الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5305867-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D8%AF%D9%8A-%D8%B2%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%AB%D9%82%D9%8A%D9%84%D8%A9
الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة
وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق بالتعاون مع جهاز الأمن الفرنسي. وتنشط هذه الشبكة في الجنوب الفرنسي أساساً، لكن معظم قادتها ينحدرون من الجزائر، التي كانت ملجأً لهم في السنوات الأخيرة للإفلات من الملاحقة الأمنية بفرنسا.
اسم عصابة «دي زاد» على جدار بالجنوب الفرنسي (أ.ف.ب)
أفاد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الاثنين، عبر حسابه بـ«إكس»، بأن السلطات الجزائرية أمرت بإيداع تاجري مخدرات يحملان الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، هما جمال جهة ومهدي لعريبي، الحبس الاحتياطي؛ وذلك عقب توقيفهما خلال الأسابيع الأخيرة لصلتهما بالتنظيم الإجرامي «مافيا دي زاد»، الذي يسيطر على تجارة المخدرات في مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا. وأكد دارمانان أن المطلوبين البارزين لدى القضاء الفرنسي أُودعا الحبس بطلب من نيابة الجزائر العاصمة، ليُنهى بذلك إجراء الرقابة القضائية البسيطة التي كانا يخضعان لها.
تفكيك ومحاكمة
أكدت مصادر قضائية جزائرية أن النيابة بـ«محكمة سيدي امحمد» في العاصمة، وجهت رسمياً جنايات «غسل أموال ذات عائدات إجرامية»، و«الانخراط في تنظيم إجرامي عابر للحدود»، و«المس بأمن واستقرار البلاد»، للعضوين البارزين في شبكة «مافيا دي زاد»، جمال جهة ومهدي لعريبي.
صورة متداولة لمهدي لعريبي في الإعلام الفرنسي
وأوضحت المصادر ذاتها أن المتهمين وُضعا تحت الإجراءات القضائية المباشرة؛ تمهيداً لمحاكمتهما أمام المحاكم الجزائرية، عبر الإنابة القضائية الفرنسية، مشيرة إلى أن جهة ولعريبي سيخضعان للمحاكمة وفقاً لأحكام قانون العقوبات والتشريعات الوطنية، المعمول بها في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع استبعاد إجراءات تسليمهما، أو ترحيلهما إلى السلطات الفرنسية التي تطلبهما في قضايا إجرامية مماثلة.
تم توقيف جهة المولود سنة 1990 في الثالث من أغسطس (آب) الحالي بغرب الجزائر، حيث أقام لسنوات عدة، حسب الأمن الجزائري، وقد وصفه وزير العدل دارمانان بأنه «هدف ذو أولوية» بالنسبة إلى القضاء الفرنسي، وذلك في سياق التعاون القضائي المتزايد بين باريس والجزائر لمكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات الاتجار بالمخدرات.
وتشير معطيات أمنية إلى أن عائلة جهة تتحدر من بجاية، عاصمة القبائل الصغرى (250 كلم شرق العاصمة)، والتي غادرها والداه مطلع ثمانينات القرن الماضي للإقامة في مرسيليا.
كما تفيد التحقيقات بأنه كان يتنقل بين مدن ومناطق عدة في الجزائر بشكل متخفٍ، قبل أن يتم رصده وتوقيفه. علماً أن شقيقه محمد جهة، الملقب في أوساط المخدرات بـ«ميمو»، سبق أن تردد على مسقط رأس العائلة، وهو حالياً محتجز في فرنسا.
وجاء توقيف جهة بعد أيام قليلة من شل نشاط «الحوت الكبير» ضمن الشبكة، مهدي لعريبي، المعروف في الأوساط الإجرامية بلقب «تيك»، وهو أحد القادة البارزين في «مافيا دي زاد»، ويتحدر من ولاية الشلف بالغرب الجزائري، وكانت عائلته هاجرت من إحدى بلدات الولاية منذ عقود، واستقرت في الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، حيث توجد جالية جزائرية كبيرة.
وتفيد المعلومات التي يتضمنها الملف بأن مهدي لعريبي (26 سنة) استقر في الجزائر منذ 2023، حيث هرب فور اشتداد الخناق عليه في مرسيليا، إثر تصاعد حرب التصفية الجسدية بين شبكته «مافيا دي زاد» وشبكة «يودا» المنافسة. وصدرت بحق مهدي أحكام قضائية، ومذكرات توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي، بتهم تتعلق بالتصفيات الإجرامية، وتجارة المخدرات في الأحياء الشمالية لمرسيليا.
ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة «مافيا دي زاد» بمرسيليا
تفاصيل توقيف «تيك»
اشتهر لعريبي بظهور سينمائي طفولي في فيلمي «الشياطين» (2002) و«خامسة» (2008)، الذي استوحى منه لقبه «تيك». وتحول بعدها إلى عالم الجريمة، وسُجن في فرنسا لتورطه في مقتل شخصين قبل الإفراج عنه عام 2021.
في بداية 2023 شارك لعريبي في تأسيس تنظيم «مافيا دي زاد» لإدارة شبكات المخدرات، وابتزاز رجال الأعمال بالأحياء الشمالية لمرسيليا، وبرز بوصفه أحد قادتها خلال معارك سيطرة قوية شهدها الجنوب الفرنسي بين شبكته وشبكة «يودا».
وأُوقف لعريبي بغرب الجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي؛ بناءً على مذكرة توقيف دولية فرنسية، وتقرر وضعه في الرقابة القضائية تفعيلاً للتعاون القضائي، قبل إيداعه الحبس على ذمة التحقيق.
وعقب توقيفه، أعرب مدعي عام الجمهورية بمرسيليا، نيكولا بيسون، عن رضاه الشديد عن العملية التي نفذتها السلطات الجزائرية بسرعة قياسية، وفق تعبيره، مشيراً إلى أنها تعكس مستوى عالياً من التعاون؛ كون أمر القبض صدر عن قضاة التحقيق بالقطب القضائي المتخصص في 6 يوليو الماضي، أي قبل أقل من 15 يوماً من التوقيف. وأضاف المدعي العام أن خيار التسليم يبدو غير مرجح لكون الاتفاقية المبرمة بين البلدين تمنع تسليم الرعايا الحاملين لجنسيتهما، غير أن التشريعات تتيح محاكمة تجار المخدرات داخل الجزائر في حال تقدمت فرنسا بطلب رسمي لذلك.
وزيرا العدل الجزائري والفرنسي بالجزائر في مايو الماضي (الوزارة الجزائرية)
وكان الطرفان الجزائري والفرنسي قد بحثا ملياً ملف تسليم عناصر «مافيا دي زاد» خلال الزيارة، التي أداها الوزير جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو (أيار) الماضي. ورافق الوزير الفرنسي في المباحثات وفد رفيع ضم القائمين على الملف، وهما باسكال براش، المدعي العام الوطني المالي، وفانيسا بيري المدعية العامة المكلفة مكافحة الجريمة المنظمة.
قالت الجزائر إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد.
«الشرق الأوسط» (الجزائر)
مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعوديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5328326-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية
مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
أكدت مصر إدانتها الشديدة لاستمرار الهجمات على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة. وشددت على استنكارها البالغ لتلك الاعتداءات السافرة والتصرفات غير المسؤولة وما تحمله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي والاستهتار بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات.
ونعت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، وفاة المواطنة عزة رمزي جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
وحسب وزارة الخارجية المصرية، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تكليفات للسفارة والقنصلية بالرياض بالتواصل مع أسرة الفقيدة ومتابعة إجراءات نقل الجثمان إلى مصر في أسرع وقت ممكن.
كما وجّه عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم خمسة مواطنين وإجراء الاتصالات مع أسرهم وتقديم جميع سبل الرعاية اللازمة لهم حيث قاما بزيارة المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية.
ووفق «الخارجية»، الأحد، تتابع السفارة والقنصلية في الرياض التنسيق مع مختلف السلطات في المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي تقدم جميع أشكال الدعم للمصابين المصريين، سواء فيما يخص الرعاية الطبية أو أي تسهيلات أخرى.
حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
حذّر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، من أن انتشار الميليشيات والقوات الموازية خارج مؤسسات الدولة يهدد وحدة السودان ويحوّله إلى مناطق نفوذ متنازعة، مؤكداً ضرورة إخضاع جميع التشكيلات العسكرية للقانون وبناء جيش وطني موحد.
وقال مناوي، الذي يتزعم «حركة تحرير السودان»، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن الجيش يمتلك اليد العليا في الميدان، وإن ميزان القوى يميل لمصلحته، رغم استمرار الكرّ والفرّ، وأوضح أن «القوة المشتركة» التي ينتسب إليها، تقاتل بالتنسيق مع القوات المسلحة، بينما يتطلب استكمال الترتيبات الأمنية إصلاح المؤسسات ودمج القوات وإعادة هيكلتها.
وربط مناوي أي هدنة مقبلة بضمانات لحماية المدنيين وعودة النازحين ومنع تكريس الانقسام، داعياً إلى إرجاء الحوار السياسي حتى تتوافر ظروف تضمن مشاركة السودانيين بحرية وتكافؤ. كما حذّر من قيام سلطات موازية، وشدّد على صون سيادة البلاد ووحدتها في مواجهة التدخلات الخارجية والمصالح الإقليمية.
ودعا مناوي إلى معالجات تتجاوز مصالح الجنرالات إلى قضايا الشعب السوداني ووحدة دولته، مؤكداً أن الحرب اتسعت وتداخلت أطرافها، ولم تعد مجرد مواجهة بين قيادتين عسكريتين. واستشهد بتجارب النزاعات في الصحراء وليبيا واليمن والصومال، محذراً من هدنة تثبّت نتائج الحرب وتكرّس الانقسام، بدلاً من حماية المدنيين واستعادة الأمن والاستقرار للبلاد.
حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5328093-%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84
حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان
حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية وتحول القبائل إلى قوى مسلحة مستقلة يهددان وحدة السودان ويكرّسان تنازع مناطق النفوذ. وربط، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أي هدنة بضمانات لحماية المدنيين وعودة النازحين ومنع تثبيت الانقسام الذي فرضته الحرب، داعياً إلى إرجاء الحوار السياسي الجاري حالياً، حتى تتوافر ظروف تتيح للسودانيين المشاركة بحرية وتكافؤ.
وقال مناوي إن بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة يمثل أساساً لاستقرار البلاد، وإن الترتيبات الأمنية لا تقتصر على دمج القوات وتسريحها، بل تشمل إصلاح المؤسسات العسكرية والشرطية وإعادة هيكلتها. وفيما رأى أن ميزان القوى الميداني يميل لمصلحة الجيش، حذّر من اختزال الحرب في صراع بين قيادتين عسكريتين، مؤكداً أن اتساعها وتداخل أطرافها وأبعادها الإقليمية يفرضان معالجة تتجاوز مصالح الجنرالات إلى قضايا الشعب السوداني ووحدة دولته.
السلاح ومؤسسات الدولة
وشدد مناوي على ضرورة إخضاع جميع التشكيلات العسكرية للقانون والمؤسسات الوطنية المختصة، قائلاً: «لا نؤيد إنشاء ميليشيات أو قوات دروع تحت أي مسمى خارج المنظومة الرسمية. فالدولة التي لا يحتكر فيها الجيش الوطني السلاح المنظم، وتتحول فيها القبائل إلى تشكيلات عسكرية مستقلة، لا يمكن أن تكون دولة مستقرة، بل تصبح أقرب إلى مناطق نفوذ وحواكير متنازعة».
أنصار حاكم دارفور يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك 3 أكتوبر (أ.ف.ب)
ويرأس مناوي حركة «جيش تحرير السودان»، (منشقة عن حركة عبد الواحد نور) وهي إحدى أبرز الحركات المكونة لـ«القوة المشتركة» في دارفور، التي تقاتل إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع»، وتضم أيضاً حركة «العدل والمساواة»، بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم.
وأوضح أن «القوة المشتركة» تعمل بتنسيق وانسجام مع القوات المسلحة في ميادين القتال، رغم عدم اكتمال الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق جوبا للسلام. وقال إنها رفضت، منذ اندلاع الحرب، ما وصفه بإغراءات قدمتها إليها «قوات الدعم السريع» للانضمام إلى صفوفها، واختارت الوقوف إلى جانب الجيش ضمن المنظومة الوطنية.
وأضاف أن الحرب غيّرت الأوضاع وأخلّت بالترتيبات السابقة، ما يستدعي معالجة الفجوات التي تعترض استكمال المسار الأمني. وشدد على أن هذا المسار يشمل إصلاح المؤسسات الأمنية، ومراجعة منظومتي الكلية الحربية وكلية الشرطة، ووضع أسس واضحة للاستيعاب والتسريح وإعادة الهيكلة، إلى جانب دمج القوات.
وفي تقييمه للوضع الميداني، رأى مناوي أن القوات المسلحة تمتلك اليد العليا عند النظر إلى مجمل التطورات منذ بداية الحرب، رغم ما تشهده المعارك من كرّ وفرّ. وقال إنه سمع، قبل اندلاع القتال بأيام، أن قائد «الدعم السريع» قدّر عدد مقاتليه بنحو 120 ألفاً، معتبراً أن هذه القوات تراجعت منذ ذلك الحين، وفقدت عدداً من القيادات التي كانت تدير عملياتها.
وأضاف: «طبيعة العمليات العسكرية الآن تختلف تماماً عما كانت عليه في بداية الحرب»، معرباً عن اعتقاده بأن ميزان القوى يرجّح كفة الجيش، وأن الحرب ستصل، مهما طال أمدها، إلى نهايتها.
حوار لا يكرّس الأمر الواقع
وفي الملف السياسي، دعا مناوي إلى إرجاء الحوار السوداني حتى تتوافر الظروف التي تضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع، محذراً من أن تتحول تهيئته إلى وسيلة لتكريس الأمر الواقع الذي فرضته الحرب.
وأوضح أن لقاءه لجنة تهيئة الحوار السوداني، الذي عُقد بدعوة منها، تناول طبيعة مهمتها والوجهة التي تسعى إليها، وأن النقاش مع أعضائها لا يزال مستمراً. وقال إنه أبلغ اللجنة بضرورة مراعاة الأوضاع الميدانية والإنسانية، في ظل استمرار سيطرة «قوات الدعم السريع» على مناطق واسعة، وما يواجهه السكان من نزوح ومعاناة تحدّ من قدرتهم على المشاركة السياسية.
وقدّر مناوي عدد سكان دارفور بنحو 12 مليون نسمة، قائلاً إن من تبقوا في مناطقها المختلفة، وفق تقديراته، أقل من مليوني شخص. وأشار إلى نزوح أعداد كبيرة إلى مناطق أخرى، بينها تخوم الخرطوم وأم درمان، بينما يعيش آخرون أوضاعاً تحول دون مشاركتهم الفعلية في النقاشات والتعبير عن آرائهم بحرية.
حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
وشدد على الربط بين مساري الحوار الداخلي والخارجي، بما يتيح الاستماع إلى مختلف الآراء والمواقف، مع تفضيله عقد الحوار داخل السودان متى تهيأت الظروف. ورأى أن نجاحه يتطلب بيئة تتوافر فيها مساحة معقولة من الحرية والتكافؤ، بعيداً عن تأثير تفاوت مناطق السيطرة العسكرية.
ضمانات للهدنة ووحدة السودان
وأكد مناوي أنه لا يرفض الهدنة من حيث المبدأ، لكنه يحذّر من تحولها إلى أداة لتثبيت نتائج الحرب وإدامة الانقسام. وقال إن الصراع تجاوز المواجهة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» التي طبعت ساعاته الأولى، بعدما اتسعت المعارك وتداخلت فيها أطراف وقوى متعددة.
وبحسب مناوي، فإن جهود وقف القتال ينبغي أن تتجاوز مصالح القيادات العسكرية إلى حماية المدنيين ومعالجة القضايا التي تهم السودانيين، مستشهداً بتجارب النزاعات في الصحراء الغربية وليبيا واليمن والصومال.
وتوقف عند أوضاع الفاشر، قائلاً إن أعداداً كبيرة من سكانها غادرت المدينة، وإن المدنيين تعرضوا لانتهاكات خطيرة. وطالب بضمانات حقيقية تتيح عودة المواطنين إلى ولايات شمال دارفور وغرب دارفور وجنوب دارفور، وتكفل أمنهم وحمايتهم.
كما أثار مسألة وجود مقاتلين أجانب في صفوف «قوات الدعم السريع»، زاعماً أن نسبتهم تبلغ، وفق تقديراتهم، نحو 60 في المائة، ومطالباً بمعالجة هذه القضية ضمن أي ترتيبات للهدنة.
مستشفى الفاشر إثر إصابته بالمعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (صفحة حاكم دارفور- فيسبوك)
وحذّر من مشروع «تأسيس» وإعلان مؤسسات موازية، معتبراً أن قيام سلطة موازية يهدد بتكريس الانقسام السياسي والمؤسسي ووجود حكومتين في بلد واحد. وشدد على ضرورة توفير ضمانات تحول دون تقسيم السودان بالقوة العسكرية أو بفعل طموحات خارجية.
وقال إن أي تغيير في شكل الدولة أو نظام الحكم يجب أن يستند إلى إرادة شعبية حرة، عبر برلمان منتخب، وإن الهدنة ينبغي أن تكون مدخلاً لحماية المدنيين واستعادة الاستقرار ووحدة البلاد، وألا تصبح غطاءً لإدامة الانقسام.
أبعاد إقليمية وتدخلات خارجية
ورأى مناوي أن الحرب تجاوزت إطارها الداخلي وأصبحت ذات أبعاد إقليمية، بفعل تداخل المصالح والتدخلات الخارجية وحركة المقاتلين والسلاح بين دول المنطقة.
وفي حديثه عن العلاقة مع تشاد، قال إنه يتواصل شخصياً مع عدد من مسؤولي حكومتها، لكن بصورة غير رسمية. واعتبر أن موقف النظام التشادي ربما تأثر بمواقف الدول الراعية أو الداعمة لأطراف الحرب، مع تشديده على التمييز بين الموقف السياسي للحكومة والدور الإنساني الذي أدته تشاد في استقبال اللاجئين السودانيين.
وأضاف أن عجز الدولة السودانية عن بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها وحدودها أتاح مجالاً للتدخلات الخارجية. وقال إن البلاد لا تعيش وضعاً طبيعياً يمكّن حكومة مستقرة من ضبط الحدود والموارد وحماية السيادة، مشيراً إلى ما وصفه بانكشاف المجال الجوي وتحركات الميليشيات عبر الحدود، وارتباط بعضها بدول تدعم أطراف الحرب.
مناوي خلال لقائه أعضاء من الجالية السودانية في موسكو ديسمبر 2024 (صفحته على فيسبوك)
وأكد أن الجهود تتركز على تقليل آثار هذه التدخلات وتجنب تداعياتها، مشدداً على أن مصلحة السودان ووحدته وسيادته يجب أن تشكل أساس التعامل مع المبادرات والضغوط الخارجية.
اتفاق جوبا قابل للمراجعة
وفي شأن اتفاق جوبا للسلام (وقعته الحركات المسلحة عام 2020)، قال مناوي إنه ليس نصاً مقدساً، وإن تعديله أو إلغاءه يظل ممكناً إذا اتفقت الأطراف الموقعة عليه، وفق مقتضيات المصلحة الوطنية.
وأوضح أن تلك الأطراف أصبحت جزءاً من الواقع السياسي والحكومي، وتتحمل مسؤولياتها تجاه البلاد شأنها شأن بقية المكونات. ورفض تصويرها بوصفها مجموعات حصلت على امتيازات خاصة، أو التعامل معها باعتبارها أقل مكانة من غيرها.
وشدد على أن المشاركين في الاتفاق سودانيون يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة، وتترتب عليهم واجبات تجاه الدولة، وأنهم جزء من حكومة واحدة ودولة واحدة، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية أو أصحاب حقوق منقوصة.
الإسلاميون وحدود الإقصاء
وعن خلافه السابق مع تحالف «قوى الحرية والتغيير»، قال مناوي إن من أسبابه طريقة التعامل مع حزب «المؤتمر الوطني» (الحكم في عهد الرئيس السابق عمر البشير) والإسلاميين، موضحاً أنه اعترض على ما وصفه بالاندفاع نحو مهاجمتهم، رغم أنه من أكثر المتضررين منهم.
وأضاف أنه دعا إلى الفصل بين الخلاف السياسي وحقوق المواطنة، معتبراً أن معارضة الإسلاميين لا تبرر تجريد أي سوداني من جنسيته أو مصادرة جواز سفره. وقال إنه فضّل معالجة القضية تدريجياً، والعمل على إنهاء نفوذ التنظيمات التي تهدد التحول الديمقراطي، بدلاً من تبني إقصاء شامل.
وأوضح أن موقفه عرّضه لاتهامات بالتعاطف مع الإسلاميين، ووصفه بأنه من «الفلول»، لكنه تمسك برأيه. وشدد على أن المرحلة الانتقالية ينبغي ألا تبقى مفتوحة بلا نهاية، بل تفضي إلى انتخابات وحكومة منتخبة ودستور ينظم الحياة السياسية.
وأشار إلى استمرار وجود عناصر «المؤتمر الوطني» داخل الجيش والشرطة والخدمة المدنية، معتبراً أن إنهاء نفوذ الحزب لا يتحقق بمجرد معاداة جميع المنتمين إليه. ودعا إلى إتاحة المشاركة في العملية الانتقالية لكل من لم تصدر بحقه أحكام قضائية، مع إخضاع الجميع للقانون والمساءلة، والاحتكام إلى الدستور والانتخابات لتحديد من يحكم السودان.
المساءلة والحق في العلاج
وفي شأن الرئيس المعزول عمر البشير، فصل مناوي بين المساءلة القضائية والحق في العلاج، مؤكداً أن الوضع القانوني لأي شخص لا يبرر حرمانه من الرعاية الصحية، حتى إذا كان محكوماً عليه ويقضي عقوبة بالسجن.
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير خلال محاكمته بتهم فساد 31 أغسطس 2019 (رويترز)
وقال إنه سبق أن ناقش مع وزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري العقبات التي تحول دون تسليم أشخاص صدرت بحقهم مذكرات توقيف إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف أن الوزير شرح له خمسة عوائق قانونية وإجرائية، إلى جانب مسارات بديلة في حال تعذر التسليم، بينها إنشاء محكمة خاصة وفق القانون.
ورأى مناوي أن المحكمة تواجه تحديات سياسية دولية، في ظل المواقف الأميركية والتحركات المعارضة لها في بعض الدول الأفريقية. لكنه شدد على أن تنفيذ الأحكام القضائية لا يتعارض مع ضمان الحقوق الصحية، وأن البشير، إذا كان يعاني مرضاً يستدعي العلاج، ينبغي أن يتلقى الرعاية اللازمة.