كريس براينت
TT

السماء ستزدحم بسيارات الأجرة الطائرة

تسيطر عقلية القطيع على عمليات الاستحواذ على الشركات. فبمجرد أن يقرر المرء الشروع في تبني نوع جديد من الأعمال التجارية العامة، فإن عدداً كبيراً من الشركات المماثلة يقدم على الشيء نفسه. حدث هذا مع السيارات الكهربائية والتقنيات ذات الصلة، والآن حان دور سيارات الأجرة الطائرة.
كشفت شركة «فيرتكال إيروسبيس غروب ليمتد» البريطانية المصنعة لما يُعرف تقنياً باسم «طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية» - eVTOLs - عن خططها للاكتتاب العام. وستقوم بذلك من خلال الاندماج مع شركة «رودستون أكوسيشن غروب»، التي أنشأها رجل الأعمال هيو أوزموند، مؤسس شركة «بانش تافرنس».
كما وافقت شركات «جوبي أفيشن»، و«أركر أفيشن»، و«ليلي غمابا» بالفعل على صفقات الاستحواذ، ويقال إن صفقة «رودستون أكوسيشن غروب» تشمل شركة «إيف أربان موبيلتي» التابعة لشركة «أمبرار إس ايه» قيد الإنشاء. كذلك أصبحت شركة «إيه هانغ هولدنغ» الصينية المصنعة «لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية» شركة عامة بالطريقة التقليدية. فإذا لم تكن ممن يفضلون الطائرات، فهناك شركة «بليد إر موبيليتي» التي تخطط لتشغيل مهابط طائرات الهليكوبتر لهذه المركبات الجديدة، وليس لدي شك في أنه سيكون هناك المزيد من هذه القوائم. وأولئك الذين يخشون خسارة مدينة لندن بخروجها من قوائم التكنولوجيا لن يشعروا بالراحة من خطط شركة «فيرتكال» للإدراج في بورصة نيويورك. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يحلمون بالطيران في السماء مثل شركة «جيستونس»، فإن الكميات الهائلة من رؤوس الأموال التي تتدفق في هذا الفضاء أمر مشجع للغاية.
علاوة على ذلك، يعد مصنعو «طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية» بأنها ستكون أكثر أماناً من طائرات الهليكوبتر العادية. وستكون أكثر نظافة وهدوءاً أيضاً.
ومن خلال القواعد التنظيمية، يتوقع هؤلاء المصنعون أن يكونوا ناجحين إلى حد كبير، فقد قدموا جميعاً توقعات مالية وردية - وهي ميزة مفيدة ومثيرة للجدل تتمثل في طرحها للجمهور عبر عمليات الاستحواذ على الشركات. ولكن مع وجود الكثير من المنافسة - ناهيك عن التحديات الهائلة المتعلقة بالشهادة التكنولوجية والتنظيمية والقبول الاجتماعي – فإن الحقيقة هي أن بعضها ربما لن ينجح. لقد تحولت المعركة بالفعل إلى شيء قبيح: فآرتشر ومنافستها «ويسك أيروا إل إل سي» تتنازعان في المحاكم حول السرقة المزعومة للأسرار التجارية.
لتجنب خيبة أمل مستثمري السوق العامة المبتدئين الذين يتدفقون على المشاريع المستقبلية، سيكون من الأفضل لو استمروا كشركاء خاصين لفترة أطول. ولكن بمجرد أن يرفع أحدهم يده بقدر كبير من رأس المال، فإن الآخرين يخشون الضرر التنافسي ما لم يفعلوا الشيء نفسه بسرعة.
إن تطوير طائرة يتطلب رأسمال كبيراً؛ فمبلغ 394 مليون دولار الذي تجمعه شركة «فرتكال» يبدو ضعيفاً مقارنة بـ1.6 مليار دولار التي تولدها شركة «جوبي» من عمليات الاستحواذ.
ومع ذلك، فإن تقييم المؤسسة بقيمة 1.8 مليار دولار المنسوب إلى شركة «فيرتكال» أمر صعب للغاية عندما تفكر في أن أول رحلة تجريبية لطائرة VA - X4 لن تنطلق حتى وقت لاحق من العام الجاري، ولن تبدأ عمليات التسليم حتى عام 2024، وهو جدول زمني مماثل للمنافسين. هذا ما يقرب من ربع قيمة المؤسسة لشركة «ليوناردو إس با»، أحد أكبر مصنعي طائرات الهليكوبتر في العالم. ومن المتوقع أن تحقق الشركة الإيطالية 14 مليار يورو (17 مليار دولار) من العائدات العام الجاري، مقارنة بعائد صفري لشركة «فيرتكال» حالياً.
وللإنصاف، لدى شركة «فيرتكال» بعض المهندسين ذوي الخبرة والدعم المالي من الشركات الكبرى مثل «مايكروسوفت كورب»، و«رولز رويس هولدنغس» و«أميركان إيرلاينز غروب»، و«هوني ويل إنترناشيونال». وحصلت شركة «فيرتكال» على 1000 طلب مسبق وخيار من شركتي «فيرجين أتلانتك إيرويز» و«أفولون هولدنغ»، التي تقول إن قيمتها تصل إلى 4 مليارات دولار. ومع ذلك، فإن المدفوعات مشروطة بتحقيقها إنجازات كبيرة مختلفة. ومن حسن الحظ أن الوباء أجبر شركة «فيرجين أتلانتك إيرويز» على إعادة الهيكلة المالية، ولا تزال الميزانية العمومية الأميركية تعاني من كومة ديون هائلة.
لم تعد سيارات الأجرة الطائرة مجرد حلم بعيد المنال، ولكن لا يزال لدى شركة «فيرتكال» الكثير لتثبته، ومع قيام القائمين على عمليات الاستحواذ على الشركات بإخراج الكثير من الأموال، فإنهم يسارعون بالدخول إلى السماء المزدحمة بصورة متزايدة.

* بالاتفاق مع «بلومبرغ»