نظام غذائي يومي للحفاظ على قوة العضلات

خبير كندي يُحدّد كمية البروتين المثالية ودور تمارين المقاومة في الوقاية من «الساركوبينيا»

البروتين وتمارين المقاومة لحماية العضلات مع التقدُّم في العمر (جامعة مونتريال)
البروتين وتمارين المقاومة لحماية العضلات مع التقدُّم في العمر (جامعة مونتريال)
TT

نظام غذائي يومي للحفاظ على قوة العضلات

البروتين وتمارين المقاومة لحماية العضلات مع التقدُّم في العمر (جامعة مونتريال)
البروتين وتمارين المقاومة لحماية العضلات مع التقدُّم في العمر (جامعة مونتريال)

مع التقدُّم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً بفقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تبدأ عادة من سنّ الثلاثين وتتسارع بعد سنّ الستين. وقد يتطوّر هذا الفقدان في بعض الحالات إلى ما يُعرف بـ«الساركوبينيا»، وهو فقدان شديد للعضلات لدى كبار السنّ، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض والإعاقة والوفاة.

ويمكن إبطاء هذه العملية من خلال تناول كمية مناسبة من البروتين، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة، وفقاً للعالِم الكندي ستيوارت فيليبس، الباحث في جامعة ماكماستر والمتخصّص في البروتين وصحة العضلات والشيخوخة. ونشر فيليبس أكثر من 400 دراسة علمية ومراجعة أكاديمية حول تأثير التغذية والتمارين الرياضية على الشيخوخة، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

كمية البروتين المثالية

يؤكد فيليبس، البالغ 59 عاماً، أنّ تناول الكمية الصحيحة من البروتين يُعد عاملاً أساسياً للحفاظ على الصحة مع التقدُّم في العمر، محذّراً في الوقت نفسه من الإفراط في استهلاكه. ويقول: «تناول مزيد من البروتين ليس بالضرورة أفضل، ولا توجد فوائد غير محدودة لزيادة الكمية».

ووفقاً للتوصيات العامة، يحتاج البالغ المتوسط إلى نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يعادل نحو 54 غراماً لشخص يزن 68 كيلوغراماً. ويشير فيليبس إلى أنّ الكمية المثالية للبالغين تتراوح بين 0.54 و0.73 غرام من البروتين لكلّ رطل من وزن الجسم يومياً، شرط أن تترافق مع ممارسة منتظمة لتمارين القوة، وذلك للمساعدة في الحفاظ على العضلات والحدّ من مشكلات الشيخوخة مثل «الساركوبينيا».

الروتين اليومي

يبدأ ستيوارت فيليبس يومه بفنجان من القهوة، ثم يمارس تمارين المقاومة على معدة فارغة في المنزل. وبعد التمرين مباشرةً، يتناول وجبة الإفطار التي تعتمد بشكل أساسي على الزبادي اليوناني مع التوت، وأحياناً الشوفان أو الغرانولا، إضافةً إلى لبن الكفير لكونه مشروباً غنياً بالبروتين. وتوفّر وجبته الصباحية ما بين 600 و700 سعرة حرارية، و30 إلى 35 غراماً من البروتين، مما يمنحه شعوراً بالشبع حتى موعد الغداء.

وغالباً ما يتناول وجبة الغداء في مكتبه، وتتكوّن من شريحتين من الخبز متعدّد الحبوب مع التونة، إلى جانب فاكهتين أو 3 فواكه متنوّعة، وأحياناً قطعة أو قطعتين من البسكويت، لتكون وجبة بسيطة ومغذّية.

أما وجبة العشاء، فيحرص فيليبس على أن تكون وجبة عائلية تجمعه بزوجته وأبنائه، وتشمل عادةً الدجاج أو السمك أو اللحم البقري مع السلطة. ومع التقدُّم في العمر، بات يُركز بشكل أكبر على الوجبات النباتية، مثل الحمص والعدس.

نصائح للشيخوخة الصحية

يُشدد فيليبس على أهمية النشاط البدني المنتظم، لا سيما تمارين المقاومة، للحفاظ على صحة العضلات مع التقدُّم في العمر. كما يؤكد ضرورة اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع التركيز على الأطعمة النباتية، إضافةً إلى الحصول على قسط كافٍ من النوم لدعم الصحة العامة.

ويختم بأن هدفه لا يقتصر على إطالة العمر، بل يتمثّل في العيش بصحة جيدة وبمستوى عالٍ من النشاط، مع الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدُّم في السنّ، مثل الخرف و«الساركوبينيا».


مقالات ذات صلة

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

يوميات الشرق النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
TT

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد استندت الدراسة التي أجرتها مؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»، إلى بيانات من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وأظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية حادة يموتون في سن مبكرة (بفارق 15- 20 عاماً) مقارنة بأقرانهم.

وحسب الباحثين، يعزى ذلك لحد بعيد إلى حالات صحية جسدية يمكن الوقاية منها.

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص دون سن 75 عاماً المصابين باضطرابات نفسية شديدة، أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الكبد بنحو 6.3 مرة، وبسبب أمراض الجهاز التنفسي بنحو 6 مرات، وبسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 3.8 مرة، وبسبب السرطان بنحو 2.3 مرة.

كما أنهم أكثر عرضة للوفاة نتيجة الانتحار بمقدار 14.6 ضعف.

وبشكل عام، فإن احتمالية وفاتهم قبل سن 75 تزيد بمقدار 4.8 ضعف عن احتمالية وفاة عامة السكان.

وتكشف الأرقام كذلك أن أمراض السرطان والقلب والأوعية الدموية والكبد والجهاز التنفسي، شكَّلت مجتمعة 56.5 في المائة من وفيات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاماً، ممن يعانون اضطرابات نفسية شديدة في إنجلترا خلال الفترة من عام 2022 إلى عام 2024.

وشكَّل كل من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية نحو 19 في المائة من إجمالي الوفيات، بينما بلغت نسبة أمراض الجهاز التنفسي 11 في المائة، وأمراض الكبد 8 في المائة، في حين شكَّل الانتحار 7 في المائة من هذه الوفيات المبكرة.

ويعزو التقرير ارتفاع معدلات الوفاة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الفقر، والسكن غير الملائم، وارتفاع معدلات التدخين، وزيادة الوزن المرتبطة ببعض الأدوية، وقلة النشاط البدني.

كما يشير التقرير إلى ظاهرة «طغيان التشخيص النفسي»؛ حيث قد تُنسب الأعراض الجسدية أحياناً بصورة خاطئة إلى الاضطراب النفسي، ما يؤدي إلى عدم إجراء الفحوص اللازمة، أو تأخر تشخيص الأمراض الجسدية وعلاجها.

وقال مارك وينستانلي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»: «إنه لأمر مشين أن يكون الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية نفسية حادة أكثر عرضة بكثير للوفاة، جرَّاء حالات صحية جسدية يمكن غالباً الوقاية منها».

وتابع قائلاً: «إن حالات الوفاة المبكرة هذه ليست حتمية، لذا يجب على الحكومات والمؤسسات الصحية أن تحسِّن فرص الحصول على تدخلات تراعي الجوانب النفسية، إذا أرادت الحد من هذه التفاوتات الصحية المروعة».

من جانبه، قال البروفسور سوبود ديف، رئيس الكلية الملكية للأطباء النفسيين: «لا ينبغي أن تكون الإصابة باضطراب نفسي شديد حكماً بالموت المبكر. هذا التفاوت الصارخ غير مقبول. ويستحق الأشخاص المصابون باضطرابات نفسية شديدة الفرصة نفسها، للعيش حياة طويلة وصحية مثل أي شخص آخر».

وأضاف: «نعلم أن هناك حلولاً لسد هذه الفجوة، بدءاً من المساعدة على الإقلاع عن التدخين، وصولاً إلى الفحوص الصحية الجسدية المنتظمة. ولكن ما ينقص هو التحرك المنسق لمنع هذه الوفيات المبكرة».


تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تتميز الجوافة بمذاقها اللذيذ للغاية وغِناها بالعناصر الغذائية. وتُعد هذه الفاكهة الاستوائية منخفضة السُّعرات الحرارية وغنية بالألياف، كما أنها تشكل إضافة ممتازة للنظام الغذائي الصحي.

ويدعم كثير من الدراسات أيضاً فوائد مستخلصات أوراق الجوافة، التي تُستخدم كمكملات غذائية. وبشكل عام، قد تسهم ثمار الجوافة ومستخلصات أوراقها في تعزيز صحة القلب وعملية الهضم وجهاز المناعة، فضلاً عن فوائد أخرى.

وتُعد الجوافة نوعاً من الفاكهة الغنية بفيتامين (C) والألياف - ولا سيما الألياف القابلة للذوبان (البكتين) - مقارنةً بالفواكه الاستوائية والحبوب الأخرى. وتتميز الألياف القابلة للذوبان بقدرتها على خفض مستويات الكوليسترول في الجسم، لذلك فهي تمتلك إمكانية تقليل محتوى الكوليسترول.

ومن المعروف أن ثمرة الجوافة تحتوي على سكريات حرة، ومع ذلك فقد أظهر عصيرها تأثيراً مخفضاً لمستوى السكر بالدم. لقد جرى توثيق النشاط المخفض للسكر الخاص بأوراق الجوافة بشكل جيد، لكن لم يجرِ توثيق ذلك لثمرة الجوافة نفسها، وفقاً لما ذكره موقع «Journal of Clinical and Diagnostic Research» المعنيّ بالأبحاث الصحية.

دراسات حول الجوافة

أُجريت دراسة عشوائية ترصد تأثير تناول ثمار الجوافة الناضجة (سواء بقشرها أم من دونه) على مستوى الجلوكوز في الدم ومؤشرات الدهون لدى أشخاص أصحّاء.

وشملت مرحلتين: 1) مرحلة القياسات الأساسية؛ 2) مرحلة تناول المكملات الغذائية (الجوافة) لمدة 6 أسابيع. وشارك في الدراسة 45 طالباً وطالبة من الأصحاء الدارسين للطب (MBBS)، وجرى توزيعهم عشوائياً على ثلاث مجموعات (أ) و(ب) و(ج). في مرحلة القياسات الأساسية، جرى قياس مستوى الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام (FPG) ومؤشرات دهون المصل لجميع المجموعات الثلاث. تناولت المجموعة (أ) 400 غرام من الجوافة الناضجة بقشرها، بينما تناولت المجموعة (ب) الكمية نفسها دون قشر، وذلك لمدة 6 أسابيع. أما المجموعة المتبقية (المجموعة ج) فقد عُدّت مجموعة ضابطة.

وأدى تناول الجوافة الناضجة بقشرها إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) وضغط الدم لدى المجموعة (أ)، في حين لُوحظ ارتفاع معنوي في مستويات الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

وسجلت المجموعة (ب) انخفاضاً معنوياً في مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، بينما لم يكن الانخفاض في مستوى الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) بعد تناول لب الجوافة (دون قشر) معنوياً.

في المقابل، انخفضت مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLc) بشكل معنوي، مما يشير إلى أن لب الجوافة (دون قشر) قد يكون له تأثير إيجابي على مستويات الدهون وسكر الدم أيضاً.

كيف تساعد الجوافة في التعامل مع الكوليسترول؟

من خلال الألياف القابلة للذوبان، إذ تحتوي الجوافة على كميات كبيرة من البكتين والألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالدهون في الجهاز الهضمي وتقلل امتصاص الكوليسترول في الدم. وكذلك مضادات الأكسدة؛ فهي غنية بفيتامين (ج) وغيره من مضادات الأكسدة التي تساعد في خفض الإجهاد التأكسدي وتمنع الكوليسترول من تشكيل ترسبات (لويحات) في الشرايين.

البوتاسيوم؛ إذ يدعم هذا المعدن صحة القلب، من خلال المساعدة في تنظيم ضغط الدم، وهي حالة غالباً ما ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول.

نصائح مفيدة

يفضل أن تتناول الجوافة طازجة، إذ توفر ثمار الجوافة الكاملة أقصى قدر من الألياف الغذائية المفيدة. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول لب الجوافة دون القشرة قد يكون أكثر فاعلية في تحسين مستويات الدهون وسكر الدم بشكل مباشر، ويتعين عليك تجنّب إضافة السكر إليها؛ إذ ينبغي عدم إضافة السكر عند تحضير الجوافة كعصير، لأن السكر الإضافي يضر مستويات الدهون في الجسم.


ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
TT

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

عندما يُذكر مصطلح «النوبة القلبية»، تتجه الأذهان فوراً إلى المشهد الدرامي الشائع: شخص يعتصر صدره ألماً حاداً ويسقط أرضاً. ورغم أن هذا السيناريو ينطبق على نسبة كبيرة من الرجال، فإن واقع الأمر لدى النساء قد يكون مختلفاً تماماً؛ حيث قد تأتي الأزمة القلبية في صورة إرهاق غير مبرر، أو آلام في الفك والظهر، أو غثيان شبيه باضطرابات المعدة.

هذا الاختلاف ليس مجرد تفاوت في الأعراض الظاهرية، بل تقف خلفه أسباب فسيولوجية كشفت عنها الأبحاث والجمعيات الطبية العالمية حديثاً.

وتظهر أعراض النوبة القلبية لدى النساء بشكل أقل وضوحاً مثل ضيق التنفس، والغثيان، والتعب غير المعتاد أو ألم الظهر والفك، بينما يكون ألم أو ضغط الصدر أكثر شيوعاً لدى الجنسين. ويرتبط ذلك باختلافات بيولوجية في القلب والأوعية وعوامل الخطر.

الأسباب البيولوجية والفسيولوجية لاختلاف الأعراض:

1. اختلاف الإصابة في الأوعية الدموية

تُصاب النساء غالباً بانسدادات أو مشاكل في الأوعية الدموية الدقيقة (الجذور) إلى جانب الشرايين الرئيسية، بينما يتركز المرض لدى الرجال في الشرايين التاجية الرئيسية (الجذع).

ويكمن أحد أبرز الفروق الجوهرية في البنية الشريانية لكلا الجنسين:

عند الرجال: تحدث النوبة غالباً نتيجة انسداد كلي ومباشر في أحد الشرايين التاجية الكبيرة المُغذية للقلب بسبب تراكم اللويحات (تصلب الشرايين). هذا الانسداد المباشر يُترجم فوراً على شكل ألم صدري حاد وشديد.

عند النساء: تشيع الإصابة بـ«مرض الأوعية الدموية الدقيقة»؛ حيث تحدث المشكلة في الشعيرات والشرايين الصغرى دون وجود انسداد كامل في الشريان الرئيسي. هذا النمط يؤدي إلى أعراض غير تقليدية يصعب ربطها بالقلب، للوهلة الأولى.

2. طريقة تطور النوبة

النوبة القلبية عند الرجال تكون غالباً مفاجئة وحادة ومباشرة، بينما تتطور لدى النساء بشكل تدريجي وأقل وضوحاً، مما يجعل اكتشافها المبكر أصعب.

وفقاً لجمعية القلب الأميركية، فعند الرجال تتركز إشارات الألم، بشكل مباشر، في الصدر والذراع اليسرى، أما لدى النساء فيميل الجهاز العصبي المستقل إلى ترجمة نقص الأكسجين عبر إشارات حشوية مبهمة، تجعل المرأة تشعر بآلام متفرقة في الفك، أو الرقبة، أو أعلى البطن، مصحوبة بدوار وعرق بارد وغثيان.

3. هرمون الإستروجين وتغيرات العمر

يلعب هرمون الإستروجين دور «الحارس» الأمين للأوعية الدموية لدى النساء قبل انقطاع الطمث، حيث يحافظ على مرونة الشرايين وتوسعها، لكن مع التقدم في العمر وانخفاض مستوياته، تتغير استجابة الأوعية الدموية للضغط وتزداد القابلية للتصلب، مما يجعل طريقة استجابة قلب المرأة للجلطات مختلفة وأكثر تعقيداً بعد سن الخمسين مقارنة بالرجال، وفق المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء.

وتتمتع النساء بحماية هرمونية طبيعية قبل سن اليأس، لكن داء السكري والتدخين يشكلان خطراً مضاعفاً وأشد قسوة على أوعية النساء، مقارنة بالرجال.