إذا كانت هناك من سمات لا تنسى للعام 2013، تضاف إلى آلاف القتلى الذين سقطوا في الحروب الدائرة رحاها في أرجاء مختلفة من العالم، فإن فضائح برنامج التجسس الأميركي، والذي كشف عن المليارات من عمليات التجسس التي نفذتها وكالة الأمن القومي على ملايين المواطنين في أوروبا والشرق الأوسط وعشرات الزعماء في العالم، تأتي في المركز الثاني، تليها طبعا الكوارث الطبيعية.
لقد كان العام 2013 عام " فضائح التجسس" بامتياز، لما أحدثته تلك التسريبات التي قادها العميل السابق للاستخبارات الأميركية "سنودن"، من شرخ في علاقات الولايات المتحدة مع جميع حلفائها في العالم، خصوصا عندما كشفت وثيقة سرية لصحيفة «الغارديان» البريطانية في 25 من أكتوبر (تشرين الاول) 2013، سربها المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق إدوارد سنودن، تشير إلى أن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على المحادثات الهاتفية لخمسة وثلاثين من زعماء العالم.
ورغم أن التجسس هو أحد الأنواع والسبل الملتوية التي تستخدمها الدول في الحروب الحديثة والقديمة، إلا أن عدد تلك العمليات تجاوز وفق بعض التقارير الصحافية المليارات، ونفذت بشكل مخجل للأعراف الدبلوماسية على حلفاء مقربين من البيت الأبيض، كما هو الحال مع أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية، أو رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بل وحتى نتيناهو، وصولا إلى ملايين المواطنين في أوروبا، وهو ما أثار استياء الرأي العام العالمي.
وتشير الوثيقة التي نشرتها «الغارديان» الى إلى أن وكالة الأمن القومي تحض المسؤولين البارزين في مواقع مختلفة كالبيت الأبيض والبنتاغون والوكالات الحكومية، على أن يقدموا ما لديهم من أرقام هواتف تخص السياسيين البارزين حول العالم لإضافتها إلى قاعدة بياناتها.
وتكشف الوثيقة أن مسؤولا، لم يكشف عن هويته، قد سلم للوكالة أكثر من مائتي رقم هاتف من بينها أرقام لخمسة وثلاثين من زعماء العالم، وأن موظفين بالوكالة قد تم تكليفهم على الفور بمراقبة اتصالات هذه الأرقام.
الموضوع ذاته تناولته صحيفة «الاندبندنت»، حيث تقول الصحيفة إن ما سمته فضيحة التجسس الأميركية على الاتصالات قفز إلى صدارة المشهد الأوروبي للمرة الأولى في 2013.
لقد سببت هذه التسريبات عن أنشطة أجهزة المخابرات الاميركية أكبر تحد يواجه الولايات المتحدة بعد الإرهاب وفق بعض الخبراء.
التجسس على العالم العربي وملايين المكالمات كان حاضرا ضمن هذا المشهد الـ"جيمس بوندي"، من قبل رجال المخابرات الأميركية، والحقيقة أن كمية تدفق المعلومات وإداراتها ضمن هذه الشبكة والتي تجاوزت كل معقول، هي مهمة مبالغ فيها ولا طائل منها، وقد أوقعت المحللين وصناع القرار في الولايات المتحدة في تقييمات خاطئة لمرات عدة.
ما أريد قوله في هذه المدونة التي اختتم بها العام الحالي.. أنني أضم صوتي شخصيا لهؤلاء المراقبين الذي صنفوا فضائح التجسس الأميركي على العالم وزعمائه، ضمن أبرز سمات العام 2013 ليس فقط سياسيا، بل وحتى أخلاقيا.
8:47 دقيقه
TT
2013 .. عام فضائح التجسس الأميركي
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
