الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

طالب بمحاكمة جديدة بحضور مراقبين... ولوّح بإجراءات قضائية ضد الحكومة

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

بعد نحو عام على إطلاق سراحه، عاد الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الإعلامي بتصريحات صحافية في فرنسا، أعرب فيها عن رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه قبل قرابة عام، معلناً رغبته في تنظيم محاكمة جديدة له في الجزائر، على الرغم من إدراكه أنه ممنوع من العودة إلى بلده الأصلي.

الأكاديمية الفرنسية تدوّن اسم بوعلام صنصال على مقرها عند إعلانه عضواً جديداً بها في يناير الماضي (صحف فرنسية)

جاء ذلك خلال وجود الكاتب السبعيني في مدينة نيس بجنوب فرنسا، يومَي الثلاثاء والأربعاء، في إطار الترويج لروايته الجديدة «الأسطورة»، الصادرة عن دار النشر «غراسيه» في 2 يونيو (حزيران) الماضي، والتي يتناول في جزء منها ظروف السجن الذي تعرض له في الجزائر بين عامَي 2024 و2025.

وسُئل صنصال عن هذه الظروف في حوار أجرته معه منصة «نيس ماتان»، التي تتبع للصحيفة التي تحمل نفس العنوان، فرد قائلاً: «لم أكن أرغب في الحصول على عفو، وأحمل ذلك كعار وكجرح. عفو عن ماذا؟! ماذا فعلت؟! لم أفعل شيئاً يستوجب إدانتي»، في إشارة إلى إطلاق سراحه في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على صدور عفو وقّعه الرئيس عبد المجيد تبون، نزولاً عند طلب خاص من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية يومها. وكانت محكمة الجزائر العاصمة قد دانت صنصال بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وأفاد الكاتب، الذي يتحدر من منطقة تيسمسيلت (250 كلم غرب العاصمة الجزائرية)، بأنه يطالب بتمكينه من العودة إلى الجزائر للخضوع لمحاكمة جديدة، مشدداً على رغبته في «محاكمة حقيقية مع محامٍ ومراقبين دوليين للحصول على براءة مستوفاة لشروطها القانونية».

ووفقاً له، فقد بلّغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني وعبد المجيد تبون رفضه العفو الذي استفاد منه، مورداً قوله لهم: «احتفظوا بعفوكم هذا!».

فرنسا تخشى الانتقام من الصحافي غليز

بعد إطلاق سراحه عقب 361 يوماً من الاحتجاز، يسعى صنصال أيضاً إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد الحكومة الجزائرية أمام الهيئات القضائية الدولية. وقال في تصريحاته الصحافية إن «الملف الذي أعده محاميّ جاهز»، في إشارة إلى احتجاجه على حبسه التعسفي، من وجهة نظره.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بأنه مجهول الأب (الرئاسة الجزائرية)

ورغم أن الإجراءات لم تُرفع بعد، فقد أوضح الكاتب أن سبب هذا التأخير يتمثل في «طلب صادر عن الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين»، اللتين تخشيان في تقديره حدوث «أعمال انتقامية» محتملة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، والذي تسعى فرنسا إلى تمكينه من إجراءات عفو رئاسي.

وبحسب صنصال، سيتم نسف هذا المسعى في حال أقدم على خطوة تصعيدية ضد السلطات الجزائرية، من منظور الحكومة الفرنسية.

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع إصدار صنصال كتابه الجديد «الأسطورة»، وهو سرد يقع في 240 صفحة مكرس جزئياً لفترة احتجازه، التي دامت من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. وقد تم اعتقاله بمطار الجزائر العاصمة وهو عائد من فرنسا التي لا يملك إقامة فيها، حسب تصريحاته، لكنه حاصل على جنسيتها منذ فترة قصيرة.

وأثناء التحقيق أُبلغ صنصال بأنه متابَع بتهم «المس بالوحدة الوطنية»، على أساس مقابلة صحافية أجرتها معه منصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية، أكد فيها أن مناطق واسعة من الغرب الجزائري تتبع تاريخياً للمغرب.

وعقب إيداعه الحبس المؤقت بشهر واحد، هاجم الرئيس تبون خلال خطاب رسمي صنصالَ بشدة، دون ذكره بالاسم، قائلاً إنه «مجهول الأب والهوية، أرسلوه لنا ليقول إن نصف تراب بلدنا تابع للدولة الفلانية». وبعد أن استعاد حريته بأيام قليلة، صرح صنصال بأن الرئيس ماكرون ناشده عدم اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد الجزائر.

غلاف الكتاب الجديد للروائي بوعلام صنصال

وفي تفاصيل مؤلفه الجديد، يوجّه صنصال نقداً لاذعاً للمقاربة الدبلوماسية الفرنسية، التي أفضت إلى إطلاق سراحه بمساعدة ألمانية، رافضاً منطق التسويات، ومفضّلاً «ميزان القوى»، والتصعيد المباشر «حتى لو أفضى ذلك إلى الموت في السجن».

عقبات قانونية ولوجستية

غير أن رغبة بوعلام صنصال في إطلاق محاكمة جديدة له في الجزائر تصطدم بعقبات قانونية ولوجستية صلبة، وفي مقدمتها تعطيل جواز سفره من طرف سلطات الجزائر. فصنصال لم يعد مواطناً جزائرياً، وفق ما نشرته صحيفة «لوسوار دالجيري» في 28 نوفمبر 2025؛ أي بعد أسبوعين من الإفراج عنه، لكن دون أن يحاط رسمياً بقرار نزع جنسيته.

بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه يوم 12 نوفمبر 2025 (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وفي تقدير محامين جزائريين، تفتقر دعوى «المحاكمة بحضور مراقبين» لأي سند قانوني نافذ، عقب طي صفحة الدعوى والجزاء بالعفو الرئاسي، ما يُفقد الخطوة جدواها القضائية، حسبهم، ويختزلونها في «تمرين» دعائي وترويجي لإصداره الأدبي الجديد أكثر مما تعبر عن بلاغ قضائي جدي.


مقالات ذات صلة

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجزائري إسماعيل بن ناصر إلى الغرافة القطري (نادي الغرافة)

الغرافة القطري يضم الجزائري إسماعيل بن ناصر

تعاقد الغرافة مع لاعب خط الوسط الجزائري إسماعيل بن ناصر في صفقة انتقال حر بعد انفصاله عن ميلان الإيطالي بالتراضي في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
TT

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

أعاد الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا وجنوبها نفسه إلى واجهة المشهد الأمني، إثر صدور تقارير عن وصول قافلة بحرية روسية إلى ميناء طبرق، محملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية، ما أثار تساؤلات عديدة، في ظل الانقسام الذي تعانيه البلاد.

ويرى متابعون أن هذا التطور يضيف فصلاً جديداً إلى علاقة عسكرية متنامية بين موسكو وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وحظيت هذه التقارير باهتمام محلي واسع، رغم مرور يومين على تداولها، في ظل تكتم ليبي وروسي بشأنها. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصدرين عسكريين للاستفسار عن هذا التطور، لكنها وُوجهت بامتناع أحدهما عن الرد، ونفي الآخر علمه بالأمر، في حين لم ترد السفارة الروسية على استفسار أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني حتى لحظة التحرير.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية (إعلام القيادة العامة)

وقلّل الباحث العسكري المقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، محمد الترهوني، من أهمية الحديث عن توسع روسي، واصفاً التقرير الأخير في هذا الشأن بأنه «تهويل إعلامي»، وربط ذلك بما يصفه بتنامي الحضور الأوكراني في غرب ليبيا، الخاضع لسلطة حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

ومع ذلك، لم يتوقف الحديث عن الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، خصوصاً بعد تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، منتصف الأسبوع، أفاد بأن قافلة عسكرية وصلت إلى ميناء طبرق عبر البحر المتوسط، محملة على الأرجح بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

واستندت الوكالة إلى تحليل مجموعتَي «سونارو» و«جيو إنسايدر» لصورة قمر اصطناعي التُقطت في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أظهرت سفينة الشحن «أناستاسيا» داخل الميناء، وسفينة الإنزال «يوري أرشينيفسكي» عند مدخله، في حين ظهرت «ألكسندر شابالين» في عرض البحر.

كما أظهرت الصورة شاحنات من طراز «أورال» ومركبات مدرعة، حددها محللون بأنها ناقلات جنود ومركبات مقاومة للألغام والكمائن، وهو ما عزز التكهنات بشأن طبيعة الشحنة، من دون وجود تأكيد رسمي روسي أو ليبي حول محتوياتها أو وجهتها.

ومنذ سنوات، تتحدث تقارير دولية عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى ما لا يقل عن ست قواعد جوية ليبية، تتوزع بين الشرق والوسط والجنوب، وتشمل الخادم قرب المرج، والجفرة والقرضابية، وتمنهنت، وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في أقصى الجنوب الشرقي.

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف ملتقياً حفتر في موسكو عام 2023 (الجيش الوطني)

وتضم هذه المواقع، وفق تلك التقارير، أفراداً ومعدات تابعة لـ«فيلق أفريقيا» الروسي، مع إتاحة وصول عملياتي إليها، في إطار حضور عسكري روسي يتجاوز نطاق التعاون التقليدي، ويمنح موسكو موطئ قدم في مناطق استراتيجية، تمتد من الساحل إلى عمق الصحراء.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق «يقدم مزيداً من الإشارات» إلى تعزيز الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، مرجحاً توجيه الشحنات إلى قوات «الجيش الوطني».

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الشحنات العسكرية «من المحتمل أن تكون موجهة للجيش»، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين موسكو والقيادة العامة، وحدود الدعم العسكري الروسي المقدم إلى قوات شرق ليبيا.

وفي سياق هذا الدعم، سبق أن أشار كيريل سيمونوف، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتماد حفتر بدرجة كبيرة على كوادر روسية لتشغيل بعض منظومات الدفاع الجوي، في ظل محدودية الكوادر المحلية المتخصصة في إدارتها.

كما ذهبت تقديرات الخبير الروسي إلى أن موسكو تعمل كذلك على بناء صلات مباشرة مع الجيل المقبل من قيادة عائلة حفتر، من خلال تدريب نجلَيه خالد وصدام، معتبراً أن المسار يتجاوز الاحتياجات العسكرية الآنية إلى المساهمة في تشكيل بنية القيادة المستقبلية، واستمرارية العلاقة بين الطرفين.

من جهته، يرى الباحث السياسي، محمد مطيريد، أن صفقات التسليح وتطوير قدرات «الجيش الوطني الليبي» لا تعني تلقائياً توسعاً روسياً، موضحاً أن الجيوش تطور تسليحها وفق احتياجاتها الأمنية، وأن التعاون العسكري قد يشمل التدريب، ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والعمليات المختلفة.

وحذر مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «الخلط بين التعاون العسكري وتبادل المصالح الدفاعية من جهة، ومفهوم التوسع والنفوذ من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «وصف التعاون بين موسكو وسلطات بنغازي بالتوسع الروسي فقط، قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف في زيارة سابقة إلى بنغازي (الجيش الوطني)

ويشير مطيريد إلى أن «خصوصية المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وتاريخ تسليحها يجب أخذهما في الاعتبار؛ إذ تعتمد بنيتها التسليحية جزئياً على منظومات روسية وشرقية، ما يجعل استمرار هذا التعاون امتداداً لبنية قائمة، لا تحولاً مفاجئاً في العقيدة العسكرية الليبية».

ومنذ مطلع العام، أجرى نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر زيارتين إلى روسيا، حيث التقى في مايو (أيار) وزير الدفاع أندريه بيلوسوف لبحث التعاون العسكري، كما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين وبيلوسوف في أغسطس (آب)، لبحث توحيد المؤسسات الليبية، ووحدة الأراضي الليبية، والتعاون الأمني والعسكري.


توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
TT

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

ينوّع الأردن الرسمي خياراته لجهة تأمين متطلبات الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه في مواجهة قد تطول مع فصول الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى. وسط حالة من عدم الاستقرار تعيشها حدود الأردن الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا؛ وإن شهدت تحسناً بعد هروب النظام السوري السابق.

وفي زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى باريس، الخميس، المخصصة لعقد جولة خاصة من اجتماعات العقبة حول لبنان، بهدف حشد دعم دولي إلى لبنان والوقوف إلى جانبه، شهد عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين.

صحيح أن اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا هي امتداد لاتفاقيات ثلاث سابقة، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لكن الاتفاقية الأخيرة شاملة تؤطر أوجه التعاون العسكري المختلفة، بما يُحقق مصلحة للبلدين.

وذكرت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية لا تُحمّل خزانة الدولة أي نفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لذا لا تعرض مثل هذه الاتفاقيات على مجلس الأمة. وذلك لقطع الطريق على دعوات المعارضة المحلية التي تطالب بعدم وجود قوات أجنبية على الأرض الأردنية، التي سبق لها انتقاد وجود قواعد أميركية عسكرية، وهو ما نفته الحكومة، لكنها أكدت «وجود جنود أميركيين في قواعد عسكرية أردنية».

دلالات الاتفاقية مع فرنسا

ويأتي توقيت توقيع الاتفاقية لجهة تعزيز قدرة الأردن على الردع والاستجابة لأي تهديد قد يمس أمنه أو مصالحه الوطنية، وتحقيق تعاون استثنائي في حال نشوء وضع «قد يؤثر سلباً على أمن الأردن». وذلك بحسب خبراء استراتيجيين، خصوصاً أن التعاون مع الفرنسيين ليس جديداً، في ظل وجود قوات فرنسية داخل أراضي المملكة منذ نحو 10 سنوات، لمواجهة تحديات الإرهاب وضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

لكن مراقبين لفتوا إلى أن الاتفاقية تخدِم توجه الأردن نحو توسيع وتنويع الشراكات والعلاقات مع الدول في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، في ظل حالة غياب الاستقرار في المنطقة. والانشغال بالحرب وتراجع فرص التهدئة وخفض التصعيد.

وفي ردها على سؤال عما إذا كان تنويع خيارات المملكة، يعني تغيير تحالفاتها؟ أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن يعتبر أن «هذا التنويع لا يعني الانتقال من محور لآخر». وأن «الأردن ليس استثناء في تنويع خياراته والبحث عن مصالحه»، مع وجود «التحديات في المنطقة وضرورة تطوير العلاقات مع الدول الكبرى والمتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً».

ويواجه الأردن مخاطر وتحديات وجود «الميليشيات والفصائل في بعض المناطق المجاورة للحدود»، ولا سيما بعد الحرب الإيرانية التي «كشفت عن أهمية التعاون مع بعض الدول في مجالات مختارة للتعامل مع تحديات ناجمة عن الحرب».


السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، قائلاً خلال حفل حضره، الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية، إن ما حدث في الفترة الممتدة من 2011 – 2013 «لم ينته»، موضحاً أن خطته لم تتوقف، وأن «الإلحاح لإسقاط الدولة لا يزال موجوداً».

وأشار السيسي إلى الأحداث التي شهدتها البلاد في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك، وما تلاها من أعمال عنف وصعود جماعة «الإخوان» المحظورة إلى الحكم، قبل إسقاطها عام 2013.

وشدد على «ضرورة أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين لذلك»، مؤكداً أن «المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين».

وبرر الرئيس المصري إلزامية الدورات التدريبية، التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية لقادة وموظفي الدولة في التخصصات المختلفة، والتي أثارت تحفظات البعض، قائلاً إن «الأكاديمية تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية، وهذا الأمر كان من الطبيعي أن يكون في البداية مستغرباً وغير واضح، إلا أن التأثير المتوقع لهذه الفكرة سيتم الشعور به بعد سنوات».

وأكد أنه حينما تم طرح قيام الأكاديمية بهذا الدور، وأن تكون معبراً لكل مؤسسات الدولة، سواء للقضاء أو لوزارة الخارجية أو هيئة الرقابة الإدارية، أو غيرها من مؤسسات الدولة، فإن الهدف كان هو «تطبيق وتنفيذ معايير واحدة على الجميع»، موضحاً أنه «تم وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب، أو الشابات في كل وزارة وفقاً لمتطلباتها، وكان الهدف إيجاد كيان جديد يطبق معايير صادقة لا تجامل، ولا تحابي أحداً».

وكان السيسي أعلن، في يناير الماضي، انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية، بعد أزمة في الأوساط القضائية، ارتبطت بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى «الأكاديمية العسكرية المصرية».

وأبدى بعض القضاة تحفظهم على قرار أصدره مجلس الوزراء المصري في أبريل (نيسان) 2023، نص على استحداث شرط جديد في جميع جهات وقطاعات وهيئات الدولة، وهو حصول المعينين الجدد، بما في ذلك القضاة، على دورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة لمدة 6 أشهر.

ورد السيسي على تلك التحفظات، الخميس، قائلاً: «إذا أردنا إجراء إصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة فلا بد من وجود مسار جاد، ويعتبر عامل الوقت لتنفيذه أمراً حاسماً، وهذا الإصلاح، خاصة في الدول التي يوجد فيها ملايين المواطنين، سوف يستغرق وقتاً، ولذلك ينبغي على الجميع إدراك ذلك».

في سياق ذلك، نفى الرئيس المصري «عسكرة الدولة»، قائلاً إنه «يتعين على الجميع التنبه إلى أن ما حدث ما بين 2011 - 2013 لم ينته، والإلحاح على إسقاط الدولة ما زال موجوداً».

مضيفاً أن «الهدف من دورات الأكاديمية كذلك هو إعطاء فرصة لمؤسسات الدولة لأن تتعايش مع بعضها البعض، وأن يرى المتدربون مسارات متعددة»، ومؤكداً أن «فترات التدريب سوف يترتب عليها بالقطع تحقيق استفادة، ومزيداً من التماسك، وفهماً لأواصر الدولة بشكل أعمق».

وأضاف الرئيسي السيسي موضحاً: «في عام 2011، شهدت مصر ممارسات خطيرة للغاية، وواجهت مشكلات كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تنجو مصر دون غيرها»، مبرزاً أن «ما حدث مع دول أخرى كان مرتباً ومخططاً، لكن مصر نجت بفضل الله، وهذا يلقي مسؤولية علينا، خاصة أن موارد مصر لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة».

وتقدم الأكاديمية العسكرية، بحسب السيسي، برامج شارك في وضعها علماء النفس والاجتماع. موضحاً أن من أهداف الدورات التي تقدمها «تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر على نحو ما كان مدبراً لمصر عامي 2011 و2012».