إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
TT

إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)

هيمنت إصابة لامين جمال على تغطية الصحافة الإسبانية، التي ركّزت على القلق الكبير المحيط بحالته، بعدما تعرّض لها خلال مباراة برشلونة وسيلتا فيغو، التي انتهت بفوز برشلونة 1-0 ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وأفردت الصحف مساحات واسعة للحديث عن تفاصيل الإصابة وتداعياتها المحتملة، وسط ترقب لنتائج الفحوصات الطبية التي ستحدد مدة غيابه، في ظل مخاوف من تأثيرها على ما تبقى من الموسم واستحقاقات المنتخب الإسباني المقبلة.

كتبت صحيفة «موندو ديبورتيفو» أن لامين جمال لم يتمكن من إكمال المباراة، رغم تسجيله هدف التقدم من ركلة جزاء تسبب بها بنفسه، حيث لم يحتفل بالهدف، بل شعر بالألم مباشرة بعد التنفيذ، وسقط أرضًا طالبًا التبديل. وأضافت أن زملاءه التفوا حوله، وبعد تدخل الجهاز الطبي تأكد أنه غير قادر على الاستمرار، ما أثار حالة استنفار داخل النادي والمنتخب الإسباني بانتظار تحديد خطورة الإصابة.

وذكرت صحيفة «آس» تحت عنوان: «إنذار كامل! لامين خارج بسبب الإصابة في العضلة الخلفية»، أن حالة من القلق الكبير تسود داخل برشلونة بعد تعرض لاعبين للإصابة في المباراة نفسها، وفي مقدمتهم لامين جمال الذي أصيب في الدقيقة 39 مباشرة بعد تنفيذ ركلة الجزاء. وأوضحت أن اللاعب رفع يده فور التسديد، ليس للاحتفال، بل لطلب التدخل الطبي، فيما بادر الطبيب ريكارد برونا بطلب التبديل بعد ملاحظته أن اللاعب يمسك بالجزء الخلفي من ساقه اليسرى.

وأضافت الصحيفة أن توقيت الإصابة يزيد من خطورتها، مع اقتراب كأس العالم بعد نحو 50 يومًا فقط، حيث من المقرر أن يخوض المنتخب الإسباني مباراته الأولى خلال 49 يومًا، ما يفرض أقصى درجات الحذر. كما أشارت إلى أن الشكوك تحوم حول إمكانية مشاركته في الكلاسيكو المرتقب يوم 10 مايو (أيار)، في مباراة قد تشهد حسم اللقب.

وبيّنت «آس» أن التشخيص النهائي لن يتحدد إلا بعد الفحوصات الطبية المقررة، إلا أن التقديرات الأولية لا تستبعد وجود تمزق خفيف قد يبعده ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وفي حال تأكد ذلك، قد يغيب حتى نهاية الموسم، بانتظار الإعلان الرسمي.كما أشارت الصحيفة إلى أن البرتغالي غواو كانسيلو تعرض بدوره لإصابة في الدقيقة 20 على مستوى العضلة الرباعية في الساق اليمنى، ما اضطره لمغادرة الملعب، ليحل مكانه أليخاندرو بالدي، وهو الآخر بانتظار نتائج الفحوصات لتحديد مدى خطورة إصابته.أما صحيفة «ماركا» فنقلت أن برشلونة يقترب من حسم اللقب، لكن إصابة لامين جمال قد تحرم الفريق من أحد أبرز عناصره الهجومية، مؤكدة أن اللاعب شعر بآلام في العضلة الخلفية أثناء التنفيذ، ما سيبعده عن عدة مباريات، وقد يمتد غيابه ليشمل الكلاسيكو، رغم هامش الأمان الذي يمنحه فارق النقاط.

وأشارت إذاعة «كادينا سير» إلى أن الفحوصات الأولية ترجّح وجود تمزق في العضلة الخلفية، وأن اللاعب سيخضع لاختبارات دقيقة لتحديد مدة الغياب، مع توقعات بابتعاده لعدة أسابيع، وهو ما قد يعني نهاية موسمه، أو على الأقل غيابه حتى المراحل الأخيرة قبل كأس العالم، مع التحذير من خطر الانتكاسة في مثل هذه الإصابات.فيما كتبت صحيفة «سبورت» أن إصابة لامين جمال غطّت على كل شيء، حتى على الانتصار، معتبرة أن ما كان يفترض أن يكون ليلة احتفال تحوّل إلى مصدر قلق كبير، بعدما تعرّض اللاعب للإصابة في “أكثر لحظة قسوة”، تحديدًا عند تسجيل الهدف. وأضافت أن غيابه، إن تأكد، سيترك فراغًا كبيرًا داخل الفريق، وربما في المنتخب أيضًا، في توقيت حاسم من الموسم.وقد تهدد إصابة جمال بإرباك انطلاقة منتخب إسبانيا في كأس العالم 2026، مع مخاوف متزايدة من غيابه عن مواجهة منتخب السعودية المقررة في 21 يونيو (حزيران)، على ملعب مرسيدس-بنز ستاديوم في أتلانتا، ضمن منافسات المجموعة الثامنة التي تضم أيضًا الأوروغواي والرأس الأخضر، في ضربة محتملة لبداية المنتخب الإسباني في البطولة.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

رياضة عالمية الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)

مونديال السويد 1958: ولادة الملك... تشوّه خِلقي «رائع» والسياسة تنهي أسطورة المجر

أبلغ الطبيب النفسي لمنتخب البرازيل المدرّب فيسنتي فيولا أن بيليه، ابن السابعة عشرة، ليس ناضجاً بما فيه الكفاية لخوض مونديال 1958.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية شعرت الجاليات المهاجرة في نيويورك بأنها تحت الحصار منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض (أ.ف.ب)

مونديال 2026: نيويورك تسعى لإشراك أحياء المهاجرين في أجواء الاحتفال

بدأت حمى كأس العالم تضرب أوساط الجاليات المهاجرة في نيويورك، حيث ألقت المخاوف من حملة الترحيل التي تشنّها إدارة الرئيس دونالد ترمب بظلالها على حركة الزبائن.

«الشرق الأوسط» (بروكلين)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (رويترز)

إصابة مارتينيز حارس الأرجنتين تثير الشكوك حول مشاركته في المونديال

خرج الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز بإصابات طفيفة، من نهائي الدوري الأوروبي مساء الأربعاء ضد فرايبورغ الذي فاز فيه فريقه أستون فيلا 3 -صفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تمثالٍ برونزي للاعب كرة القدم البرازيلي السابق بيليه أمام ملعب خاليسكو في غوادالاخارا المكسيكية (إ.ب.أ)

بموافقة «فيفا»... إيران تنقل معسكرها المونديالي من أميركا إلى المكسيك

ستتخذ إيران من المكسيك مقرا لمعسكرها الرئيس خلال مونديال 2026، عوضا عن الولايات المتحدة، بعد حصولها على موافقة الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (طهران)

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)
TT

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)

قال لاندو نوريس، حامل اللقب، إن فريق مكلارين يمكنه أن يحصل على دفعة كبيرة من احتلاله المركز الثالث في التجارب التأهيلية لسباق «جائزة كندا الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، وذلك بعدما حقَّق مركزاً أقرب مما كان متوقعاً من مرسيدس، رغم عدم الاستغلال الكامل لحزمة تحديثاتهم الخاصة.

وحصل جورج راسل على المركز الأول، متقدماً على زميله كيمي أنتونيلي، ليُكمل احتكار مرسيدس للصف الأول، بينما حصل نوريس على المركز الثالث بعد تجارب تأهيلية متقاربة ظهر فيها لفترة وجيزة في المنافسة بعد أول 3 تجارب.

وقال نوريس: «في الواقع، كنت سعيداً جداً. كنت راضياً إلى حدٍّ ما عن لفتي التي حققتها بزمن 12.7 ثانية. اعتقدت أنه كان بإمكاني تحقيق المزيد، وهو ما حاولت تحقيقه في لفتي الثانية، لكن يبدو أنني لم أتمكَّن من ذلك».

وأضاف نوريس أن الاقتراب الشديد من مرسيدس كان أمراً إيجابياً. وأوضح أنَّهم لم يتوقعوا التغلب عليهم في مونتريال؛ لأنهم لم يحقِّقوا أقصى استفادة من حزمة تحديث سياراتهم.

وقال: «حقيقة، إننا لم نستخدم بعض تحديثاتنا، أعتقد أننا مندهشون جداً من اقترابنا بهذا القدر. هناك كثير من الإيجابيات... ولا تزال هناك أشياء جيدة مقبلة بمجرد أن نكتشفها».

وقدَّم رئيس الفريق، أندريا ستيلا، تقييماً مشابهاً، ولكنه أكثر حذراً، قائلاً إن هناك «مؤشرات مشجعة» على أن مكلارين يتعلم مزيداً عن تحديثاته.

وقال: «بين حصص سباق السرعة والتجارب التأهيلية، قمنا ببعض الأعمال لتحسين أداء السيارة من حيث الإعداد واستغلال الإطارات، مما سمح لنا بجعلها أسرع... في رأيي، يجب النظر إلى الأمور بشكل شامل، على مدى فترة زمنية وفي ظروف مختلفة».

ومن المحتمل هطول أمطار اليوم الأحد، ما قد يؤثر سلبياً على الفرق. ومع ذلك، قال ستيلا إنَّ الظروف قد تكون في صالح مكلارين.


مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر، وهم الذين يتذمرون أصلاً من ازدحام الروزنامة العادية.

فبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 30 مايو (أيار) في بودابست بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وآرسنال الإنجليزي، سيكون الفرنسي عثمان ديمبيليه والإنجليزي ديكلان رايس والمغربي أشرف حكيمي في أميركا الشمالية لخوض المونديال، بعدما استعدوا له في الفترة الفاصلة بين النهائي المنتظر والسفر الطويل بمباريات ودية مع منتخبات بلادهم.

وبالنسبة لكثير من اللاعبين، سيكون هذا المونديال خاتمة موسم طويل جداً، انطلق في أغسطس (آب) الماضي مع فترة راحة صيفية مبتورة بسبب النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وتخللته كأس أمم إفريقيا في قلب الشتاء.

وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في مقدمة التقرير السنوي لمتابعة عبء العمل على اللاعبين، من «حاجة ملحّة إلى جداول مسابقات أكثر توازناً» و«فترات راحة وتعافٍ محمية».

وفي موسم 2024-2025، خاض حكيمي 69 مباراة، بعدما لعب 53 في الموسم الذي سبقه.

وعقب النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، وهي مسابقة مربحة موسّعة إلى 32 فريقاً وينظمها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوماً، وهي المدة التي توصي بها «فيفبرو».

وينطبق الأمر نفسه على فترة الإعداد للموسم التي تُخصص لتجهيز اللاعبين بدنياً، إذ تقلصت إلى أدنى حد.

وقال مهاجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني كيليان مبابي في مطلع سبتمبر (أيلول) إن «المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات»، معرباً عن أسفه لـ«حوار الطرشان» بين المؤسسات.

وتتبادل الأندية والهيئات الدولية الاتهامات بانتظام، إذ يرى كل طرف أن الآخر سبب في تضخم عدد المباريات، وأن مصالحه، لا سيما المالية، هي الأهم.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في أبريل (نيسان) من مدريد إنه «لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيراً، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم»، منتقداً ما وصفه «وجهة نظر أنانية» لكل طرف معني بهذه المسابقات.

وأشار البروفسور فنسان غوتبارج، المدير الطبي لـ«فيفبرو»، إلى أنه «يجب أيضاً أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحاً، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم».

وفي ظل هذا المأزق، تبدو صحة اللاعبين الضحية المحتملة لتراكم المباريات. فقد أمضى ديمبيليه جزءاً كبيراً من الموسم في العيادة الطبية، نتيجة تأثير المواسم التي لا تعرف نهاية.

كما عانى المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كونديه ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنجليزي رودري، وهما من أكثر اللاعبين استخداماً في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مراراُ، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين يامال (18 عاماً) من إصابة في الفخذ منذ أبريل.

وقال غوتبارج: «لدينا دراسة في (يويفا) تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقراً نسبياً طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت»، مرجحاً أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.

وبعد نهاية هذا المونديال، ستُستأنف جميع البطولات الأوروبية الكبرى خلال شهر أغسطس (آب) (ابتداءً من 16 بالنسبة للدوري الإسباني).

بل إن الأدوار التمهيدية الأولى لمسابقات الأندية على الصعيد الأوروبي ستُقام في خضم المونديال مطلع يوليو (تموز)، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مشاركة دولية إلى أخرى مع أنديتهم فور خروج بلادهم من نهائيات كأس العالم.

ويذكّر غوتبارج بأنه خلال استطلاعات أجرتها «فيفبرو» قبل آخر نسختين من كأس العالم «اتفق جميع اللاعبين على أنه ينبغي الحصول على ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع من الإجازة قبل بدء التحضير للموسم التالي».

وهذا حدّ لن يتحقق على الأرجح مرة أخرى بالنسبة لمعظم اللاعبين، قبل الانطلاق في موسم ماراثوني جديد.


كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
TT

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني)، إلى السنغال صباح الأحد بعد أن شملهم عفو ملكي أصدره العاهل المغربي الملك محمد السادس السبت «لاعتبارات إنسانية».

وجاء في بيان للديوان الملكي السبت أنه «اعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى» الذي سيُحتفل به الأربعاء في المغرب، فقد تفضل الملك «بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس أفريقيا».

وفي 18 يناير (كانون الثاني)، خلال نهائي البطولة في الرباط، فاز السنغال 1-0 في نهاية مباراة فوضوية.

وعقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، مباشرة بعد إلغاء هدف للسنغال، غادر عدد من اللاعبين السنغاليين أرض الملعب، بينما حاول مشجعون اقتحام الميدان ورشقوا مقذوفات.

وفي فبراير (شباط)، أصدرت العدالة المغربية أحكاماً بالسجن النافذ تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة بحق 18 سنغالياً بتهمة «شغب الملاعب»، ولا سيما ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الأمن، بعد توقيفهم خلال النهائي واحتجازهم في المغرب منذ تلك الأحداث.

وقد وضعت هذه القضية أواصر الصداقة بين الرباط ودكار على المحك.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، أُفرج عن ثلاثة مشجعين بعد قضاء حكمهم البالغ ثلاثة أشهر. ويشمل العفو الصادر السبت المشجعين الخمسة عشر الآخرين.

ويشير البيان إلى أن هذا القرار «يجسد عمق الروابط المتينة من الصداقة والأخوة والتعاون» التي تجمع المغرب والسنغال.

ووصل المشجعون بعد الساعة الواحدة فجراً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش) إلى مطار بليز دياني في ديامنياديو، بضواحي دكار، حيث كان في استقبالهم رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي وأعضاء من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وفق ما أفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس، مرتدياً لباساً رياضياً، للصحافيين: «نحن سعداء جدا بعودتهم إلى الوطن»، مؤكداً من جديد أن «الأسود هم أبطال أفريقيا للمرة الثانية»، في وقت لا يزال فيه اللقب محل نزاع أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

كما شكر فاي السلطات المغربية على هذا العفو بمناسبة عيد الأضحى، الذي سيحل بعد أيام.

ورحب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، بدوره بقرار الملك، معتبراً إياه «تجسيداً بليغاً ومحفزاً لقدرة كرة القدم على توحيد وجمع شعوبنا في أفريقيا وفي العالم بأسره».

وكانت الملاحقات بحق المشجعين تستند أساساً إلى تسجيلات كاميرات ملعب الأمير مولاي عبد الله، إضافة إلى الشهادات الطبية لعناصر من قوات الأمن والمنظمين الذين أصيبوا بجروح، بحسب النيابة العامة المغربية التي قدّرت حجم الأضرار المادية بأكثر من 370 ألف يورو (نحو 430 ألف دولار).

وفي فبراير (شباط)، وأثناء زيارة رسمية إلى الرباط، أعرب رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو (الذي أُقيل من منصبه الجمعة) عن أسفه، في سياق توترات شديدة بين المشجعين المغاربة والسنغاليين، لأن «الأمور» وصلت إلى هذا الحد بين «بلدين يدعيان الصداقة».

وكان العاهل المغربي قد أسف بدوره لـ«الحوادث المؤسفة والتصرفات المدانة للغاية» التي وقعت خلال النهائي، وفق بيان للديوان الملكي، مؤكداً في المقابل أنه «ما إن تهدأ الحماسة حتى تستعيد الأخوة الأفريقية تلقائياً مكانتها».

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، فرض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سلسلة عقوبات تأديبية على الاتحادين بسبب سلوكيات غير رياضية وانتهاك مبادئ اللعب النظيف.

وفي منتصف مارس (آذار)، سحبت هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد اللقب من السنغال ومنحته للمغرب. وبعد هذا القرار، لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

وترتبط دكار والرباط بعلاقات صداقة وتعاون مستمرة منذ زمن بعيد في عدة قطاعات، لا سيما السياحة والطاقة والتكوين والبنى التحتية والنقل. كما يتقاسم البلدان روابط دينية قوية جداً.

ويشكل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة، بنسبة 18.4 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ويستعد منتخبا البلدين للمشاركة في كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتباراً من 11 يونيو (حزيران).

ويلعب المغرب الذي حقق نتيجة تاريخية للعرب وأفريقيا في نسخة 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، ضمن المجموعة الثالثة بجانب البرازيل وهايتي واسكوتلندا، فيما تلعب السنغال في المجموعة التاسعة بجانب فرنسا وصيفة 2022 والنرويج والعراق.