صدمة في الجزائر بعد غرق 17 شاباً قرب سواحل إسبانيا

الضحايا يتحدرون من المدينة التي شهدت مقتل 28 شخصاً بانقلاب حافلة

من عملية إنقاذ مهاجرين كانوا متجهين إلى إسبانيا (رويترز)
من عملية إنقاذ مهاجرين كانوا متجهين إلى إسبانيا (رويترز)
TT

صدمة في الجزائر بعد غرق 17 شاباً قرب سواحل إسبانيا

من عملية إنقاذ مهاجرين كانوا متجهين إلى إسبانيا (رويترز)
من عملية إنقاذ مهاجرين كانوا متجهين إلى إسبانيا (رويترز)

خيّم الحزن والصدمة على سكان بلدة صغيرة بالقرب من العاصمة الجزائرية، الأربعاء، عقب التأكد من خبر غرق 17 من أبنائها في عرض البحر الأبيض المتوسط، خلال محاولتهم الهجرة سراً نحو إسبانيا قبل أسبوعين.

جاءت هذه الفاجعة لتضاعف من أحزان المنطقة، التي لم تستفق بعد من صدمة الجمعة الماضي، حينما أودى حادث انقلاب حافلة مسافرين كانت في رحلة ترفيهية بحياة 28 شخصاً.

يوسف أحد المهاجرين الذين قضوا في رحلة هجرة سرية قرب السواحل الإسبانية (حسابُ ناشط اجتماعي)

أكد سكان من بلدة الكرمة بولاية بومرداس (50 كيلومتراً شرق العاصمة) لـ«الشرق الأوسط» أن ركاب باخرة تربط ميناء الجزائر بميناء برشلونة الإسباني، صادفوا الثلاثاء الماضي في طريقهم بالبحر قارباً تائهاً بالقرب من جزيرة بالما دي مايوركا، وكان بداخله شخصان في حالة خطرة، أفادا في شهادتهما بعد إنقاذهما بأن 17 من رفاقهما قضوا بسبب الجوع والعطش، بعد أن ضل القارب بهم الطريق.

وذكر الناشط المعروف نور الدين خدير، الذي يقيم في بومرداس، أنه يعرف أحد الشبان الذين توفوا في «رحلة الموت»، فقد وضع صورة له على حسابه بالإعلام الاجتماعي، وأرفقها بهذا المنشور: «فُجعت وتألمت لخبر وفاة هذا الشاب رفقة أصدقائه ضمن رحلة هجرة غير نظامية لم تكتمل. حوالي 18 شاباً غادروا شاطئ الكرمة في بومرداس، واختفى أثرهم، لتعثر باخرة على قاربهم بعد 15 يوماً من الإبحار».

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

اختفاء الجثث

ذكر خدير أنه كان يشاهد الشاب صاحب الصورة في بقالة بالحي حيث كان يعمل، وكان «يخدم الزبائن بتفانٍ، وسبق أن تبادلت معه الحديث، وقيل لي إنه غادر دون أي تنظيم مسبق للرحلة، حيث وجد القارب يستعد للإقلاع فركب معهم».

وأكدت المنصة الإخبارية المختصة «مهاجر نيوز» أن فرق إنقاذ إسبانية تمكنت الثلاثاء الماضي من إنقاذ مهاجرين اثنين في حالة صحية خطرة على بعد 20 كيلومتراً جنوب غربي جزيرة مايوركا، ونقلهما على عجل إلى المستشفى جراء إصابتهما بالجفاف وسوء التغذية الحاد. ونقلت عنهما أن القارب الذي كان متهالكاً، وفقهما، قضى أسبوعين كاملين تائهاً في البحر؛ مما تسبب في مقتل 17 من رفاقهما، في حين أطلقت السلطات الإسبانية عمليات بحث جوية وبحرية واسعة، دون التمكن من العثور على أثر للجثث المفقودة، وفق الموقع نفسه.

وأثارت هذه المأساة ردود فعل واسعة؛ فقد وصفت رئيسة الحكومة المحلية لجزر البليار، مارغا بروهينس، الأمر بأنه «أحد أشد الأيام قسوة في تاريخ الدراما الإنسانية التي تشهدها المنطقة»، مطالبة الحكومة المركزية في مدريد بإقرار خطة طوارئ عاجلة لمواجهة التدفقات المتصاعدة.

بقايا أغراض مهاجر سري بشاطئ غرب العاصمة الجزائرية (متداولة)

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر المتعاظمة للروافد البحرية الرابطة بين الجزائر وإسبانيا، التي باتت تُصنف، وفق منظمات حقوقية مثل «كاميناندو فرونتيراس»، إحدى أعلى المسالك المائية حصداً للأرواح، مسجلة ارتفاعاً لافتاً في أعداد الضحايا والمفقودين منذ مطلع العام الحالي.

وخيمت أجواء فاجعة على الجزائر مع توالي أحداث دامية منذ حرائق الغابات، التي شهدتها مناطق عدة الشهر الماضي، مخلفة 6 قتلى. ففي صباح الخميس، قُتل 6 أشخاص وجُرح 19 آخرون في مدينة قسنطينة (500 كيلومتراً شرق) في انحراف حافلة، كانت تنقل عمال مؤسسة خاصة، وسقوطها في منحدر حاد.

وأفادت الحماية المدنية في بيان بأن الحادث وقع في حدود الساعة الـ05:00 فجراً على الطريق الوطنية رقم «79»، بالقرب من بلدية ابن زياد باتجاه ولاية ميلة المجاورة، مشيرة إلى أن فرق التدخل سخرت شاحنتي إنقاذ و10 سيارات إسعاف لإجلاء الضحايا نحو المؤسسات الاستشفائية.

خريطة لطرق الهجرة نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (منظمات إسبانية غير حكومية)

خطة لكبح فواجع الطرقات

مع استمرار عمليات الإسعاف، ارتفعت الحصيلة من 3 إلى 6 قتلى؛ 4 رجال وامرأتان، و13 جريحاً، فيما أشارت المصالح الإدارية لولاية قسنطينة، إلى أن عدد الجرحى بلغ 24.

ويوم الجمعة 31 يوليو (تموز) الماضي، قُتل 28 شخصاً وأصيب 42 آخرون في بومرداس، في انقلاب حافلة ركاب انطلقت من سطيف (300 كيلومتر شرق). وأظهرت التحقيقات الأولية، وفق النيابة، أن السائق الثلاثيني كان تحت تأثير مخدر عند قيادة الحافلة.

وفي اليوم الموالي أسفر اصطدام حافلة، تعمل على خط يربط شرق البلاد بجنوبها، بشاحنة في تيميمون (800 كيلومتر شرق) عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 43 آخرين.

ويعيد هذا التتابع المأساوي طرح علامات استفهام ملحة، وفق الصحافة، بشأن سلامة الأسطول الوطني لنقل المسافرين، ومدى التزام معايير الفحص التقني للمركبات، وظروف إجهاد السائقين، إلى جانب جاهزية شبكة الطرقات.

وطالب حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان الخميس، بإطلاق «خطة وطنية شاملة للسلامة المرورية»، ترتكز على تطبيق صارم لقانون المرور، مع فرض رقابة إلكترونية مشددة على السرعة والحمولة. وتتضمن الخطة، وفقه، إجراءَ تحاليل دورية للكشف عن تعاطٍ محتمل للمخدرات لدى سائقي النقل والبضائع، وإصلاحاً جذرياً لمنظومتي التكوين والفحص التقني للمركبات. كما تشمل المحاور الأساسية محاربةَ قطع الغيار المغشوشة، ورفعَ جودة شبكات الطرقات وصيانتها.

بقايا الحافلة التي انقلبت في قسنطينة شرق البلاد (الحماية المدنية)

وجاء في البيان: «لم تعد حوادث الطرقات مجرد ظواهر معزولة، بل أصبحت أزمة وطنية حقيقية تستنزف سنوياً آلاف الأرواح وعشرات الآلاف من الجرحى، وتخلف خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية ونفسية جسيمة»، مشيراً إلى أن اختزالها في أخطاء فردية، أو في عبارة «قضاء وقدر»، يمثل تهرباً من مواجهة الأسباب الحقيقية، ويؤدي إلى إعفاء منظومة كاملة من مسؤولياتها.


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.