامين اليومية. توصيات مجلس الغذاء والتغذية FNB في معهد الطب التابع للأكاديميات الوطنية الأميركية (الأكاديمية الوطنية للعلوم سابقاً)، حول الكمية المنصوح بتناولها من فيتامين «إي» هي مخصوصة بتناول نوعية ألفا توكوفيرول وحده، الذي هو الشكل الوحيد الموجود في بلازما الدم.

وتقرّ التوصيات بأن كمية 1 ملّيغرام من فيتامين «إي» المتوفر في المنتجات الغذائية الطبيعية (فيتامين (إي) الطبيعي d-alpha-tocopherol)، يُعادل 2 مليغرام من الشكل المُنتج صناعياً من فيتامين «إي» (فيتامين (إي) الصناعي dl-alpha-tocopherol). وبالعموم، فإن الأشخاص من الجنسين فوق سن 14 سنة يحتاجون إلى كمية 15 مليغراماً من فيتامين «إي» يومياً. وترتفع تلك الكمية بمقدار الثلث لدى النساء عند الرضاعة. ويحتاج الأطفال في سن الثامنة إلأى ما بين 5 و7 مليغرامات يومياً. اما الذين تقع أعمارهم ما بين الثامنة والرابعة عشر فيحتاجون إلى 11 مليغراماً.

ويلخص هذه الجوانب باحثو كلية الطب بجامعة هارفارد بالقول: «الكمية الغذائية الموصى بها للتناول يومياً RDA من فيتامين «إي» E للذكور والإناث الذين أعمارهم فوق 14 سنة هي 15 ملغم يومياً (أو 22 وحدة دولية IU)، بما في ذلك النساء الحوامل. ولكن تحتاج النساء المرضعات إلى كمية أكبر بقليل من 19 ملغم (28 وحدة دولية) يومياً».

5. علامات نقص الفيتامين. عند الحصول على هذه الكميات المعتدلة من فيتامين «إي»، فإن ذلك كافٍ لتلبية احتياجات الجسم، ويقي من احتمالات حصول نقص مستويات فيتامين «إي» في الجسم. ولذا؛ من «غير المحتمل» أن يُصاب المرء، في أي مراحل العمر، من نقص فيتامين «إي»، إذا ما حرص على تناول منتجات غذائية طبيعية متنوعة، بنوعيها النباتي والحيواني. ويوضح باحثو كلية الطب بجامعة هارفارد بالقول: «نظراً لوجود فيتامين (إي) E في مجموعة متنوعة من الأطعمة والمكملات الغذائية، فإن نقصه في الولايات المتحدة أمر نادر الحدوث».

ولكن يمكن للأشخاص الذين يعانون اضطرابات الجهاز الهضمي أو لا يمتصون الدهون بشكل صحيح (مثل التهاب البنكرياس والتليف الكيسي Cystic Fibrosis ومرض سيليك للاضطرابات الهضمية Celiac Disease) أن يصابوا بنقص فيتامين «إي» . ويضيفون: «وفيما يلي العلامات الشائعة للنقص:

- اعتلال الشبكية Retinopathy (تلف شبكية العين مما قد يضعف الرؤية)

- الاعتلال العصبي المحيطي Peripheral Neuropathy (تلف الأعصاب الطرفية، عادة في اليدين أو القدمين؛ مما يسبب الضعف أو الألم)

- الترنح Ataxia (فقدان السيطرة على حركات الجسم)

- انخفاض وظيفة المناعة».

مصادر غذائية

6. مصادر الفيتامين الغذائية. أفضل طريقة للحصول على الاحتياجات اليومية من فيتامين «إي» E هي تناوله من المصادر الغذائية. وتفيد المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة NIH وباحثو كلية الطب بجامعة هارفارد، بأن فيتامين «إي» يوجد في الأطعمة التالية:

- الزيوت النباتية (مثل زيوت بذر القمح، وعباد الشمس، والذرة، وفول الصويا)

- المكسرات (مثل اللوز والفول السوداني والبندق)

- البذور (مثل بذور عباد الشمس)

- الخضراوات الورقية الخضراء (مثل السبانخ والبروكلي الكرنب الأخضر)

- الثمار (اليقطين، الفلفل الأحمر، المانغو، الافوكادو)

ولكن مكتب المكملات الغذائية بالمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة NIH Dietary Supplement Office، يضيف موضحاً تفصيلات أدق، وذلك بأن ملعقة طعام من زيت جنين القمح Wheat Germ Oil توفر 20 مليغراماً من فيتامين «إي» (135 في المائة من حاجة الجسم اليومية)، بينما ملعقة طعام من زيت عباد الشمس توفر ربع تلك الكمية (5 مليغرامات)، في حين أن ملعقة طعام من زيت الذرة تحتوي فقط على عُشر تلك الكمية (2 مليغرام). كما أن أونصة (28 غراماً) من بذور عباد الشمس توفر 8 مليغرامات من فيتامين «إي» (50 في المائة من حاجة الجسم اليومية) بينما الكمية نفسها من اللوز توفر للجسم نصف تلك الكمية تقريباً (4 مليغرامات)، في حين أن الكمية نفسها من الفول السوداني لا تحتوي إلا على 2 مليغرام من فيتامين «إي». ولذلك تختلف كميات فيتامين «إي» E فيما بين المنتجات الغذائية المحتوية عليه.

يعزز الفيتامين قوة جهاز المناعة وتكوين خلايا الدم الحمراء

مستحضرات فيتامين «إي» للبشرة... هل هي مفيدة حقيقة؟

تشرح الدكتورة إيمي كاسوف، طبيبة الأمراض الجلدية في كليفلاند كلينك، الدور الذي يلعبه فيتامين «إي» E في العناية بالبشرة، وحالات مثل الجفاف والتجاعيد وأضرار أشعة الشمس.

وبالأساس، فإن فيتامين «إي» هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون ويعمل مضاداً للأكسدة؛ ما يساعد على حماية الخلايا من التلف في جميع أنحاء الجسم. كما أنه موجود بشكل طبيعي في الزهم Sebum (زيت البشرة)، ما يُكون حاجزاً طبيعياً للحفاظ على الرطوبة في البشرة.

بما أن الأشخاص ذوي البشرة الدهنية لديهم المزيد من الزهم، فإن لديهم أيضاً المزيد من فيتامين «إي» على بشرتهم. ولكن الزهم يتناقص، إلى جانب مستويات فيتامين «إي» فيه، بشكل طبيعي مع تقدم العمر. يتم استنفاد فيتامين «إي» أيضاً بواسطة مصادر الأشعة فوق البنفسجية مثل ضوء الشمس، وأسّرة دباغة «الصن تان»، وبعض مصابيح الفلورسنت والهالوجين والمصابيح المتوهجة.

وتقول الدكتورة كاسوف: « فيتامين (إي) ربما يجعل المرطبات (الجلدية) تعمل بشكل أفضل، لكن من غير الواضح في معظم الدراسات ما إذا كان له دور طبي مباشر. إنه لا يعالج أي حالة جلدية معينة، ولكنه يساعد قليلاً في علاج شيخوخة الجلد بشكل عام ونقص الرطوبة فيه».

وتضيف أنه «وعلى الرغم من أن الأدلة العلمية ليست واضحة بعد، يبدو أن فيتامين (إي) قد يقلل أيضاً من أضرار أشعة الشمس، عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية UV وتقليل الاستجابة الالتهابية لبشرة، والتي تشمل التورم، والاحمرار والسماكة. لكن دراسات متعددة أثبتت أن فيتامين إي لا يمنع أو يساعد في علاج سرطانات الجلد. لذلك، من المهم الحفاظ على روتينك اليومي في وضع واقي الشمس (صن سكرين) لحماية بشرتك».

وإجابة عن سؤال حول كيفية استخدام فيتامين «إي» لصحة الجلد، تقول الدكتورة كاسوف: «هناك طرق متعددة يمكنك من خلالها استخدام فيتامين (إي) لحماية بشرتك. منها فرك زيت فيتامين (إي) النقي على الجلد. ومن المرجح أن يرى الأشخاص ذوو البشرة الجافة والمتقشرة فائدة من استخدام فيتامين (إي)؛ لأنه يعزز الترطيب. ولكن إذا كانت بشرتك دهنية ومعرّضة لحب الشباب، فلن تحتاج إلى فيتامين (إي) الإضافي، فأنت تحصل على ما يكفي من إنتاج الزهم».

ولكن الأهم كما تقول الدكتور كاسوف: «أنت في حاجة إلى الحصول على ما يكفي من فيتامين (إي) في نظامك الغذائي، من خلال الطعام بشكل مثالي». وبالنسبة للمستحضرات الدوائية من نوعية المكملات الغذائية، توضح أنه يجب تجنب الإفراط في تناولها، لأن فيتامين (إي) الزائد يتم تخزينه في الدهون. ويمكن أن يصل إلى مستويات سامة أيضاً».

وتلخص الأمر بقولها: «لا يمكن لفيتامين (إي) أن يجعل التجاعيد تختفي أو يمنع حروق الشمس. لكن استخدام المنتجات التي تحتوي على فيتامين (إي) يمكن أن يفيد البشرة الجافة. وعند تناوله بكمية مناسبة، قد يساعد فيتامين إي أيضاً بشرتك على مقاومة الضغوطات البيئية من الداخل إلى الخارج».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على وقت مبكر صباحاً ليس مناسباً للجميع (بيكساباي)

تحذير طبي... إجبار الشخص على الاستيقاظ مبكراً قد يضر بصحته

الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على الساعة السادسة صباحاً ليس مناسباً للجميع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
TT

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

جاء ذلك بعد أن سلّطت الطاهية الشهيرة جيادا دي لورينتيس الضوء على هذه النصيحة في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» مؤخراً؛ حيث شاركت متابعيها «نصيحة ذهبية»، مفادها أن تناول المعكرونة في اليوم التالي قد يكون أسهل على المعدة.

وقالت دي لورينتيس في الفيديو: «المعكرونة المتبقية هي الحل الأمثل».

وأكد خبراء لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية أن هذه النصيحة مدعومة بالأبحاث.

وقالت آشلي كيتشنز، اختصاصية التغذية النباتية من ولاية كارولاينا الشمالية: «عند طهي المعكرونة، وتركها تبرد ثم إعادة تسخينها في الميكروويف، يتحول جزء من النشويات القابلة للهضم إلى ما يُسمى بالنشا المقاوم، وهو نوع من النشويات لا يهضمه الجسم بسهولة، ما يقلل من كمية الغلوكوز التي تصل إلى مجرى الدم».

وأضافت كيتشنز أن النشا المقاوم يعمل كالألياف؛ إذ يغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة بدلاً من أن يتحول بسرعة إلى سكر.

وأكد خبراء تغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو كلام كيتشنز، وقالوا إن النشا المقاوِم يتكون من خلال عملية تُعرف علمياً باسم «الارتداد النشوي». فعند طهي المعكرونة، يتحول نشاها إلى حالة هلامية، مما يُسهل هضمها. لكن بعد تبريدها في الثلاجة لمدة 24 ساعة أو أكثر تعيد بعض هذه النشويات تنظيم نفسها في بنية لا يستطيع الجسم تكسيرها بالكامل.

نتيجة لذلك، تُوفّر المعكرونة التي يعاد تسخينها بعد التبريد سعرات حرارية أقل قابلة للهضم، وتؤدي إلى ارتفاع أقل في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، وفقاً للخبراء.

ووفقاً لتقرير نشره مركز ويكسنر الطبي، يحتوي النشا المقاوم على ما يقارب نصف السعرات الحرارية لكل غرام من النشا العادي، وينتقل إلى القولون حيث يُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير حقيقي، لكنه يختلف من شخص لآخر، خصوصاً لمرضى السكري.

كما تُظهر دراسة أُجريت في جامعة ساري بإنجلترا انخفاضاً في مستويات السكر والإنسولين في الدم بعد تناول المعكرونة التي يتم تسخيها بعد التبريد، مقارنة بالمعكرونة الطازجة.

إلا أن الخبراء حذروا من اعتبار الأمر «حيلة سحرية»، مؤكدين أن حجم الحصة الغذائية لا يزال عاملاً حاسماً.

وقالت لوري رايت، الأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «إنها ليست حيلة مضمونة، ويختلف تأثيرها من شخص لآخر».

وأضافت: «قد تُخفف هذه الطريقة من ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أو تُؤخّره بشكل طفيف، لكنها لا تزيل تماماً تأثير المعكرونة على سكر الدم».

وفيما يخص حجم الحصة، أشارت كيتشنز إلى أن «جزءاً فقط من النشويات يتحول إلى نشا مقاوم؛ فإذا كنت تتناول كميات كبيرة من المعكرونة، فقد لا تكون هذه الحيلة مفيدة جداً».

ويتفق الخبراء على أن إعادة تسخين المعكرونة قد تُوفر فائدة أيضية طفيفة، لكن تبقى الوجبات المتوازنة، وتناول الألياف، والتحكم في حجم الحصص هي الأهم.

وأكدوا أيضاً أن التأثير ذاته ينطبق على أطعمة نشوية أخرى مثل الأرز والبطاطس، بينما قد يحدث بدرجات متفاوتة في الخبز أيضاً.


من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
TT

من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)

ابتكر العلماء بديلاً للسكر التقليدي أكثر صحة، يشبهه في الشكل والطعم وطريقة الطهي، وذلك بمساعدة العفن المخاطي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، فإنه باستخدام البكتيريا المعدَّلة وراثياً، أنتج مهندسو جامعة توفتس مادة التاغاتوز، التي تُعد نحو 92 في المائة من حلاوة السكروز، لكنها تحتوي على نحو 60 في المائة سعرات حرارية أقل.

ويظهر التاغاتوز طبيعياً بكميات ضئيلة جداً، أقل من 0.2 في المائة من السكريات الموجودة في الأطعمة مثل منتجات الألبان، وبعض الفواكه كالبرتقال والتفاح والأناناس.

ولأن استخراجه غير عملي، كان التاغاتوز يُصنع تقليدياً عبر عمليات كيميائية مكلفة وغير فعّالة، مما حد من انتشاره على نطاق واسع.

وقال نيك نير، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية وأحد مؤلفي الدراسة: «هناك عمليات معروفة لإنتاج التاغاتوز، لكنها غير فعّالة ومكلفة».

ابتكار المسار الحيوي الجديد

من خلال تعديل بكتيريا إشريكية قولونية (E. coli) وراثياً لتعمل بوصفها مصانع دقيقة لإنتاج التاغاتوز، أنشأ الباحثون مساراً حيوياً يحول الغلوكوز المتوافر بكثرة إلى تاغاتوز بطريقة أكثر اقتصادية.

يعتمد هذا الاكتشاف على إنزيم تم تحديده حديثاً مستخرج من العفن المخاطي، يُعرف باسم فوسفاتاز غالاكتوز-1-فوسفات الانتقائي (Gal1P). عند دمجه مع إنزيم آخر، يعكس النظام بشكل فعَّال مساراً أيضياً طبيعياً، يولد أولاً الغالاكتوز من الغلوكوز، ثم يحوّله إلى تاغاتوز.

وأسفر هذا الأسلوب عن إنتاجية تصل إلى 95 في المائة، متجاوزةً طرق التصنيع التقليدية التي عادةً تحقق إنتاجية بين 40 و77 في المائة.

نظراً لأن التاغاتوز يُمتص جزئياً فقط في الأمعاء الدقيقة ويُخمَّر بشكل رئيسي بواسطة البكتيريا المعوية في القولون، فإن تأثيره على مستويات الغلوكوز والإنسولين في الدم منخفض، وهو عامل مهم لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين.

وقد يقدم التاغاتوز أيضاً فوائد تتجاوز تقليل السعرات الحرارية. بخلاف السكروز الذي يغذي البكتيريا المسببة للتسوس في الفم، يبدو أن التاغاتوز يثبط نمو هذه البكتيريا.

وتشير الأدلة الناشئة إلى أنه قد يدعم البكتيريا المفيدة في الفم والأمعاء، مما يمنحه خصائص محتملة مشابهة للبروبيوتيك.

التاغاتوز في الطهي

ولصانعي الأغذية والطهاة في المنازل على حد سواء، يتصرف التاغاتوز مثل السكر بطرق لا تستطيع كثير من البدائل التقليدية محاكاتها. ويُصنَّف التاغاتوز بوصفه «محلّي حجم»، ما يعني أنه يوفر ليس فقط الحلاوة، بل أيضاً الحجم والملمس الذي يضيفه السكر إلى المخبوزات. فهو يتحمر خلال الطهي، وأظهرت اختبارات الذوق أنه يشبه السكر العادي أكثر من كثير من البدائل الشائعة.

وقد صنَّفته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بالفعل مادةً «معترفاً بها عموماً على أنها آمنة» (GRAS)، مما يضعه في فئة التنظيمات نفسها؛ مثل الملح والخل وبيكربونات الصوديوم.

وأوضح نير أن «الابتكار الرئيسي في إنتاج التاغاتوز الحيوي كان اكتشاف إنزيم Gal1P من العفن المخاطي ودمجه في بكتيريا الإنتاج لدينا»، وأضاف: «هذا سمح لنا بعكس مسار بيولوجي طبيعي يُحوِّل الغالاكتوز إلى الغلوكوز، لتوليد الغالاكتوز من الغلوكوز المزود كمواد أولية. ويمكن من هذه النقطة تصنيع التاغاتوز وربما سكريات نادرة أخرى».

وأضاف الباحثون أنه إذا أمكن توسيع هذا الأسلوب للاستخدام الصناعي، فقد يفتح الباب ليس فقط لاعتماد أوسع للتاغاتوز، بل أيضاً لإنتاج سكريات نادرة أخرى، مما قد يُعيد تشكيل الطريقة التي تُضاف بها الحلاوة إلى الأطعمة، من دون التنازلات الصحية التي ارتبطت بها لفترة طويلة.


كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟
TT

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.