حسين شبكشي
رجل أعمال سعودي، ومستشار اقتصادي لعدد من الشركات الخليجية الكبرى، وعضو مجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة في عدد من الشركات السعودية والأجنبية. نشر العديد من المقالات في مجالات مختصة، وفي صحف ومجلات عامة في العالم العربي. اختير عام 1995 «أحد قادة الغد» من قبل «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس. أول رجل أعمال سعودي وخليجي ينضم إلى «منتدى أمير ويلز لقادة الأعمال».
TT

طائرات مسيّرة... ومقاومة مسيرة

يتلقى نظام بشار الأسد الضربات الإسرائيلية الواحدة تلو الأخرى لسنوات طويلة بلا انقطاع؛ وأيضاً بلا أي رد، علماً بأن الاعتداءات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة استهدفت القوات الإيرانية والميليشيات الإرهابية التابعة لها الموجودة على الأراضي السورية.
والأمر نفسه مؤخراً حدث في العراق، وذلك باستهداف ميليشيات «الحشد الشعبي» والتابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عملياً، ولم يحدث أي رد من النظامين السوري أو العراقي. والآن تتجه الأنظار إلى «سقوط» طائرتين مسيّرتين تابعتين للجيش الإسرائيلي في قلب منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، وهي المنطقة التابعة كلياً لتنظيم «حزب الله» الإرهابي، واستغل الحدث سياسياً وإعلامياً رئيس تنظيم «حزب الله» حسن نصر الله إلى أبعد درجة، وأطلق خطاباً مليئاً بالتهديد والوعيد، ورفع الصوت، وكل كلماته تصب في أنه سينتقم لمقتل اثنين من مقاتليه في سوريا، كانا يدافعان عن نظام الأسد ضد شعبه وتم القضاء عليهما في غارة إسرائيلية.
الجدل لا يزال مستمراً حول الكيفية التي «سقطت» بها الطائرتان؛ هل أُسقطتا من قبل «حزب الله»، أم إنهما تعطلتا؟ «حزب الله» تنظيم داخل دولة يديرها كيفما شاء. قال لي أحد اللبنانيين: السؤال الأهم لدى اللبنانيين هو: كيف «دخلت» طائرتان إلى الضاحية الجنوبية، وهي المنطقة التي ليس من السهولة الدخول إليها؟!
«حزب الله» يحمي متهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وله نفوذ في مرفأ بيروت، وكذلك مطارها، وهي المسألة التي دفعت أحد المسؤولين الأسبوع الماضي وفي أحد البرامج الحوارية التلفزيونية إلى أن يطالب بمعرفة مداخيل مرفأ بيروت وشركة التبغ (الريجي) وغيرهما من المرافق الحكومية؛ حيث إن مداخيلها «خارج سيطرة وزارة الاقتصاد».
الذاكرة لا تزال حية بوقائع شبكة الاتصالات التي دشنها تنظيم «حزب الله» حول مطار بيروت الدولي من دون إذن الدولة ولا علمها، مما أحدث ضجة حينها. الإشارات تقول إن «حزب الله» هو الذي أسقط الطائرتين (إيران لديها التقنية ذاتها، وأسقطت طائرة أميركية مسيّرة من قبل)، ولكن الكل يعلم أن نتنياهو يحقق نتائج شعبية من خلال هذه الضربات لصالح حزبه (نتنياهو بحاجة لحسن نصر الله والعكس بالعكس)، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة بعد 3 أسابيع، والكل يعلم أيضاً أن حسن نصر الله لن يقدم على عمل أي شيء كرد فعل، وزير خارجية إيران (وهي الدولة الآمرة لتنظيم «حزب الله») موجود في فرنسا للاجتماع مع رئيسها في وساطة لتخفيف الحصار الأميركي عليها، وإعادة النظر في الاتفاق النووي، ولبنان (سياسياً واقتصادياً) لا يستطيع تحمل مغامرة طائشة تعصف بما تبقى من اقتصاده المتآكل، ولا أهل جنوبه المنهكون، ليأتي بعدها نصر الله نادماً على فعلته كما حدث عام 2006، ويقول «لو كنت أعلم ما سيحصل لما أقدمت عليه».
كما أن هناك طائرات مسيّرة؛ فإنه توجد مقاومة مسيّرة تفتح بوقها لتحريك مشاعر قطيعها، ولكن مع الوقت تحولت إلى ظاهرة صوتية مزعجة وملوثة فقط.