مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

رويال انتقدت تأثر باريس باليمين المتطرف

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

انتقدت سيغولين رويال، مرشحة الانتخابات التمهيدية عن الحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثرَ قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له، التي تسيء إلى الجزائر، داعيةً إلى الاستفادة من القدرات الطاقوية لهذا البلد المغاربي، أسوةً بدول أوروبية أخرى.

ندّدت رويال، في أحدث منشور لها على منصة «إكس»، بالمضاربة على أسعار الطاقة في فرنسا، مشيدةً في المقابل بتوجه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا نحو إبرام عقود غاز مع الجزائر لتأمين احتياجاتها الطاقوية، وتفادي تقلبات الأسواق الدولية.

هجوم رويال على ريتايو في حسابها على منصة «إكس»

وكتبت مرشحة انتخابات الرئاسة لسنة 2007 بهذا الخصوص: «من المخزي حقاً هذه المضاربة على أسعار الطاقة. وفي الوقت ذاته، تتجه إيطاليا وألمانيا وإسبانيا لتوقيع عقود إمداد بالغاز في الجزائر، بينما تعاني فرنسا من المضاربة العالمية».

ثمن «التعنت» مع الجزائر

واجهت فرنسا في المدة الأخيرة قفزات متتالية في فواتير الغاز والكهرباء؛ إذ ارتفعت الفواتير بنحو 84 في المائة خلال 4 سنوات فقط، وهو ما تعزوه أطراف سياسية داخلية إلى استشراء المضاربة في الأسواق العالمية، وغياب آليات الضبط المحلي.

وتكمن المفارقة، وفق رويال، في أن قوى أوروبية محورية، مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، سارعت إلى تأمين احتياجاتها النفطية والغازية عبر توقيع عقود طويلة الأمد مع الجزائر؛ تحصيناً لاقتصادها من تقلبات الأسعار، بينما تحرم فرنسا نفسها من هذه البدائل الاستراتيجية.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

وتابعت الوزيرة السابقة في منشورها توجيه الانتقاد بشدة إلى أنصار الخط المتشدد مع الجزائر، وقالت: «يواصل قادتنا وبعض وسائل الإعلام (المستوحاة) من (التجمع الوطني - اليمين المتطرف) إهانتهم»، في إشارة إلى مواقف أحزاب اليمين المتشدد ووسائل إعلام تسير في خطها ضد الجزائر خلال الأزمة، التي اندلعت مع الجزائر في صيف 2024، إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على «الصحراء».

وتساءلت رويال باستنكار عن كيف يوصف الداعون إلى التهدئة أمثالها، و«بكل سذاجة»، بأنهم مجرد «ضحايا لتدخلات أجنبية»، متجاهلين أن «مسار التهدئة امتد ليتوج حتى بزيارة بابا الفاتيكان»، الذي زار الجزائر في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة عدتها الجزائر مكسباً دبلوماسياً كبيراً.

كما تساءلت رويال: «هل تتدخل الجزائر في شؤون الفاتيكان؟ وبالتالي هل تتدخل في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وحتى في الولايات المتحدة؟»، مشيرة إلى أن هذه الدول «ضاعفت للتو مبادلاتها» مع الجزائر، وأنها «سعيدة للغاية بأخذ مكان الشركات الفرنسية»، التي تراجع نفوذها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

رويال ووساطة الجزائر

ترأس رويال منذ نهاية العام الماضي «جمعية فرنسا - الجزائر»، حيث قادت مساعي لإزالة الجليد عن العلاقات الفرنسية - الجزائرية، بعد أزمة عميقة استمرت نحو عامين. ووصفت في منشورها هذا الوضع بأنه «مؤسف للغاية». وقالت بهذا الخصوص: «يجب أن نتفاهم مع جميع جيراننا، الجزائر مثل المغرب... ومع جميع دول البحر الأبيض المتوسط لبناء مستقبل مشترك، بدلاً من سياسة فرّق تسد، النابعة من دافع استعماري جديد وسامّ ينتمي إلى عصر بائد».

ومنذ انتخابها رئيسة لـ«جمعية فرنسا - الجزائر» التي تأسست في سبعينات القرن الماضي للتقريب بين البلدين في حال وقوع مشكلات بينهما، زارت سيغولين رويال الجزائر مرات عدة. وشنت في مناسبات عدة هجوماً على رموز اليمين، واليمين المتطرف، في فرنسا، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي. ومثالاً على ذلك، فقد حملت في أبريل الماضي بشدة على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، الذي اتهمته بـ«المتاجرة بالإرث الاستعماري» لأغراض تتعلق بانتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2027.

كما ذكرت أن ريتايو يتبنى «استراتيجية قائمة على افتعال التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض كلياً مع مصالح فرنسا وشعبها، ولا تعدو محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)». ويحمل هذا التعبير إشارة إلى الحملة التي قادها غلاة الاستعمار من العسكريين والمدنيين ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، رفضاً لاستفتاء تقرير المصير، وسعياً إلى إبقاء البلاد تحت السيطرة الفرنسية.

ووفق رويال، فإن نهج ريتايو أدى إلى «فشل ذريع» في ملف «قرارات الإلزام بالمغادرة»، حيث امتنعت الجزائر عن إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل مهاجريها غير النظاميين من فرنسا، خلال فترة توليه وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي المرحلة التي بلغت فيها الأزمة الدبلوماسية بين البلدين أوجها.

الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)

وخلال زياراتها المتكررة إلى الجزائر، سعت السياسية الفرنسية السبعينية إلى الإفراج عن الصحافي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إصدار عفو رئاسي بحقه، أسوة بالكاتب بوعلام صنصال الذي أُفرج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عقب وساطة من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.

وفي وقت لا يزال فيه غليز يترقب عفواً رئاسياً، أثمرت جهودُ رويال نقلَه من سجن تيزي ووزو (100 كيلومتر شرق العاصمة) إلى سجن آخر قرب الجزائر العاصمة؛ حيث تمكنت من زيارته، إلى جانب زيارات متكررة أتاحتها لوالديه. وعدّ مراقبون في الجزائر وفرنسا هذه الخطوة استجابة لافتة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها رويال لدى السلطات الجزائرية؛ مما جعلها في مرمى سهام خصومها السياسيين.


مقالات ذات صلة

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط خلافات مستمرة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب ملفي «سد النهضة» و«المنفذ البحري».

وتتباين آراء مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول إمكانية أن تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا. ويرون أن الأمر «يتوقف على مدى انخراط الجانبين في هذا الملف وتطوراته على الأرض».

ومنذ بداية الحرب في السودان، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وترفض تحركات الميليشيا، وتدعو إلى «ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع»، مقابل اتهامات من الخرطوم لأديس أبابا بـ«دعم قوات الدعم السريع».

وفي الجلسة التي أقيمت، الجمعة، دعا مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة إيهاب عوض إلى «عدم تغاضي المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن التعامل الجاد مع الأدلة والشواهد التي تشير إلى تورط دولة مجاورة للسودان في إشعال الصراع»، وحث على «توجيه تحذير مباشر إليها لوقف تأجيج النزاع وتعريض المدنيين والمنشآت المدنية للخطر».

وأدان الانتهاكات التي ترتكبها «قوات الدعم السريع»، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها والتصدي للشبكات التي تسهم في تأجيج الحرب، وفق إعلام محلي.

بالمقابل، قال مندوب إثيوبيا الدائم لدى الأمم المتحدة تيفيرا دريبو، إن «بلاده تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي»، مؤكداً أن «بلاده تحتفظ بأدلة بشأن أسلحة تهرب إلى إثيوبيا»، دون تفاصيل أكثر.

وأعرب دريبو عن قلق بلاده إزاء تقارير إعلامية قال إنها «تفيد بانخراط دولة مجاورة للسودان بصورة مباشرة في الحرب، بما في ذلك عبر إطلاق الطائرات المسيرة، فضلاً عن تقارير بشأن ضربات جوية وقصف مدفعي من دولة مجاورة تسببا في مقتل مدنيين داخل الأراضي السودانية».

غير أن مندوب السودان الحارث إدريس اتهم أديس أبابا، قائلاً إن «الجيش السوداني أسقط طائرة مسيرة إثيوبية في 30 مايو (أيار) الماضي بمنطقة خور الذهب الحدودية»، مضيفاً أنها «كانت تقوم بتصوير مواقع وطرق داخل الأراضي السودانية على عمق 45 كيلومتراً».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اتهم رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية، وربط بين اتهامات الخرطوم السابقة لأديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع» وما وصفه بمخطط إثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر.

المحلل السوداني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، يقول إنه «منذ بداية الحرب في السودان وهي ساحة تنافس، حيث تدعم إثيوبيا (الدعم السريع) بينما تساند مصر الجيش؛ لكن هذا التنافس كان يجري دون الإفصاح عنه بصورة علنية، إلا أنه يبدو أن مداخلات مندوبي الدولتين في مجلس الأمن عبرت علنية عن موقفي العاصمتين، ما سيجعل هذا التنافس يمضي خطوة إلى الأمام».

وأكد أبو إدريس أنه «في حال تطورت الأوضاع في المنطقة وصار التنافس أكثر حدة بين القوتين فسيستخدم كل منهما ما لديه من أدوات، وفي حال سارت التطورات في منطقة النيل الأزرق جنوب شرقي السودان والتي تجري فيها مواجهات عسكرية كبيرة بين الجيش السوداني و(الدعم السريع)، قد تضطر مصر إلى اتخاذ خطوات أكبر في الصراع السوداني»، بحسب رأيه.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أغسطس 2019 (رويترز)

في المقابل، يرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «القاهرة تسعى إلى توجيه القرار السياسي والأمني السوداني بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، الأمر الذي يثير مخاوف من تقليص استقلالية القرار السوداني وتحويل السودان إلى امتداد للسياسة المصرية»، وفق رأيه.

وبحسب شيخو، «يمكن تفسير التحركات الإثيوبية باعتبارها استجابة دفاعية للنفوذ المصري المتزايد في السودان، وليست بالضرورة سعياً إلى توسيع الصراع أو التدخل في الشؤون السودانية، فضلاً عن أنها ترتبط بحسابات أديس أبابا في حماية حدودها الغربية، وأمن سد النهضة، ومنع استخدام الأراضي السودانية ضمن ترتيبات إقليمية تستهدف مصالحها».

كما يرى أن «محاولة احتكار التأثير على القرار السوداني، بدلاً من احترام استقلاليته، قد تدفع إثيوبيا إلى اتخاذ إجراءات سياسية وأمنية لحماية مصالحها»، لافتاً إلى أنه «لا يتمثل جوهر التنافس في رغبة إثيوبيا في مزاحمة مصر داخل السودان، بل في رفض تحويل السودان إلى أداة في الصراع الإقليمي، ويبقى احترام السيادة السودانية واستقلال قرارها أساساً لأي استقرار مستدام».

لكن نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة يؤكد أن «الموقف المصري تجاه السودان ثابت لا حياد فيه، ويقوم على أساس راسخ استهدف دوماً الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية أو محاولات تفتيته».

ويشير إلى وجود شراكة استراتيجية متكاملة تربط البلدين في المجالات الأمنية، والعسكرية، والسياسية والاقتصادية، معتبراً أن أمن السودان واستقراره يمثلان «خطاً أحمر» بالنسبة للقاهرة.

ويحذر حليمة من «الدور الإثيوبي السلبي والمتواطئ في الأزمة السودانية، متمثلاً في تقديم تسهيلات عسكرية، وتدريبات، ودعم لوجيستي لـ(قوات الدعم السريع)، وهو ما أسفر عن انتهاكات جسيمة وجرائم حرب ضد الإنسانية»، وفق قوله.

ويضيف أن «الأمن القومي لكل من مصر والسودان يمثل وجهين لعملة واحدة، والقاهرة لن تتردد في الالتزام بخطوطها الحمراء لحماية أمنها القومي».

كما يلفت حليمة إلى أن «استمرار النهج الإثيوبي الأحادي في زعزعة أمن القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، وتجاهل المواثيق الدولية، فضلاً عن مساعيها للوصول إلى منافذ بحرية عبر سياسات الصدام مع دول الجوار مثل الصومال وإريتريا، يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، إذا لم تتراجع أديس أبابا عن سياساتها».


انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
TT

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وسط أنباء عن تصاعد أعمدة الدخان من محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري، من دون أن تتضح أسبابها، بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في إقليمَي دارفور وكردفان، وسقوط عشرات القتلى والجرحى في هجمات استهدفت مناطق مدنية.

وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من ولاية الخرطوم، مشيرين إلى تصاعد أعمدة الدخان من محيط سلاح الأسلحة التابع للجيش السوداني في منطقة الكدرو، شمال بحري. ولم يصدر تعليق رسمي فوري بشأن الحادث، فيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات عن احتمال تعرض الموقع لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون توفر تأكيد مستقل لهذه المعلومات. وفي غرب البلاد، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية مكثفة على مواقع عسكرية ومراكز قيادة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصرها وتدمير عدد من مراكز القيادة.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش، في بيان صدر الجمعة - السبت، إن القوات الجوية نفذت «ضربات مركزة» على تمركزات «الدعم السريع» في المدينة، مؤكداً استمرار العمليات ضد تجمعاتها ومراكز قيادتها. وأكد الجيش أنه سيواصل استهداف تجمعات «الدعم السريع» ومراكز قيادتها، ونشر على صفحته في «فيسبوك» صوراً قال إنها توثق غارات استهدفت ثلاثة مواقع تابعة للقوات في المدينة.

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

وتتخذ «قوات الدعم السريع» مدينة نيالا مقراً لحكومتها الموازية، ما يجعل استهداف مراكز القيادة فيها تطوراً لافتاً في المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت، خلال الأشهر الماضية، استخدام المسيّرات البعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.

اتهامات متبادلة

وتبادل الطرفان المتحاربان الاتهامات باستهداف المدنيين، واتهم تحالف «تأسيس»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بشن غارات جوية استهدفت سوقاً للمواشي في مدينة نيالا، الجمعة. ونقلت مصادر محلية وشهود عيان حصيلة أولية تفيد بمقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة عشرات آخرين من جراء القصف، من دون توفر تأكيد مستقل لأعداد الضحايا أو ملابسات الهجوم.

وتثير هذه الاتهامات مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق الضربات الجوية لتشمل الأسواق والتجمعات المدنية، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة والتحقق من الحصائل المعلنة. وفي تطور موازٍ، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية، وهي مؤسسة حكومية، تعرض سوق منجم باجون لتعدين الذهب في ولاية جنوب كردفان لهجوم بطائرات مسيّرة، الجمعة، اتهمت «قوات الدعم السريع» بتنفيذه.

وقالت الشركة، في بيان نشرته على «فيسبوك»، إن الهجوم تسبب في أضرار مادية جسيمة، مشيرة إلى أن التقارير الأولية لم تسجل وقوع قتلى أو مصابين. وأضافت أنها تتابع تداعيات الهجوم بالتنسيق مع الجهات المختصة، لحصر الخسائر وتقييم الأضرار التي لحقت بالسوق.

وتشهد ولاية جنوب كردفان تصاعداً في المواجهات البرية والهجمات بالمسيّرات، بالتزامن مع سعي طرفي الحرب إلى تعزيز مواقعهما العسكرية والسيطرة على مناطق استراتيجية.

المسيّرات تحصد المدنيين

ويأتي التصعيد الأخير بعد أيام من غارات استهدفت مناطق للتعدين الأهلي في أقصى شمال السودان، قرب الحدود المصرية، وسط تقارير عن سقوط عشرات الضحايا، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع التعدين التقليدي.

وخلال الأشهر الماضية، تحولت المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية إلى إحدى أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، مع اعتماد الطرفين المتزايد عليها لضرب أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وامتدت الهجمات إلى مناطق مدنية في دارفور وكردفان، حيث تعرضت أسواق ومستشفيات ومدارس ومنشآت خدمية للقصف، وسط تحذيرات أممية متكررة من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.

ووثقت الأمم المتحدة هجمات عديدة بالمسيّرات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين خلال الأشهر الماضية، في مؤشر إلى تفاقم التداعيات الإنسانية للحرب واتساع دائرة المناطق المعرضة للقصف.


لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)

أثارت تصنيفات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري تساؤلات حول انعكاس ذلك على وضع العملة الرسمية (الجنيه) التي تشهد تراجعاً أمام الدولار الأميركي.

ورفعت مؤسسة «موديز» التصنيف الائتماني لمصر إلى «B3» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وهو ما وصفته وزارة المالية المصرية بأنه «يعكس التقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ومواصلة النمو».

وقالت «المالية» في بيان، السبت، إن التصنيف الإيجابي يأتي «مدعوماً بتراجع الدين الحكومي إلى 81.9 في المائة من الناتج المحلي في يونيو (حزيران) الماضي، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزيادة الإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية على المواطنين والمستثمرين».

وأكدت أن مصر تعمل على «مواصلة الانضباط المالي، وخفض أعباء خدمة الدين، وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال لزيادة الاستثمار الخاص والإنتاجية والصادرات، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية التي هي أكثر استهدافاً».

في المقابل، يواصل الدولار ارتفاعاً مستمراً أمام الجنيه؛ إذ وصل، السبت، إلى نحو 53.5 جنيه، وقبل الحرب الإيرانية كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان أنه على الرغم مما يبدو من تناقض بين إيجابية التصنيفات الاقتصادية واستمرار تراجع الجنيه، فإن الأمر له أسباب تتعلق بـ«الفلسفة والرؤية الاقتصادية بمصر».

ويقول إن «سياسة البنك المركزي المصري لا تستهدف سعر الصرف، بل معدلات التضخم؛ فمرونة الجنيه أدت إلى تدفق النقد الأجنبي وارتفاع الدخل الدولاري بالبلاد، ونتيجة لذلك وصلت مصر إلى أعلى معدلات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وأيضاً تحويلات المصريين المغتربين».

وبحسب «المركزي المصري»، ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليسجل نحو 57.350 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما عدّه «المركزي» في بيان الأسبوع الماضي «المستوى الأعلى تاريخياً»، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي في أغسطس (آب) الماضي ليسجل 31.2 مليار دولار، وهو «المستوى الأعلى منذ عام 2011». أيضاً وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، وفق بيانات البنك المركزي.

ويوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «التصنيفات الائتمانية لأي اقتصاد يتم وضعها استناداً إلى عوامل اقتصادية وسياسية، منها الاستقرار الذي ينعكس على ضمان الحفاظ على الثروات، وتقليل معدلات المخاطر... وهي محددات تتوافر في حالة مصر».

كما يشير إلى أنه من العوامل الأخرى التي أدت إلى رفع تصنيف مصر إلى «B3»، وهو أعلى تصنيف حصلت عليه خلال العشرين سنة الماضية، «برنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي أدى إلى «تحسن أداء الاقتصاد وزيادة الموارد المالية العامة، بجانب التزام مصر بسداد المستحقات أو الديون الأجنبية والمحلية».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ثبتت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتماني عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت وزارة المالية حينها استمرار «العمل على تحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين».

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه «لا يوجد تأثير للتصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التصنيفات الائتمانية للمؤسسات الدولية للتعبير فقط عن استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد».

ويلفت النحاس إلى أن وضع الجنيه المصري يتأثر بعوامل أخرى، منها «مصروفات الدولة وإيراداتها، والوفرة الدولارية في الأسواق وليس في شكل احتياطي نقدي، وأيضاً معدلات الطلب على الدولار، فإذا زاد الطلب على العملة الأميركية دون توفرها بالأسواق؛ ترتفع قيمتها وينخفض الجنيه».