«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تسرق بيانات ملايين المستخدمين وتتبع استراتيجية التمويه وتبيع الإضافات السليمة لشركات تجسس مجهولة

تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة
تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة
TT

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة
تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة وتحميل عروض الفيديو وتنظيم المواعيد، وغيرها. ومع ذلك، يكشف الواقع التقني عن جانب مظلم لهذه الأدوات؛ إذ يمكن أن تتحول بسهولة من وسائل للمساعدة إلى ثغرات أمنية خطيرة تهدد الخصوصية والبيانات المالية للمستخدمين.

وتتطلب عملية تطوير الإضافات توازناً دقيقاً؛ فبينما تهدف الإضافات الصحيحة إلى تحسين تجربة التصفح، فإن الإفراط بتثبيتها دون رقابة يؤدي إلى إبطاء أداء الكمبيوتر واستهلاك الذاكرة بشكل كبير، ما يحول المتصفح من أداة سريعة إلى عبء تقني. ونذكر في هذا الموضوع بعض مخاطر تلك الإضافات وكيفية الوقاية منها وقائمة «سوداء» لأكثر الإضافات خطورة الآن.

عندما يبيع المطورون ثقتك

تكمن الخطورة الكبرى في طبيعة «الأذونات» Permissions التي تطلبها هذه الإضافات، حيث إن معظمها يطلب إذن «قراءة وتغيير جميع البيانات على المواقع التي تزورها»، وهو إذن يمنح المطور وصولاً كاملاً إلى كل ما يكتبه المستخدم، بما في ذلك كلمات المرور وتفاصيل بطاقات الائتمان والمراسلات الخاصة، ما يفتح الباب على مصراعَيه لعمليات التجسس الرقمي.

وفي سياق التهديدات المباشرة، يتم إطلاق حملات منظمة تستخدم إضافات خبيثة للتسلل إلى أجهزة المستخدمين (مثل حملة «غوست بوستر» GhostPoster)، من بينها ما لا يقل عن 17 إضافة شائعة كانت تروج لنفسها كأدوات لترجمة النصوص أو تحميل عروض فيديو من منصات شهيرة، بينما كانت في الحقيقة تعمل كبرمجيات إعلانية وبرمجيات تجسس تخترق خصوصية الملايين.

وتعتمد هذه الإضافات الخبيثة على استراتيجية التمويه، حيث تقدم الوظيفة الموعودة للمستخدم (مثل تحميل مقطع فيديو) لتعزيز الثقة، بينما تقوم في الخلفية بحقن نصوص برمجية خبيثة في المتصفح. وتتيح هذه النصوص للمهاجمين توجيه المستخدم إلى مواقع احتيالية Phishing أو سرقة «ملفات تعريف الارتباط» Cookies للسيطرة على حساباته النشطة دون الحاجة لسرقة كلمة المرور.

كما أن أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في عالم الإضافات هو ظاهرة «الاستحواذ المشبوه»؛ ففي كثير من الأحيان، يبدأ المطور بإضافة سليمة تماماً تحظى بثقة المستخدمين، ثم يقوم ببيعها لشركات مجهولة. وتقوم هذه الشركات بتحديث الإضافة برمجياً لدمج أدوات تتبع خبيثة، ما يعني أن الإضافة التي كانت آمنة عند تثبيتها قد تصبح خبيثة في تحديثها التالي دون علم المستخدم.

وعلاوة على التجسس، تساهم الإضافات غير الموثوقة في تدهور الأمان العام للنظام من خلال هجمات «سلسلة التوريد». فإذا تم اختراق حساب المطور الأصلي على متجر الإضافات، يمكن للمخترقين دفع تحديث ملغوم لآلاف المستخدمين في لحظة واحدة، ما يحول المتصفح إلى منصة لشن هجمات أوسع على الشبكات المنزلية أو المؤسسية.

وتوضح الأدلة التقنية أن الإضافات المتخصصة في توفير القسائم الشرائية للمتاجر الإلكترونية أو مقارنة الأسعار هي من بين الأكثر خطورة، حيث تتطلب تتبعاً مستمراً لسلوك المستخدم الشرائي. وهذا التتبع لا يتوقف عند حدود الموقع المقصود، بل يمتد لبناء ملف تعريف شامل عن اهتمامات المستخدم وقدرته الشرائية، ليتم بيع هذه البيانات لاحقاً في الأسواق السوداء.

درع الوقاية: استراتيجية «الحد الأدنى» للحماية

ومن الضروري اتباع استراتيجية «الحد الأدنى من الإضافات»؛ إذ ينبغي للمستخدم مراجعة قائمة الإضافات المثبتة دورياً وحذف أي أداة لا يتم استخدامها يومياً. ولا يقلل خفض عدد الإضافات من مخاطر الاختراق فقط، بل يساهم بشكل مباشر في استقرار المتصفح ومنع الانهيارات المفاجئة Crashes للمتصفح جراء استخدام نصوص برمجية إضافية قد تكون مكتوبة بطريقة غير مستقرة.

ويجب على المستخدم التدقيق في «هوية المطور» قبل النقر على زر التثبيت. وغالباً ما يوفر المطورون الموثوقون والشركات المعروفة سياسات خصوصية واضحة وروابط لدعم المستخدمين. وفي المقابل، فإن الإضافات التي تملك أسماء غامضة أو تقييمات مزيفة (تبدو وكأنها مكتوبة بواسطة أنظمة آلية) يجب أن تُعامل على أنها خطرة جداً.

ومن الناحية التقنية، توفر المتصفحات الحديثة مثل «كروم» و«إيدج» أدوات مدمجة لإدارة الإضافات تتيح للمستخدم رؤية الأذونات التي تستخدمها كل إضافة. ويُنصح بشدة بتقييد وصول الإضافات بحيث لا تعمل إلا عند «النقر عليها» بدلاً من السماح لها بالعمل تلقائياً في جميع المواقع، مما يحد من قدرتها على جمع البيانات في الخلفية.

وفي حالة الشك بوجود إضافة خبيثة، لا يكفي مجرد النقر على زر الحذف، بل يُنصح بإجراء فحص شامل للنظام باستخدام برامج مكافحة الفيروسات وتغيير كلمات المرور المهمة، بل قد يتطلب الأمر أحياناً «إعادة ضبط المتصفح» Reset Browser لضمان إزالة جميع الملفات المؤقتة والنصوص البرمجية التي قد تكون الإضافة قد زرعتها في سجلات النظام.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب الحذر من الإضافات التي يتم تحميلها من خارج المتاجر الرسمية Sideloading؛ فالمتاجر الرسمية، رغم أنها ليست محصنة تماماً، توفر مستويات من الفحص الأمني الأولي. أما التحميل المباشر من المواقع غير المعروفة فهو غالباً ما يكون طريقاً مباشراً لإصابة الكمبيوتر ببرمجيات الفدية أو برامج التعدين الخفية Cryptojacking.

ويظل الوعي البشري هو خط الدفاع الأول. وعلى الرغم من أن إضافات المتصفح هي أدوات قوية، فإن قوتها يجب أن تُدار بحذر. لذا، يجب البحث عن الإضافة قبل تثبيتها وقراءة مراجعات المستخدمين الآخرين والبحث عن اسم الإضافة في المواقع الأمنية المتخصصة قبل تثبيتها، فهذه خطوات بسيطة قد تقي المستخدم من كوارث لا تُحمد عقباها في عصر أصبحت فيه بياناتنا هي أثمن ما نملك.

 

وسائل للمساعدة تتحول بسهولة إلى ثغرات أمنية خطيرة تهدد الخصوصية

 

وبالنسبة للـ17 إضافة الخبيثة المذكورة أعلاه، فقد تم تحميلها أكثر من 840 ألف مرة، وبعض منها موجود منذ أكثر من 5 أعوام، وتدعم العمل على متصفحات «كروم» و«فيرفوكس» و«إيدج». ويُنصح بحذفها فوراً والبحث عن بدائل موثوقة. وعلى سبيل المثال، تم تحميل إضافة متخصصة بترجمة محتوى الصفحة أكثر من 500 ألف مرة، بينما تم تحميل إضافة أخرى مشابهة أكثر من 160 ألف مرة.

وتستطيع بعض الإضافات الدخول إلى كمبيوتر المستخدم من خلال تعديل الرابط الذي يكتبه المستخدم والذهاب إلى صفحات ذات ثغرات تسمح للمخترقين بالحصول على البيانات المهمة. والإضافات الخبيثة الأكثر انتشاراً الآن هي:

* Page Screenshot Clipper

* Full Page Screenshot

* Convert Everything

* Translate Selected Text with Google

* Youtube Download

* RSS Feed

* Ads Block Ultimate

* AdBlocker

* Color Enhancer

* Floating Player – PiP Mode

* One Key Translate

* Cool Cursor

* Google Translate in Right Click

* Translate Selected Text with Right Click

* Amazon Price History

* Save Image to Pinterest on Right Click

* Instagram Downloader

ويجب التنويه بأن هذه عينة من الإضافات الخبيثة ويجب التأكد من أي إضافة، وخصوصاً الإضافات التي قد تبدو وكأنها مفيدة جداً، مثل إضافات الشبكات الخاصة الافتراضية VPN (مثل Urban VPN Proxy التي تم تحميلها أكثر من 7 ملايين مرة، و1ClickVPN Proxy وUrban Browser Guard وUrban Ad Blocker التي تم تحميله واحدة منها أكثر من 600 ألف مرة، وبمجموع إجمالي لها بلغ 8 ملايين مرة).


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.