راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

محاولات علمية لفهم دور بكتيريا الأمعاء في القلق والاكتئاب وانفصام الشخصية

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية
TT

راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية

يبدو أن ثمة دعماً علمياً جديداً، يُضاف إلى الأدلة العلمية السابقة، للمقولة القديمة بأن راحة وسلامة الحالة النفسية للإنسان مرتبطة بمدى سلامة وراحة عمل الجهاز الهضمي لديه. وأحد جوانب ذلك، دراسة المراجعة التحليلية الشاملة التي نشرت ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) من مجلة «جاما» للطب النفسي JAMA Psychiatry، وكانت بعنوان «اضطرابات تكوين ميكروبيوتا بكتيريا الأمعاء في الاضطرابات النفسية».

البكتيريا والدماغ

وجاءت الدراسة التي أجراها باحثون من بريطانيا وألمانيا، محاولة للإجابة عن سؤال: هل الاضطرابات النفسية ناتجة من حصول تغيرات في ميكروبيوتا (البكتيريا الصديقة) في الأمعاء Gut Microbiota؟
ومعلوم، وفق ما يذكره مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن، أنه تعيش في أجسامنا أكثر من 100 ترليون من الميكروبات (أي 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان). وغالبيتها بكتيريا تعيش في أمعائنا؛ لتساعد على هضم طعامنا، ولتنظيم جهاز المناعة لدينا، وللحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، ولإنتاج أنواع من الفيتامينات.
والأهم هنا، أن لها تأثيرات على الدماغ والسلوك والنفسية. وفيما يخص الجهاز الهضمي، ترتبط الحالة النفسية وكفاءة عمل الدماغ بالجوانب الأربعة التالية:
- مدى تنوع ووفرة البكتيريا الصديقة في الأمعاء.
- نوعية مكونات التغذية التي يتناولها المرء.
- الإصابات المرضية في أجزاء الجهاز الهضمي، مثل فشل الكبد وحساسية الأمعاء وقروح المعدة والقولون العصبي وغيره.
- اضطرابات عملية الهضم لأي سبب كان، وتأثيراتها على توفر المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى لصحة الجهاز العصبي.
ومن خلال هذه الدراسة الحديثة، أتم الباحثون البريطانيون والألمان إجراء مراجعة شاملة وتحليلية لنتائج 59 دراسة طبية سابقة تناولت بالبحث جانب تأثيرات اضطراب أو نقص تواجد نوعيات معينة من بكتيريا الأمعاء.

اضطرابات نفسية

ولخص الباحثون استنتاجاتهم بالقول «تراكمت الأدلة السابقة المشيرة إلى أهمية اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء في العديد من الاضطرابات النفسية. ووجدنا أن اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء (إما نقص البكتيريا المضادة للالتهابات أو زيادة البكتيريا المحفزة للالتهابات) كانت مرتبطة مع الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية والقلق».
وعلقت فيكتوريا نيكولوفا، الباحثة الرئيسية من مركز الاضطرابات العاطفية في كينغز كوليدج لندن، على نتائج الدراسة بالقول «من الواضح أن الأطباء في حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية صحة الأمعاء، عند التفكير في علاج بعض الاضطرابات النفسية». وأضافت قائلة «وفي حين أن هناك ثروة من الأدلة التي تشير إلى أن الخلل في تكوين ميكروبيوتا الأمعاء مرتبط بعدد من الاضطرابات النفسية، لم تكن هناك أي محاولات لتقييم خصوصية هذا الدليل، أي في كل نوع من الاضطرابات النفسية ما هي نوعية الاضطراب المرافق لها في بكتيريا الأمعاء».
ويتضمن التفكير الحالي في مجال دراسة مشاكل الصحة العقلية، تكهنات علمية قوية بأن المشاكل النفسية، قد ترتبط بالميكروبيوم في الأمعاء أو الاضطرابات الأخرى في أحشاء البطن. ويشار إلى هذا النظام من الاتصالات والتواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ باسم «محور الأمعاء والدماغ» Gut - Brain Axis. وعلى سبيل المثال، يتكهن بعض الباحثين بأن العدوى الميكروبية في الجهاز الهضمي أو خيارات التغذية السيئة أو تناول المضادات الحيوية دونما داع طبي، كلها يمكن أن تؤثر سلباً على مستعمرات البكتيريا الصحية في الأمعاء وعلى عمل الجهاز الهضمي. وهو ما يُعطل محور الأمعاء والدماغ، ويتداخل مع العمل الطبيعي للدماغ واعتدال الحالة النفسية. وكمثال لذلك، هناك دراسة سابقة بعنوان «ميكروبيوم الأمعاء والاكتئاب: كيف تؤثر الميكروبات على طريقة تفكيرنا»، تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة «كيوريوس للعلوم الطبية» Cureus Journal of Medical Science، وقال فيها الباحثون من معهد كاليفورنيا لعلوم الأعصاب السلوكية وعلم النفس «ترتبط أنواع معينة من النظم الغذائية بتحسين الصحة العقلية. وأحد الأمثلة على ذلك هو نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، الذي يشجع على الأكل الصحي، على عكس النمط الغربي.
وميكروبيوم الأمعاء عندما يكون في حالة صحية جيدة، قد يغير الآثار الضارة للنظام الغذائي الغني بالدهون، ويحسن الحالة المزاجية والسلوك. أما تعديل تكوين ميكروبيوم الأمعاء، من خلال التغذية السليمة وأطعمة البروبيوتيك، فإنه يساعد أيضاً في تقليل القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج».

أطعمة تحسين المزاج

وإضافة إلى جانب سلامة حالة بكتيريا الأمعاء، فإن جانب تأثير نوعية مكونات التغذية له علاقة وثيقة بالاضطرابات النفسية. وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA، بأن «من السهل ملاحظة العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي وزيادة حجم البطن ومحيط الخصر. إلا أن من الصعب على البعض إدراك الارتباط بين نوعية الغذاء وصحة الدماغ. ولكن الخبراء يتفقون على أن الأكل الصحي ضروري لصحة الدماغ. وأن الأطعمة والأنظمة الغذائية المفيدة لصحة القلب هي مفيدة أيضاً لصحة الدماغ».
وفي طرح آخر تحت عنوان «أطعمة جيدة للمزاج»، ذكرت رابطة القلب الأميركية أن هناك بعض الأطعمة المحددة التي يجب الانتباه إليها لتحسين المزاج. ومنها: الفواكه والخضراوات، وأحماض أوميغا - 3 في الأسماك والمكسرات، والشوكولاته. وقالت «كمكافأة خاصة، قد تحتوي الشوكولاته على خصائص تعمل على تحسين الحالة المزاجية وحتى تقليل التوتر. لكن تذكر، المفتاح هو اختيار الشوكولاته الحقيقية الداكنة، وباعتدال».
وتعلق الدكتورة ليزا موسكوني، طبيبة الأعصاب بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، قائلة «من بين جميع أعضاء أجسامنا، فإن الدماغ هو العضو الأعلى والأسهل تضرراً من النظام الغذائي السيئ. وبدءاً من بنية هيئته، ووصولاً إلى قدرته على الأداء، يحتاج كل جانب من جوانب الدماغ إلى الغذاء المناسب».
وتوضح الدكتورة كريستين يافي، أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، أن اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، الغني بالفواكه والخضراوات والأسماك والمكسرات، والحد من تناول اللحوم الحمراء والصوديوم والسكريات المضافة والحلويات، قد يؤدي إلى تحسين القدرة الإدراكية. ومن المهم التفكير في الأطعمة الضارة بالدماغ، كالدهون المشبعة الحيوانية المصدر، وتقول «عندما نأكل وجبة دسمة وسكرية ونعاني من أعراض مثل الخمول وضباب الدماغ والنعاس، فإن هذه الأعراض لا تنشأ في المعدة ولكن في الدماغ».

اضطرابات متداخلة

وهناك تداخل مُحيّر بين أعراض اضطرابات الحالة النفسية واضطرابات الجهاز الهضمي. وفي مقالة علمية تم نشرها في أبريل (نيسان) الماضي بعنوان «اتصال القناة الهضمية بالدماغ»، يقول باحثو كلية طب جامعة هارفارد «الدماغ والجهاز الهضمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
انتبه إلى الاتصال بين القناة الهضمية والدماغ. إن العلاقة بين الدماغ والأمعاء ليست مزحة. يمكن أن يرتبط القلق بمشاكل المعدة والعكس صحيح. وللدماغ تأثير مباشر على المعدة والأمعاء، والجهاز الهضمي حساس للحالة العاطفية. الغضب والقلق والحزن والغبطة، كل هذه المشاعر وغيرها يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض في القناة الهضمية. وهذا الاتصال يسير في كلا الاتجاهين. يمكن أن ترسل الأمعاء المضطربة إشارات إلى الدماغ، تماماً كما يمكن للدماغ المضطرب إرسال إشارات إلى القناة الهضمية. لذلك؛ يمكن أن تكون معدة الشخص أو الضائقة المعوية، سبباً أو ناتجاً من القلق أو التوتر أو الاكتئاب».

8 أطعمة في تغذيتك اليومية لرفع المزاج والحالة النفسية

> يذكر أطباء الأعصاب في مايوكلينك، أن ثمة أدلة جديدة على أن ما تأكله يُحدث فرقاً في خطر الانحدار في قدرات الإدراك المعرفي للذهن، في أي مرحلة من العمر. وأفادوا بأنه تم تطوير «النظام الغذائي المتوسطي لتأخير التنكس العصبي» MIND Diet للتركيز على الأطعمة التي تؤثر على صحة الدماغ، وبالتالي المزاج والحالة النفسية. ومنها العناصر الثمانية التالية:
- الخضراوات الورقية: وجد الباحثون أن الخضراوات ذات الأوراق الليفية، مثل الكرنب والسبانخ والخس، لها تأثير في خفض خطر الإصابة بالخَرَف والانحدار الإدراكي. وهي غنية بالمغذيات المرتبطة بصحة أفضل للدماغ، مثل: حمض الفوليك، فيتامين إي E، الكاروتينات، والفلافنويدات. وقد وُجد أن تناول حصة غذائية واحدة يومياً منها، يؤدي إلى تباطؤ حدوث شيخوخة الدماغ.
- الفواكه: وفي دراسة استمرت 20 عاماً على 16 ألفاً من كبار السن، ممن يأكلون التوت والفراولة (الغنيين بالفلافنويدات الحمراء المضادة للأكسدة)، وجد أنه كان لديهم أبطأ معدلات من الانحدار الإدراكي. أما تناول الموز فله تأثير إيجابي في رفع المزاج، من خلال: غناه بفيتامينات مجموعة بي (التي تساعد على تصنيع النواقل العصبية الجيدة للحالة النفسية مثل الدوبامين والسيروتونين)، وغناه بألياف البريبيوتيك Prebiotics من الكربوهيدرات المعقدة (ألياف نباتية متخصصة تعمل على تحفيز نمو البكتيريا في الأمعاء). وتجدر ملاحظة أن ألياف البريبيوتيك تختلف عن البروبيوتك Probiotics، التي هي أطعمة تحتوي على بكتيريا صحية حيّة مثل لبن الزبادي (كما سيأتي).
- المكسرات: وإضافة إلى غناها بالألياف ودهون أوميغا (المفيدة لصحة الدماغ)، وغناها بمعادن الزنك والسيلينويم (التي نقص أي منها يزيد من احتمالات الاكتئاب)، فإن المكسرات توفر للجسم التربتوفان، وهو حمض أميني مسؤول عن إنتاج السيروتونين المعزز للمزاج النفسي. كما أنها مليئة بفيتامين E القابل للذوبان في الدهون، والمعروف بخصائصه الوقائية للمخ. تناول كمية 30 غراماً في اليوم من المكسرات (المحمصة والخالية من الملح)، خمس مرات في الأسبوع على الأقل.
- زيت الزيتون: ويضعه باحثو مايوكلينك ضمن العناصر الرئيسية للتغذية الصحية للدماغ MIND Diet، ويقولون «هناك مكون صحي آخر، وهو زيت الزيتون. حيث يوصي الباحثون باستخدامه كزيت طهي أساسي في وجباتك. ابحث عن زيت الزيتون شديد البكورة، واختر الزجاجة الداكنة، حيث إن الضوء يتسبب في فساد زيت الزيتون بسرعة».
- الأسماك الدهنية: مصدر وفير لأحماض أوميغا - 3 الدهنية الصحية للمزاج والدماغ؛ لأنها تساهم في نمو خلايا الدماغ، وزيادة سيولة غشائها، وسهولة انتقال الإشارات العصبية منها وإليها. وأظهرت بعض الدراسات، أن تناول دهون أوميغا - 3 من الأسماك يُقلل من حدة الاكتئاب، ويُحسن من الشعور بالفرح والنشاط، ويُخفض مستويات بيتا أميلويد في الدم (البروتين الذي يتراكم في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر). وتناول السمك مرتين في الأسبوع يُعطي الجسم احتياجه من هذا الدهن الصحي. وخاصة الأنواع الدهنية والتي تحتوي على نسبة منخفضة من الزئبق، مثل السلمون وسمك القد والتونة الخفيفة المعلبة.
- الشوكولاته الداكنة: مسحوق الكاكاو الطبيعي (غير قطع الشوكولاته المشبعة بالدهون والسكريات)، غني بالعديد من المركبات التي ترفع الحالة المزاجية وتعمل كوقود لتعزيز عمل الدماغ. كما يسهم في إطلاق سلسلة من المركبات التي تعطي شعوراً بالرضا، مثل: الكافيين، الثيوبرومين Theobromine، وإن - أسيليثانولأمين N - Acylethanolamine. ويحتوي على نسبة عالية من مركبات الفلافونويد Flavonoids، التي ثبت أنها تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، وتقلل الالتهاب، وتعزز صحة الدماغ. كما لاحظت بعض الدراسات أن نكهة ورائحة الشوكولاته تعزز الشعور بالراحة في المزاج. وفي هذا، فإنها شبيهة بتأثير القِرْفة على الحالة المزاجية للدماغ. والشوكولاته الداكنة هي الاختيار الصحي (نسبة 70 في المائة من الكاكاو الطبيعي).
- الشاي والقهوة: قد يوفر الكافيين الموجود في فنجان القهوة أو الشاي الصباحي أكثر من مجرد زيادة التركيز الذهني على المدى القصير. ووفقا لأبحاث عدة، قد يساعد الكافيين والعديد من المركبات الكيميائية الصحية الأخرى في القهوة والشاي، في ترسيخ الذاكرة وتحسين الحالة المزاجية والنفسية. كما يزيد من إفراز الناقلات العصبية المعززة للمزاج، مثل الدوبامين والنورادرينالين.
- لبن الزبادي: عملية تخمير البكتيريا الصحية في الحليب تسمح بهضم سكريات الحليب وتكوين أحماض خفيفة. ومن خلال هذه العملية، يتم نمو البروبيوتك (البكتيريا الصحية) في الأمعاء. وإحدى فوائد تلك البكتيريا إنتاج مركبات السيروتونين، وهي ناقل عصبي مهم في الدماغ ويؤثر على العديد من جوانب السلوك البشري، مثل الحالة المزاجية، والاستجابة للتوتر، والشهية، والدافع الجنسي. ويتم إنتاج ما يصل إلى 90 في المائة من السيروتونين في الجسم عن طريق مجموعة البكتيريا الصحية في الأمعاء. وإضافة إلى ذلك، يُسهم تناول اللبن الزبادي في تسهيل الخلود إلى النوم.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.