راميش بونورو
TT

من يأبه لخطاب الجمهوريين لإيران؟

هل تجاوز أعضاء جمهوريون من مجلس الشيوخ حدود التصرف اللائق بإرسالهم خطابا للحكومة الإيرانية بخصوص القيود التي تحد من سلطة الرئيس أوباما على الصعيد الخارجي؟ هذا ما يقوله نائب الرئيس جو بايدن.
كان سبعة وأربعون من أعضاء مجلس الشيوخ قد بعثوا بخطاب إلى النظام الإيراني. كان أول من أشار إليه الكاتب جوش روغين في «بلومبيرغ فيو»، مؤخرا - ذكروا خلاله أن الرئيس القادم باستطاعته إلغاء أي اتفاق يعقده أوباما مع الجانب الإيراني بخصوص السياسة الإيرانية النووية، وأنهم لن يعتبروا أي اتفاق ملزما لهم إذا لم يصوت الكونغرس بالموافقة عليه. من جهته، وصف بايدن الخطاب بأنه «يحط من قدر مجلس الشيوخ»، الذي عمل به لعقود.
من ناحية أخرى، قال المعلق بايرون يورك، صاحب التوجهات المحافظة، إن الخطوة التي اتخذها أعضاء بمجلس الشيوخ يمكن تفهمها، بالنظر إلى تجاوز الرئيس حدود السلطات المخولة له، ومع ذلك يبقى إرسال هذا الخطاب تصرفا خاطئا. وأضاف: «ليس من الصائب تقويض سلطة الرئيس في إدارة السياسة الخارجية».
من جانبي، أحمل تعاطفا حيال وجهة نظر بايدن، رغم أنها تختلف عن وجهة النظر التي أبداها عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ وسعى لتقويض رؤساء جمهوريين. الواضح أن الشهور القليلة الماضية شهدت خرقا مثيرا للقلق لتقاليد العلاقات بين مختلف أجهزة الدولة في ما يخص السياسة تجاه إيران. من ناحيتها، استقبلت الإدارة قائدا أجنبيا دعا أعضاء الكونغرس للوقوف بجانبه في مساعيه لتمرير عقوبات، بينما استقبلت قيادات الكونغرس قائدا أجنبيا آخر أدلى بخطاب انتقد فيه سياسات الإدارة، مما يكشف استخدام الجانبين مسؤولين أجانب للتأثير على صراعات سياسية داخلية.
بيد أن هذا الخطاب يثير قضايا أقل خطورة، ذلك أنه لا يحمل أي رسالة يمكن أن تمثل مفاجأة للإيرانيين، فمن المفترض أنهم بالفعل كانوا على علم بأن الجمهوريين (وبعض الديمقراطيين) لا يروق لهم شكل الاتفاق الذي ترغب الإدارة في إبرامه مع إيران. كما أنهم يدركون أن معظم المرشحين الرئاسيين الجمهوريين انتقدوا موقف الإدارة من هذا الأمر ووعدوا باتباع سياسة أكثر صرامة حيال القضية حال فوزهم في انتخابات 2016. من جانبهم، انتقد ديمقراطيون لب موقف الجمهوريين. وإذا كان المرشحون الرئاسيون بإمكانهم «تقويض» سياسة رئيس ما، فما الذي يحول دون قيام أعضاء بمجلس الشيوخ بذلك؟
وعلى أي حال، فإنه مثلما لمح بايدن، ليس من غير المشروع «تقويض» قدرة أي رئيس أميركي مستقبلي، سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا، على التفاوض مع دول أخرى نيابة عن الولايات المتحدة أو انتهاج السياسة الخارجية التي يفضلها. في الواقع، إن الدستور ذاته يقوض قدرة الرئيس عبر منحه الكونغرس حق إعلان الحرب، وسماحه له بقطع التمويل عن أي أمر يختاره، وبإلزامه بصدور موافقة من مجلس الشيوخ على الاتفاقيات المبرمة.
من جهتهم، أوضح بعض منتقدي الخطاب أنه قد يؤتي بنتائج عكسية، بمعنى أنه قد يبعث لإيران برسالة مفادها أن بمقدورها الحصول على صفقة أفضل من هذا الرئيس عن الرئيس المقبل، وبالتالي يدفعها للتحمس أكثر نحو إقرار اتفاق الآن. مجددا، ينبغي الانتباه إلى أن هذه المعلومات متاحة بالفعل لدى الجانب الإيراني. وبالتالي فإن التساؤل الحقيقي هنا ليس ما إذا كان الخطاب لائقا أم لا، وإنما ما إذا كان يحقق أي جدوى.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»