إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

بحثا تعزيز العلاقات الثنائية إلى جانب العديد من الملفات الإقليمية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين في القصر الرئاسي في أنقرة الخميس.

وسبقت اجتماع المجلس مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين، التركي هاكان فيدان، والجزائري أحمد عطاف، وتم خلالها بحث العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وسبل تعزيزها في المرحلة المقبلة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الوضع في غزة والجهود المبذولة من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام».

كما تم، بحسب مصادر في الرئاسة التركية، بحث تطورات الحرب في إيران وتأثيرها على المنطقة، ومسألة مضيق هرمز والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ أكد إردوغان وتبون دعمهما لهذه الجهود.

جلسة مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين في أنقرة الخميس سبقت اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي (الرئاسة التركية)

وتطرقت المباحثات إلى التطورات في ليبيا والجهود المبذولة لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي، وأكد الرئيسان دعمهما لوحدة ليبيا واستقرارها.

كما تناولت المباحثات الوضع المالي في أعقاب الهجمات التي طالت مواقع عسكرية في مالي، وأبدى الرئيسان التركي والجزائري تطابقاً في وجهات النظر بشأن دعم وحدتها.

وكان تبون وصل إلى أنقرة الأربعاء، في زيارة رسمية لتركيا تستغرق 3 أيام، هي الثالثة منذ توليه الرئاسة في الجزائر، وكان في استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان في مطار أسنبوغا.

اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي

وأقام إردوغان، الخميس، مراسم استقبال رسمية للرئيس الجزائري بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل انطلاق أعمال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي تناول التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والدفاعية، إلى جانب التعليم والصحة والطاقة والسياحة، وسبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات.

أقام إردوغان مراسم استقبال رسمية لتبون في القصر الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ووقعت تركيا والجزائر بياناً مشتركاً بشأن تأسيس المجلس خلال زيارة قام بها إردوغان للجزائر في يناير (كانون الثاني) 2020، استناداً إلى معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين في 23 مايو (أيار) 2006.

ويهدف المجلس إلى تعزيز التنسيق في مجالات الطاقة، والصناعة، والدفاع، والقضايا السياسية الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وشارك في اجتماع المجلس العديد من الوزراء من البلدين، بينهم وزراء الخارجية والداخلية والصناعة والطاقة والزراعة والتجارة والأسرة والضمان الاجتماعي، وعقدوا اجتماعات قنائية لبحث العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات.

ويسعى البلدان من خلال المجلس إلى رفع حجم التبادل التجاري من 6 مليارات دولار حالياً إلى 10 مليارات دولار سنوياً في أقرب وقت. وتعد تركيا من أكبر المستثمرين الأجانب في الجزائر خارج قطاع المحروقات؛ إذ تجاوزت استثماراتها 6 مليارات دولار، متفوقة على فرنسا.

وتتركز الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة، لا سيما الحديد والنسيج، والخدمات؛ إذ تنشط 1400 شركة تركية في هذه القطاعات.

جانب من المباحثات الثنائية بين إردوغان وتبون يوم الخميس (الرئاسة التركية)

وتحتل تركيا المرتبة الأولى بين أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال من الجزائر عام 2025، ويرتبط البلدان باتفاقيات طويلة الأمد، بما في ذلك عقد لتوريد 4 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لتركيا.

ويسعى تبون إلى الحصول على المزيد من الدعم، وإشراك تركيا في عدد من المشروعات الحيوية للاقتصاد الجزائري، ومنها مشروع قطارات الجنوب المتجهة إلى المدن الحدودية مع كل من مالي والنيجر، في ظل اهتمام تركيا بتعزيز وجودها في أفريقيا، وصناعة الحديد عبر توسيع الاستثمارات التركية، بعد بدء استغلال منجم «غارا جبيلات» في الجزائر، والذي يعد أحد أكبر المناجم في العالم من حيث الاحتياطات.

وشهدت العلاقات التركية - الجزائرية تطوراً كبيراً منذ عام 2019، وتبادل إردوغان وتبون سلسلة من الزيارات، وكان إردوغان أول رئيس دولة يزور الجزائر في مطلع عام 2020 بعد انتخاب تبون رئيساً لها في أواخر 2019.

وقام إردوغان بزيارة للجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين زار تبون تركيا عامَي 2022 و2023.

وشهدت تلك الزيارات توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.


مقالات ذات صلة

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

شمال افريقيا سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

منذ الإطاحة بحكم عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، على خلفية الحراك الشعبي، أطلقت السلطات الجزائرية حملة قضائية واسعة ضد الفساد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

واشنطن: علي بردى ــ لندن: «الشرق الأوسط»

«الشرق الأوسط» (لندن) علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.