تثير حرب إيران، المستمرة منذ 28 فبراير (شباط)، تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزوناتها من الذخائر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن بلاده تمتلك مخزوناً «غير محدود عملياً»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الجيش الأميركي استخدم ما يصل إلى 70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت»، يمكن أن تبلغ كلفة الواحد منها خمسة ملايين دولار، للتصدي لهجوم صاروخي إيراني على الأردن الأسبوع الماضي، أي ضعف التقديرات الأولية. كما أطلق أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (أقل من ألف كيلومتر) والمتوسطة المدى (بين ألف و3 آلاف كيلومتر).
استنزاف و«اختناق» في الإمداد
خلص تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية إلى أن الإنفاق على الذخائر ضمن «عملية الغضب الملحمي» (العملية العسكرية ضد إيران)، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف عسكري وبلغت كلفتها بالفعل 38 مليار دولار، تسبب في نقص بالمخزونات الاستراتيجية وكشف عن «اختناقات» في القاعدة الصناعية المسؤولة عن تعويض الذخائر.
في المقابل، قال ترمب إن مصانع الدفاع الأميركية تعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام على 7، مع تركيز الإنتاج خصوصاً على أنظمة «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» وصواريخ «ستاندرد».
وكان ترمب قد تحدّث في البداية عن عملية تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، لكن الحرب بلغت الآن 200 يوم.

آلاف الصواريخ استُهلكت
قدّرت مؤسسة «هيريتدج» الأميركية المحافظة أنه لم يتبقَّ سوى نحو 4 آلاف صاروخ «توماهوك» (TLAM) في الخدمة عام 2020، وأن الولايات المتحدة لم تنتج منذ ذلك الحين سوى نحو 250 صاروخاً إضافياً. أما مخزونات الصواريخ المستخدمة مع أنظمة «هيمارس»، وبينها «أتاكمس» ATACMS و«جي إم إل آر إس» GMLRS و«بي آر إس إم» PrSM، فتراوحت بين بضع مئات وعشرات الآلاف، مع محدودية أكبر في الصواريخ بعيدة المدى مثل «أتاكمس» و«بي آر إس إم».
وفي الجانب الدفاعي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن النقص في صواريخ «ثاد» بلغ 100 صاروخ عند بداية الحرب.
وحسب «وول ستريت جورنال»، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ «باتريوت» و200 «ثاد» و150 صاروخاً من طراز «ستاندرد» بين 28 فبراير ومنتصف يوليو (تموز). ونقلت وكالة «رويترز» مطلع أغسطس (آب) أن واشنطن استهلكت «جزءاً كبيراً»، إن لم يكن «تقريباً كامل» مخزونها العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما «أتاكمس» و«بي آر إس إم».
7 أنواع رئيسية تحت الضغط
وفي تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نهاية أبريل (نيسان)، كانت واشنطن قد استخدمت «بكثافة» سبعة أنواع رئيسية من الذخائر بعد شهرين فقط من بدء الحرب. وقدّر استهلاك مخزون «ثاد» بما لا يقل عن 53 في المائة، و«باتريوت» بنحو 45 إلى 61 في المائة، و«إس إم 3» SM-3 بنحو 32 إلى 61 في المائة و«إس إم 6«SM-6 بنحو 16 إلى 32 في المائة. ويرجّح أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من نصف مخزون أربعة من الأنواع السبعة منذ 28 فبراير.
ومع ذلك، رأى المركز أن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة الحرب في «جميع السيناريوهات المعقولة».

الإنتاج يحتاج إلى وقت
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المخزونات الأميركية في أوروبا من صواريخ «باك-3 باتريوت» PAC-3 الاعتراضية وصواريخ «أتاكمس» باتت عند مستويات «أكثر من حرجة»، وأن إعادة تكوينها قد تستغرق سنوات.
وتعهدت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بالتعاون مع الجيش الأميركي، برفع إنتاج «باتريوت» إلى نحو ألفين سنوياً، بعدما سلّمت 620 في عام 2025.
وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بقاء مخزونات «كافية» من ذخائر بديلة، بينها «جدام» JDAM و«جاغم» JAGM وقنابل انزلاقية دقيقة للهجوم، وصواريخ «إيم 120» AIM-120 و«إيم 9 إكس سايد وينتر» AIM-9X Sidewinder للدفاع.
ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أخرى. فبحسب الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) إتيان ماركوز، تستطيع واشنطن مواصلة الحرب عسكرياً، لكنها تستخدم مخزونات مخصصة لمسارح عمليات أكثر أولوية، خصوصاً منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، حيث قد تحتاج إليها في مواجهة الصين أو روسيا.






