د. محمد النغيمش
كاتب كويتي مختص في علوم الإدارة. خبرة طويلة في قطاع الاستثمار. وعضو مجالس إدارة عشرات الشركات في قطاعات عدة منها الاستثمار والعقار والصناعة والتعليم والتأمين، كثير منها مدرجة بالبورصة. عمل مستشارا لوزراء وشركات. أمضى نحو ثلاثة عقود في الكتابة منها في صحيفة «القبس» و«النهار»اللبنانية و«مجلة الرجل»، ويكتب لـ«الشرق الأوسط»اللندنية منذ 2009. حاصل على الدكتوراه في القيادة من جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة. ألف عدداً من الكتب آخرها «عقلية الإسفنجة».
TT

معادلة العلاقات الوطيدة!

حينما تدب النزاعات بين طرفين بسبب كلمة جارحة أو تصرف سلبي تبرز الحاجة إلى معادلة تعيد المياه إلى مجاريها. عالم النفس الأميركي اللامع جون غوتمان كشف عن أبحاث توصلت إلى أن الحل بسيط جداً. ففي النزاعات يمكن أن تعود المياه إلى مجاريها إذا فعل «المذنب» خمسة تصرفات أو كلمات إيجابية تمحي أثر الموقف السلبي الأول.

فإذا جرح المرء مشاعر شريكة حياته (زوجته)، مثلاً، فيمكن أن تزيل ذلك الأثر خمسة أفعال أو أقوال تسعدها أو تريحها. أي أن المعادلة الذهبية لعلاقات معمرة هي 5 إلى 1. وفي حالات الطلاق ترتفع إلى ثمانية تصرفات إيجابية حتى يمكن أن تنسينا أثر تصرف جارح واحد. الأمر ليس له علاقة «بحقد البعير» الذي يطول أمده أو يصعب إرضاؤه ولكنها طبيعة النفس البشرية التي يدمر معنوياتها موقف سلبي، ناهيك عن سلسلة من الإساءات لأقرب المقربين في العمل وخارجه.

‏وقد تبين للعلماء أنه في العلاقات الطبيعية المميزة (ليست النزاعات) فإن وراءها 20 فعلاً إيجابياً مقابل تصرف سلبي واحد، وهو ما جعل هذه المعادلة مؤشراً للتنبؤ بمتانة العلاقة أو مدى قربها من حافة الهاوية.

‏ويرى غوتمان وزملاؤه أنه يمكن أن تعود أجواء المودة عبر إبداء شيء من التعاطف، أو الاهتمام، أو توجيه أسئلة مريحة، أو الملاطفة. في حين أن موقفاً سلبياً واحداً مثل نقد جارح، أو خصومة، أو نوبة غضب يمكن أن تشعل فتيل أزمة خفية!

ولذلك فإن أصحاب العلاقات المستقرة يتبادلون مشاعر إيجابية أكثر بكثير من السلبية، وهذا في حد ذاته سبب لاستمراريتهم.

صحيح أن الطيور على أشكالها تقع في العلاقات، لكن حتى هذه الطيور يمكن أن تدب بينها نزاعات قد يمحوها تجديد عرى المودة.