الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

استبعدت تسليمهما لباريس رغم أنهما مطلوبان للقضاء الفرنسي

وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
TT

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق بالتعاون مع جهاز الأمن الفرنسي. وتنشط هذه الشبكة في الجنوب الفرنسي أساساً، لكن معظم قادتها ينحدرون من الجزائر، التي كانت ملجأً لهم في السنوات الأخيرة للإفلات من الملاحقة الأمنية بفرنسا.

اسم عصابة «دي زاد» على جدار بالجنوب الفرنسي (أ.ف.ب)

أفاد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الاثنين، عبر حسابه بـ«إكس»، بأن السلطات الجزائرية أمرت بإيداع تاجري مخدرات يحملان الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، هما جمال جهة ومهدي لعريبي، الحبس الاحتياطي؛ وذلك عقب توقيفهما خلال الأسابيع الأخيرة لصلتهما بالتنظيم الإجرامي «مافيا دي زاد»، الذي يسيطر على تجارة المخدرات في مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا. وأكد دارمانان أن المطلوبين البارزين لدى القضاء الفرنسي أُودعا الحبس بطلب من نيابة الجزائر العاصمة، ليُنهى بذلك إجراء الرقابة القضائية البسيطة التي كانا يخضعان لها.

تفكيك ومحاكمة

أكدت مصادر قضائية جزائرية أن النيابة بـ«محكمة سيدي امحمد» في العاصمة، وجهت رسمياً جنايات «غسل أموال ذات عائدات إجرامية»، و«الانخراط في تنظيم إجرامي عابر للحدود»، و«المس بأمن واستقرار البلاد»، للعضوين البارزين في شبكة «مافيا دي زاد»، جمال جهة ومهدي لعريبي.

صورة متداولة لمهدي لعريبي في الإعلام الفرنسي

وأوضحت المصادر ذاتها أن المتهمين وُضعا تحت الإجراءات القضائية المباشرة؛ تمهيداً لمحاكمتهما أمام المحاكم الجزائرية، عبر الإنابة القضائية الفرنسية، مشيرة إلى أن جهة ولعريبي سيخضعان للمحاكمة وفقاً لأحكام قانون العقوبات والتشريعات الوطنية، المعمول بها في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع استبعاد إجراءات تسليمهما، أو ترحيلهما إلى السلطات الفرنسية التي تطلبهما في قضايا إجرامية مماثلة.

تم توقيف جهة المولود سنة 1990 في الثالث من أغسطس (آب) الحالي بغرب الجزائر، حيث أقام لسنوات عدة، حسب الأمن الجزائري، وقد وصفه وزير العدل دارمانان بأنه «هدف ذو أولوية» بالنسبة إلى القضاء الفرنسي، وذلك في سياق التعاون القضائي المتزايد بين باريس والجزائر لمكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات الاتجار بالمخدرات.

وتشير معطيات أمنية إلى أن عائلة جهة تتحدر من بجاية، عاصمة القبائل الصغرى (250 كلم شرق العاصمة)، والتي غادرها والداه مطلع ثمانينات القرن الماضي للإقامة في مرسيليا.

كما تفيد التحقيقات بأنه كان يتنقل بين مدن ومناطق عدة في الجزائر بشكل متخفٍ، قبل أن يتم رصده وتوقيفه. علماً أن شقيقه محمد جهة، الملقب في أوساط المخدرات بـ«ميمو»، سبق أن تردد على مسقط رأس العائلة، وهو حالياً محتجز في فرنسا.

وجاء توقيف جهة بعد أيام قليلة من شل نشاط «الحوت الكبير» ضمن الشبكة، مهدي لعريبي، المعروف في الأوساط الإجرامية بلقب «تيك»، وهو أحد القادة البارزين في «مافيا دي زاد»، ويتحدر من ولاية الشلف بالغرب الجزائري، وكانت عائلته هاجرت من إحدى بلدات الولاية منذ عقود، واستقرت في الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، حيث توجد جالية جزائرية كبيرة.

وتفيد المعلومات التي يتضمنها الملف بأن مهدي لعريبي (26 سنة) استقر في الجزائر منذ 2023، حيث هرب فور اشتداد الخناق عليه في مرسيليا، إثر تصاعد حرب التصفية الجسدية بين شبكته «مافيا دي زاد» وشبكة «يودا» المنافسة. وصدرت بحق مهدي أحكام قضائية، ومذكرات توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي، بتهم تتعلق بالتصفيات الإجرامية، وتجارة المخدرات في الأحياء الشمالية لمرسيليا.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة «مافيا دي زاد» بمرسيليا

تفاصيل توقيف «تيك»

اشتهر لعريبي بظهور سينمائي طفولي في فيلمي «الشياطين» (2002) و«خامسة» (2008)، الذي استوحى منه لقبه «تيك». وتحول بعدها إلى عالم الجريمة، وسُجن في فرنسا لتورطه في مقتل شخصين قبل الإفراج عنه عام 2021.

في بداية 2023 شارك لعريبي في تأسيس تنظيم «مافيا دي زاد» لإدارة شبكات المخدرات، وابتزاز رجال الأعمال بالأحياء الشمالية لمرسيليا، وبرز بوصفه أحد قادتها خلال معارك سيطرة قوية شهدها الجنوب الفرنسي بين شبكته وشبكة «يودا».

وأُوقف لعريبي بغرب الجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي؛ بناءً على مذكرة توقيف دولية فرنسية، وتقرر وضعه في الرقابة القضائية تفعيلاً للتعاون القضائي، قبل إيداعه الحبس على ذمة التحقيق.

وعقب توقيفه، أعرب مدعي عام الجمهورية بمرسيليا، نيكولا بيسون، عن رضاه الشديد عن العملية التي نفذتها السلطات الجزائرية بسرعة قياسية، وفق تعبيره، مشيراً إلى أنها تعكس مستوى عالياً من التعاون؛ كون أمر القبض صدر عن قضاة التحقيق بالقطب القضائي المتخصص في 6 يوليو الماضي، أي قبل أقل من 15 يوماً من التوقيف. وأضاف المدعي العام أن خيار التسليم يبدو غير مرجح لكون الاتفاقية المبرمة بين البلدين تمنع تسليم الرعايا الحاملين لجنسيتهما، غير أن التشريعات تتيح محاكمة تجار المخدرات داخل الجزائر في حال تقدمت فرنسا بطلب رسمي لذلك.

وزيرا العدل الجزائري والفرنسي بالجزائر في مايو الماضي (الوزارة الجزائرية)

وكان الطرفان الجزائري والفرنسي قد بحثا ملياً ملف تسليم عناصر «مافيا دي زاد» خلال الزيارة، التي أداها الوزير جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو (أيار) الماضي. ورافق الوزير الفرنسي في المباحثات وفد رفيع ضم القائمين على الملف، وهما باسكال براش، المدعي العام الوطني المالي، وفانيسا بيري المدعية العامة المكلفة مكافحة الجريمة المنظمة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

شمال افريقيا اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل حيوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
TT

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

خلال لقاء تشاوري في مجلس النواب الليبي حول الأزمة الاقتصادية بالبلاد، دعا رئيس المجلس، الصالحين عبد النبي، إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي، تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

وقال عبد النبي خلال اللقاء الذي استضافه مجلس النواب في مدينة بنغازي، الأربعاء، مع خبراء ومتخصصين في المجالات الاقتصادية والمالية، إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص المشكلات، وتبادل وجهات النظر إلى «مرحلة العمل الجاد والمسؤول»، داعياً إلى وضع حلول تستند إلى أسس علمية ومهنية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية.

وطالب عبد النبي في الاجتماع، الذي تم تنسيقه مع مجلس التخطيط الوطني، وبحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي فوزي أبو خزام، بتشكيل فرق عمل ولجان مشتركة من الخبراء لإعداد تصورات عملية في أسرع وقت، على أن تتضمن مخرجاتها إجراءات قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن كل إجراء والجداول الزمنية اللازمة لإنجازه.

عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المؤقتة (الوحدة)

ورسم عبد النبي صورة قاتمة للأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، وحدد ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الانضباط المالي، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية ضمن أبرز محاور الإصلاح، إلى جانب تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتنمية القطاعات الإنتاجية.

وفي إطار ضبط الاستيراد، دعا رئيس مجلس النواب إلى تحديد موازنة استيرادية ضمن الميزانية العامة للدولة، بسقف مالي محدد لا تتجاوزه الاعتمادات المصرفية، مع توجيهها إلى الاحتياجات الفعلية للبلاد، وفي مقدمتها الغذاء والدواء، والأعلاف والمواد الداخلة في التصنيع، ومراجعة أوجه الاستيراد الأخرى، واستبعاد السلع غير الضرورية والترفيهية من أولويات التمويل.

كما شدد على ضرورة دعم المصانع الوطنية، وتوفير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وتوجيه الاعتمادات إلى المصانع، التي تمارس نشاطاً إنتاجياً حقيقياً، مع مراعاة احتياجات القطاع الصناعي عند إعداد الموازنات الاستيرادية، بما يساعد على زيادة الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق.

وفي ملف دعم المحروقات، طالب عبد النبي بإعداد دراسة متكاملة لإعادة تنظيم الدعم، ووضع آليات تضمن استفادة المواطنين المستحقين منه، وحصر الانتفاع به في الفئات المستهدفة، بما يحقق الأهداف التي خُصصت من أجلها موارد الدولة، ويسهم في تحسين إدارة الإنفاق العام.

كما طالب المسؤول نفسه بمعالجة التشوهات في سوق الصرف، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص، وخلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب تعزيز الشفافية والحوكمة والرقابة على إدارة المال العام.

وتأتي هذه التحركات امتداداً لمواقف عبد النبي خلال جلسة مجلس النواب في سبها، الاثنين الماضي، حين أعلن أن «ميزانية العام المقبل ستكون موحدة، وتشمل الأبواب المقررة قانوناً، مع تخصيص الباب الأول للمرتبات فقط، وإلغاء البنود الأخرى منه، وتخصيص الباب الرابع للدعم والاحتياجات الضرورية».

وأعرب عبد النبي، الأربعاء، عن أمله في أن يسفر اللقاء التشاوري عن رؤية اقتصادية موحدة، وتوصيات ناجزة تشكل أساساً لخطة إصلاح شاملة قابلة للتنفيذ والمتابعة، مؤكداً أن ليبيا تمتلك من الموارد والإمكانات والكفاءات ما يؤهلها لبناء اقتصاد قوي ومستدام.

دعوات البرلمان تأتي وسط استمرار الضغوط على الدينار الليبي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الدعوات وسط استمرار الضغوط على الدينار الليبي، وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وتصاعد الجدل بشأن حجم الإنفاق العام وتوزيع الإيرادات النفطية والرقابة على المؤسسات المالية.

ورغم أن «توحيد الميزانية» يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الانقسام المالي والمؤسسي، فإن تنفيذ الإصلاحات المطروحة يظل مرتبطاً بالتوافق بين الأطراف الليبية على إدارة الإيرادات والإنفاق، وضمان استقلال المؤسسات المالية والشفافية والمساءلة، ومنع ازدواجية الصرف، في ظل استمرار الانقسام الراهن في البلاد، بحسب مراقبين.


الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
TT

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)

تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي، وسط مخاوف من عزوف واسع عن صناديق الاقتراع، عقب المقاطعة الكبيرة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي، حيث سُجلت نسبة تصويت لم تتجاوز 21 في المائة.

رئيس سلطة الانتخابات (السلطة)

مع انطلاق حملة الانتخابات المحلية، أظهرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، حرصاً على تذكير جميع مترشحي الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين -ومختلف الفاعلين، والمتدخلين في العملية الانتخابية- بالقواعد والأحكام المنظمة للحملة الانتخابية، لافتة إلى أنه «لا يجوز لأي كان، وبأي وسيلة كانت، أو بأي شكل من الأشكال، القيام بحملة انتخابية خارج الفترة المحددة».

وفي تأكيدها على ضرورة الالتزام بالأحكام القانونية، المتعلقة بأخلاقيات الحملة الانتخابية، وتصرفات المترشحين، شددت «السلطة الوطنية» على ضرورة «الامتناع عن إلقاء أي خطاب يدعو إلى الكراهية، أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز»، مضيفة أن «استعمال اللغات الأجنبية خلال الحملة الانتخابية ممنوع»، في إشارة ضمناً إلى حظر استعمال اللغة الفرنسية أساساً، في سياق توجيه سياسي عام يجري تطبيقه منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع باريس في 2024، ويتمثل في محو لغة موليير من التداول في الشركات، والإدارات، وفي حملات الدعاية الانتخابية.

قائمة مرشحي «التجمع الديمقراطي» في بلدية بشرق البلاد (إعلام حزبي)

* ضوابط صارمة

ذكّرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بأنه «يُمنع استخدام ممتلكات أو وسائل أي شخص معنوي، سواء كان عاماً أو خاصاً، أو أي مؤسسة، أو هيئة عمومية، لأغراض الدعاية الانتخابية. كما يُمنع لأغراض الدعاية الانتخابية استخدام دور العبادة، والمؤسسات والإدارات العمومية، فضلاً عن مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، مهما كانت طبيعتها، أو الجهة التي تتبع لها، بأي شكل من الأشكال».

وتابع البيان موضحاً أن «الاستخدام المسيء لرموز الدولة ممنوع، كما يتعين على كل مترشح الامتناع عن أي إيماءة، أو موقف، أو تصرف، أو سلوك آخر يتسم بالعنف، أو عدم النزاهة، أو الإهانة، أو الحط من الكرامة، أو مخالفة القانون، أو الأخلاق، مع الحرص على السير الحسن للحملة الانتخابية».

وفيما يتعلق بوسائل الإعلام والإشهار الانتخابي، واستخدام الممتلكات والفضاءات العمومية في الحملة الانتخابية، أوضح البيان ذاته أن وسائل الإعلام السمعية البصرية المرخص لها بالمشاركة في تغطية الحملة الانتخابية «ملزمة بضمان التوزيع العادل لوقت البث بين المترشحين».

تجمع لقياديي ومناضلي حركة «البناء الوطني» (إعلام حزبي)

كما شددت الهيئة المكلفة دستورياً بتنظيم الانتخابات على ضرورة احترام «حظر نشر وبث استطلاعات الرأي المتعلقة بنوايا تصويت الناخبين، خلال الاثنتين والسبعين ساعة السابقة لتاريخ الاقتراع»، مؤكدة أنه يتم تخصيص مساحات عمومية مخصصة لتعليق قوائم الترشح بشكل عادل داخل الدوائر الانتخابية، وأن «أي شكل آخر من أشكال الإشهار خارج الأماكن المخصصة لهذا الغرض ممنوع».

واعتمدت معظم الأحزاب السياسية في انتقاء مرشحيها للانتخابات المحلية على مجموعة من المعايير، أبرزها الكفاءة العلمية، والمهنية، والنزاهة، والخبرة في التسيير المحلي، إلى جانب القدرة على تمثيل المواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم.

* شكاوى من قرارات الإقصاء

صرح قياديون في حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في المجالس المحلية) للصحافة في مرحلة إعداد القوائم أنهم أولوا عناية كبيرة للكفاءة، والخبرة، والالتزام الحزبي، مع تخفيض شرط الأقدمية المطلوبة للترشح من خمس سنوات إلى سنتين، بهدف فتح المجال أمام الشباب، وتعزيز مشاركة النساء، حسبهم.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في حملة مبكرة للمحليات (إعلام حزبي)

أما «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة السياسية الثانية)، فقد اعتمد، وفق تصريحات أمينه العام، على المستوى الأكاديمي، والخبرة في تسيير الجماعات المحلية، إلى جانب مصداقية المترشحين، وشعبيتهم، فيما ركزت «حركة البناء الوطني» على الكفاءة في تسيير الشؤون العامة، والإلمام بالتسيير المالي، والحضور وسط المجتمع المحلي، حيث تضم قوائمها 50 في المائة من الشباب، و15 في المائة من النساء، كما يمثل المترشحون دون تجربة سياسية سابقة نصف قوائمها، حسب تصريحات رئيس الحزب عبد القادر بن قرينة.

في المقابل، تباينت مواقف أحزاب المعارضة بشأن الاستحقاق الانتخابي، إذ أعلن حزب «العمال»، بقيادة لويزة حنون، مشاركته في الانتخابات، مع انتقاد قرارات سلطة الانتخابات رفض العديد من ملفات الترشح، بدعوى «شبهة فساد مالي»، والمطالبة بضمان حق الترشح، واحترام الحقوق الدستورية.

وتعكس هذه المواقف تركيز الأحزاب على استقطاب الكفاءات، وتجديد قوائم الترشح، وإشراك الشباب، والنساء، مقابل استمرار الجدل بشأن شروط الترشح، وضمانات المنافسة الانتخابية.

السكرتير الأول لجبهة «القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

من جهتها، انتقدت جبهة «القوى الاشتراكية»، بقيادة يوسف أوشيش، ما وصفته بـ«إقصاء واسع وتعسفي» لعدد كبير من مترشحيها، مطالبة بمراجعة قرارات رفض ملفات الترشح، وضمان نزاهة المنافسة الانتخابية.

أما «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بقيادة عثمان معزوز، فقد شدد على ضرورة ضمان شفافية الانتخابات، وحياد الإدارة، والمساواة بين الأحزاب، منتقداً ما اعتبره غموضاً في الإجراءات، وتجاوزات في تطبيق القانون الانتخابي، كما دعا إلى توفير ضمانات حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.


مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

وقعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل»، والتي تستهدف -حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية- توسيع آفاق التعاون في عدد من القطاعات.

وشهد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مراسم التوقيع، بحضور وزراء المالية والتموين والتجارة الداخلية والتعليم العالي والبحث العلمي، حيث وقَّع من الجانب المصري، نائبة وزير الخارجية للتعاون الدولي الدكتورة سمر الأهدل، ومن الجانب الأميركي القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة روبرت سيلفرمان.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية السفير نادر زكي، أن «الاتفاق يعد اتفاقاً إطارياً يهدف إلى تعزيز العمل مع الجانب الأميركي لتحقيق نمو اقتصادي ملموس في مصر».

وقال إن من أهداف الاتفاق «توسيع آفاق التعاون المشترك في عدد من القطاعات الرئيسية، مع تبني الابتكارات المؤسسية والتكنولوجية الأميركية التي من شأنها رفع كفاءة منظومات المياه والطاقة والبنية التحتية المصرية»، إضافةً إلى «تحديث وتطوير منظومات التعليم والصحة والحوكمة، بما يسهم في تأهيل كوادر مصرية وإتاحة مزيد من فرص العمل، لا سيما في القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، مثل إدارة المياه والذكاء الاصطناعي والطاقة، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي في مصر من خلال الزراعة القائمة على أسس علمية».

يأتي توقيع الاتفاق في إطار حديث متواصل من الجانبين عن استراتيجية العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وعن العلاقات الراسخة.

وحدد السفير الأميركي السابق ديفيد ساترفيلد، ثلاثة أسباب رئيسية وراء نظرة واشنطن الاستراتيجية إلى القاهرة، وهي: الحفاظ على معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، وضمان الوصول والعبور عبر قناة السويس، إضافةً إلى الحفاظ على استقرار مصر نفسها.

وقال ساترفيلد لـ«الشرق الأوسط»، إن معاهدة السلام «تظل، حتى في ضوء اتفاقات أبراهام، حجر الأساس والركيزة الجوهرية للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط الأوسع»، موضحاً أن الولايات المتحدة «تعد انخراطها مع مصر ودعمها لها أمراً حيوياً للحفاظ على المعاهدة».

وأضاف أن «موقع مصر الجغرافي يمنحها أهمية خاصة للولايات المتحدة، مع وجود قناة السويس».

ويدعم تقرير «خدمة أبحاث الكونغرس»، المحدث في 25 فبراير (شباط) 2026، هذا التفسير؛ إذ يربط أهمية مصر للأمن القومي الأميركي بموقعها وثقلها السكاني والدبلوماسي، ويشير إلى أن تسهيل مرور القطع البحرية الأميركية عبر قناة السويس، يمثل منفعة مهمة لواشنطن عندما تحتاج إلى نشر قوات بسرعة في الخليج والمحيط الهندي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشارك في مراسم التوقيع على اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» مع أميركا (الخارجية المصرية)

لكن المصالح الأميركية تتجاوز القناة ومعاهدة السلام. ويحذر ساترفيلد من أن اضطراب مصر، لأسباب اقتصادية أو سياسية أو كليهما، «لن يهدد المصالح الأميركية وحدها، بل مصالح الشرق الأوسط الأوسع». وبذلك يصبح استقرار مصر، في تقديره، مصلحة قائمة بذاتها، وليس مجرد نتيجة مرجوة للتعاون الثنائي.

ويتفق معه بن فيشمان، الباحث في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» والمدير السابق لشؤون شمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ترتبط بمصر بعلاقة استراتيجية طويلة الأمد وشراكة عسكرية قوية، وإن اتفاقية السلام مع إسرائيل «لا تزال ركيزة للاستقرار الإقليمي».

وتتلاقى احتياجات الطرفين أيضاً في غزة، حيث تحتاج واشنطن إلى شريك إقليمي يساعد على التفاوض وتنفيذ الترتيبات الأمنية، بينما تحتاج القاهرة إلى تعاون أميركي يدعم تسوية أزمة تمس حدودها وأمنها. وتذكر «خدمة أبحاث الكونغرس» أن مصر أدت دوراً رئيسياً، مع شركاء آخرين، في وساطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستضافت قمة شرم الشيخ الداعمة له.

لكن الاتفاق، على أهمية العلاقة، لا يُلغي التباين في بعض القضايا والملفات.

وقال فيشمان إن مصالح واشنطن والقاهرة تتقارب في بعض الصراعات وتختلف في أخرى، وهو أمر طبيعي؛ كونها علاقات قائمة على المصالح المتبادلة.

وهو ما أكده ساترفيلد، مشيراً إلى أن هذا «لا يؤثر في استراتيجية العلاقات بين البلدين»، موضحاً: «الخلافات موجودة أيضاً بين الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي، لكنها لا تنتقص من حقيقة أن الجانبين ينظران إلى العلاقة بوصفها استراتيجية»، متابعاً: «هذه طبيعة العلاقات الدولية».

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في اتصال هاتفي، الأربعاء، آخر المستجدات الإقليمية، حيث تناول الجهود المكثفة التي تُبذل لترجيح كفة التهدئة، مشيراً إلى «أهمية أن تُبدي جميع الأطراف المرونة اللازمة لخفض التصعيد، وإفساح المجال أمام عودة المسار السياسي، عوضاً عن المضي قدماً نحو عودة العمليات العسكرية التي حذَّر الرئيس السيسي من خطورتها الشديدة على المنطقة والعالم»، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

كما تطرق الاتصال «إلى ضرورة استمرار الدعم الكامل لجهود توحيد الحكومة الليبية بما يحقق أهداف الأمن والاستقرار التي ينشدها الشعب الليبي، إضافةً إلى بحث الأوضاع في السودان وأهمية وقف الحرب الدائرة وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية».