الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

وسط أنباء عن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
TT

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

أعاد الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا وجنوبها نفسه إلى واجهة المشهد الأمني، إثر صدور تقارير عن وصول قافلة بحرية روسية إلى ميناء طبرق، محملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية، ما أثار تساؤلات عديدة، في ظل الانقسام الذي تعانيه البلاد.

ويرى متابعون أن هذا التطور يضيف فصلاً جديداً إلى علاقة عسكرية متنامية بين موسكو وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وحظيت هذه التقارير باهتمام محلي واسع، رغم مرور يومين على تداولها، في ظل تكتم ليبي وروسي بشأنها. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصدرين عسكريين للاستفسار عن هذا التطور، لكنها وُوجهت بامتناع أحدهما عن الرد، ونفي الآخر علمه بالأمر، في حين لم ترد السفارة الروسية على استفسار أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني حتى لحظة التحرير.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية (إعلام القيادة العامة)

وقلّل الباحث العسكري المقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، محمد الترهوني، من أهمية الحديث عن توسع روسي، واصفاً التقرير الأخير في هذا الشأن بأنه «تهويل إعلامي»، وربط ذلك بما يصفه بتنامي الحضور الأوكراني في غرب ليبيا، الخاضع لسلطة حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

ومع ذلك، لم يتوقف الحديث عن الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، خصوصاً بعد تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، منتصف الأسبوع، أفاد بأن قافلة عسكرية وصلت إلى ميناء طبرق عبر البحر المتوسط، محملة على الأرجح بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

واستندت الوكالة إلى تحليل مجموعتَي «سونارو» و«جيو إنسايدر» لصورة قمر اصطناعي التُقطت في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أظهرت سفينة الشحن «أناستاسيا» داخل الميناء، وسفينة الإنزال «يوري أرشينيفسكي» عند مدخله، في حين ظهرت «ألكسندر شابالين» في عرض البحر.

كما أظهرت الصورة شاحنات من طراز «أورال» ومركبات مدرعة، حددها محللون بأنها ناقلات جنود ومركبات مقاومة للألغام والكمائن، وهو ما عزز التكهنات بشأن طبيعة الشحنة، من دون وجود تأكيد رسمي روسي أو ليبي حول محتوياتها أو وجهتها.

ومنذ سنوات، تتحدث تقارير دولية عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى ما لا يقل عن ست قواعد جوية ليبية، تتوزع بين الشرق والوسط والجنوب، وتشمل الخادم قرب المرج، والجفرة والقرضابية، وتمنهنت، وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في أقصى الجنوب الشرقي.

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف ملتقياً حفتر في موسكو عام 2023 (الجيش الوطني)

وتضم هذه المواقع، وفق تلك التقارير، أفراداً ومعدات تابعة لـ«فيلق أفريقيا» الروسي، مع إتاحة وصول عملياتي إليها، في إطار حضور عسكري روسي يتجاوز نطاق التعاون التقليدي، ويمنح موسكو موطئ قدم في مناطق استراتيجية، تمتد من الساحل إلى عمق الصحراء.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق «يقدم مزيداً من الإشارات» إلى تعزيز الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، مرجحاً توجيه الشحنات إلى قوات «الجيش الوطني».

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الشحنات العسكرية «من المحتمل أن تكون موجهة للجيش»، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين موسكو والقيادة العامة، وحدود الدعم العسكري الروسي المقدم إلى قوات شرق ليبيا.

وفي سياق هذا الدعم، سبق أن أشار كيريل سيمونوف، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتماد حفتر بدرجة كبيرة على كوادر روسية لتشغيل بعض منظومات الدفاع الجوي، في ظل محدودية الكوادر المحلية المتخصصة في إدارتها.

كما ذهبت تقديرات الخبير الروسي إلى أن موسكو تعمل كذلك على بناء صلات مباشرة مع الجيل المقبل من قيادة عائلة حفتر، من خلال تدريب نجلَيه خالد وصدام، معتبراً أن المسار يتجاوز الاحتياجات العسكرية الآنية إلى المساهمة في تشكيل بنية القيادة المستقبلية، واستمرارية العلاقة بين الطرفين.

من جهته، يرى الباحث السياسي، محمد مطيريد، أن صفقات التسليح وتطوير قدرات «الجيش الوطني الليبي» لا تعني تلقائياً توسعاً روسياً، موضحاً أن الجيوش تطور تسليحها وفق احتياجاتها الأمنية، وأن التعاون العسكري قد يشمل التدريب، ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والعمليات المختلفة.

وحذر مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «الخلط بين التعاون العسكري وتبادل المصالح الدفاعية من جهة، ومفهوم التوسع والنفوذ من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «وصف التعاون بين موسكو وسلطات بنغازي بالتوسع الروسي فقط، قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف في زيارة سابقة إلى بنغازي (الجيش الوطني)

ويشير مطيريد إلى أن «خصوصية المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وتاريخ تسليحها يجب أخذهما في الاعتبار؛ إذ تعتمد بنيتها التسليحية جزئياً على منظومات روسية وشرقية، ما يجعل استمرار هذا التعاون امتداداً لبنية قائمة، لا تحولاً مفاجئاً في العقيدة العسكرية الليبية».

ومنذ مطلع العام، أجرى نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر زيارتين إلى روسيا، حيث التقى في مايو (أيار) وزير الدفاع أندريه بيلوسوف لبحث التعاون العسكري، كما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين وبيلوسوف في أغسطس (آب)، لبحث توحيد المؤسسات الليبية، ووحدة الأراضي الليبية، والتعاون الأمني والعسكري.


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
TT

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

اتخذت القاهرة خطوة جديدة في مجال توسيع شراكاتها المائية، عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية، ورفض الإضرار بمصالح الدول»، في ظل استمرار المخاوف من تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي على حصة مصر المائية، المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

وتعزز الشراكات المائية، بحسب خبير مائي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، جهود الاطلاع على أحدث سبل توفير المياه، وتبادل الخبرات المائية، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات ترفع منسوب التنسيق، وتتيح لمصر استعراض أزمتها المائية، وتحديد مدى خطورة «سد النهضة» الإثيوبي على احتياجاتها المائية أيضاً.

ومنذ عام 2011 توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء أديس أبابا سداً على نهر النيل، دون تنسيق مع مصر دولة المصبّ. وبعد عقد من المفاوضات تم تجميدها عام 2024 بين البلدين، وعاد التوتر مع إعلان إثيوبيا نيّتها بناء سدود جديدة على نهر النيل، مقابل إعلان مصر في أكثر من مناسبة استحالة قبولها ذلك، وحقها في الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية.

تعزيز رقمنة المياه

التقى وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم مع وفد رفيع المستوى من أوزبكستان برئاسة إلهام إبراهيموفيتش، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الموارد المائية بين البلدين، بحسب بيان لوزارة الري المصرية الخميس.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأشار سويلم إلى أهمية تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً بين البلدين في مجال الموارد المائية، والتي تتضمن التعاون في مجالات تحديث نظم الري والصرف، ورفع إنتاجية المياه وكفاءة استخداماتها، مبرزاً أن الجيل الثاني لمنظومة المياه يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الفني مع أوزبكستان، من خلال تبادل الخبرات في مجالات الإدارة الرقمية للمياه، وأنظمة الرصد والقياس عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وحصاد مياه الأمطار، وتطوير محطات الرفع، وكذا استخدام تقنيات موفرة للطاقة بها، وتطبيقات الري الذكي.

ووفق البيان المصري، فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع أول لبدء التعاون الفعلي بين الجانبين في هذه المجالات، دون تحديد موعده.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، زار وفد من وزارة الموارد المائية الصينية القاهرة لمدة 3 أيام، وشهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر، والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهتها، بحسب بيان لوزارة الري المصرية وقتها.

ويرى أستاذ الموارد المائية والخبير المائي الدكتور عباس شراقي، أن تحركات مصر الأخيرة لتوسيع شراكاتها الدولية والإقليمية، من الصين إلى أوزبكستان ودول آسيا وأوروبا، تهدف إلى تبادل الخبرات، وتحقيق مكاسب استراتيجية ثنائية ودولية متوازنة، وتدعم إدارة ملف الأمن المائي المصري بفاعلية.

وتستهدف الشراكات المصرية، بحسب شراقي، نقل وتوطين أحدث التكنولوجيات العالمية في مجالات معالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية، فضلاً عن تقنيات الري الحديث، وإدارة محطات رفع المياه العملاقة، وتنظيم دورات تدريبية للمتخصصين، والتبادل العلمي.

التعاون الدولي المشترك

أكد سويلم خلال الاجتماع أهمية تعزيز التنسيق بين مصر وأوزبكستان في المحافل والمنتديات المائية الدولية والإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالإدارة المستدامة والتعاونية للأنهار الدولية المشتركة، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات في مجالات حوكمة الأنهار الدولية المشتركة، وتبادل البيانات، وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه.

ويعتقد شراقي أن مثل هذه اللقاءات تتيح للجانب المصري فرصة استعراض واقع التحديات المائية الوطنية أمام المجتمع الدولي؛ إذ تُصنف مصر كدولة صحراوية تعاني من الشح المائي، بمتوسط نصيب فرد لا يتجاوز 500 متر مكعب سنوياً، وهو ما يمثل نحو 50 في المائة فقط من حد الفقر المائي العالمي.

كما تسهم هذه الشراكات والتنسيقات الدولية، بحسب شراقي، في تأكيد موقف مصر الثابت والشامل بشأن ملف الأنهار الدولية المشتركة، وقضية «سد النهضة»، والمتمثل في عدم الاعتراض على جهود التنمية في دول الحوض، بشرط الالتزام الصارم بمبدأ «عدم إلحاق الضرر»، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، والأعراف المائية المنظمة لاستغلال الأنهار المشتركة، وكذلك احترام الاتفاقيات التاريخية الموقعة بين دول الحوض، والتي تضمن حقوق جميع الأطراف من دول المنابع حتى دول المصبّ.


الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

تجددت العمليات العسكرية على نطاق واسع في إقليم كردفان السوداني، وشن الجيش والقوات المتحالفة معه هجمات كبيرة على مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» في ولايات شمال وجنوب كردفان وتخوم غرب كردفان، وسط تحولات متسارعة في خريطة السيطرة ومواقع انتشار القوات.

وتناقلت مصادر عسكرية أن الجيش شرع في تنفيذ عمليات واسعة على عدد من محاور القتال، وأنه تمكن من السيطرة على منطقتي «الفرشاية» بولاية جنوب كردفان وتقع بين العاصمة كادوقلي، والمدينة الثانية «الدلنج»، وبلدة «الممسوكة» التابعة لولاية غرب كردفان، بينما اقتربت قوات من الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة من مدينة «سودري» الاستراتيجية بولاية شمال كردفان.

كما نقلت منصات موالية للجيش، أنه أطلق عملية برية واسعة في عدة محاور بكردفان، وقالت إن معارك كبيرة دارت غرب مدينة بارا، مكنت الجيش والقوات المساندة من دخول قرى ومناطق جديدة كانت تتمركز فيها «قوات الدعم السريع»، ضمن عمليات تستهدف إبعادها عن المناطق الواقعة غرب المدينة.

طوابير من النساء والأطفال لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزَّع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض شمال كردفان (أ.ف.ب)

وذكرت أن الجيش تقدم إلى بلدة «شرشار» شمال غربي بارا، وبلدات أخرى، فيما لا تزال العملية العسكرية مستمرة في المنطقة، كما تحركت القوات باتجاه بلدة «سودري» التي تعد من أبرز مناطق تمركز «الدعم السريع» المتبقية في شمال غربي الولاية، بعد خسارته خلال الأشهر الماضية عدداً من المواقع التي كان يسيطر عليها هناك.

وتكتسب «سودري» أهمية عسكرية بسبب موقعها على شبكة من الطرق والمسارات التي تربط شمال كردفان بالمناطق الواقعة غرباً وصولاً إلى دارفور، ما يجعل المعارك حولها مرتبطة بخطوط حركة وإمداد القوات بين كردفان وغرب السودان.

وكان الجيش قد وسع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الأخيرة، عقب معارك عنيفة استرد من خلالها سيطرته على «بارا، أم سيالة، جبرة الشيخ، جريجخ، أم قرفة، ومناطق أخرى»، ما مكنه من إعادة فتح «طريق الصادرات» الرابط بين الخرطوم والأبيض.

كما ذكرت مصادر عسكرية أن الطيران الحربي التابع للجيش شن غارات استهدفت متحركات لـ«الدعم السريع»، في غرب بارا وغرب كردفان، وزعمت أنها ألحقت بها خسائر فادحة لم تتوفر معلومات مستقلة للتحقق، ودون تعليق من «الدعم السريع»، وأن طائرات الجيش المسيرة شنت ضربات مؤثر على مدينة «سودري» ومحيطها.

وبالتزامن تدور في ولاية جنوب كردفان هي الأخرى، عمليات عسكرية في المنطقة الممتدة بين كادوقلي والدلنج والأبيض، وقالت المصادر إن الجيش استعاد الفرشاية، التي تكتسب أهمية لموقعها على محور الحركة بين الدلنج والأبيض. وتحدثت مصادر ميدانية كذلك عن تحركات باتجاه مدينة «الدبيبات»، وهي من المناطق المهمة على الطرق المؤدية غرباً، ومنها يمكن أن تتجه العمليات لاحقاً نحو أبو زبد والفولة ومناطق أخرى في غرب كردفان.

وكان الجيش قد تمكن في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي والدلنج وفتح طرق الإمداد إليهما، قبل أن تتوسع عملياته في المناطق المحيطة.

وتأتي العمليات الجديدة بعد أن تحولت كردفان خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أبرز ساحات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، خصوصاً بعد انتقال ثقل المواجهات من وسط السودان باتجاه الغرب.

وتنبع الأهمية العسكرية للإقليم من موقعه بين مناطق سيطرة الجيش في وسط البلاد ودارفور، حيث تتمتع «قوات الدعم السريع» بنفوذ واسع، فضلاً عن مرور طرق رئيسية لنقل القوات والإمدادات عبر ولايات كردفان.

وفي شمال كردفان تغيرت خريطة السيطرة بصورة كبيرة بعد تقدم الجيش وحلفائه وتأمين الأبيض وطرق تربطها بوسط السودان، ثم الانتقال إلى العمليات غرب المدينة.

أما ولاية غرب كردفان، فتظل مناطق واسعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، التي وسعت نفوذها فيها خلال مراحل سابقة من الحرب، بما في ذلك السيطرة على مدينة «بابنوسة» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ما جعل الولاية حلقة اتصال مهمة بين مناطق وجودها في كردفان ودارفور.

وتبدو خريطة السيطرة أكثر تعقيداً في جنوب كردفان، حيث توجد إلى جانب الجيش و«الدعم السريع» قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في أجزاء من الولاية.

 


السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

علّقت السلطات التونسية، الخميس، الدروس في كل المؤسسات التعليمية بالعاصمة، على أثر هطول أمطار غزيرة، وسط تحذيرات من إمكان حصول فيضانات.

وشهدت تونس وضواحيها، بعد ظُهر اليوم، عواصف رعدية عنيفة، تخلّلها في بعض المناطق تساقط للبرد.

وأعلنت ولاية تونس، في بيان، تعليق الدروس المسائية تبعاً «لإشعار المعهد الوطني للرصد الجوي بنشراته التحذيرية وخريطة اليقظة خاصة، وللتقليل من المخاطر السلبية المحتملة على حركة التنقل بسبب الظروف المناخية وضماناً لسلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي والإداري».

وأظهرت مقاطع فيديو تعطّل حركة السير في شوارع عدة بسبب تراكم المياه.

كما دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى توخي الحذر والتزام قواعد السلامة وتفادي الأودية ومجاري المياه.

يأتي تساقط الأمطار بعد صيف حارّ سجلت فيه الحرارة مستويات ناهزت 50 درجة.