تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جهازا «مكافحة الإرهاب» و«المخابرات» ينسقان لملاحقة «عصابات الإرهاب»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
TT

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والأمنية والدبلوماسية.

وجاءت التغييرات في وقت تتسارع فيه الاستعدادات الأمنية والسياسية مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ومع تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وحسب مصادر أمنية عراقية، كلف الزيدي اللواء الركن من قوات العمليات الخاصة أسامة عبد طارش قائداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، التي تضم عدداً من أهم مؤسسات الدولة العراقية، من بينها قصر بغداد، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، والقصر الحكومي، مقر رئيس الوزراء، ومبنى البرلمان، فضلاً عن مقار مؤسسات أمنية بينها جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني، إلى جانب مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتضم المنطقة الخضراء مقار عدد من البعثات الدبلوماسية، من بينها سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية، إضافة إلى مقر بعثة الأمم المتحدة ومقار عدد من المسؤولين العراقيين.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بأنه استكمال لما يمكن اعتباره «طوقاً عسكرياً» حول المراكز الحيوية في بغداد، في ظل المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع الفصائل المسلحة الرافضة لنزع سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة.

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

وفي حين لا تزال الخلافات السياسية تحول دون تعيين وزيرين أصيلين للدفاع والداخلية، ربط الزيدي إدارة الوزارتين به شخصياً عبر استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يرأسه وزير الداخلية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري.

وأجرى الزيدي في الأشهر الماضية تغييرات في عدد من المؤسسات والأجهزة الأمنية. وشملت التغييرات استبدال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن كريم التميمي بالفريق الركن زيد حوشي، وإعفاء قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن سعد الحلفي وتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بمهام منصبه.

كما أحال الزيدي، وكيل شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية، الفريق ماهر نجم إلى التقاعد، وكلف الفريق فلاح شغاتي بالمنصب، فيما شملت تغييرات سابقة تعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي.

وفي جهاز الأمن الوطني، أُعفي عبد الكريم البصري، المعروف باسم «أبو علي البصري»، من منصب رئيس الجهاز، وعُين باسم البدري، الرئيس السابق لهيئة المساءلة والعدالة، خلفاً له.

وفي تطور أمني آخر، باشر اللواء الركن هادي الكناني، السبت، مهامه قائداً لعمليات بغداد، بعد صدور الأمر الرسمي بتسنمه المنصب، وفقاً لما أوردته الوكالة الرسمية.

وفي السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.

وقال مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان، إن حوشي استقبل الحديثي في مقر الجهاز، مضيفاً أن اللقاء تناول سبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الجهازين، بما يدعم الجهود الوطنية لملاحقة «بقايا العصابات الإرهابية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

حصر السلاح

بالتزامن مع استكمال التغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، طالب الزيدي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بإعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.

وتعكس الخطوة، حسب مصادر مطلعة، توجهاً لإدارة ملف الفصائل المسلحة عبر المؤسسات التشريعية إلى جانب الإجراءات الأمنية، في وقت ترفض فيه فصائل بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.

وتقول المصادر إن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى إسقاط الذرائع التي يمكن أن تستخدمها الفصائل المسلحة للاعتراض على سياسة حصر السلاح بيد الدولة، لكن عدداً من هذه الفصائل بدأ، وفق المصادر، التحرك لدى قوى سياسية عراقية، خصوصاً القوى الشيعية الأكثر ارتباطاً بإيران، وفي مقدمتها منظمة بدر.

وتضيف المصادر أن تحركات الفصائل تتركز على مسارين. الأول هو إثارة قضية الوجود العسكري التركي في شمال العراق، واعتباره «احتلالاً» لا يختلف، من وجهة نظرها، عن الوجود الأميركي، مع التركيز على عدم وجود موعد نهائي معلن لخروج القوات التركية، على غرار الجدول المقرر لانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أما المسار الثاني فيتعلق باستهداف الانفتاح العراقي على المحيط العربي، وهو انفتاح يشمل، حسب المصادر، تحركات واتصالات مع دول عربية في إطار تعزيز العلاقات السياسية والأمنية.

وتنظر الحكومة العراقية إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره جزءاً من تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، بينما ترى الفصائل الرافضة لنزع سلاحها أن لديها أدواراً أمنية وعقائدية تبرر احتفاظها بالسلاح.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة أمنية جديدة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي في نهاية سبتمبر، فيما تواجه الحكومة اختباراً يتمثل في إدارة العلاقة مع الفصائل المسلحة والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي.


مقالات ذات صلة

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

حاول قيادي في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، موقوف حالياً لدى واشنطن، دخول سنغافورة قبل أعوام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء مهمتها في عموم البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق لهذه القوات أن أنجزت في يناير (كانون الثاني) الانسحاب من قواعد في مناطق أخرى في العراق، وبات انتشارها حالياً يقتصر على إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

ومن المقرر أن تنجز هذه القوات انسحابها من عموم البلاد بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، بموجب اتفاق أبرم بين بغداد وواشنطن في عام 2024.

وقال وزير داخلية كردستان، ريبير أحمد، للصحافيين: «بخصوص مسألة خروج قوات التحالف من إقليم كردستان أو من العراق عموماً، فبناءً على الاتفاق القائم، على هذه القوات أن تُغادر بحلول نهاية شهر سبتمبر، وقد بدأوا بذلك بشكل جدي بالفعل».

وأضاف: «كما بدأوا في إقليم كردستان أيضاً، وتُنقل تلك القوات يومياً إلى مواقع أخرى خارج العراق».

وأكد مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قوات التحالف بدأت الانسحاب من الإقليم، وأن انتشارها بات حالياً يقتصر على مطار أربيل الدولي.

وكانت قوات التحالف قد غادرت سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبدأ التحالف مهمته في العراق وسوريا بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة من البلدين عام 2014. وأعلنت بغداد هزيمة التنظيم في 2017، في حين تمّ دحره من آخر معاقله في سوريا بعد ذلك بعامين.

وتراجعت هجمات المتطرفين بشكل كبير في الأعوام الماضية، رغم أن مجموعات منهم ما زالت تنشط في مناطق صحراوية وجبلية، مع مواصلة القوات العراقية تنفيذ عمليات ضدهم.

وشكّل استمرار انتشار قوات التحالف نقطة خلاف بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وعلى مدى سنوات، استهدفت هذه المجموعات مصالح أميركية، بما فيها قواعد تنتشر فيها هذه القوات، لا سيما في الأشهر الأخيرة عقب بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومنذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، وبأن تسلّم الفصائل أسلحتها. وفي حين أعلنت بعض الفصائل استعدادها لذلك، ما زالت أخرى ترفض هذه الخطوة، رابطة ذلك باستمرار وجود قوات أجنبية في البلاد.

وحدّدت السلطات 30 سبتمبر -أي تاريخ انتهاء مهمة التحالف- موعداً نهائياً لتسليم الفصائل أسلحتها.


إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

أودت قنبلة إسرائيلية بحياة أسرة فلسطينية مكونة من زوجين وطفلتيهما في بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، فجر الخميس، بعدما سقطت على منزل متضرر جزئياً كانوا يقيمون به ظناً أنه يوفر حياة أفضل وأكثر أمناً من خيام النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات حربية ومُسيرات «كوادكابتر» أطلقت النار عشوائياً، إلى جانب آليات عسكرية، في محاولة إنقاذ عناصر تابعة «لعصابة مسلحة» مدعومة إسرائيلياً ويقودها شخص يدعى أشرف المنسي، انتشرت في مناطق بشمال القطاع بعدما تسللت إلى محيط منطقة «الخلفاء الراشدين» بين مخيم جباليا وأطراف بيت لاهيا.

وقال أحد المصادر إن المجموعة كانت تضم أكثر من 20 مسلحاً «كانوا يعربدون ويقتربون من مناطق بها نازحون، قبل أن يباغتهم مسلحون من فصائل فلسطينية ويطلقوا النار عليهم ويفجروا عبوتين ناسفتين قرب مركباتهم»، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى بين أفراد العصابة المسلحة.

وأضاف المصدر أنه فور حدوث ذلك، حلقت مُسيَّرات «كوادكابتر» وبدأت تطلق النار في كل اتجاه، قبل أن تصل طائرات مروحية أطلقت نيران أسلحتها وقصفت المنطقة وسط غطاء ناري كثيف لإنقاذ أفراد العصابة وسحبهم باتجاه أقرب موقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة على بعد أكثر من 400 متر.

انفجار عقب هجوم إسرائيلي في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن القصف وإطلاق النار أحدث إصابات في صفوف نشطاء من الفصائل ومواطنين مقيمين قرب المنطقة أو يعيشون في خيام بالقرب من منازلهم المدمرة.

قصف عشوائي وضحايا

ومع بزوغ ساعات الصباح، اكتشف مواطنون أن طائرات حربية قصفت أحد المنازل الواقعة إلى الشمال من «مستشفى كمال عدوان» ببلدة بيت لاهيا، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم الإسرائيلي، وعثروا على جثامين المواطن مؤمن أحمد، وزوجته، وطفلتيهما البالغتين من العمر 8 و12 عاماً.

وقال شاهد عيان يقطن بجوار منزل عائلة أحمد إن السكان فوجئوا بإطلاق النار والقصف من كل اتجاه، وسمعوا دوي انفجار كبير نحو الساعة الثانية قبل الفجر، ورأوا تطاير حجارة وتناثر أشياء، لكنهم لم يتبينوا ما جرى حتى بدأ نور الصباح يبزغ، وفوجئوا باستهداف منزل جيرانهم.

وأكد الشاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف كان عشوائياً، خصوصاً أنه بعيد نسبياً عن مكان تسلل عناصر العصابة المسلحة وموقع القصف والاشتباكات.

ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بقصف المنطقة جواً، بل واصلت المدفعية والآليات العسكرية استهداف المنطقة في أعقاب انسحاب أفراد العصابة المسلحة، حتى صباح الخميس.

فلسطيني يضيء ناراً داخل خيمة وسط ظلام بسبب نقص الكهرباء والوقود في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وبعد الظهر، أصيب رجل وسيدة بجروح خطيرة إثر قصف بالقرب من أحد المساجد غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. كما نفذت طائرات مُسيرة إسرائيلية غارتين منفصلتين، مستهدفتين ناشطَين من حركة «حماس» بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح خطيرة، إلى جانب إصابات متفاوتة في صفوف المارة.

وأُعلن عن وفاة الطفلة سارة موسى (6 أعوام) متأثرةً بجروحها الحرجة، بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس أطلقته طائرة «كوادكابتر» تجاه خيمة عائلتها قبل عام في منطقة أصداء بخان يونس.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، وصل عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 1359 قتيلاً، وبلغ عدد الإصابات 4571. وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الحرب إلى 73670 قتيلاً.

مزاعم إعادة التسلح

يجيء هذا في خضم تصعيد إسرائيلي متواصل على قطاع غزة؛ وشهد اليومان الماضيان قصف منازل وشقق سكنية بحجة أنها مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) ركز جهوده الاستخباراتية في الأيام الأخيرة على منع «حماس» من إعادة استخدام مستودعات الأسلحة، وأن الجيش دمر 20 مستودعاً للحركة فوق الأرض وتحتها في الآونة الأخيرة.

طفلتان ترسمان خارج خيمة أسرتهما النازحة في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش و«الشاباك» يعملان حالياً على جبهتين ضد الحركة، الأولى لمنعها من تخزين الأسلحة أو استخدام مخازن سابقة، والثانية تتمثل في استهداف مسؤولين في جناحها العسكري، ضمن خطة تهدف لمنعها من استعادة قوتها وإعادة بناء نفسها؛ زاعماً أنه تم استهداف منصات إطلاق صواريخ أعادت الحركة استخدامها.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن تسليحها وإعادة بناء نفسها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار وما اتُفق عليه من تفاهمات، داعيةً الوسطاء والضامنين لإلزام إسرائيل بها.


مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
TT

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقاً في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج، فيما يحذر العاملون في المجال الطبي من أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار يتسبب في تعطل المولدات الكهربائية، مما يعرض الأرواح للخطر.

وتتسع الأزمة وتتجاوز المستشفيات؛ لأن الزيادة الحادة في أسعار زيت المحركات والديزل تجعل الكهرباء من مولدات الأحياء باهظة الثمن بصورة تفوق قدرة الأسر التي تعتمد عليها.

وتعيش غزة بلا كهرباء من الشبكة العامة منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع في أعقاب هجمات قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأوقفت إسرائيل إمدادات الكهرباء وفرضت قيوداً على استيراد الوقود وزيت المحركات، واصفة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى معاقبة «حماس».

واستمرت تلك القيود على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، والذي أنهى القتال الشامل، لكنه فشل في وقف الهجمات ‌الإسرائيلية أو ضمان نزع سلاح «حماس» أو تخفيف حدة الأزمات الإنسانية وأزمات الطاقة في غزة.

وقال أحمد النبريص، اختصاصي ​الباطنة ‌في مستشفى ناصر، إن ​نقص الوقود وزيت المحركات وقطع الغيار أجبر المستشفى على تطبيق خطة تقشف تشمل قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين المباني.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «المرضى في خطر شديد؛ لأن أي انقطاع للكهرباء يعرض حياتهم لخطر جسيم».

فلسطيني يصلح خيمته وسط قطاع غزة خلال انقطاع الكهرباء (رويترز)

وأشار إلى أن أحد المولدات الأربعة التابعة للمستشفى معطل حالياً، وإن أكبر مولدين من بين الثلاثة المتبقية يعملان تحت ضغط تشغيلي شديد. وعادة، ينبغي تغيير زيت المحركات في المولدات كل 250 ساعة تشغيل، لكن النقص أجبر الفنيين على تمديد هذه الفترة إلى نحو ألف ساعة.

وأشار إلى أن النظام الكهربائي للمستشفى تعرض لأضرار متكررة منذ غارة عسكرية إسرائيلية في أوائل 2024. فقد تم تدمير نظام الطاقة الشمسية ولم يتم استبداله قط، في حين فقد كل من المولد الرئيسي والمولد الاحتياطي. وتتهم إسرائيل المسلحين الفلسطينيين باستخدام مستشفيات غزة كقواعد لهم.

إمدادات آخذة في النفاد

وقالت فاطمة، وهي مريضة في مستشفى ناصر تعاني من تليف رئوي، إن المرضى ‌الذين يحتاجون إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي أو أجهزة الاستنشاق يضطرون للانتظار لحين ‌وصول التيار في إطار نظام تناوب التيار الكهربائي بين الأقسام.

وأضافت: «نظل ننتظر ونحسب الثواني ​والدقائق. لا بد من الانتظار حتى تعود الكهرباء». ومضت قائلة: «ننتظر... نعد ‌الثواني والدقائق... ليس أمامنا إلا الانتظار».

وأوضحت المرأة، وهي أم لأربعة أطفال، أن حالتها ‌تدهورت منذ اندلاع الحرب في 2023، مما اضطرها إلى الإقامة في المستشفى.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية في بيان في أغسطس (آب) إن آلاف الأشخاص معرضون بصورة كبيرة للإصابة بالأمراض والوفاة؛ لأن القيود على دخول زيت المحركات وقطع الغيار تؤثر بالسلب، وتقوض قدرة مولدات الكهرباء بالمستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه.

وأضافت أن تراجع الإمدادات أجبر جماعات الإغاثة على اللجوء إلى السوق المحلية، حيث يقول السكان إن الأسعار قفزت إلى 1300 ‌دولار للتر الواحد من نحو ثلاثة دولارات قبل الحرب.

وقالت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، في بيان، إن آلية منسقة مع المجتمع الدولي تسهل دخول زيت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف وغيرها من معدات المستشفيات تحت المراقبة والإشراف.

وأضافت أن الآلية «تهدف إلى منع المعدات المتقدمة من الوقوع في أيدي (حماس)، وضمان وصول هذه المعدات إلى السكان مباشرة».

سكان: زيادة حادة في تكلفة كهرباء المنازل

خارج المستشفيات، أثر النقص على شبكة غزة من المولدات الخاصة ومولدات الأحياء التي توفر للمنازل بضع ساعات من الكهرباء يومياً.

وأظهرت سجلات فلسطينية وسجلات الأمم المتحدة، في وقت سابق من العام، أن ما لا يقل عن ثلثي سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة ما زالوا يعيشون في أكثر من ألف موقع للنزوح في أنحاء القطاع، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء. ويقول السكان إن نسبة ضئيلة للغاية فقط تستطيع تحمل تكلفة المولدات الخاصة.

طفلة فلسطينية تنام في خيمة وسط نقص في الكهرباء والوقود بقطاع غزة (رويترز)

وقال ياسر عاشور، الذي يبيع الكهرباء من مولدات يملكها، إنه رغم الحاجة الملحة إلى إمدادات كهرباء مستقرة، لا سيما لمن يعانون من حالات طبية أو إصابات خطيرة، فإن مواصلة العمل أصبحت أكثر صعوبة مع الارتفاع الحاد في أسعار زيت المحركات والديزل وقطع الغيار.

وقال السكان إن النقص رفع تكلفة إمدادات الكهرباء للمنازل بنحو 20 مثلاً في الأشهر الماضية. ومع ذلك، لا يجد كثيرون ​خياراً سوى الدفع.

وقال علاء الحوراني (65 عاماً)، الذي يعاني من تليف ​الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين، إنه يجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء، وسط صراعاته من أجل تأمين الغذاء والمياه بأثمان باهظة.

وقال، وهو يمسك بقطعة كرتون يستخدمها لتخفيف إحساسه بالحر: «خنقة وطلوع روح... لكن ما باليد حيلة... ملناش غير الكرتونة هادي عمال بنهوي فيها».