فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

بكين تطالب طهران بفتح هرمز وعدم تمدد الأزمة إلى البحر الأحمر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، وتتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس دونالد ترمب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفاً أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

وفي محاولة للرد على الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، أقر فانس بوجود «قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي»، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لا تشارك في عمليات عدوانية» في الوقت الراهن.

4 سفن فقط تعبر هرمز

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

كما أشار فانس إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق، وسيواصل فقدانها حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن بيانات شحن أولية تشير إلى عكس ذلك؛ إذ أوضحت استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث عبرت أربع سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 18 سفينة يومياً. وشملت حركة العبور سفينتين دخلتا المضيق وسفينتين غادرتاه، فيما لم تكن أي منها من ناقلات النفط الخام العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، ويمر عبر المضيق ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة حركة الملاحة كاملة؛ إذ يمكن لبعض السفن إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها، وبالتالي لا تظهر في الإحصاءات الأولية.

الصين تطالب بفتح المضيق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دخلت الصين على خط الأزمة مجدداً، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، الأربعاء، إن على الطرفين التحلي بالحكمة وضبط النفس، والعودة إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد» والانخراط في مشاورات جوهرية.

كما حث وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، محذراً من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعرب الوزير الصيني عن قلق بلاده من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى، قائلاً إن بكين «لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر».

ودعا وانغ واشنطن وطهران إلى «إعادة بناء آلية التفاوض» استناداً إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها، في وقت تستعد فيه بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وتكتسب المواقف الصينية أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاقتصادية مع إيران؛ إذ تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر. وكانت بكين قد دعت مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع تجنب توجيه انتقادات مباشرة لطهران بشأن تهديداتها للملاحة.

وقال وانغ إن التطورات الحالية تثبت مجدداً أن «البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط غير كافية»، داعياً إلى إصلاحها وتعزيزها، ومؤكداً في الوقت نفسه ثبات سياسة بلاده تجاه إيران.

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي إن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مع إبداء استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شرط الاستجابة للمطالب الإيرانية. وكان بزشكيان قد حذر كذلك من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية على تماسك البلاد، مشدداً على ضرورة معالجة هذه الضغوط حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى التفاوض من موقع ضعف.

انفجارات في جزيرة قشم

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، سُمع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية ليل الثلاثاء - الأربعاء، من دون إعلان رسمي عن طبيعتها أو أسبابها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» عن مصادر محلية أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر.

وتكرر سماع الانفجارات في الجزيرة الواقعة جنوب إيران خلال الأيام الأخيرة. وقبل أربعة أيام، تحدثت مصادر محلية عن انفجارين من جهة البحر، بينما قالت السلطات في محافظة هرمزغان، في وقت سابق، إن أصوات انفجارات في المنطقة نجمت عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بما في ذلك تجدد القصف الأميركي لزوارق إيرانية مسيرة، الأمر الذي أبقى الممر المائي الاستراتيجي في قلب المواجهة بين البلدين.

خلاف على إدارة المضيق

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران. فإيران تتمسك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور أو رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتتمسك بضرورة أن تتمكن السفن التجارية من عبور المضيق من دون قيود.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا على مدى فترة طويلة مباحثات بشأن ترتيبات إدارة الملاحة، إلا أن الخلاف حول طبيعة هذه الترتيبات أسهم في تعقيد المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ومع استمرار الخلافات حول هرمز، إلى جانب قضايا أخرى، انهار الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، لتدخل الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية نهائية.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري، وتراجع حركة السفن، وتداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية حول أمن الطاقة، يبدو مضيق هرمز أكثر من مجرد ساحة للمواجهة المباشرة؛ فهو بات أيضاً محوراً رئيسياً لأي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، فيما تزداد الضغوط لإبقاء الأزمة محصورة في حدودها الحالية، ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (طهران - برلين)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)

وزير الخارجية المصري: نخشى أن يكون أي تصعيد في حرب أميركا وإيران أكثر تدميراً

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (السبت) إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار.

«الشرق الأوسط» (المنامة )
شؤون إقليمية امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب) p-circle

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتّوصل إلى اتفاق يمهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الدوحة)
شؤون إقليمية المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

قال متحدث ‌باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذِر» إزاء وساطتها بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (روالبندي (باكستان))
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

وجاء رد عراقجي، عبر منصة «إكس»، على تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته لكوريا الجنوبية.

وقال ميرتس إن ألمانيا لديها مصلحة اقتصادية قوية في إنهاء الصراع مع إيران في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كلف أوروبا وحدها أكثر من 100 مليار يورو.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «100 مليار يورو لا تساوي شيئاً مقارنة بالضربة المدمرة التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية القوية إلى أولئك الذين يجرؤون على إلحاق الأذى بشعبنا»، مضيفاً أن الخطوط الحمراء أصبحت من الماضي، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

واتهم وزير الخارجية الإيراني ميرتس أيضاً بأنه رحب العام الماضي بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، عندما قال إنها «تنجز الأعمال القذرة نيابة عن أوروبا».

وكان ميرتس قد قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف» في 17 يونيو (حزيران) 2025، على هامش قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا: «هذه هي الأعمال القذرة التي تقوم بها إسرائيل نيابة عنا جميعاً. فنحن أيضاً متضررون من هذا النظام».

وأشاد ميرتس بـ«الجيش الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية في اتخاذ هذه الخطوة»، وقال: «لولا ذلك، لربما واصلنا مشاهدة إرهاب هذا النظام لأشهر وسنوات أخرى، وربما كان ذلك سيحدث في ظل امتلاكه سلاحاً نووياً».

وأثار تصريح ميرتس بشأن «الأعمال القذرة» انتقادات واسعة. وقال المستشار الألماني لاحقاً: «لقد وصفت الأمر بهذه الطريقة، وليس من الضروري تكرار ذلك. ويمكن التعبير عن الأمر بهذه الطريقة أو بأخرى».


قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق يمهِّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنُّب اندلاع حرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لمصادر دبلوماسية نقل عنها موقع «أكسيوس».

ومن المقرَّر أن تتواصل هذه المحادثات، يوم السبت، في العاصمة القطرية، الدوحة.

لماذا تكتسب هذه المحادثات أهمية؟

تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في وقت قد تكون فيه الولايات المتحدة على بُعد أيام قليلة من شنِّ عملية عسكرية محتملة ضد إيران، قد تُلحق بها أضراراً جسيمة، ومن المرجح أن تستدعي ضربات انتقامية.

وذكر مصدر دبلوماسي أن الوسطاء القطريِّين ظلوا على اتصال مستمر بالبيت الأبيض طوال جلسة المحادثات التي استغرقت يوم الجمعة بأكمله.

وقال المصدر: «لقد تحقَّق تقدم إيجابي، ولا تزال المحادثات جارية في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».

ويضغط الجانب القطري على واشنطن وطهران للاتفاق على سلسلة من الخطوات المتبادلة، التي يمكن تنفيذها خلال أيام قليلة، بهدف إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.

وأوضح مسؤول أميركي أن مطلبين متعارضين شكَّلا العقبة الرئيسية أمام المحادثات حتى الآن؛ إذ تصر إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقديم إيران تنازلات في ملفها النووي شرطاً لاستئناف المفاوضات، في حين تشترط طهران أن تبادر الولايات المتحدة أولاً إلى رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال المُجمَّدة، والسماح لها ببيع النفط.

وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، يسعى الوسطاء القطريون إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية التي تعرَّضت للقصف، بوصف ذلك خطوةً لبناء الثقة، مقابل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة عليها.

في الكواليس... تباين داخل دائرة ترمب

تتباين الآراء داخل الدائرة المقرَّبة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه في التعامل مع إيران.

فقد أبدى وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، تشككاً كبيراً في إمكانية التَّوصُّل إلى أي اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي.

ويرى كلاهما أن إرث ترمب ينبغي أن يتمثَّل في زيادة إضعاف هذا النظام، بما في ذلك من خلال شنِّ مزيد من الضربات العسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي.

وأضاف المصدر أن نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يرغبون في استئناف المفاوضات.

في المقابل، يبدي ترمب نفسه شكوكاً بشأن ما إذا كانت إيران ستوافق يوماً على اتفاق يراه مقبولاً.

وقال ترمب للصحافيِّين يوم الجمعة: «هناك محادثات. إنهم يرغبون في التَّحدُّث، وهم مستمرون في الحديث. بصراحة، لدينا متسع من الوقت. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية».

ويُعدُّ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود حملة ضغط اقتصادي تحمل اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي (Operation Economic Outcast)»، أحد أقرب مساعدي ترمب.

ويحض بيسنت الرئيس الأميركي على منح هذه المبادرة فرصةً لتحقيق نتائجها، بدلاً من التَّسرُّع في استئناف العمليات القتالية.

وفي سياق أوسع، ذكر مصدر إقليمي أن عدداً من دول المنطقة، من بينها تركيا والعراق وباكستان، تحثُّ إيران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأشار مسؤول أميركي إلى أن ترمب قد يصبح أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بشن عملية عسكرية واسعة النطاق إذا تعرَّض الحزب الجمهوري لهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي.

وقال المسؤول: «إذا شعر ترمب بالحرج أو التهميش، فسيقدم على خطوة جريئة. وهذا ما يخبر به الجميع الجانب الإيراني؛ ففرصتهم الأفضل للتَّوصُّل إلى اتفاق هي الآن».

في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً مؤثراً في قرارات ترمب المتعلقة بإيران.

وفي الوقت نفسه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً على ترمب لشنِّ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران مباشرة بعد الانتخابات.


تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء السبت.

ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أنه تم تقديم خطاب ترشيح سينيرلي أوغلو الذي يحمل تاريخ الجمعة وتوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الجمود في عملية انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، إذ لم تسفر جولة التصويت الاستطلاعية الأخيرة التي أجراها مجلس الأمن الجمعة عن نتيجة حاسمة، وفقا لما ذكرته المصادر للوكالة.

وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وحتى في حال حصول أي مرشح للمنصب على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن، فيجب عليه أيضا ألا يواجه حق النقض من أي من الدول الخمس الكبرى التي تشهد انقسامات عميقة فيما بينها.

وبمجرد تجاوز المرشح لهذه العقبات، يُرفع اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه.