بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريبhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5307265-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8
بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، السبت، استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب، في وقت عقدت فيه لجنة عراقية عليا اجتماعاً في أربيل لمراجعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران.
ووصل العبودي صباح السبت إلى أربيل على رأس وفد أمني بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، في زيارة ركزت على الملفات الأمنية المشتركة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وعلى متابعة بنود الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران.
وقال مكتب العبودي في بيان إن مستشار الأمن القومي التقى بارزاني في أربيل، وناقشا «مجمل الأوضاع على مستوى الداخل العراقي»، إلى جانب آخر التطورات الإقليمية والدولية.
وأضاف البيان أن الجانبين بحثا استمرار التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل في مجالات ضبط الحدود والحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الأمني، فضلاً عن تبادل المعلومات لمنع التهريب ومكافحة الإرهاب.
ونقل العبودي رسالة من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مفادها أن الحكومة الاتحادية حريصة على بذل أقصى الجهود للحفاظ على أمن واستقرار إقليم كردستان والمدن العراقية كافة.
جانب من اجتماع اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق الأمني بين العراق وإيران في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
الاتفاق الأمني مع إيران
في أربيل أيضاً، عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران اجتماعاً برئاسة العبودي، وبمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد.
وقالت وزارة الداخلية في الإقليم إن الاجتماع تناول تفاصيل الاتفاق الأمني، ولا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب والحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق.
وحسب بيان مكتب العبودي، راجعت اللجنة ما نُفذ من بنود الاتفاق، وشددت على استمرار التواصل والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وفق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة وبما يخدم «مصلحة وسيادة العراق».
ويأتي الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الأمني الذي أبرمه العراق وإيران لمعالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، والذي يركز على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على إيران وتعزيز ضبط الحدود المشتركة.
ويحظى الملف بأهمية أمنية وسياسية بالنسبة لبغداد وطهران، في ظل الحدود الجبلية الممتدة بين العراق وإيران، وفي ظل وجود جماعات كردية إيرانية مسلحة في مناطق بإقليم كردستان.
وتشارك حكومة إقليم كردستان في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالحدود، بينما تحتفظ الحكومة الاتحادية بالمسؤولية الدستورية عن السياسة الخارجية وأمن الحدود الدولية للعراق.
ويأتي تحرك العبودي في أربيل في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل، في ملفات تشمل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب، بالتوازي مع متابعة الالتزامات الأمنية تجاه إيران.
تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».
تواصلت موجة الغضب والانتقادات الشعبية في العراق، ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة»، في الأحداث التي.
الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.
«الشرق الأوسط» (بغداد)
طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمنhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5315015-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، عادّةً أن التحرك يكشف «الفشل الكامل لوهم سناب باك»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي.
وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا على منصة «إكس» أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك».
وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما قاموا به سابقاً وروجوا له على نطاق واسع».
وعدّت أن الخطوة «دليل على الفشل الكامل لوهم (سناب باك)»، ووصفت مشروع القرار الجديد بأنه «محاولة يائسة» لن تحقق أي مكاسب للأطراف الغربية.
وأشارت البعثة إلى الخطوة التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في أغسطس (آب) 2025 لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وعارضت روسيا والصين شرعية الإجراء، لكن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد الإعفاءات.
وتتمسك طهران بأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى وفقاً لأحكامه، وترفض أي محاولة لإحياء قرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّةً إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة».
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين
مشروع قيد التفاوض
ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وسط تحرك أميركي - أوروبي لحشد التأييد داخل المجلس المؤلف من 35 دولة لمشروع القرار.
وكشف دبلوماسيون ومشروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسعى إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.
وبموجب التزامات إيران بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين عليها إعلان جميع المواد والأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات السلمية.
وينص المشروع على مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة»، واتخاذ الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية.
ولم يقدم المشروع رسمياً بعد، وفق دبلوماسيين قالوا إن المفاوضات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طرح النص للتصويت الأسبوع المقبل.
خلاف على المخزون والتفتيش
وسبق لمجلس المحافظين أن تبنى في 12 يونيو (حزيران) 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.
وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية.
ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.
وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وتعدّ حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقاً بالغاً».
ووفق معايير الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.
ومن غير المرجح أن يفضي انتقال الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض.
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
هددت قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق بوقف «عملية السلام والمجتمع الديمقراطية» الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها «خطوات ديمقراطية».
وقال عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل بايك، إن «العملية» التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.
وتطرق بايك إلى نزع أسلحة «العمال الكردستاني» كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى «قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه «ناقص».
انتقادات وتهديد
وأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.
جميل بايك (إعلام تركي)
وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني» نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.
ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من «القانون الإطاري»، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.
ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر «العمال الكردستاني» ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: «إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور. إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك».
ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان»، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.
خطوات تنفيذية
جاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج»، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.
جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)
وقالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي») وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.
وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.
في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب «العمال الكردستاني» قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.
جنود أتراك أثناء تمشيط مخابئ لـ«العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية- إكس)
ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب «العمال الكردستاني» في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.
أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة «نفس» التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية صدرت خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعكس هذه التقديرات، في جوانب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.
وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حتى الآن. لكن التقارير الاستخباراتية، وفق أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير.
وخرجت إيران من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وبثقة أكبر في قدراتها، وفق مسؤولين أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية.
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
وقال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين إن التقارير تشير إلى صعوبة التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب بالكامل. ولا توجد مؤشرات تُذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة، فيما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين.
ولا يسعى ترمب، في الوقت الحالي، إلى مفاوضات، وقال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي.
لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأميركية من المرجح أن تواصل، على المدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد.
رهان على الاستنزاف
وحسب مسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى.
ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح مسؤولين عن هجمات سيبرانية استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو.
لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
ورغم عدم وجود مؤشرات على تعرض أي من تلك الأنظمة لأضرار جعلت المياه غير صالحة للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصدار تنبيهات احترازية بغلي المياه.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموماً أكثر صعوبة في الاختراق. وليس واضحاً ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق.
وتوجد مؤشرات، وفق المسؤولين الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة بعدما تكبدوا بعض الخسائر في بداية الحرب.
وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب اضطرابات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيران في مسعاها لتقويض التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى أصلاً بشعبية.
وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأميركية ومتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي العمليات السيبرانية الإيرانيين يشعرون على الأرجح بجرأة أكبر.
وأضاف: «حتى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءاً من جهد أوسع لاستنزاف صبر الداخل على طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع».
وخلال إحاطة صحافية الخميس، بدا نائب الرئيس جي دي فانس وكأنه يقر بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لصراع لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.
وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة القيام بالكثير من الأشياء» لاستهداف الولايات المتحدة.
وقال فانس، رداً على سؤال صحافي بشأن الهجمات السيبرانية: «إذا نظرت إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى».
لعبة أطول
وكان ترمب قد توقع نصراً سريعاً وحاسماً عندما بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير (شباط). وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحاً بصورة مؤلمة أن إدارة ترمب قللت من قدرة إيران على الصمود.
وقال النائب الديمقراطي عن كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة الاستخبارات: «الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن القدرة على تحمل مثل هذه الأضرار كانت دائماً محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير».
ورفض كرو التعليق على التقديرات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب.
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
وقال إن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويبدو أيضاً أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهماً أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب.
وقال كرو: «لقد عرفوا دائماً أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه».
وقال آخرون أُطلعوا على التقارير إن إيران تعتقد على الأرجح أن الجيش الأميركي سيواجه صعوبة كبيرة في شن ضربات جديدة واسعة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.
تقويض موقف ترمب انتخابياً
وتوجد كذلك مؤشرات على أن إيران مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.
وحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتفاع أسعار البنزين الذي تسبب فيه إغلاق المضيق — تلحق أضراراً سياسية بترمب والحزب الجمهوري.
وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر: «الإيرانيون يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من أوراق الضغط. ولذلك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟».
وتوجد مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض موقف ترمب انتخابياً، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024.
ونشرت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام» مصدرها إيران وركزت على السياسة الأميركية.
وقالت «ميتا» إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن «مواقف مناهضة للجمهوريين».
وقالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية تشير إلى ترمب وانتخابات التجديد النصفي.
وأضافت «أليثيا» أن الإطار المهيمن في تلك المواد كان أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترمب.
وقال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات ورفض مناقشة التقارير السرية، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه قال إن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وإن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.
وأضاف: «لأن الحكومة الإيرانية لا تبالي كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري على حد سواء».