البعض قد لا يصدّق أن نظام التذاكر المعمول به في مهرجان البحر الأحمر أفضل، بمرّات، من نظام تذاكر مهرجان «كان». نظام المهرجان السعودي بسيط وآمل أن يبقى هكذا: تذهب بالبطاقة التي منحها لك المهرجان وتقدّمها للموظف المبتسم وتأخذ بطاقتك للفيلم الذي تريده. انتهى. نقطة على السطر.
هنا الوضع مختلف: بعد الحصول على البطاقة و«الباسوورد» تفتح صفحة التذاكر. تختار الفيلم الذي تريد. لك أن تحجز لليوم وللغد فقط. تطلب التذاكر. سيصلك كود بعد 24 ساعة على الهاتف. تذهب إلى الصالة وتنتظر في «الطابور»، الذي سيتحوّل إلى كتلة بشرية ملتحمة. عند الدخول ستحشر نفسك بين الحشد وتُظهر هاتفك على صورة الباسوورد بيد وبطاقتك باليد الأخرى لثلاثة موظفين على الأقل... لك أن تتصوّر الوضع.
هذا بعد انتظار تحت المطر أو الشمس الحارة (حسب الجو) لأكثر من نصف ساعة. يفتح لك المدخل لا لتدخل الصالة، بل لتقف من جديد لنحو ربع ساعة في نقطة متقدّمة (الحاجز رقم 2). بعدها تهرع إلى السلم العريض لتسلم حقيبتك ونفسك لمفتشي أمن المهرجان (الحاجز رقم 3). ستجلس على الكرسي الذي تفضل إذا سبقت غيرك إليه. إذا لم تفعل ستجلس على أي كرسي والسلام.
النظام المعمول به في مهرجان فينيسيا أيضاً متقدّم. لا تطلب تذكرتك «أونلاين» فقط، بل تحجز الكرسي الذي تريد. تذهب على أقل من مهلك. لا زحام ولا تسابق. كرسيك تم حجزه منذ ساعات. لا وقوف ولا زحام ولا انتظار. أبواب الدخول في مهرجاني برلين وفينيسيا (ولوكارنو وسان فرانسيسكو وسان سابستيان... إلخ) تفتح في موعدها المحدد والانتظار لا يتجاوز ربع ساعة.
هل يا «كان» من الصعب تطبيق هذا الحل البسيط والمنطقي؟ إذا كان الصحافيون والنقاد سيزدحمون بالمئات على بوابات قصر المهرجان، لماذا إضاعة الوقت بحجز التذاكر وحدها؟ كنا ندخل بالبطاقة وحدها ونزدحم عند المداخل كما لا زلنا نفعل الآن. فما الذي تغيّر سوى التعقيد والتصعيب؟ أين المنطق أو هي مسألة حتمية علينا أن نرضخ لها؟
