الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

وسط أنباء عن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
TT

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

أعاد الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا وجنوبها نفسه إلى واجهة المشهد الأمني، إثر صدور تقارير عن وصول قافلة بحرية روسية إلى ميناء طبرق، محملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية، ما أثار تساؤلات عديدة، في ظل الانقسام الذي تعانيه البلاد.

ويرى متابعون أن هذا التطور يضيف فصلاً جديداً إلى علاقة عسكرية متنامية بين موسكو وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وحظيت هذه التقارير باهتمام محلي واسع، رغم مرور يومين على تداولها، في ظل تكتم ليبي وروسي بشأنها. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصدرين عسكريين للاستفسار عن هذا التطور، لكنها وُوجهت بامتناع أحدهما عن الرد، ونفي الآخر علمه بالأمر، في حين لم ترد السفارة الروسية على استفسار أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني حتى لحظة التحرير.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية (إعلام القيادة العامة)

وقلّل الباحث العسكري المقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، محمد الترهوني، من أهمية الحديث عن توسع روسي، واصفاً التقرير الأخير في هذا الشأن بأنه «تهويل إعلامي»، وربط ذلك بما يصفه بتنامي الحضور الأوكراني في غرب ليبيا، الخاضع لسلطة حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

ومع ذلك، لم يتوقف الحديث عن الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، خصوصاً بعد تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، منتصف الأسبوع، أفاد بأن قافلة عسكرية وصلت إلى ميناء طبرق عبر البحر المتوسط، محملة على الأرجح بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

واستندت الوكالة إلى تحليل مجموعتَي «سونارو» و«جيو إنسايدر» لصورة قمر اصطناعي التُقطت في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أظهرت سفينة الشحن «أناستاسيا» داخل الميناء، وسفينة الإنزال «يوري أرشينيفسكي» عند مدخله، في حين ظهرت «ألكسندر شابالين» في عرض البحر.

كما أظهرت الصورة شاحنات من طراز «أورال» ومركبات مدرعة، حددها محللون بأنها ناقلات جنود ومركبات مقاومة للألغام والكمائن، وهو ما عزز التكهنات بشأن طبيعة الشحنة، من دون وجود تأكيد رسمي روسي أو ليبي حول محتوياتها أو وجهتها.

ومنذ سنوات، تتحدث تقارير دولية عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى ما لا يقل عن ست قواعد جوية ليبية، تتوزع بين الشرق والوسط والجنوب، وتشمل الخادم قرب المرج، والجفرة والقرضابية، وتمنهنت، وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في أقصى الجنوب الشرقي.

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف ملتقياً حفتر في موسكو عام 2023 (الجيش الوطني)

وتضم هذه المواقع، وفق تلك التقارير، أفراداً ومعدات تابعة لـ«فيلق أفريقيا» الروسي، مع إتاحة وصول عملياتي إليها، في إطار حضور عسكري روسي يتجاوز نطاق التعاون التقليدي، ويمنح موسكو موطئ قدم في مناطق استراتيجية، تمتد من الساحل إلى عمق الصحراء.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق «يقدم مزيداً من الإشارات» إلى تعزيز الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، مرجحاً توجيه الشحنات إلى قوات «الجيش الوطني».

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الشحنات العسكرية «من المحتمل أن تكون موجهة للجيش»، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين موسكو والقيادة العامة، وحدود الدعم العسكري الروسي المقدم إلى قوات شرق ليبيا.

وفي سياق هذا الدعم، سبق أن أشار كيريل سيمونوف، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتماد حفتر بدرجة كبيرة على كوادر روسية لتشغيل بعض منظومات الدفاع الجوي، في ظل محدودية الكوادر المحلية المتخصصة في إدارتها.

كما ذهبت تقديرات الخبير الروسي إلى أن موسكو تعمل كذلك على بناء صلات مباشرة مع الجيل المقبل من قيادة عائلة حفتر، من خلال تدريب نجلَيه خالد وصدام، معتبراً أن المسار يتجاوز الاحتياجات العسكرية الآنية إلى المساهمة في تشكيل بنية القيادة المستقبلية، واستمرارية العلاقة بين الطرفين.

من جهته، يرى الباحث السياسي، محمد مطيريد، أن صفقات التسليح وتطوير قدرات «الجيش الوطني الليبي» لا تعني تلقائياً توسعاً روسياً، موضحاً أن الجيوش تطور تسليحها وفق احتياجاتها الأمنية، وأن التعاون العسكري قد يشمل التدريب، ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والعمليات المختلفة.

وحذر مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «الخلط بين التعاون العسكري وتبادل المصالح الدفاعية من جهة، ومفهوم التوسع والنفوذ من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «وصف التعاون بين موسكو وسلطات بنغازي بالتوسع الروسي فقط، قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف في زيارة سابقة إلى بنغازي (الجيش الوطني)

ويشير مطيريد إلى أن «خصوصية المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وتاريخ تسليحها يجب أخذهما في الاعتبار؛ إذ تعتمد بنيتها التسليحية جزئياً على منظومات روسية وشرقية، ما يجعل استمرار هذا التعاون امتداداً لبنية قائمة، لا تحولاً مفاجئاً في العقيدة العسكرية الليبية».

ومنذ مطلع العام، أجرى نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر زيارتين إلى روسيا، حيث التقى في مايو (أيار) وزير الدفاع أندريه بيلوسوف لبحث التعاون العسكري، كما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين وبيلوسوف في أغسطس (آب)، لبحث توحيد المؤسسات الليبية، ووحدة الأراضي الليبية، والتعاون الأمني والعسكري.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)

ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

لم يضع قرار حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا برفع رواتب موظفي الدولة حداً للاحتجاجات والانتقادات لتردي الأوضاع المعيشية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

رئاسة عبد النبي للبرلمان الليبي تعمّق خلافات النواب

عمّق انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب الليبي، خلفاً لعقيلة صالح، خلافات داخل المؤسسة التشريعية، بعدما رفض عدد من النواب نتائج جلسة بنغازي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)

«الجيش الوطني» لاحتواء خلافات قبلية محدودة بالجنوب الليبي

أقر «الجيش الوطني الليبي» تشكيل لجنة للمصالحة في جنوب البلاد بهدف احتواء الخلافات الفردية والمحدودة التي تنشأ بين أبناء قبائل إقليم فزان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»، يقودها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، أغلبهم يقيم في الخارج، عبر نشر أخبار كاذبة والتشهير بمسؤولين ورجال أعمال.

جاء ذلك على لسان وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء، حيث واجه الوزير سؤالاً حول الظروف التي يوجد فيها الموقوفون، ومنع ذويهم ومحاميهم من التواصل معهم.

وأكد ولد امدو، في رده على السؤال، أن جميع الموقوفين في ظروف جيدة، بشهادة جهتين مختصتين التقتاهم، في إشارة إلى «الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب» و«المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة».

فساد مالي

أكد الوزير الناطق باسم الحكومة في سياق حديثه عن الموضوع، أن الأمر يتعلق بتحقيق في قضايا «فساد مالي وإفساد قيمي»، مشدداً على أن السلطات ستتابع كل من تثبت مسؤوليته في الجانب المالي، مؤكداً أن القضاء يتولى الملفات وفق المساطر القانونية.

ورغم أن الوزير لم يكشف عن أي تفاصيل حول حجم الفساد المالي الذي أشار إليه، فإن الصحافي الاستقصائي الموريتاني، السالك زيد، نشر عبر صفحته على «فيسبوك»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الملف، أن التحقيقات الجارية قادت إلى تجميد 7 حسابات بنكية مرتبطة بأحد المدونين المقيمين في الولايات المتحدة.

وأضاف زيد أن المبالغ الموجودة في الحسابات البنكية تقدَّر بأكثر من 1.5 مليار أوقية، أي ما يقارب 3.9 مليون دولار أميركي، لكن المدون ظهر في بث مباشر لينفي هذه المعلومات، وقال إنها حملة منظمة لاستهدافه بسبب مواقفه السياسية المعارضة للسلطة.

«مكافحة الإساءة»

من جهة أخرى، قال الوزير الناطق باسم الحكومة إن الشبكة تواجه اتهامات من قبيل «تسهيل إنتاج المحتويات وتسييرها وصولاً إلى تجاوز السقف الأخلاقي، من الافتراء والبهتان إلى الحقد والتحريض والكراهية»، وفق تعبيره.

وأكد ولد امدو أن الهدف من متابعة وتفكيك هذه الشبكة هو «مكافحة الإساءة، وصون الحريات والحقوق، والحفاظ على أمن المجتمع»، مشيراً إلى أن جميع الموقوفين ما زالوا في مرحلة «التحري والبحث» لدى الضبطية القضائية، وأن الإجراءات تجري «وفق الضوابط القانونية» مع احترام قرينة البراءة.

وأضاف ولد امدو موضحاً أن المحامين «أحرار في متابعة أوضاع الموقوفين» والتأكد من احترام حقوقهم، وأن الجهات المعنية زارتهم واطلعت على ظروفهم. وأشار إلى أن بعضهم «قد يُطلَق سراحه لاحقاً» في حال غياب الأدلة، مشيراً إلى أن المسار القضائي للملف هو ما سيحدد التطورات.

وفي تعليق على تصريحات الوزير، انتقد الأمين العام لحزب العمال الموريتاني (قيد الترخيص)، وجاها ولد الأدهم، حديث الوزير عن الملف، ووصفه في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بأنه «غير مؤسَّس قانونياً ولا متماسك منطقياً».

وقال الأدهم إن القانون الموريتاني يضمن لكل موقوف الحق في إخباره بسبب توقيفه، ومعرفة مكان احتجازه ولقاء أحد أفراد عائلته ومحاميه، مؤكداً أنه لم يُسمح بذلك لأي من موقوفي الملف «إلى حد الساعة».

وأضاف أن الوزير لم يتحدث عن متضررين مباشرين، ولا عن أفعال إجرامية محددة حرَّكت السلطات، مشيراً إلى أن عبارة «إفساد المناعة القيمية للمجتمع» التي استخدمها الوزير فضفاضة، و«لا يمكن أن تتحول إلى تهمة مفتوحة تُبنى عليها إجراءات التوقيف».


قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
TT

قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)

أمام أحد فروع متجر شهير لبيع الأجهزة الكهربائية بمصر، حيث توجَّه الخبير الاقتصادي وائل النحاس لشراء جهاز يحتاج إليه، أوقفه شابٌّ باسمٌ عارضاً عليه تمويلاً مالياً لشراء ما جاء يبتاعه، بل والمزيد، محاولاً إقناعه بـ«المزايا الكثيرة والتسهيلات في السداد»؛ لكن الخبير الذي يتجنَّب حتى استخدام «بطاقة الائتمان» ولا يحب «الديون»، شكر الشاب ومضى.

قد لا يعلم مندوب شركة التمويل أن ما يروِّج له يُسمى في علم الاقتصاد «التمويل الاستهلاكي»، بحسب النحاس الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النظام «يتسع بشكل مقلق»، رغم مزاياه في تمكين الكثيرين من شراء ما يحتاجون إليه بنظام التقسيط، دون شروط تقريباً.

وأضاف: «على خلاف البنوك التي تحتاج إلى ضمانات قبل استخراج بطاقة مشتريات لعميل لديها، تقدِّم شركات التمويل الكثيرة جداً عروض الشراء والتمويل، بداية من أقساط المدارس أو احتياجات المنزل اليومية، وصولاً إلى المنزل والسيارة».

ارتفاع متسارع

بالاعتماد على أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي، اشترت الموظفة سلمى محمد، من منطقة فيصل جنوب القاهرة، هاتفها قبل نحو عام؛ وقبله اشترت بتطبيق آخر ثلاجة ثمنها 12 ألف جنيه (نحو 230 دولاراً)، ثم اندلعت الحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفعت الأسعار فتضاعف الثمن.

تقول سلمى، وهي أم لطفلين، إن شركات التقسيط سهَّلت عليها شراء احتياجاتها. وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أستلف أو أدخر أولاً قبل شراء أي شيء، وقد يرتفع السعر فلا أستطيع شراء ما ادخرت من أجله، لكن هذه التطبيقات وفَّرت لي فرصة شراء أي شيء في أي وقت».

وواصلت حديثها: «صديقاتي وأقاربي يعتمدون على هذه التطبيقات في شراء متطلبات البيت اليومية أحياناً من خلال مواقع الشراء الإلكتروني».

شراء الاحتياجات الأساسية يحتاج إلى تمويل استهلاكي لدى بعض الأسر مع ارتفاع الأسعار (وزارة التموين المصرية)

سلمى ومعارفها ليسوا سوى نماذج لأكثر من مليون شخص اعتمدوا على هذه الآلية لتمويل استهلاكهم، سواء من السلع المعمرة أو غيرها، بل وحتى وجبات الطعام أو الملابس.

وجاء في بيان صادر عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، أن قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح ارتفعت من نحو 8.4 مليار جنيه عام 2020، إلى نحو 96.3 مليار في عام 2025، أي إلى أكثر من 11 ضعفاً خلال 5 سنوات.

وارتفعت قيمة التمويل خلال عام 2025 وحده بنسبة 57.1 في المائة مقارنة بنحو 61.3 مليار جنيه في 2024، وبلغ عدد المستفيدين نحو 10.8 مليون عميل.

فقاعة التمويل

ويرى الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن هذه الآلية «مؤشر مزدوج الرؤية؛ فهي من جهة تدعم النمو والاستهلاك للمواطن وتعزِّز قدرته الشرائية في مواجهة التضخم، لكنها في الوقت نفسه شراء بالدين يحمل كثيراً من مخاطر التخلف عن السداد والتعثر والإفلاس، ويكشف عن أزمات لدى كثير من المواطنين في توفير الاحتياجات المعيشية الأساسية».

وقال متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «إننا أمام فقاعة في التمويل الاستهلاكي، ناتجة عن تراجع القوة الشرائية الحقيقية للمواطن نتيجة التضخم وضعف العملة وعدم وجود روافد أخرى يستطيع أن ينفق منها على احتياجاته الأساسية، فضلاً عن ارتفاع نسب الفائدة».

ويرى عبد النبي أن هذا التمويل «يعكس صورة غير دقيقة لنمو الاقتصاد المصري؛ فمقابل زيادة التمويل الاستهلاكي تقل القوة الشرائية للرواتب والدخول، أي أن المواطنين أنفسهم يسهمون في نمو الاقتصاد، لكن بالدَّين».

وتشهد الأسواق المصرية معدلات مرتفعة من التضخم الذي سجَّل 14.5 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ14.9 في يوليو (تموز)، وذلك على أساس سنوي.

وتقرُّ الحكومة المصرية بالضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال كلمته بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر: «أعلم يقيناً أن الأعباء الاقتصادية تُثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

المخاطر

قبل شهور عدة، سافر ع. م إلى إحدى الدول الخليجية للبحث عن عمل بعدما فشل في العثور على عمل بمصر. وقصَّ على «الشرق الأوسط» كيف أنه لم يكن لديه المال الكافي لتذكرة السفر أو التأشيرة، لذا لجأ إلى حيلة للحصول على المال من خلال شراء هواتف عدة بالتمويل الاستهلاكي، ثم بيعها مباشرة مع خسارة 10 في المائة من ثمنها.

قال: «كان ثمن الهواتف 50 ألف جنيه بالقسط على عامين، وحصلت ببيعها على 40 ألف جنيه تقريباً، كانت كافية للتذكرة والتأشيرة».

وأضاف: «زوجتي تحملت عبء سداد القسط من راتبها شهوراً عدة حتى استطعت العثور على عمل».

ويعلق الخبير الاقتصادي وائل النحاس على الأمر قائلاً: «شراء أجهزة دون استخدامها ثم بيعها للحصول على المال أمر شائع ومن مخاطر التمويل الاستهلاكي، فهو يؤدي على المدى البعيد إلى ارتفاع الأسعار».

ويلفت إلى أن الأجهزة الرقابية منعت من قبل شركات التمويل الاستهلاكي من تقديم تمويل لشراء الذهب، والذي كان يعتمد عليه المتلاعبون للحصول على المال من هذه الشركات، حتى دون تكبد أي خسائر.

ومثَّل التمويل الاستهلاكي نحو 6.9 في المائة من إجمالي التمويل الممنوح من خلال الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق مركز معلومات بمجلس الوزراء.

وتأتي القفزات اللافتة في آلية التمويل الاستهلاكي وسط أوضاع اقتصادية ضاغطة وفق مراقبين، في ظلِّ استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على الأسعار وحركة الشراء عالمياً، «ما يجعل مخاطر عدم السداد تتصاعد على نحو قد يهدِّد السلم المجتمعي»، وفق النحاس.

وأشار إلى انتشار مقاطع على «تيك توك» لمواطنين يستغيثون من ملاحقات شركات التمويل الاستهلاكي والتربص بهم تحت المنازل، أو اقتحامها وترهيبهم للحصول على المستحقات غير المُسدَّدة.


كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.