أبحاث ودراسات حديثة عن مرض «ألزهايمر»

مؤشر حيوي للتنبؤ به وتحصينات مضادة له

أبحاث ودراسات حديثة عن مرض «ألزهايمر»
TT

أبحاث ودراسات حديثة عن مرض «ألزهايمر»

أبحاث ودراسات حديثة عن مرض «ألزهايمر»

يعاني اليوم أكثر من 25 مليون شخص في العالم من الخرف (dementia)، معظمهم يعانون من مرض «ألزهايمر» (Alzheimer) الذي يؤثر على الأفراد المصابين ومقدمي الرعاية والمجتمع.

- الخرف
بخلاف التقدم في السن والقابلية الوراثية، لم يتم تحديد العوامل المسببة للمرض بعد. ومع ذلك، تشير الدلائل المتزايدة بقوة إلى أدوار المخاطر المحتملة لعوامل الخطر والاضطرابات الوعائية (مثل: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة في منتصف العمر، ومرض السكري، وآفات الأوعية الدموية الدماغية)، كما تشير إلى الأدوار المفيدة المحتملة للعوامل النفسية والاجتماعية (منها: التعليم العالي، والمشاركة الاجتماعية النشطة، والتمارين البدنية، والنشاط المحفز عقلياً) في تخفيف العملية المرضية والمظاهر السريرية لاضطرابات الخرف.
من المتوقع أن تؤدي التدخلات طويلة المدى متعددة المجالات، نحو التحكم الأمثل في عوامل الخطر، والحفاظ على أنماط الحياة المتكاملة اجتماعياً، وأنشطة التحفيز الذهني، إلى تقليل المخاطر أو تأجيل الظهور السريري للخرف، بما في ذلك مرض «ألزهايمر»، وفقاً للمركز الوطني الأميركي لتقنية المعلومات الحيوية (National Center for Biotechnology Information).
يمكن تعريف الخرف (dementia) على أنه متلازمة إكلينيكية تتميز بمجموعة من الأعراض والعلامات التي تتجلى في صعوبات بالذاكرة، واضطرابات في اللغة والوظائف المعرفية الأخرى، وتغيرات في السلوكيات، وضعف في أنشطة الحياة اليومية.
أما مرض «ألزهايمر» (Alzheimer›s disease)، فهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف، ويمثل ما يصل إلى 75 في المائة من جميع حالات الخرف، وهو اضطراب تنكسي عصبي تدريجي.
خلال العقود القليلة الماضية، أحرزت الأبحاث في وبائيات الخرف ومرض «ألزهايمر» تقدماً هائلاً.

- مرض «ألزهايمر»
- الأعراض والأسباب: يتميز مرض «ألزهايمر» بالتدهور المعرفي التدريجي الذي يبدأ عادة بضعف القدرة على تكوين الذكريات الحديثة، يليه التأثير على جميع الوظائف الفكرية، ويؤدي إلى الاعتماد الكامل على الوظائف الأساسية للحياة اليومية، والموت المبكر.
تشمل السمات المرضية العصبية المميزة لمرض «ألزهايمر» انتشار لويحات «أميلويد» (amyloid) العصبية خارج الخلية في الدماغ، والتي غالباً ما تكون محاطة بتشابك ليفي عصبي داخل الخلايا العصبية، مصحوبة بداء صغير تفاعلي وضمور عصبي وفقدان للخلايا العصبية والمشابك العصبية. وفي حين أن هذه الآفات المرضية لا تفسر بشكل كامل السمات السريرية للمرض، فقد تم افتراض أن التغيرات في إنتاج ومعالجة بروتين «بيتا أميلويد» (amyloid protein) قد تكون العامل الأساسي.
لا تزال الأسباب الكامنة وراء هذه التغييرات متعددة الأوجه غير معروفة، ولكن يُعتقد أن تقدم العمر والعوامل الوراثية وغير الوراثية السابقة تلعب أدواراً مهمة. وبالنظر إلى أن كلاً من الدول المتقدمة والنامية تتقدم في العمر بسرعة، فمن المتوقع أن يتضاعف التكرار كل 20 عاماً حتى عام 2040 على الأقل. ومن المتوقع، بسبب شيخوخة المجتمع في جميع أنحاء العالم، أن يزداد عدد الأفراد المعرضين للخطر أيضاً، لا سيما بين المسنين جداً. وسيكون عبئاً مكلفاً على الصحة العامة في السنوات القادمة.
- عوامل الخطر: خرف «ألزهايمر» هو مرض متعدد العوامل؛ حيث يكون التقدم في السن هو عامل الخطر الأقوى، ما يشير إلى أن العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة قد تكون متورطة في التسبب في المرض. علاوة على ذلك، فإن الارتباط القوي لمرض «ألزهايمر» بتقدم العمر قد يعكس جزئياً التأثير التراكمي لمختلف عوامل الخطر والحماية على مدى العمر، بما في ذلك تأثير التفاعلات المعقدة للقابلية الجينية، والعوامل النفسية والاجتماعية، والعوامل البيولوجية، والتعرضات البيئية التي حدثت على مدى العمر. في حين نجد أن الأدلة على الدور المسبب للمرض لعوامل أخرى (على سبيل المثال: العوامل الغذائية، والتعرض المهني، والالتهابات) مختلطة أو غير كافية.

- أبحاث ودراسات حديثة
- مؤشر حيوي للتنبؤ بالخرف: قام البروفسور إيمير ماكغراث (Emer McGrath)، أستاذ الطب بجامعة آيرلندا الوطنية في غالواي، وزملاؤه، بقياس مستويات المؤشر الحيوي (P-tau181) في الدم، وهو علامة على التنكس العصبي، لدى 52 من البالغين الأصحاء المدركين الذين كانوا جزءاً من دراسة «فرامنغهام للقلب»، ومقرها الولايات المتحدة، والذين أجريت لهم فيما بعد فحوصات التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزيتروني (positron emission tomography «PET» scans)، تم أخذ عينات الدم من الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض معرفية، والذين خضعوا لاختبار معرفي طبيعي في وقت اختبار الدم.
وُجد من التحليل أن المستويات المرتفعة من المؤشر الحيوي (P-tau181) في الدم ارتبطت بزيادة تراكم «بيتا أميلويد» (ß-amyloid) في فحوصات الدماغ المتخصصة.
تم الانتهاء من هذه الفحوصات في المتوسط بعد 7 سنوات من فحص الدم. أظهر التحليل الإضافي أن هذا المؤشر الحيوي (P-tau181) تفوق في الأداء على المؤشرات الأخرى في التنبؤ بعلامات «بيتا أميلويد» في عمليات مسح الدماغ.
وقال البروفسور ماكغراث، إن نتائج هذه الدراسة واعدة للغاية، فلدى المؤشر (P-tau181) القدرة على مساعدتنا في تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالخرف في مرحلة مبكرة جداً من المرض، قبل أن يصابوا بصعوبات في الذاكرة أو تغيرات في السلوك.
واقترح فريق البحث إمكانية وضع برنامج لفحص السكان، لتحديد مستويات هذا المؤشر الحيوي لديهم، كأداة فحص على مستوى السكان للتنبؤ بخطر الإصابة بالخرف لدى الأفراد في منتصف العمر أو أواخره، أو حتى قبل ذلك.
هذا البحث له أيضاً آثار محتملة مهمة في سياق التجارب السريرية. يمكن استخدام مستويات الدم من (P-tau181) لتحديد المشاركين المناسبين لمزيد من البحث، بما في ذلك التجارب السريرية للعلاجات الجديدة للخرف. يمكننا استخدام هذا المؤشر الحيوي أيضاً لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالخرف، ولكنهم لا يزالون في مرحلة مبكرة جداً من المرض؛ حيث لا تزال هناك فرصة لمنع المرض من التقدم.

- تحصينات مضادة
- تحصين منتظر ضد مرض «ألزهايمر»: اكتشف باحثون في جامعة كانساس، خلال التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية، نهجاً جديداً محتملاً للتحصين ضد مرض «ألزهايمر»؛ استخدموا فيه بروتيناً غنياً بالميثيونين المؤتلف (Met) الذي تم تأكسده بعد ذلك في المختبر لإنتاج المستضد: بروتين ميثيونين سلفوكسيد (MetO) الغني؛ وفقاً لموقع «ScienceDaily» في 3 مايو (أيار) 2022.
هذا المستضد، عند حقنه في الجسم، يحث الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة ضد مكون MetO من «بيتا أميلويد» الذي يُنظر إليه على أنه سمة مميزة لمرض «ألزهايمر» بصفته بروتيناً ساماً لخلايا الدماغ. تم نشر النتائج للتو في مجلة «أنتي أوكسيدانتس» (Antioxidants, 2022; 11-4).
في هذه الدراسة الجديدة، قام الباحث الرئيسي جاكوب موسكوفيتز (Jackob Moskovitz)، الأستاذ المساعد في علم العقاقير والسموم في كلية الصيدلة بجامعة كانساس وزملاؤه، بحقن البروتين الغني بـMetO في فئران عمرها 4 أشهر، والتي تم تعديلها وراثياً لتطوير الشكل العائلي لمرض «ألزهايمر». أظهرت الاختبارات اللاحقة أن هذا النهج قد حفز أجهزة المناعة لدى الفئران لإنتاج أجسام مضادة يمكن أن تخفف من وجود الأنماط الظاهرية لمرض «ألزهايمر» في سن أكبر (فئران عمرها 10 أشهر)؛ حيث أدى هذا العلاج إلى إنتاج أجسام مضادة لـMetO في بلازما الدم، تمتلك عياراً كبيراً يصل لحد 10 أشهر على الأقل.
في سلسلة من الاختبارات، قام باحثو جامعة كارولاينا بتقييم ذاكرة الفئران المحقونة مقابل فئران مماثلة لم تستقبل ميثيونين سلفوكسيد. كان هناك تحسن بنسبة 50 في المائة تقريباً في ذاكرة الفئران المحقونة بالبروتين الغني بالميثيونين سلفوكسيد (MetO) مقابل مجموعة التحكم.
- النساء أسرع استجابة لوسائل تقليل مخاطر مرض «ألزهايمر»: بعد التقدم في العمر، يكون الجنس هو العامل الأكثر خطورة للإصابة بمرض «ألزهايمر»، فثلثا مرضى «ألزهايمر» من الإناث. في الواقع، حتى عند حساب معدلات الوفيات المرتبطة بنوع الجنس، والعمر عند الوفاة، والاختلافات في العمر، لا تزال النساء معرضات لخطر الإصابة بمقدار الضعف.
والدراسة التي قادها الدكتور ريتشارد إس إيزاكسون (Richard S. Isaacson) من جامعة فلوريدا أتلانتيك، طبيب الأعصاب والباحث الرائد، هي الأولى من نوعها، تفحص ما إذا كان الجنس يؤثر بشكل كبير على النتائج المعرفية لدى الأشخاص الذين يتابعون بشكل فردي، التدخلات السريرية متعددة المجالات. حددت الدراسة أيضاً ما إذا كان التغيير في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض «ألزهايمر»، إلى جانب مؤشرات الدم لخطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»، يتأثران أيضاً بالجنس.
أظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة الوقاية من مرض «ألزهايمر» (the Journal of Prevention of Alzheimer›s Disease) في 26 أبريل (نيسان) الماضي، أن رعاية تقليل المخاطر في عيادة الوقاية من مرض «ألزهايمر» أدت إلى تحسين الإدراك لدى كل من النساء والرجال الذين ليس لديهم فروق بين الجنسين. ومع ذلك، في مجموعة الوقاية، أظهرت النساء تحسينات أكبر في دراسة متعددة الأعراق لدرجة مخاطر تصلب الشرايين من الرجال.
أظهرت النساء في مجموعة العلاج المبكر أيضاً تحسينات أكبر في عوامل مخاطر أمراض القلب والأوعية والشيخوخة وحدوث الخرف. درجة المخاطر تحسب مخاطر الخرف في أواخر العمر، بناءً على عوامل الخطر الوعائية في منتصف العمر مثل مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم والكوليسترول وحالة التدخين، وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى السنوات العشر القادمة، باستخدام عوامل الخطر التقليدية.

- تأثيرات «كورونا»
- الالتهاب الرئوي لـ«كوفيد-19» يرفع خطر الإصابة بالخرف: أظهرت دراسة جديدة من كلية الطب بجامعة ميسوري، أن المرضى المنومين بالالتهاب الرئوي لـ«كوفيد-19» معرضون لخطر الإصابة بالخرف، أكثر من أولئك المصابين بأنواع أخرى من الالتهاب الرئوي.
قام فريق من الباحثين ترأسه الدكتور عدنان قرشي (Adnan I. Qureshi)، الحاصل على الدكتوراه في الطب، وأستاذ علم الأعصاب السريري في كلية الطب بجامعة ميسوري وزملاؤه، بدراسة شملت مرضى تم علاجهم بالمستشفى بسبب الالتهاب الرئوي لأكثر من 24 ساعة. أظهرت النتائج التي نشرت في 19 أبريل 2022 في مجلة (Forum Infectious Diseases, 2022; 9 -4) أنه من بين 10403 مرضى مصابين بالالتهاب الرئوي لـ«كوفيد-19»، أصيب 312 (3 في المائة) بخرف جديد بعد التعافي، مقارنة بـ263 (2.5 في المائة) لمرضى مصابين بأنواع أخرى من الالتهاب الرئوي تم تشخيصهم بالخرف.
نوع الخرف الجديد يؤثر عند الناجين من عدوى «كورونا» بشكل أساسي على الذاكرة، والقدرة على أداء المهام اليومية، والتنظيم الذاتي، وظلت اللغة والوعي بالوقت والمكان محفوظين نسبياً.
- نصف كبار السن يموتون بتشخيص الخرف: أظهرت دراسة جديدة، نُشرت في 1 أبريل 2022 في مجلة «JAMA» برئاسة الدكتورة جولي بينوم (Julie Bynum)، الأستاذة في طب الشيخوخة بجامعة ميشيغان، أن ما يقرب من نصف البالغين الأكبر سناً يموتون بتشخيص الخرف المدرج في سجلاتهم الطبية، بزيادة 36 في المائة عن عقدين من الزمن. وقد يكون لهذا الارتفاع الحاد علاقة بوعي عام أفضل، وسجلات طبية أكثر تفصيلاً، وممارسات فوترة الرعاية الطبية، أكثر من زيادة فعلية في الحالة. استخدم الباحثون بيانات من 3.5 مليون شخص فوق سن 67 ماتوا بين عامي 2004 و2017، الفترة التي دخلت خلالها الخطة الوطنية لمعالجة مرض «ألزهايمر» حيز التنفيذ، وأيضاً تم السماح للمستشفيات ودور العجزة وعيادات الأطباء بإدراج مزيد من التشخيصات في الفواتير، ومنها علامات الخرف. في عام 2004، احتوت حوالي 35 في المائة من مطالبات الفواتير إشارة واحدة على الأقل للخرف، وبحلول عام 2017 ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 47 في المائة. حتى عندما حصر الباحثون الأمر في المرضى الذين لديهم على الأقل ادعاءان طبيان يذكران الخرف.
أسفر ذلك عن التركيز على الوعي العام بالخرف، وجودة الرعاية المقدمة، ومزيد من الدعم للمرضى ومقدمي الرعاية لهم. وقد لوحظ أن ذلك وفر أيضاً فرصة لمزيد من كبار السن للتحدث مسبقاً مع أسرهم ومقدمي الرعاية الصحية، حول نوع الرعاية التي يريدونها في نهاية الحياة إذا أصيبوا بمرض «ألزهايمر»، أو أي شكل آخر من أشكال التدهور المعرفي.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.