راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

محاولات علمية لفهم دور بكتيريا الأمعاء في القلق والاكتئاب وانفصام الشخصية

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية
TT

راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية

يبدو أن ثمة دعماً علمياً جديداً، يُضاف إلى الأدلة العلمية السابقة، للمقولة القديمة بأن راحة وسلامة الحالة النفسية للإنسان مرتبطة بمدى سلامة وراحة عمل الجهاز الهضمي لديه. وأحد جوانب ذلك، دراسة المراجعة التحليلية الشاملة التي نشرت ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) من مجلة «جاما» للطب النفسي JAMA Psychiatry، وكانت بعنوان «اضطرابات تكوين ميكروبيوتا بكتيريا الأمعاء في الاضطرابات النفسية».

البكتيريا والدماغ

وجاءت الدراسة التي أجراها باحثون من بريطانيا وألمانيا، محاولة للإجابة عن سؤال: هل الاضطرابات النفسية ناتجة من حصول تغيرات في ميكروبيوتا (البكتيريا الصديقة) في الأمعاء Gut Microbiota؟
ومعلوم، وفق ما يذكره مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن، أنه تعيش في أجسامنا أكثر من 100 ترليون من الميكروبات (أي 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان). وغالبيتها بكتيريا تعيش في أمعائنا؛ لتساعد على هضم طعامنا، ولتنظيم جهاز المناعة لدينا، وللحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، ولإنتاج أنواع من الفيتامينات.
والأهم هنا، أن لها تأثيرات على الدماغ والسلوك والنفسية. وفيما يخص الجهاز الهضمي، ترتبط الحالة النفسية وكفاءة عمل الدماغ بالجوانب الأربعة التالية:
- مدى تنوع ووفرة البكتيريا الصديقة في الأمعاء.
- نوعية مكونات التغذية التي يتناولها المرء.
- الإصابات المرضية في أجزاء الجهاز الهضمي، مثل فشل الكبد وحساسية الأمعاء وقروح المعدة والقولون العصبي وغيره.
- اضطرابات عملية الهضم لأي سبب كان، وتأثيراتها على توفر المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى لصحة الجهاز العصبي.
ومن خلال هذه الدراسة الحديثة، أتم الباحثون البريطانيون والألمان إجراء مراجعة شاملة وتحليلية لنتائج 59 دراسة طبية سابقة تناولت بالبحث جانب تأثيرات اضطراب أو نقص تواجد نوعيات معينة من بكتيريا الأمعاء.

اضطرابات نفسية

ولخص الباحثون استنتاجاتهم بالقول «تراكمت الأدلة السابقة المشيرة إلى أهمية اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء في العديد من الاضطرابات النفسية. ووجدنا أن اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء (إما نقص البكتيريا المضادة للالتهابات أو زيادة البكتيريا المحفزة للالتهابات) كانت مرتبطة مع الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية والقلق».
وعلقت فيكتوريا نيكولوفا، الباحثة الرئيسية من مركز الاضطرابات العاطفية في كينغز كوليدج لندن، على نتائج الدراسة بالقول «من الواضح أن الأطباء في حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية صحة الأمعاء، عند التفكير في علاج بعض الاضطرابات النفسية». وأضافت قائلة «وفي حين أن هناك ثروة من الأدلة التي تشير إلى أن الخلل في تكوين ميكروبيوتا الأمعاء مرتبط بعدد من الاضطرابات النفسية، لم تكن هناك أي محاولات لتقييم خصوصية هذا الدليل، أي في كل نوع من الاضطرابات النفسية ما هي نوعية الاضطراب المرافق لها في بكتيريا الأمعاء».
ويتضمن التفكير الحالي في مجال دراسة مشاكل الصحة العقلية، تكهنات علمية قوية بأن المشاكل النفسية، قد ترتبط بالميكروبيوم في الأمعاء أو الاضطرابات الأخرى في أحشاء البطن. ويشار إلى هذا النظام من الاتصالات والتواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ باسم «محور الأمعاء والدماغ» Gut - Brain Axis. وعلى سبيل المثال، يتكهن بعض الباحثين بأن العدوى الميكروبية في الجهاز الهضمي أو خيارات التغذية السيئة أو تناول المضادات الحيوية دونما داع طبي، كلها يمكن أن تؤثر سلباً على مستعمرات البكتيريا الصحية في الأمعاء وعلى عمل الجهاز الهضمي. وهو ما يُعطل محور الأمعاء والدماغ، ويتداخل مع العمل الطبيعي للدماغ واعتدال الحالة النفسية. وكمثال لذلك، هناك دراسة سابقة بعنوان «ميكروبيوم الأمعاء والاكتئاب: كيف تؤثر الميكروبات على طريقة تفكيرنا»، تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة «كيوريوس للعلوم الطبية» Cureus Journal of Medical Science، وقال فيها الباحثون من معهد كاليفورنيا لعلوم الأعصاب السلوكية وعلم النفس «ترتبط أنواع معينة من النظم الغذائية بتحسين الصحة العقلية. وأحد الأمثلة على ذلك هو نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، الذي يشجع على الأكل الصحي، على عكس النمط الغربي.
وميكروبيوم الأمعاء عندما يكون في حالة صحية جيدة، قد يغير الآثار الضارة للنظام الغذائي الغني بالدهون، ويحسن الحالة المزاجية والسلوك. أما تعديل تكوين ميكروبيوم الأمعاء، من خلال التغذية السليمة وأطعمة البروبيوتيك، فإنه يساعد أيضاً في تقليل القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج».

أطعمة تحسين المزاج

وإضافة إلى جانب سلامة حالة بكتيريا الأمعاء، فإن جانب تأثير نوعية مكونات التغذية له علاقة وثيقة بالاضطرابات النفسية. وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA، بأن «من السهل ملاحظة العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي وزيادة حجم البطن ومحيط الخصر. إلا أن من الصعب على البعض إدراك الارتباط بين نوعية الغذاء وصحة الدماغ. ولكن الخبراء يتفقون على أن الأكل الصحي ضروري لصحة الدماغ. وأن الأطعمة والأنظمة الغذائية المفيدة لصحة القلب هي مفيدة أيضاً لصحة الدماغ».
وفي طرح آخر تحت عنوان «أطعمة جيدة للمزاج»، ذكرت رابطة القلب الأميركية أن هناك بعض الأطعمة المحددة التي يجب الانتباه إليها لتحسين المزاج. ومنها: الفواكه والخضراوات، وأحماض أوميغا - 3 في الأسماك والمكسرات، والشوكولاته. وقالت «كمكافأة خاصة، قد تحتوي الشوكولاته على خصائص تعمل على تحسين الحالة المزاجية وحتى تقليل التوتر. لكن تذكر، المفتاح هو اختيار الشوكولاته الحقيقية الداكنة، وباعتدال».
وتعلق الدكتورة ليزا موسكوني، طبيبة الأعصاب بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، قائلة «من بين جميع أعضاء أجسامنا، فإن الدماغ هو العضو الأعلى والأسهل تضرراً من النظام الغذائي السيئ. وبدءاً من بنية هيئته، ووصولاً إلى قدرته على الأداء، يحتاج كل جانب من جوانب الدماغ إلى الغذاء المناسب».
وتوضح الدكتورة كريستين يافي، أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، أن اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، الغني بالفواكه والخضراوات والأسماك والمكسرات، والحد من تناول اللحوم الحمراء والصوديوم والسكريات المضافة والحلويات، قد يؤدي إلى تحسين القدرة الإدراكية. ومن المهم التفكير في الأطعمة الضارة بالدماغ، كالدهون المشبعة الحيوانية المصدر، وتقول «عندما نأكل وجبة دسمة وسكرية ونعاني من أعراض مثل الخمول وضباب الدماغ والنعاس، فإن هذه الأعراض لا تنشأ في المعدة ولكن في الدماغ».

اضطرابات متداخلة

وهناك تداخل مُحيّر بين أعراض اضطرابات الحالة النفسية واضطرابات الجهاز الهضمي. وفي مقالة علمية تم نشرها في أبريل (نيسان) الماضي بعنوان «اتصال القناة الهضمية بالدماغ»، يقول باحثو كلية طب جامعة هارفارد «الدماغ والجهاز الهضمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
انتبه إلى الاتصال بين القناة الهضمية والدماغ. إن العلاقة بين الدماغ والأمعاء ليست مزحة. يمكن أن يرتبط القلق بمشاكل المعدة والعكس صحيح. وللدماغ تأثير مباشر على المعدة والأمعاء، والجهاز الهضمي حساس للحالة العاطفية. الغضب والقلق والحزن والغبطة، كل هذه المشاعر وغيرها يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض في القناة الهضمية. وهذا الاتصال يسير في كلا الاتجاهين. يمكن أن ترسل الأمعاء المضطربة إشارات إلى الدماغ، تماماً كما يمكن للدماغ المضطرب إرسال إشارات إلى القناة الهضمية. لذلك؛ يمكن أن تكون معدة الشخص أو الضائقة المعوية، سبباً أو ناتجاً من القلق أو التوتر أو الاكتئاب».

8 أطعمة في تغذيتك اليومية لرفع المزاج والحالة النفسية

> يذكر أطباء الأعصاب في مايوكلينك، أن ثمة أدلة جديدة على أن ما تأكله يُحدث فرقاً في خطر الانحدار في قدرات الإدراك المعرفي للذهن، في أي مرحلة من العمر. وأفادوا بأنه تم تطوير «النظام الغذائي المتوسطي لتأخير التنكس العصبي» MIND Diet للتركيز على الأطعمة التي تؤثر على صحة الدماغ، وبالتالي المزاج والحالة النفسية. ومنها العناصر الثمانية التالية:
- الخضراوات الورقية: وجد الباحثون أن الخضراوات ذات الأوراق الليفية، مثل الكرنب والسبانخ والخس، لها تأثير في خفض خطر الإصابة بالخَرَف والانحدار الإدراكي. وهي غنية بالمغذيات المرتبطة بصحة أفضل للدماغ، مثل: حمض الفوليك، فيتامين إي E، الكاروتينات، والفلافنويدات. وقد وُجد أن تناول حصة غذائية واحدة يومياً منها، يؤدي إلى تباطؤ حدوث شيخوخة الدماغ.
- الفواكه: وفي دراسة استمرت 20 عاماً على 16 ألفاً من كبار السن، ممن يأكلون التوت والفراولة (الغنيين بالفلافنويدات الحمراء المضادة للأكسدة)، وجد أنه كان لديهم أبطأ معدلات من الانحدار الإدراكي. أما تناول الموز فله تأثير إيجابي في رفع المزاج، من خلال: غناه بفيتامينات مجموعة بي (التي تساعد على تصنيع النواقل العصبية الجيدة للحالة النفسية مثل الدوبامين والسيروتونين)، وغناه بألياف البريبيوتيك Prebiotics من الكربوهيدرات المعقدة (ألياف نباتية متخصصة تعمل على تحفيز نمو البكتيريا في الأمعاء). وتجدر ملاحظة أن ألياف البريبيوتيك تختلف عن البروبيوتك Probiotics، التي هي أطعمة تحتوي على بكتيريا صحية حيّة مثل لبن الزبادي (كما سيأتي).
- المكسرات: وإضافة إلى غناها بالألياف ودهون أوميغا (المفيدة لصحة الدماغ)، وغناها بمعادن الزنك والسيلينويم (التي نقص أي منها يزيد من احتمالات الاكتئاب)، فإن المكسرات توفر للجسم التربتوفان، وهو حمض أميني مسؤول عن إنتاج السيروتونين المعزز للمزاج النفسي. كما أنها مليئة بفيتامين E القابل للذوبان في الدهون، والمعروف بخصائصه الوقائية للمخ. تناول كمية 30 غراماً في اليوم من المكسرات (المحمصة والخالية من الملح)، خمس مرات في الأسبوع على الأقل.
- زيت الزيتون: ويضعه باحثو مايوكلينك ضمن العناصر الرئيسية للتغذية الصحية للدماغ MIND Diet، ويقولون «هناك مكون صحي آخر، وهو زيت الزيتون. حيث يوصي الباحثون باستخدامه كزيت طهي أساسي في وجباتك. ابحث عن زيت الزيتون شديد البكورة، واختر الزجاجة الداكنة، حيث إن الضوء يتسبب في فساد زيت الزيتون بسرعة».
- الأسماك الدهنية: مصدر وفير لأحماض أوميغا - 3 الدهنية الصحية للمزاج والدماغ؛ لأنها تساهم في نمو خلايا الدماغ، وزيادة سيولة غشائها، وسهولة انتقال الإشارات العصبية منها وإليها. وأظهرت بعض الدراسات، أن تناول دهون أوميغا - 3 من الأسماك يُقلل من حدة الاكتئاب، ويُحسن من الشعور بالفرح والنشاط، ويُخفض مستويات بيتا أميلويد في الدم (البروتين الذي يتراكم في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر). وتناول السمك مرتين في الأسبوع يُعطي الجسم احتياجه من هذا الدهن الصحي. وخاصة الأنواع الدهنية والتي تحتوي على نسبة منخفضة من الزئبق، مثل السلمون وسمك القد والتونة الخفيفة المعلبة.
- الشوكولاته الداكنة: مسحوق الكاكاو الطبيعي (غير قطع الشوكولاته المشبعة بالدهون والسكريات)، غني بالعديد من المركبات التي ترفع الحالة المزاجية وتعمل كوقود لتعزيز عمل الدماغ. كما يسهم في إطلاق سلسلة من المركبات التي تعطي شعوراً بالرضا، مثل: الكافيين، الثيوبرومين Theobromine، وإن - أسيليثانولأمين N - Acylethanolamine. ويحتوي على نسبة عالية من مركبات الفلافونويد Flavonoids، التي ثبت أنها تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، وتقلل الالتهاب، وتعزز صحة الدماغ. كما لاحظت بعض الدراسات أن نكهة ورائحة الشوكولاته تعزز الشعور بالراحة في المزاج. وفي هذا، فإنها شبيهة بتأثير القِرْفة على الحالة المزاجية للدماغ. والشوكولاته الداكنة هي الاختيار الصحي (نسبة 70 في المائة من الكاكاو الطبيعي).
- الشاي والقهوة: قد يوفر الكافيين الموجود في فنجان القهوة أو الشاي الصباحي أكثر من مجرد زيادة التركيز الذهني على المدى القصير. ووفقا لأبحاث عدة، قد يساعد الكافيين والعديد من المركبات الكيميائية الصحية الأخرى في القهوة والشاي، في ترسيخ الذاكرة وتحسين الحالة المزاجية والنفسية. كما يزيد من إفراز الناقلات العصبية المعززة للمزاج، مثل الدوبامين والنورادرينالين.
- لبن الزبادي: عملية تخمير البكتيريا الصحية في الحليب تسمح بهضم سكريات الحليب وتكوين أحماض خفيفة. ومن خلال هذه العملية، يتم نمو البروبيوتك (البكتيريا الصحية) في الأمعاء. وإحدى فوائد تلك البكتيريا إنتاج مركبات السيروتونين، وهي ناقل عصبي مهم في الدماغ ويؤثر على العديد من جوانب السلوك البشري، مثل الحالة المزاجية، والاستجابة للتوتر، والشهية، والدافع الجنسي. ويتم إنتاج ما يصل إلى 90 في المائة من السيروتونين في الجسم عن طريق مجموعة البكتيريا الصحية في الأمعاء. وإضافة إلى ذلك، يُسهم تناول اللبن الزبادي في تسهيل الخلود إلى النوم.


مقالات ذات صلة

مشروب المتة: فوائد محتملة في تقليل الالتهابات وإنقاص الوزن

صحتك كوب من مشروب المتة (بيكسلز)

مشروب المتة: فوائد محتملة في تقليل الالتهابات وإنقاص الوزن

تُعدّ المشروبات العشبية جزءاً مهماً من ثقافات كثيرة حول العالم وغالباً ما ترتبط بفوائد صحية متنوعة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)

علامات في العين قد تنذر بمشاكل الكبد

بعض الأعراض المرتبطة بالعين قد تكون أول إشارة تحذيرية لوجود مشكلة كبدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر تتراجع قدرة الجسم على إنتاج الكولاجين بشكل طبيعي (بيكسلز)

5 عادات يومية تدمر الكولاجين وتسرّع شيخوخة البشرة

كشفت طبيبة الأمراض الجلدية وجراحة الجلد الدكتورة جين يو لمجلة «نيوزويك» عن أبرز الممارسات التي تؤدي إلى تدهور الكولاجين وتسرّع ظهور علامات الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)

أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

لا يقتصر القلق على أنه حالة نفسية عابرة، بل هو تجربة متكاملة تؤثر في العقل والجسد معاً... فكثيراً ما يَظهر القلق في صورة أعراض جسدية قد تكون مربكة أو مقلقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة ارتفاع ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

تعرف على أفضل توقيت للمشي لخفض ضغط الدم

في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل بسيطة وفعالة للمساعدة في السيطرة على هذا «القاتل الصامت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: سر خسارة الوزن قد يكون في الأمعاء

فعالية العلاج تعتمد على طبيعة البكتيريا الموجودة أساساً في أمعاء كل شخص (أرشيفية - رويترز)
فعالية العلاج تعتمد على طبيعة البكتيريا الموجودة أساساً في أمعاء كل شخص (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: سر خسارة الوزن قد يكون في الأمعاء

فعالية العلاج تعتمد على طبيعة البكتيريا الموجودة أساساً في أمعاء كل شخص (أرشيفية - رويترز)
فعالية العلاج تعتمد على طبيعة البكتيريا الموجودة أساساً في أمعاء كل شخص (أرشيفية - رويترز)

قد تساعد بكتيريا معيّنة في الأمعاء على الحفاظ على الوزن بعد خسارته على المدى الطويل.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، اختبرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» ما إذا كانت بكتيريا الأمعاء «أكارمانسيا موسينيفيلا» المعالجة بالبسترة (غير الحية) يمكن أن تساعد الأشخاص على تجنب استعادة الوزن بعد فقدانه.

وشملت الدراسة 90 شخصاً من البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة في هولندا، خضعوا لنظام غذائي منخفض السعرات لمدة ثمانية أسابيع، طُلب منهم خلاله خسارة 8 في المائة من وزنهم، وفق بيان صحافي.

وبعد ذلك، بدأ المشاركون مرحلة للحفاظ على الوزن استمرت 24 أسبوعاً، وجرى تقسيمهم عشوائياً لتناول إما هذه البكتيريا وإما دواء وهمياً.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا بكتيريا «أكارمانسيا» استعادوا وزناً أقل مقارنة بالمجموعة التي تناولت دواءً وهمياً، بمتوسط 2.6 رطل مقابل 7.1 رطل، وهو فارق اعتبره الباحثون ذا دلالة إحصائية.

وأشار الباحثون إلى أن فعالية العلاج تعتمد على طبيعة البكتيريا الموجودة أساساً في أمعاء كل شخص، مؤكدين عدم تسجيل أي آثار جانبية خطيرة خلال الدراسة.

لكن الفريق البحثي لفت إلى أن قِصر مدة الدراسة وصِغر حجم العينة قد لا يكونان كافيين لإثبات الفوائد طويلة الأمد، كما أن المشاركين لم يلتزموا بنظام غذائي موحّد، بل تناولوا الطعام بحرية، ما يُعد من أبرز قيود الدراسة.

ووصف الدكتور بيتر بالازس، المتخصص في الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد».

وقال بالازس، الذي لم يشارك في البحث، إن «اكتشاف أن نوعاً واحداً من بكتيريا الأمعاء، وهي (أكارمانسيا) المعالجة بالبسترة، ساعد بشكل ملحوظ في الحد من استعادة الوزن يُعد أمراً لافتاً».

وأضاف أن معظم أنواع البروبيوتيك أظهرت فعالية أقل بكثير، ما يجعل نتائج هذه الدراسة «جديرة بالاهتمام بشكل خاص».

وأشار بالازس إلى أن «أكارمانسيا» المعالجة بالبسترة ليست بروبيوتيك حياً، بل تعمل من خلال «مكونات البكتيريا نفسها، وخصوصاً بروتين يُعرف باسم (Amuc_1100)».

وأوضح الطبيب أن هذا البروتين يساعد على تقوية الحاجز المعوي، وتقليل الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، ودعم وظائف الأيض الصحية.

وأضاف: «بعد فقدان الوزن، يحاول الجسم بطبيعته استعادة الدهون، لكن يبدو أن (أكارمانسيا) تساعد على تهدئة بعض هذه الإشارات البيولوجية، ما يجعل الحفاظ على النتائج أسهل مع مرور الوقت».

ورغم النتائج الواعدة، شدد الطبيب على أن «أكارمانسيا» ليست «حبّة سحرية».

وقال: «هي تساعد على الحفاظ على الوزن، وليس على خسارته في البداية»، مضيفاً أن استخدامها على المدى الطويل «أمر محتمل»، لكن لم يتم إثبات فعاليته بعد فترة تتجاوز 24 أسبوعاً.

وأكد أن هذا العلاج «لا يغني عن النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة أو الاستشارة الطبية».


مشروب المتة: فوائد محتملة في تقليل الالتهابات وإنقاص الوزن

كوب من مشروب المتة (بيكسلز)
كوب من مشروب المتة (بيكسلز)
TT

مشروب المتة: فوائد محتملة في تقليل الالتهابات وإنقاص الوزن

كوب من مشروب المتة (بيكسلز)
كوب من مشروب المتة (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات العشبية جزءاً مهماً من ثقافات كثيرة حول العالم، وغالباً ما ترتبط بفوائد صحية متنوعة. ومن بين هذه المشروبات، تبرز المتة بوصفها خياراً تقليدياً شائعاً في أميركا الجنوبية، حيث اكتسبت اهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة بفضل ما يُنسب إليها من خصائص صحية. وتشير الأبحاث الأولية إلى أن المتة قد تُسهم في تقليل الالتهابات ودعم فقدان الوزن، إلا أن هذه الفوائد لا تزال قيد الدراسة، وتحتاج إلى مزيد من الأدلة العلمية لتأكيدها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ما المتة؟

المتة مشروب عشبي، موطنه الأصلي أميركا الجنوبية، وقد ارتبط تاريخياً بشعبي غواراني وكاينغانغ في باراغواي. يُحضَّر هذا المشروب تقليدياً من خلال نقع أوراق وأغصان شُجيرة المتة (Ilex paraguariensis) في ماء ساخن، ويُقدَّم عادةً في إناء خاص يُعرف بالقرعة، مع استخدام قشة معدنية مميزة، إلى جانب ترمس للماء الساخن.

تحتوي المتة على الكافيين، ما يمنحها تأثيراً منشّطاً يساعد على زيادة الطاقة. كما تتميز بكونها غنية بمضادات الأكسدة، التي تُنسب إليها عدة فوائد صحية محتملة. ولا تقتصر أهمية هذه المركبات على تعزيز النشاط، بل تمتد لتشمل حماية الخلايا من التلف الناتج عن عمليات الأكسدة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

تأثيرات المتة المضادة للالتهابات

تُعرف المتة بخصائصها المضادة للالتهابات، حيث تُسهم في تقليل الالتهابات في أنحاء مختلفة من الجسم. ويُعتقد أن هذا التأثير يتحقق من خلال تثبيط إنتاج بعض المركبات الكيميائية المرتبطة بالالتهاب، مثل أكسيد النيتريك، والبروستاغلاندين 2، والإنترلوكين 6، والإنترلوكين 1 بيتا.

ولا تقتصر فوائد هذه الخصائص على تقليل الالتهاب فحسب، بل قد تمتد لتؤثر في جوانب متعددة من الصحة.

خصائص محتملة مضادة للسرطان

يرى بعض العلماء أن المتة قد تمتلك خصائص مضادة للسرطان، ويرتبط هذا الاحتمال جزئياً بخصائصها المضادة للالتهابات. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن مشروب المتة قد يُبطئ نمو سرطان القولون والمستقيم، من خلال تحفيز موت الخلايا السرطانية.

وبناءً على ذلك، قد يكون للمتة دور محتمل بوصفها مكملاً غذائياً لدى الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، إلا أن هذه الفرضيات لا تزال بحاجة إلى دراسات بشرية أوسع لتأكيدها.

المتة تُعرف بخصائصها المضادة للالتهابات (بيكسلز)

فوائد محتملة لصحة الأمعاء

تشير بعض الأدلة إلى أن مركبات موجودة في المتة قد تعمل كأنها مواد حيوية (بريبايوتيك)، إذ تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. كما يمتلك نبات المتة خصائص مضادة للميكروبات، ما قد يساعد على الحد من البكتيريا الضارة.

وقد تنعكس هذه التأثيرات على توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما قد يسهم بدوره في تحقيق فوائد صحية إضافية، نظراً لدور البكتيريا النافعة في إنتاج مركبات ذات خصائص مضادة للالتهابات. ومع ذلك، يُعد هذا المجال من المجالات البحثية الناشئة التي تتطلب مزيداً من الدراسات.

تأثيرات المتة على صحة القلب

تُشير بعض الأدلة إلى أن المتة قد تُسهم في تعزيز صحة القلب، ويرتبط ذلك بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، التي تساعد في حماية الأوعية الدموية. كما تحتوي على مركب الثيوبرومين، الذي قد يُسهم في توسيع الأوعية الدموية.

وقد أظهرت دراسة عشوائية مضبوطة أن تناول المتة ثلاث مرات يومياً لمدة ثمانية أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم. كما توجد مؤشرات على أنها قد تُحسّن مستويات الكولسترول، من خلال تقليل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول الضار، الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج أولية، وتستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيدها.

هل تساعد المتة على إنقاص الوزن؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن المتة قد تمتلك خصائص مضادة للسمنة. فقد أظهرت مراجعة منهجية شملت 32 دراسة أن استهلاك المتة قد يُسهم في خفض وزن الجسم وتحسين تركيبه، إضافةً إلى تأثيرات إيجابية محتملة على الأداء البدني والمزاج والشهية.

كما يُعتقد أن المتة قد تُساعد في إنقاص الوزن من خلال تسريع عملية الأيض وزيادة تكسير الدهون. ويسهم الكافيين الموجود فيها في تعزيز مستويات الطاقة، مما قد يساعد على زيادة النشاط البدني وحرق مزيد من السعرات الحرارية أثناء التمرين.

إضافةً إلى ذلك، قد تُساعد المتة في الحد من تخزين الدهون في الجسم، كما تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يُسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي تقليل احتمالية الإفراط في تناول الطعام.


علامات في العين قد تنذر بمشاكل الكبد

هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)
هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)
TT

علامات في العين قد تنذر بمشاكل الكبد

هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)
هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)

قد تبدو أمراض الكبد في أذهان الكثيرين مرتبطة بأعراض في البطن أو الجهاز الهضمي فقط، لكن خبراء في أمراض الكبد يؤكدون أن العينين قد تكونان نافذة مبكرة تكشف عن وجود خلل في وظائف الكبد، قبل ظهور أعراض واضحة في باقي الجسم.

وأوضح الدكتور براسانا بهات، استشاري أمراض الكبد وزراعة الأعضاء في مستشفيات كيمز بالهند لموقع «أونلي ماي هيلث» أن هناك ارتباطاً مباشراً بين صحة الكبد وصحة العين، مشيراً إلى أن الأعراض المرتبطة بالعين في بعض الحالات قد تكون أول إشارة تحذيرية لوجود مشكلة كبدية.

فما أبرز العلامات التحذيرية المرتبطة بالعين والتي لا ينبغي تجاهلها؟

*إصفرار بياض العينين

*جفاف وحكة مستمرة في العينين

*تشوش أو ضعف في الرؤية

*تورم أو انتفاخ حول العينين

*مشكلات في شبكية العين في الحالات المتقدمة

*ظهور حلقة مائلة إلى اللون البني المخضر حول القرنية، وقد ترتبط بمرض «ويلسون» وهو مرض بالكبد ينتج عن تراكم النحاس في الجسم.

*بعض أمراض الكبد المناعية قد تؤدي إلى نقص في إفراز الدموع

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينصح الخبراء بعدم تجاهل أعراض العين، خصوصاً إذا ظهرت مع علامات أخرى قد تشير إلى مشاكل في الكبد، مثل:

*تغير لون البول إلى الداكن أو البراز إلى الفاتح

*انتفاخ البطن

*التعب المستمر أو فقدان الشهية

وأكد بهات أن اجتماع هذه الأعراض مع مشاكل في العين يعد مؤشراً يستدعي الفحص الطبي دون تأخير.