من الصروح الثقافية العظيمة بمدينة الرياض، ويرجع الفضل في خروجه للنور إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرًا للرياض..
المبنى نفسه تحفة معمارية مميزة، وقد اصطحبني في جولة ممتعة بالمتحف صديقي الأستاذ جمال عمر مدير المتحف، والأستاذ صالح العبيد مدير إدارة البرامج وعلاقات الزوار في المتحف، وهو متحدث رائع، يجعلك تنصت إليه بإعجاب..
والمتحف الوطني مكون من ثماني قاعات.. الأولى عن الدولة السعودية الأولى والثانية، وهذه القاعة تُظهر المرحلة التاريخية والسياسية المهمة في تاريخ السعودية، ووضع الجزيرة العربية قبل الدولة السعودية الأولى وقيامها، ثم تأسيس ميثاق الدرعية، وتأسيس الدولة الثانية، وهى مرحلة الاستقرار والرخاء، ونشاهد مجموعة رائعة من السيوف، وأدوات ومخطوطات توضح العودة لأصول الإسلام، وأواني حجرية، وسيرة أئمة الدولة السعودية الأولى، وحملات الإمام عبد العزيز، وهذه القاعة توثيق رائع بالقطع الأثرية والصور.. والقاعة الثانية هي قاعة توحيد المملكة، وتعرض لنا فترة أخرى مهمة من بداية قيام الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود باسترداد الرياض، وبالقاعة نشاهد مجسمات معمارية توضح مناطق المملكة تبعًا لمراحل توحيدها، ونجاح الملك عبد العزيز وقدراته الإدارية في تنظيم الدولة وتطويرها، وكيف بدأ اكتشاف النفط.. أما العرض المرئي لهذه القاعة فهو رائع جدًا، ويظهر كل مراحل القوة والوحدة.. وقاعة أخرى عن الإنسان والكون، وهنا نرى عظمة الخالق سبحانه وتعالى في خلق الكون، وأنماط الحياة في العصور الأولى من تاريخ المملكة..
وهذه القاعة أهم مكوناتها عرض لجزء من أسرار الكون، وقدرة الله سبحانه وتعالى التي لا نعرف عنها سوى النذر القليل في خلق الكون والبشر، وفي القاعة نشاهد الأجرام السماوية وحركة القارات والمحيطات، وأشكال المعادن والصخور التي تظهر جيولوجية المملكة والثروة المعدنية التي تزخر بها الدولة، والزواحف الضخمة التي تسبح في البحار، وهناك أدلة على وجود الفيلة قديمًا بالمملكة، والجبال والواحات والأدوات الحجرية للعصور المختلفة.
أما القاعة الرابعة.. فهي قاعة الممالك، وتشمل الفترة التاريخية الممتدة من الألف السابع قبل الميلاد من تاريخ الجزيرة العربية، ونشاهد بهذه القاعة ثلاثة أجنحة: الأول خاص بالمراكز الحضارية القديمة التي نشأت في الجزيرة العربية، والثاني خاص بالممالك العربية الوسطى، والثالث يوضح الممالك المتأخرة، والمعروضات عبارة عن ألواح حجرية اكتُشفت في مناطق الحاصل بالحوف وتبوك، التي عثر بها على خبيئة التماثيل، وقد وضعوا نسخة من حجر رشيد داخل هذه القاعة لكي توضح تاريخ اكتشاف وفك رموز الكتابة في مصر، وكذلك الكتابة المسمارية في بلاد النهرين، وبعد ذلك لوحة تظهر أول نظام أبجدي لكتابة اللغات السامية في الفترة من 2000 إلى 1500 ق.م، والإبداع الفني في عصر دلمون، وكيف أبدع الفنان القديم في صناعة المشغولات الصناعية والأختام، وبعد ذلك مراحل استئناس الجمل، وعجائب البناء في تيماء، وتجارة التوابل والعطور، والفاو كمدينة للقوافل بوسط شبه الجزيرة العربية..
وهنا قاطعت محدثي صالح العبيد وقلت له: «تعظيم سلام لمن كتب سيناريو المتحف».
وللحديث بقية.
11:53 دقيقه
TT
المتحف الوطني في الرياض
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
