لماذا يتمسك توخيل بأسلوب إنجليزي عفا عليه الزمن؟

يتعين على المدرب الألماني التخلي عن الأسلوب البدني الذي نادراً ما أثبت فاعليته

لاعبو إنجلترا بعد الفوز على فرنسا والتتويج ببرونزية المونديال (أ.ب)
لاعبو إنجلترا بعد الفوز على فرنسا والتتويج ببرونزية المونديال (أ.ب)
TT

لماذا يتمسك توخيل بأسلوب إنجليزي عفا عليه الزمن؟

لاعبو إنجلترا بعد الفوز على فرنسا والتتويج ببرونزية المونديال (أ.ب)
لاعبو إنجلترا بعد الفوز على فرنسا والتتويج ببرونزية المونديال (أ.ب)

فازت إنجلترا بالميدالية البرونزية في كأس العالم بعد فوزها على فرنسا في مباراة مثيرة شهدت عشرة أهداف، ومع ذلك يزداد استياء الجماهير من المدير الفني توماس توخيل.

لا تزال مشاعر الغضب تسيطر على الجماهير الإنجليزية بعد الهزيمة أمام الأرجنتين الأسبوع الماضي، ولم يكن الفوز على فرنسا كافياً لتهدئة الانتقادات الموجهة لتوخيل.

كان تعيين توخيل مديراً فنياً لمنتخب «الأسود الثلاثة» مبنياً على وعد بأنه سيُحدث الفارق في المباريات الكبيرة.

وعندما تبدد هذا الوعد، لم يتبقَّ سوى الغضب. لقد كشف هذا عن زيف عملية تعيين توخيل، وعن اتحاد يُغطي على عيوب تطوير المدربين بمحاولة التلاعب بالنظام من خلال إنفاق أموال طائلة على التعاقد مع مدير فني أجنبي.

فما رؤية الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؟ كانت الفكرة الأولية تتمثل في أن يُحدث توخيل صدمةً خاطفةً وحاسمة، وأن تُسهم براعته التكتيكية في فوز إنجلترا بكأس العالم. ثم طرأ تغييرٌ بعد مشوار التصفيات المؤهلة لكأس العالم التي كانت أمام منافسين متواضعين.

فقد غيّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قواعد اللعبة بمنح توخيل تمديداً لعقده، وفجأةً لم يعد الفوز بكأس العالم يبدو بنفس القدر من الإلحاح.

ومع ذلك، بدت فكرة وجود توخيل كقائدٍ لبناء الفريق بعيدة المنال خلال الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها في أعقاب الهزيمة أمام الأرجنتين. فبعد أن وُجّهت إليه انتقاداتٌ بسبب تغييراته السلبية عندما كانت إنجلترا متقدمة في النتيجة بهدف دون رد، تحدث المدير الفني الألماني بازدراء عن «الجينات الإنجليزية»، معرباً عن أسفه لعدم قدرة اللاعبين الإنجليز على الاستحواذ على الكرة بشكل جيد. قد يبدو هذا منطقياً، لأن هذه نقطة ضعف يعاني منها المنتخب الإنجليزي منذ فترة طويلة، لكن ألم يتسبب توخيل نفسه في بعض الخلل باستبعاده معظم اللاعبين الذين يمتلكون مهاراتٍ كبيرة من قائمته؟ هل كان الوضع سيختلف لو كان آدم وارتون، وترينت ألكسندر أرنولد، وكول بالمر موجودين في أتلانتا؟ ربما لا، ولكن أُنفقت أموالٌ طائلة على تطوير نوعٍ مختلفٍ من اللاعبين الإنجليز في العقود الأخيرة.

لاعبو منتخب إنجلترا وأحزان الخروج المخيب في قبل النهائي أمام الأرجنتين (أ.ف.ب)

ربما كان توخيل يُفكّر في «الجينات الإنجليزية القديمة». لكن ربما يكون هذا جزءاً من مشكلة تعيين مدير فني أجنبي يركز على الفوز بأي ثمن. فهذه هي المرة الثالثة التي تسلك فيها إنجلترا هذا المسار. وهناك تصور بأن المدير الفني الأجنبي يتمتع بخبرات كبيرة، لكن سفين غوران إريكسون لم يكن بارعاً تكتيكياً مثل غلين هودل.

لقد لعب إريكسون بطريقة 4-4-2 التقليدية، بينما كان هودل مرناً في تشكيلاته. لقد فشل توخيل أيضاً في بناء هوية مميزة. ويبدو أنه متمسك بأسلوب إنجليزي عفا عليه الزمن.

لقد أراد توخيل اللعب مثل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، من خلال الاعتماد على السرعة والقوة البدنية، لكن هذا نادراً ما نجح مع منتخب إنجلترا، الذي غالباً ما يفشل أمام المنافسين في مباريات خروج المغلوب الكبيرة، خاصة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة، ولهذا السبب كان هناك تركيز كبير في كرة القدم للشباب على تطوير لاعبين أكثر انسجاماً مع أسلوب التمرير الإسباني السائد.

فازت إسبانيا للتو بكأس العالم مرة أخرى، حيث كان أسلوبها أقوى من الأرجنتين في المباراة النهائية، لكن الشيء اللافت للنظر هو أن طرفي النهائي كان يقودهما مديران فنيان محليان. لقد صعد لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني تدريجياً من خلال منتخبات الشباب والناشئين، وهما جزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة.

يتمتع كل منهما بشغف كبير تجاه بلده، ولديهما شعور عميق بالهوية. أما توخيل، فقد تم تعيينه على أمل أن يُغطي على فشل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في إعداد مدربين أكفاء.

لم يسبق لأي منتخب للرجال بقيادة مدير فني أجنبي أن فاز بكأس العالم، ومن المفترض أن يشعر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بالقلق من أن يؤدي استقدام مدير فني أجنبي يسعى لتحقيق الفوز الفوري إلى اعتماد المنتخب الأول على أسلوب لعب مختلف تماماً عن الطريقة التي تلعب بها المنتخبات الأصغر سناً.

هناك رأي سائد في أوساط تدريب الشباب بأن توخيل قد أعاد إنجلترا إلى الوراء في هذه البطولة.

لقد فاز منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ببطولتي أوروبا الأخيرتين بفضل شجاعته في الاستحواذ على الكرة، وتغلب على إسبانيا في بطولتين متتاليتين، ويطالب لي كارسلي لاعبيه بالمجازفة في الاستحواذ.

أما توخيل فقد لعب بأسلوب عملي، وانتهى الأمر بمنتخب إنجلترا عاجزاً عن المخاطرة. في الواقع، تؤكد هذه البطولة أن الاعتماد على مديرين فنيين مشهورين على مستوى الأندية ليس ضماناً للنجاح، فقد عيّنت البرازيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي لكنها خرجت من دور الستة عشر، وفشل روبرتو مارتينيز مع البرتغال بعد تمسكه بكريستيانو رونالدو، وعانى ماوريسيو بوكيتينو من هزيمة مذلة للمنتخب الأميركي أمام بلجيكا.

توخيل الذي دافع عن عن خططه التكتيكية يعبر عن فرحته مع طاقمه التدريبي بعد الفوز ببرونزية كأس العالم (رويترز)

تدرّج سكالوني في المناصب التدريبية للمنتخبات قبل أن يفوز بكأس العالم مع الأرجنتين عام 2022.

وبالمثل، فاز دي لا فوينتي ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاماً مع إسبانيا عام 2015 وبطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاماً عام 2019. وقد ساهم في تطوير اللاعبين، وبعد صعوده إلى المنتخب الأول، فاز بلقب بطولة كأس الأمم الأوروبية على مستوى المنتخب الأول عام 2024. لقد أظهر المنتخب الإسباني تطوراً كبيراً، فاللاعبون الذين هزموا الأرجنتين في النهائي لعبوا في فرق الشباب تحت قيادة دي لا فوينتي. هذا لا يعني أن الخطوة التالية لإنجلترا يجب أن تكون تعيين كارسلي، الذي لم يُظهر أنه يمتلك المؤهلات اللازمة لتدريب المنتخب الأول عندما تولى منصب المدير الفني المؤقت خلال الفترة بين رحيل غاريث ساوثغيت وقدوم توخيل. ومع ذلك، فإن كارسلي أقرب إلى اللعب بالطريقة الإسبانية، وقد أظهر أن الإنجليز قادرون على اللعب بقدر من المخاطرة.

هذا الأمر يستحق التفكير من جانب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أثناء تقييمه لأداء إنجلترا في كأس العالم. في الوضع الراهن، سيخوض توخيل بطولة أخرى. هناك تحديات يجب التغلب عليها، لكن احتلال المركز الثالث ليس سبباً كافياً للإقالة. على أي حال، لا توجد أي فكرة أخرى لدى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ونأمل أن يحقق توخيل نتائج أفضل خلال دوري الأمم الأوروبية. لكن يتعين عليه أن يبتعد عن هذا الأسلوب البدني.

يعرف دي لا فوينتي هوية المنتخب الإسباني جيداً لأنه جزء منها وتدرج من خلال منتخبات الشباب والناشئين، على عكس توخيل، الذي انتقد الهوية الإنجليزية!

وفي محاولته للدفاع عن خططه التكتيكية، عبر توخيل مدرب إنجلترا عن أمله في أن يتذكر لاعبوه يوماً ما إحرازهم المركز الثالث باعتزاز رغم عدم تحقيق هدفهم المتمثل في الفوز بالبطولة. وقال توخيل: «هذه هي الميدالية الأولى منذ 60 عاماً وأفضل أداء لإنجلترا في كأس العالم على أرض أجنبية. لذا آمل أن يفخر اللاعبون بذلك ‌في وقت ‌ما».

وأضاف: «نحن نتمتع بروح تنافسية عالية وشديدة، لذا ‌فإننا لا نسمح لأنفسنا تقريباُ بالفخر بالمركز الثالث لأننا حددنا لأنفسنا قبل 18 شهراً الهدف الأسمى... وهو بلوغ النهائي والفوز بكأس العالم».

وتابع: «لذا فإن الإخفاق في تحقيق هذا الهدف مؤلم جداً جداً. وسيظل هذا الألم يلازمنا لفترة من الوقت».

بعد تألق ساكا أمام فرنسا واجه توخيل انتقادات لعدم إشراكه أمام الارجنتين (أ.ب)

وتعرض توخيل لانتقادات شديدة بعد خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين في قبل النهائي، لا سيما بسبب ما اعتبرت تكتيكات دفاعية اتبعها بعد تقدم فريقه في ‌وقت مبكر من الشوط الثاني.

وقال المدرب الألماني: «بكل ‌صراحة، بدا المؤتمر الصحافي بعد مواجهة الأرجنتين وكأننا خرجنا من دور المجموعات دون ‌تحقيق أي فوز». وأضاف: «أفضل ما يمكن فعله هو الرد في أرضية ‌الملعب وتحقيق الفوز في المباراة التالية. وكل شيء عدا ذلك هو مجرد ثرثرة، والثرثرة لا تمنحك نقاطاً ولا تحقق لك الفوز». وتابع: «أنا سعيد لأننا أظهرنا رد فعل قوياً؛ لقد أردنا ذلك، وهو أمر مثير للإعجاب حقاً».

‌تسجيل بوكايو ساكا ثلاثة أهداف لإنجلترا أمام فرنسا أثار تساؤلات حتمية بشأن سبب عدم إشراك الجناح الأيمن في مباراة قبل النهائي.

وقال توخيل: «كان قرار استبعاده من مباراة قبل النهائي صعباً علي» وأقر بأنه توخى الحذر مع ساكا بسبب إصابة في وتر العرقوب كان يتعامل معها ويراقب حالتها طوال الأشهر القليلة الماضية. وأضاف: «كان لدي شعور بأن مورغان روجرز يمتلك ما يقدمه لنا بفضل بنيته القوية وقدراته البدنية في المباراة ضد الأرجنتين».

وتابع: «جعلنا ساكا يجري عملية الإحماء عدة مرات خلال مباراة الأرجنتين. كنا مستعدين لإجراء تبديل، لكن مجريات المباراة أصبحت جنونية للغاية لدرجة أننا فضلنا في النهاية خياراً آخر». وأردف: «لكن بالنسبة لي، لم يتغير شيء خلال كأس العالم؛ بوكايو عضو رائع في الفريق ولاعب كرة قدم مذهل وعنصر أساسي لدينا ولن يتغير هذا أبداً. لقد أثبت ذلك مجدداً في مواجهة فرنسا، وأنا سعيد لأجله».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

جواو فيليكس يستمتع بدور المهاجم الثاني مع البرتغال

جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
TT

جواو فيليكس يستمتع بدور المهاجم الثاني مع البرتغال

جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)

لعب جواو فيليكس دوراً حاسماً على أرضه، حيث استهلت البرتغال حقبة المدرب خورخي خيسوس بفوز صعب بنتيجة 1 / صفر على ضيفها منتخب ويلز، ببطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

وتقمص فيليكس دور البطولة، في المباراة التي أقيمت الخميس، بالعاصمة البرتغالية لشبونة بالجولة الافتتاحية للمجموعة الرابعة في المستوى الأول للمسابقة القارية، عقب تسجيله هدف أصحاب الأرض الوحيد في الشوط الأول.

وعقب اللقاء، أشاد فيليكس بتوظيفه في مركز المهاجم الثاني، حيث أكد أن هذا التغيير التكتيكي أتاح له تقديم أفضل أداء له مع المنتخب البرتغالي.

وجاء هدف فيليكس الحاسم في الدقيقة 22 من عمر المواجهة، التي جرت على ملعب «جوزيه ألفالادي»، حين ارتطمت تسديدته بعيدة المدى بالمدافع الويلزي بن ديفيز لتغير مسارها وتخدع الحارس داني وارد.

وفي المقابل، أهدر النجم المخضرم كريستيانو رونالدو، الذي عاد إلى الملعب الذي شهد انطلاقة مسيرته الاحترافية قبل 24 عاماً، فرصة تسديدة مباشرة (على الطاير) من مسافة قريبة، كما أُلغي له هدف في الشوط الثاني بداعي التسلل.

ونجا المنتخب المضيف من موقف حرج في الدقائق الأخيرة، خاصة عندما اصطدمت تسديدة برينان جونسون بالعارضة، قبل أن يتدخل روبن دياز ببراعة فائقة ليمنع لويس كوماس من التسجيل من الكرة المرتدة.

ورأى فيليكس (26 عاماً) أن منتخب البرتغال نجح في تطبيق الرؤية التكتيكية للمدرب الجديد، رغم قصر فترة العمل المشترك بينهما.

وفي تصريحات لقناة «سبورت تي في» التلفزيونية عقب صافرة النهاية، قال نجم هجوم النصر السعودي: «كنا نعلم أن المباراة لن تكون سهلة، فمنتخب ويلز فريق قوي».

وأضاف فيليكس: «دائماً ما تكون المباراة الأولى تحت قيادة مدرب جديد صعبة، ولم يكن لدينا سوى وقت قليل للتدرب على أساليب اللعب التي يفضلها المدير الفني، لكنني أعتقد أننا قدمنا مباراة رائعة بشكل عام ونستحق الإشادة».

وفي معرض حديثه عن الأسلوب الهجومي الجريء الذي أثمر عن 13 محاولة في الشوط الأول، كشف فيليكس: «أعتقد أن الجميع لمسوا أسلوبنا الديناميكي.. كرة قدم هجومية بحتة، وضغط عال، وعدم منح المنافس أي فرصة لالتقاط الأنفاس».

وأوضح: «سددنا 13 تصويبة في الشوط الأول، وهو عدد كبير لشوط واحد. لا أتذكر أي فرصة محققة لهم، بينما أتيحت لنا عدة فرص. هذا هو ما يمكن للجمهور توقعه. كرة قدم هجومية، وضغط مستمر، وحرمان الخصم من حرية الحركة، وخلق الفرص».

وأشار فيليكس: «صحيح أننا سجلنا هدفاً واحداً الليلة، لكننا بالتأكيد سوف نحرز المزيد في المباريات المقبلة إذا واصلنا اللعب بهذا الأسلوب».

كما سلط هذا الأداء الجديد الضوء على التأثير الكبير للمهاجم عند اللعب مباشرة خلف رأس الحربة، بدلاً من اللعب على الأطراف.

ولدى سؤاله عن مدى ارتياحه في ذلك الدور المحوري، صرح فيليكس: «لطالما كنت على طبيعتي. لقد كنت أسعى دائماً لتقديم أفضل ما لدي للفريق بغض النظر عن المركز الذي ألعب فيه».

واختتم اللاعب البرتغالي حديثه: «كما قلت دائماً، فإن مركزي هو هنا، كمهاجم ثان. فعندما ألعب في هذا المركز، تزداد احتمالية أن تسير الأمور على ما يرام، وهو ما حدث بالفعل في العام الماضي. لقد قدم الفريق بأكمله أداءً جيداً اليوم، وهذا هو المركز الذي يمكنني فيه تقديم أكبر قدر من المساعدة لهم».

ويحتل منتخب البرتغال المركز الثاني في ترتيب المجموعة برصيد ثلاث نقاط، بفارق الأهداف خلف منتخب النرويج (المتصدر)، المتساوي معه في ذات الرصيد، الذي حقق فوزاً مثيراً على ضيفه منتخب الدنمارك، بنتيجة 3 / 2 في الجولة الأولى بالمجموعة، في حين يقبع منتخب ويلز في مؤخرة الترتيب بلا نقاط.

يشار إلى أن منتخب البرتغال سوف يخوض مباراتيه المقبلتين في المجموعة خارج ملعبه ضد منتخبي النرويج والدنمارك، الأحد، ويوم الخميس المقبل على الترتيب.


الدوريات الأوروبية الكبرى تشهر ورقة الإصلاح في وجه «الفيفا»

رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

الدوريات الأوروبية الكبرى تشهر ورقة الإصلاح في وجه «الفيفا»

رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

طالبت 4 من أكبر دوريات كرة القدم في أوروبا، الجمعة، بإصلاحات جذرية داخل الاتحاد الدولي (الفيفا)، داعية إلى إشراك أصحاب المصلحة بصورة أوسع في صنع القرار، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إلى آليات الحوكمة داخل الهيئة الحاكمة للعبة.

وأكد كل من الدوري الإنجليزي الممتاز والألماني والإيطالي والإسباني، أن «الفيفا» يحتاج إلى منظومة أكثر صلابة من الضوابط والتوازنات، وإلى حدود دستورية واضحة، فضلاً عن فصل أكثر وضوحاً بين دوره بوصفه منظماً لكرة القدم العالمية ومصالحه التجارية.

ويعدّ هذا الموقف أول تحرك موحد من الدوريات الأوروبية الأربعة منذ تراجع رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو، عن مشروع مثير للجدل كان يهدف إلى إدخال استثمارات خارجية في الأنشطة التجارية للاتحاد الدولي، بعدما واجه معارضة واسعة من مختلف أطراف اللعبة.

وقالت الدوريات في بيان مشترك: «قد تمثل كأس العالم قمة كرة القدم، لكن اللعبة تبنى وتزدهر أسبوعاً بعد آخر في الملاعب الممتلئة بالجماهير وداخل المجتمعات المحلية، بفضل اللاعبين والمشجعين والأندية والدوريات حول العالم».

وأضاف البيان: «تعرضت ركائز كرة القدم خلال السنوات الأخيرة لتهديد حقيقي بسبب خلل جوهري في الحوكمة؛ إذ جرى الترويج لمشروعات استغلالية بدلاً من التصدي لها. ورغم نجاح أصحاب المصلحة في إسقاط المشروع، فإن الظروف التي أفرزته لا تزال قائمة».

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط على إنفانتينو، الذي يستعد لخوض انتخابات جديدة لرئاسة «الفيفا» العام المقبل.

وشهدت العلاقة بين «الفيفا» وأكبر الدوريات الأوروبية توتراً متصاعداً خلال الأعوام الأخيرة، على خلفية توسع الاتحاد الدولي في بطولاته ومسابقاته، وهو ما ترى الأندية والدوريات المحلية أنه يزيد الأعباء على اللاعبين، ويهدد القيمة الفنية والتجارية للمسابقات المحلية.

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، اقترح إنفانتينو هذا الأسبوع تكليف جهة مستقلة بمراجعة إطار الحوكمة في «الفيفا» فيما يتعلق بالمبادرات الاستراتيجية الكبرى، إلى جانب إطلاق مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية ومختلف الأطراف المعنية لتعزيز آليات صنع القرار.

غير أن الدوريات الأوروبية رأت أن الأمر يتجاوز مجرد تعديلات إجرائية، مؤكدة أن الحاجة باتت ملحة لإصلاحات هيكلية تعيد رسم الحدود الدستورية داخل «الفيفا»، وتضمن استقلالية القرارات التنظيمية والتأديبية عن أي اعتبارات سياسية أو تجارية.

كما قوبلت مقترحات إنفانتينو بتشكيك واسع في أوروبا، خصوصاً بعد الانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) ألكسندر تشيفرين، للمشروع الذي كان يقضي ببيع ما يصل إلى 20 في المائة من الحقوق التجارية لـ«الفيفا»، بما يشمل حقوق كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص، قبل أن يطوى الملف نهائياً في يوليو (تموز) الماضي.

وترى الدوريات الأوروبية الأربعة أن مستقبل اللعبة يتطلب مشاركة حقيقية للأطراف المتأثرة بقرارات «الفيفا»، من خلال إنشاء هيئة دائمة تضم الاتحادات الوطنية والدوريات والأندية واللاعبين من كرة القدم للرجال والسيدات، بما يضمن اتخاذ القرارات على أسس موضوعية وشفافة.

وجاء في البيان: «مستقبل (الفيفا) يهم كل من يهتم بكرة القدم، لأن اللعبة لا يمكن أن تواصل نموها عالمياً إذا تعرضت أسسها للتقويض».

وأضاف: «مشكلة الحوكمة في (الفيفا) أكبر من شخص واحد؛ فالسؤال الحقيقي هو ما إذا كان ينبغي لرئيس (الفيفا) أن يجمع بين السلطات التنظيمية والتجارية والسياسية في الوقت نفسه، من دون ضوابط فعالة أو رقابة حقيقية من الأطراف المتأثرة بقراراته».

وختمت الدوريات بيانها بالتأكيد أن الإصلاحات التي أُطلقت قبل أكثر من عقد عقب فضائح الفساد التي هزت «الفيفا» لم تحقق أهدافها كاملة، معتبرة أن كرة القدم تجد نفسها مجدداً أمام أزمة حوكمة تطرح تساؤلات عميقة بشأن كيفية إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.


موسيالا وهافيرتز ينسحبان من معسكر «المانشافت»

مهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز أصيب بمواجهة ألمانيا وهولندا (أ.ف.ب)
مهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز أصيب بمواجهة ألمانيا وهولندا (أ.ف.ب)
TT

موسيالا وهافيرتز ينسحبان من معسكر «المانشافت»

مهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز أصيب بمواجهة ألمانيا وهولندا (أ.ف.ب)
مهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز أصيب بمواجهة ألمانيا وهولندا (أ.ف.ب)

يغادر لاعب وسط بايرن ميونيخ جمال موسيالا، ضحية تمزق عضلي في الفخذ الأيمن، ومهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز (شد عضلي)، معسكر المنتخب الألماني لكرة القدم في وقت أبكر من المتوقع ضمن المشاركة في دوري الأمم الأوروبية، وفق ما أعلن اتحاد اللعبة المحلي الجمعة في بيان.

واضطر موسيالا الخميس إلى إيقاف عملية الإحماء بعدما كان مقرراً أن يبدأ أساسياً أمام هولندا في أمستردام (1-1) في الجولة الأولى، إثر شعوره بألم في الفخذ الأيمن. وحل نديم أميري بدلاً منه في اللحظة الأخيرة في مركز صانع الألعاب.

وأوضح الاتحاد الألماني أن الفحوص كشفت عن تمزق عضلي. وبذلك يغادر موسيالا المعسكر لتلقي العلاج في ميونيخ. ولم يحدد الاتحاد درجة خطورة التمزق أو مدة الغياب المحتملة.

وغادر هافيرتز أرض الملعب بعد تدخل قوي من مدافع كريستال بالاس الإنجليزي كوينتن تيمبر في الدقيقة 28، حيث عانى من شد عضلي.

ولتعويض غياب موسيالا وهافيرتز، سيلتحق جوناثان بوركارت وفلوريان فيرتز بمعسكر المنتخب الألماني اعتباراً من الجمعة، أي في وقت أبكر قليلاً من المقرر.

وكان المدرب الجديد يورغن كلوب استدعى 44 لاعباً لفترة دولية تمتد ثلاثة أسابيع، موزعين على قائمتين، الأولى لمواجهتي هولندا في أمستردام الخميس واليونان في أوغسبورغ، الأحد، والثانية اعتباراً من الاثنين لخوض مباراتي دوري الأمم ضد صربيا في ميونيخ واليونان في سالونيك.

وكان موسيالا وهافيرتز ضمن القائمة الأولى، فيما ورد اسما بوركارت وفيرتز في الثانية.