الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

مرسوم يُقر مكافآت للمبلِّغين عن تجار المواد المخدِّرة ويوفِّر الحماية لهم

الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)
الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)
TT

الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)
الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)

اعتمدت الجزائر خطوة جديدة في إطار خطتها لمحاربتها ظاهرة الاتجار بالمخدرات. فبعد عام من اعتماد قانون جديد يتسم بصرامة عالية، شمل إخضاع التوظيف في المناصب لتحاليل المخدرات، اتخذت السلطات تدبيراً غير مسبوق ينص على إقرار مكافآت وتوفير حماية للمبلغين عن تجار المخدرات.

وزير العدل أثناء عرض مشروع تعديل قانون مكافحة المخدرات في البرلمان (البرلمان)

ويأتي هذا الإجراء ضمن مرسوم تنفيذي صدر في آخر عدد من الجريدة الرسمية، يحدد شروط وكيفيات التحفيز على تقديم معلومات تساهم في التعرف على مرتكبي الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو إلقاء القبض عليهم، ووضع حد لنشاطهم الإجرامي.

جاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من فاجعة كبيرة هزت البلاد؛ حيث لقي 28 شخصاً مصرعهم في انقلاب حافلة ركاب شرق العاصمة، وأكدت التحريات الرسمية أن سائقها الذي توفي كان تحت تأثير مخدر عندما كان يمسك المقود، ما أوحى كنتيجة أولية للتحريات بأن تعاطيه للمخدرات كان سبباً مباشراً في الحادث.

تدابير ردعية

ينص المرسوم على منح الشرطة القضائية للأمن الوطني والدرك، ومصالح الجمارك، صلاحية تقديم مكافآت مالية أو مزايا أخرى للأشخاص الذين يقدمون معلومات تساعد في كشف هوية الجناة أو توقيفهم، أو إنهاء الفعل الإجرامي، مع إخطار النيابة المختصة إقليمياً بذلك.

اجتماع لأعضاء أهم تنظيمات المجتمع المدني المختصة في التوعية من مخاطر المؤثرات العقلية (ناشطون)

ويعطي النص لمسؤول الجهة المكلفة التحقيق صلاحية تحديد قيمة المكافآت المالية الممنوحة عقب اطلاع النيابة العامة، إلى جانب تحديد التحفيزات غير المالية التي قد تشمل توفير الحماية الأمنية، والمساعدة في تسهيل بعض الإجراءات الإدارية الخاصة.

وتخضع هذه المزايا لستة معايير أساسية ترتبط بطبيعة الجريمة، ومدتها، ونطاقها الجغرافي، وظروف ارتكابها، ومدى تعقيدها، على أن يتم صرف المكافآت عقب التأكد من توقيف المتورطين، أو إنهاء النشاط الإجرامي موضوع البلاغ.

في سياق ذلك، أعلنت القيادة العامة للدرك عن بدء تنفيذ خطة ميدانية حازمة، لمواجهة ظاهرة القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، عبر إطلاق حملة كشوفات واسعة خلال الأيام الأخيرة، شملت مختلف المحاور والشبكات الطرقية.

وتستهدف هذه العملية بشكل خاص سائقي الحافلات وشاحنات النقل الثقيل؛ حيث يُخضَعون لفحوصات نظامية للكشف عن الكحول والمؤثرات العقلية، بهدف الوقاية من حوادث المرور، وتعزيز الامتثال لقواعد السلامة الطرقية، وفق ما ورد في بيانات متعددة نُشرت عبر صفحة «طريقي» المتخصصة في الوقاية من الطرقات، والتي يديرها جهاز الدرك.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتوجيهات وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، الذي شدد خلال ترؤسه اجتماعاً الأسبوع الماضي على تكثيف هذه الضوابط الميدانية، موازاة مع مواصلة حملات التحسيس، والتوعية بشأن ما تسميه الصحافة «إرهاب الطرقات».

مصادرة مخدرات وتوقيف شخصين بشبهة الاتجار بها (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتُعد هذه الفحوصات النظامية إحدى الآليات التي اعتمدتها الدولة لكبح حوادث الطرقات التي تحصد عشرات الأرواح أسبوعياً، لا سيما بعدما أثبتت التحقيقات أن القيادة تحت تأثير المسكرات والمخدرات تقف وراء كثير من الفواجع؛ كان آخرها الحادث المأساوي بولاية بومرداس الذي أسفر عن مقتل 28 شخصاً، وإصابة أكثر من 40 آخرين؛ حيث كشفت التحريات أن سائق الحافلة كان تحت تأثير المؤثرات العقلية عندما كان يقودها على مسافة 400 كيلومتر.

ولمنع تكرار مثل هذه الكوارث، انتشر عناصر الدرك الوطني، منذ الخميس الماضي، عبر المحاور الكبرى لإجراء كشوفات لعينة اللعاب، ونسبة الكحول في هواء الزفير، مع توثيق تلك العمليات بالصور عبر صفحة «طريقي»، والتي شملت سائقي وسائل نقل المسافرين وشاحنات البضائع.

اختبارات إجبارية

في هذا السياق، كثَّفت المجموعات الجهوية للدرك الوطني، على غرار مجموعة ولاية سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، من وجودها الميداني وإخضاع السائقين لفحوصات فورية. وقد أسفرت إحدى العمليات بمنطقة العفرون بولاية البليدة (50 كيلومتراً غرب العاصمة) عن توقيف سائق حافلة تعمل على خط الشلف- الجزائر العاصمة (غرب- وسط)، بعدما أظهر تحليل اللعاب نتيجة إيجابية أولية، تؤكد قيادته تحت تأثير مادة مخدرة؛ حيث تم التدقيق في وثائقه وإخضاعه للاختبار وتوقيفه على الفور.

ومن المرتقب تواصل هذا الضغط الرقابي المكثف خلال الأيام القادمة، وسط ترحيب واسع من المواطنين والرأي العام، حسب فيديوهات تفاعلية نشرها الدرك.

الفحص الدوري للمركبات في إطار مكافحة المخدرات (الدرك)

وبدأت الدولة في يوليو (تموز) 2025 العمل بقانون جديد، يتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتهما، لتشديد الخناق على الظاهرة؛ حيث تم إلزام كل مترشح للتوظيف، سواء في القطاع العام أو الخاص، تقديم شهادة طبية تثبت «خلوه من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية» كشرط أساسي لتقلد مناصب العمل.

ووفقاً للضوابط القانونية المعتمدة، تُطلب تحاليل طبية ضمن ملفات الترشح لمسابقات التوظيف في المؤسسات والإدارات العمومية، والمؤسسات ذات الطابع العام والمفتوحة للجمهور، إضافة إلى هيئات القطاع الخاص.

عنصر الدرك الجزائري يوقف سائق شاحنة في إطار الخطة الجديدة لمكافحة المخدرات (الدرك)

ويمتد نطاق الكشف المبكر -وفق المسار الردعي والوقائي الشامل الذي جاء به القانون- ليشمل المدارس ومراكز التكوين المهني؛ إذ يتيح القانون إخضاع التلاميذ ومتدرِّبي التكوين المهني لفحوصات طبية دورية للكشف عن علامات التعاطي، وذلك بموافقة أولياء أمورهم القانونيين، أو بناءً على أمر من قاضي الأحداث المختص عند الاقتضاء.


مقالات ذات صلة

الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

خاص أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

تدخل أوروبا موسم الشتاء وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من السابق: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار مرتفعة، وإمدادات قطرية معطلة فيما روسيا تستعد للخروج.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد على ملء منشآت تخزين الغاز في بلده.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا مواطنة جزائرية تعاين حجم الخسائر التي لحقت بمنزلها بعد أن التهمته النيران في شمال جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر تلجأ لوضع أجهزة مراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق

أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم السبت، وضع أجهزة للرصد والمراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرف بلؤلؤة الساحل شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية بالممتلكات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر: 64 حريقاً متواصلاً بعد يومين من موجة حرائق جديدة

تواصلت اليوم الجمعة عمليات إخماد عشرات حرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في شرق الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أثار الاتفاق السياسي الجديد، الذي وقّعه ممثلون عن أطراف الأزمة الليبية في 30 أغسطس (آب) الماضي برعاية أممية، موجة واسعة من الجدل والتباين. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق لجنة «4+4» الطريق لإجراء استحقاقات وطنية خلال عامين عبر حسم عقدة القوانين الانتخابية، تسود الشكوك حول مدى جدية الأطراف الفاعلة في الالتزام بـ«خريطة الطريق»، وسط تخوفات من تحول التوافقات إلى صراع جديد على المحاصصة، وتوزيع المناصب السيادية.

وانتهى اتفاق اللجنة، التي تضم ممثلين عن سلطات شرق ليبيا وغربها، إلى حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، التي عرقلت لسنوات الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات.

وفجر توقيع الاتفاق قراءات وسيناريوهات متباينة بين النخب السياسية، بين مرحبين عدّوه «فرصة كبيرة لكسر الجمود» المستمر منذ سنوات، ومعارضين شككوا في جدواه ووصفوه بـ«غطاء لصفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً، وتمديد للمرحلة الانتقالية الراهنة».

بداية، استبعد محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، و«شكك في انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى «هو تمرير للمبادرة الأميركية، الرامية إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال التوقيع على اتفاق لجنة «4+4» (البعثة الأممية)

وأكد معزب أن إجراء الاستحقاق الانتخابي «يظل رهيناً بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة»، متسائلاً عن سيناريوهات التعثر «في حال نشوب خلافات جديدة؛ إذ لن يكون يسيراً على أي طرف القبول بصيغة تُحجّم نفوذه، ناهيك عن احتمالات الصراع على الموارد والمناصب السيادية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتسعى المبادرة التي يعمل عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا من خلال «تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات».

بالمقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب دعمهم للاتفاق. وكتب عضو مجلس النواب محمد عامر العباني في إدراج له أن مخرجات لجنة «4+4» تقود إلى «الخروج من عنق الزجاجة، والوصول لإجراء انتخابات تنهي الأزمة السياسية».

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن اللجنة استكملت «أهم خطوتين من خريطة الطريق الأممية المعتمدة قبل عام، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، خاصة جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة».

ورجح بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتم الخطوة الثالثة المتمثلة في توحيد السلطة التنفيذية عبر لجنة حوار سياسي موسع». ورفض وصف الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحاً أن «اللجنة الموسعة ستضم ممثلين عن كل شرائح الشعب لاختيار أطراف السلطة التنفيذية الجديدة، وإذا اختار هؤلاء الأسماء المرددة من القوى الفاعلة، فليكن».

لكنه حذر من أن عدم تنفيذ توحيد السلطة «سيعيد البلاد للجمود وتعميق الانقسام، وكذلك عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد 24 شهراً»، داعياً لتذكر أن «الليبيين مروا بتجارب غير إيجابية مع وعدهم بإجراء الانتخابات نهاية عام 2021، وهو الحلم الذي لم يتحقق للآن».

من جهته، أعرب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، عن قناعته بأن اتفاق «4+4» لن يقود البلاد إلى الانتخابات، منتقداً تعويل البعض على الدعم الدولي لضمان الالتزام بهذا الاستحقاق.

وذكّر محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجتمع الدولي دعم سابقاً اتفاقات مماثلة، كـ«الصخيرات» نهاية 2015 و«جنيف «2021، دون أن تتحقق الانتخابات. وقال إن «السيناريو ذاته يتكرر دون ضمانات جدية من الأطراف المحلية أو الدولية»، وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بأطراف ستتقاسم السلطة، في أن تمهد لانتخابات تزيحها؟».

وتوقع محفوظ «أن يتركز الخلاف مستقبلاً حول تشكيل السلطة التنفيذية»، لافتاً إلى احتمال تحول المواقف الرافضة «إلى اصطفافات أوسع إذا رأى البعض أن الاتفاق يهدد مواقعهم».

في المقابل، قلّل المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، مما يطرحه بعض المراقبين حول الخلافات بين الفرقاء شرقاً وغرباً حول توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. وحذّر من أن «طول المدة الزمنية المقترحة لإجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام متغيرات غير متوقعة، أبرزها تراجع الاهتمام الأميركي بالملف الليبي، فضلاً عن استمرار توتر الوضع الأمني، وهو ما برز جلياً في الاشتباكات التي شهدتها مؤخراً مدن غرب البلاد كالزاوية وصرمان».

ورغم استبعاده إجراء انتخابات رئاسية «لرغبة القوى الفاعلة في البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة بالنظر لتمتعها بدعم دولي وإقليمي واسع»، توقع العبدلي المضي في إجراء انتخابات تشريعية.


الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

في حين رحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة «لجنة تهيئة الحوار» بالسودان، لقيت المبادرة رفضاً مشدداً من «قوى إعلان المبادئ» التي طالبت بسحب بيان الترحيب أو تصحيحه فوراً؛ بينما وافق رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، على قرار بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني - السوداني بالداخل.

وقالت المفوضية في بيان، مساء الاثنين، إن المبادرة «تصب في تعزيز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية في بناء استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون»، وأوصت بأن تشمل المشاورات جميع الأطراف السياسية والمدنية والمجتمعية، استناداً إلى مبدأ الشمولية والمِلكية والقيادة السودانية الخالصة.

وجاء الترحيب الأفريقي بعد إعلان «لجنة تهيئة الحوار» من العاصمة الخرطوم، الأحد الماضي، بدء مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في عملية الحوار، بما في ذلك القوى المناوئة للحرب في الخارج.

ووفقاً لبيان المفوضية، فإنه يجب أن يكون الهدف النهائي للحوار «وحدة وسيادة السودان، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات فعالة لتسوية الخلافات السياسية والاجتماعية سلمياً».

وعلى غير العادة لم يتطرق بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الهدنة الإنسانية أو وقف الحرب، اللذين درجت على التذكير بهما في بيانات سابقة.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني - السوداني قد أكدت في بيان صحافي أن الحوار المزمع عقده داخل البلاد لا يتضمن مناقشة مسار وقف الحرب.

رفض «قوى إعلان المبادئ»

وأعلنت «قوى إعلان المبادئ السوداني»، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، رفضها القاطع للترحيب الأفريقي بشأن الحوار الذي وصفته بـ«المضلل»، مطالِبة بسحبه أو تصحيحه على الفور، وأرسلت تحذيرات واضحة إلى الاتحاد الأفريقي والوساطة ممثلة في «الآلية الخماسية»، إلى جانب الدول الإقليمة والغربية، من دعم هذه الخطوة التي قالت إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد بين الجيش «وقوات الدعم السريع».

عناصر من الجيش تشارك في عرض عسكري يوم 17 أغسطس الماضي بمدينة القضارف بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة السودانية (أ.ف.ب)

وعدّت «قوى إعلان المبادئ» في بيان صحافي الترحيب بهذا الحوار، في ظل غياب الحديث عن هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، «تَبَنياً غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب».

وأضافت أن أي تحركات من الاتحاد الأفريقي أو الآلية الخماسية أو أي جهة إقليمية أو دولية، لدعم هذا الحوار يعني عملياً دعمها تقسيم السودان.

وجاء في البيان: «إن قوى إعلان المبادئ تتعامل مع ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه انحياز وخطوة في الاتجاه الخطأ، تسهم في تعقيد وإطالة أمد الحرب، بدلاً من المساهمة في سلام حقيقي».

وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين «من أجل عملية سلام حقيقي ومتكامل، يبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات للأغراض الإنسانية، تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة».

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.

موقف «صمود» و«تأسيس»

بدوره، اعتبر «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ترحيب المفوضية بـ«حوار البرهان» يجافي مواثيق الاتحاد الأفريقي التي تدعو إلى وقف الحروب، ورفض الانقلابات والتغيير غير الدستوري للحكومات.

وقال في بيان على «فيسبوك»: «إن هذا الموقف يضع مصداقية وحيادية مفوضية الاتحاد الأفريقي على المحك»، وحذر من وجود مخططات من قبل جهات «تسعى لتوظيف كلمة (الحوار) لشرعنة واقع الحرب لا لإنهائها»، مؤكداً أنه سيتصدى بقوة لهذه التوجهات، ولن يسمح بالتلاعب بوحدة السودان.

وأشار بيان «صمود» إلى أن الأولوية الآن لوقف الحرب وابتداء عملية سلام جادة تحافظ على وحدة السودان، وتخاطب الكارثة الإنسانية، وتضع الأسس لحلول سلمية مستدامة وشاملة.

من جانبه، وصف تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، ما جاء في بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «تأييد مباشر وصارخ» للجيش السوداني، وخروج على خريطة طريق الاتحاد الأفريقي بشأن النزاع المسلح في البلاد.

وقال في بيان صحافي: «هذا الترحيب يأتي في وقت تسعى الآلية الخماسية للجمع بين الفرقاء السودانيين، لإدارة حوار شامل بملكية سودانية، لا يسيطر عليه طرف من أطراف النزاع».

شطب البلاغات

وفي سياق متصل، قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، إن البرهان وافق على شطب البلاغات بحق المشاركين في الحوار.

وزير العدل السوداني عبد الله درف متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وأضاف في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الثلاثاء، أن القرار يشمل إسقاط كل التهم محل البلاغات في مواجهة المشمولين بالقرار.

وأشار إلى أن جميع المشاركين في الحوار يتمتعون بحصانة إجرائية مؤقتة، ولا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية منذ تاريخ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار بوقت كافٍ يحدده «مجلس السيادة».

وجاء القرار بناءً على طلب تقدمت به «مبادرة لجنة تهيئة الحوار السوداني»، مطالبة بأن تكون هذه الضمانات مكتوبة من قبل الجهات المختصة.

وحض وزير العدل كل الجهات العدلية والشرطية والأمنية باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذا القرار.


إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
TT

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

وامتد الحريق من منطقة مزاتة بمعتمدية برقو ليشمل مناطق أخرى محاذية بسبب الحر والرياح القوية التي أججت النيران.

وأفادت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» بنقل 18 شخصا أصيبوا بنوبات هلع إلى المستشفى، غادر من بينهم حتى اليوم 16 شخصاً، فيما اشتعلت النيران بعدد من المساكن، وتسببت بنفوق خرفان ودواجن وحيوانات برية، كما أضرت بأشجار مثمرة.

ونقلت الوكالة عن شهودٍ قولهم إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية خلال الحرائق، يرجح أنها تعود لألغام من الحرب العالمية الثانية.

وأعلن المدير الجهوي للتنمية الفلاحية جمال الفرشيشي، صباح اليوم الثلاثاء، للتلفزيون التونسي، استمرار عمليات إخماد النيران بمساعدة مروحيات عسكرية. ووفق بيانات الحماية المدنية، أضرت الحرائق التي اندلعت في تونس صيف 2026 بين شهري يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) الماضيين، بمساحات تقدر بنحو 14 ألف هكتار.

وشهدت تونس خلال الصيف الحالي ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة، وفق ما أكده المقدم خليل المشري في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء.

وحسب العميد المشري، فقد توزعت الحرائق على عدة ولايات، واندلعت في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وقد أسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية في الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 30 أغسطس الماضي عن إخماد 13463 حريقاً بمختلف مجالاتها.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقاً أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخراً.