أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

فعاليات بمناسبة اليوم العالمي له

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد
TT

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

نظم الاتحاد الدولي للتصلب العصبي المتعدد Multiple Sclerosis International Federation، (MSIF) احتفالا سنويا بمناسبة اليوم العالمي لمرض التصلب العصبي المتعدد الذي وافق يوم 30 مايو (أيار) من كل عام لرفع الوعي بهذا المرض ودعم ما يقرب من 2.3 مليون شخص يتعايشون معه في جميع أنحاء العالم. وفي هذا العام أقيمت المناسبة تحت شعار (البحوث تقربنا للقضاء على التصلب المتعدد bringing us closer).
وقد نظمت حملة توعية تحت عنوان «اليوم السعودي للتصلب المتعدد Saudi MS Day» امتدت على مدى أيام الشهر المنصرم، نظمتها كل من المجموعة السعودية الاستشارية للتصلب العصبي المتعدد وجمعية أرفى وجمعية ساعد لدعم مرضى التصلب المتعدد، شملت عدة مناطق ومدن منها الرياض وجدة والخبر، وفقا لتصريح الأستاذة فاطمة الزهراني مؤسسة جمعية أرفى للتصلب العصبي المتعدد ونائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية الخبيرة في العمل التطوعي والخيري لدعم مرضى التصلب وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقالت الأستاذة فاطمة الزهراني إن التصلب المتعدد يصيب 24 حالة لكل 100 ألف سعودي، وتختلف الأعراض من مصاب لآخر. وقد تم في هذه الحملة الربط بين الأشخاص المتأثرين بالتصلّب المتعدد بأولئك المنخرطين في بحوثه، بما فيهم العلماء والطلبة والممرضات وجامعو التبرّعات والمتطوّعون وغيرهم. وقد تم الاحتفال بما تحقق في بحوث التصلّب المتعدد حتى الآن ومشاطرة الآمال المعقودة نحو المستقبل.

- التصلب المتعدد
> ما هو مرض التصلب العصبي المتعدد (MS)؟ هو واحد من أكثر الأمراض شيوعا في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي). وينجم هذا المرض عن تلف مادة الميالين myelin (وهي مادة دهنية تغطي وتحمي محاور الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي ويمكن تشبيهها بالمادة العازلة التي تُغطي أسلاك الكهرباء) بسبب هجوم جهاز المناعة وتدميره، بالخطأ، لمادة الميالين فتظهر كندبات في مناطق مختلفة من الدماغ والحبل الشوكي. ويرافق فقدان الميالين اضطراب في قدرة الأعصاب لإرسال واستقبال النبضات الكهربائية من وإلى المخ مسببا اضطرابات في الجهاز العضلي الحركي والاتزان والكلام والبصر. يتطور المرض إلى درجات متفاوتة من الإعاقات الجسدية والإدراكية.
> الأسباب. يُعتبر التصلب المتعدد واحداً من أمراض المناعة الذاتية فليس له سبب معروف. ويبدو أن المسؤول عن ذلك هو خليطٌ من العوامل الوراثية والبيئية على السواء.
> الأعراض. التصلب المتعدد هو حالة متغيرة وليس لها نمط محدد. وتعتمد الأعراض على المناطق التي قد تأثرت في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن تختلف وتتغير في شدتها ومدتها عند الشخص المريض نفسه من وقت لآخر.
ورغم ذلك فهناك أعراض مشتركة بين المرضى، ومن أكثرها شيوعا: التعب، الألم، مشاكل بصرية كعدم وضوح الرؤية، ضعف الأطراف، الإحساس بوخز، مشاكل في المثانة البولية، العجز الجنسي، وضعف الإدراك والتغيرات العاطفية. قد يمر المريض بفترات من التحسن والانتكاس لا يمكن التنبؤ بها.
> المضاعفات. قد يصاب الأشخاص الذين يعانون التصلب المتعدد من: تصلب وتشنج العضلات، شلل الساقين، مشكلات في المثانة أو الأمعاء أو الوظيفة الجنسية، النسيان وتقلب المزاج، الاكتئاب والصرع.

- عوامل الخطر
يمكن أن تزيد هذه العوامل من خطر الإصابة بالتصلب المتعدد، وتشمل ما يلي:
- العمر. يمكن حدوث الإصابة في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً في الأعمار التي تتراوح بين 15 و60 عاماً.
- الجنس. احتمالات إصابة النساء بالمرض ضعف احتمالات الرجال.
- التاريخ العائلي. إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء ترفع خطر الإصابة بالمرض.
- عدوى محددة. تم ربط عدة فيروسات بمرض التصلب المتعدد، بما في ذلك إبشتاين بار (Epstein - Barr)، وهو فيروس يسبب كثرة الوحيدات العدوائية.
- العِرق. الأشخاص البيض المنحدرون من شمال أوروبا أكثر عرضة لخطر الإصابة من الآسيويين والأفريقيين أو الأميركيين الأصليين.
- المناخ. تكثر الإصابة في الدول ذات المناخ المعتدل مثل كندا وأميركا وأوروبا.
- بعض أمراض المناعة الذاتية.
- التدخين.

- التشخيص
ليس هناك اختبار معين لتشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد (وفقا لخبراء مايوكلينيك، وإنما يتم التشخيص من خلال استبعاد الأمراض الأخرى ذات الأغراض المشابهة (differential diagnosis)، كالآتي:
• أولا: الفحص الإكلينيكي، الذي يشمل كامل الجهاز العصبي والتاريخ المرضي والتعرف على الأعراض التي قد تكون غامضة أحيانا، فقد تحدث بشكل متقطع على مدى فترة طويلة من الزمن، ويمكن في كثير من الأحيان أيضا أن تعزى إلى عدد من الحالات الطبية الأخرى. وغالبا ما يصعب التشخيص على الأطباء والمهنيين الصحيين عندما تكون الأعراض غير مرئية أو غير موضوعية. ومن المألوف أن يستغرق التشخيص عدة أشهر، في بعض الحالات.
• ثانيا: وسائل متطورة، لقد تم أخيرا تحديث معايير التشخيص لتشمل تقنيات متطورة أصبح لها دور في تسريع عملية التشخيص، وهي:
- التصوير بالرنين المغناطيسي MRI. يجري حاليا استخدام تقنية MRI غير التقليدية في تشخيص مرض التصلب المتعدد، وهو فحص مزعج ولكنه غير مؤلم، يستغرق ما بين 20 و60 دقيقة، يمكنه أن يحدد مكان وحجم الضرر أو الآفة في الدماغ والحبل الشوكي.
- تحليل السائل النخاعي CSF. يتم من خلال إدخال إبرة في الفراغ حول النخاع الشوكي، تحت التخدير الموضعي، ويتم أخذ عينة صغيرة من السائل النخاعي للفحص واختبار الشذوذ الذي يطرأ في مرض التصلب المتعدد.
- اختبار الآثار البصرية (Evoked Potential tests، EP). يتم فيها تسجيل الإشارات الكهربائية التي ينتجها الجهاز العصبي استجابة للمؤثرات. ويمكن استخدام محفزات بصرية، يتم فيها مشاهدة نمط بصري متحرك. كما يمكن تطبيق نبضات كهربائية قصيرة على الأعصاب في الساقين أو الذراعين، فتقيس الأقطاب السرعة التي تنتقل بها المعلومات عبر المسارات العصبية.

- العلاج
لا يوجد علاج لمرض التصلب المتعدد، وإنما يركز العلاج عادة على إسراع وتيرة التعافي من النوبات، وإبطاء تطور المرض والتحكم في أعراض التصلب المتعدد. وتتم إدارة الأعراض غالبا بتقديم مزيج من العلاج بالعقاقير جنبا إلى جنب مع العلاج الطبيعي والعلاج المهني ومحاولة التكيف مع المرض وتغيراته إضافة إلى الدعم الأسري والاجتماعي. ويطرح الاختصاصيون في الأعصاب خطوات العلاج:
> أولا: علاج نوبات التصلب المتعدد:
- الكورتيكوستيرويدات Corticosteroids، لتقليل التهاب العصب.
- تبادل البلازما Plasma exchange، للأعراض حديثة الظهور والشديدة ولم تستجب للستيرويدات.
> ثانيا: علاج الحد من تفاقم المرض.
- التصلب المتعدد الأولي، يعتبر أوكريليزوماب (ocrelizumab (Ocrevus العلاج الوحيد المعدل للمرض الذي تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية. يبطئ تدهور الإعاقة.
- التصلب المتعدد متكرر الانتكاس، يهدف العلاج لتقليل معدل الانتكاس وإبطاء تشكيل آفات جديدة. ومن الخيارات العلاجية ما يلي:
- إنترفيرون بيتا Beta interferons، أفضل الأدوية وأقدمها.
- أوكرليزوماب ocrelizumab، Ocrevus، يُعد العلاج الوحيد الموافق عليه من قبل FDA لعلاج كل من التصلب المتعدد الانتكاسي والأولي.
- أسيتات الغلاتيرأمير Glatiramer acetate، Copaxone، يساعد في وقف هجوم نظام المناعة على الميالين.
• ثنائي ميثيل فومارات Dimethyl fumarate، Tecfidera، يقلل من الانتكاسات.
- فينغوليمود Fingolimod، Gilenya، يقلل من الانتكاسات.
- تيريفلونومايد Teriflunomide، Aubagio، يقلل من الانتكاسات.
- ناتاليزوماب Natalizumab، Tysabri، يعتبر العلاج الأول لبعض المصابين بالنوع الوراثي الحاد والعلاج الثاني للأنواع الأخرى. يمنع حركة الخلايا المناعية الضارة من مجرى الدم إلى الدماغ والحبل الشوكي.
- ألمتوزوماب Alemtuzumab، Lemtrada، يعتبر أحدث الأدوية وأقواها، يساعد على تقليل انتكاسات النوع الوراثي عن طريق استهداف البروتين الموجود على سطح الخلايا المناعية واستنزاف خلايا الدم البيضاء فيحد من تلف الأعصاب المحتمل الذي تسببه خلايا الدم البيضاء.
- علاج أعراض التصلب المتعدد. ويشمل على العلاج الطبيعي - مرخيات العضلات - أدوية لتقليل التعب وعلاج الاكتئاب والألم والضعف الجنسي ومشاكل السيطرة على المثانة والأمعاء التي ترتبط بالتصلب المتعدد (وفقا لتوصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب American Academy of Neurology).

- علاجات تحت البحث
كشفت أحدث الأبحاث أن الخلايا الجذعية لديها القدرة على القيام بـ«إعادة الميالين remyelination «للجهاز العصبي، وتحسين الأعراض وإطالة أمد الحياة. تقوم الخلايا الجذعية بإصلاح الخلايا المتضررة وإنشاء خلايا جديدة سليمة وإعادة بناء الميالين. تعتبر هذه الأبحاث ثورة في مستقبل الطب الحديث والمتجدد. وسوف نذكر منها آخر دراستين.
الدراسة الحديثة الأولى تسمى (HALT - MS)، نشرت في شهر فبراير (شباط) الماضي في موقع المجلة الطبية للأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب، وكانت الدراسة برعاية المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) التابع للمعاهد الوطنية للصحة NIH. تشير نتائجها، بعد 5 سنوات من المتابعة، إلى أن 69 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة تمكنوا من النجاة من المرض وإعاقته أو انتكاسته أو حدوث آفات جديدة في الدماغ، وذلك بعد خضوعهم لزراعة الخلايا الجذعية المأخوذة من أنفسهم. وجدير بالذكر أن هؤلاء الناجين لم يحتاجوا لأخذ أدوية المرض بعد تلقي الزراعة.
أما الدراسة الحديثة الأخرى، فقد نشرت نتائجها الأولية في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأوروبية لزراعة العظام والنخاع في لشبونة (European Society for Bone and Marrow Transplantation in Lisbon)، أجريت في مستشفيات شيكاغو، شيفيلد، أوبسالا في السويد، وساو باولو في البرازيل، شارك فيها أكثر من 100 مريض مصاب بالتصلب العصبي المتعدد الانتكاسي والهجومي. وبعد متابعة متوسطة لمدة ثلاث سنوات، كانت نسبة الفشل 6 في المائة (ثلاثة من 52 مريضاً)، مقارنة بـ60 في المائة (30 من 50) في المجموعة الضابطة. انخفض العجز في مجموعة الزرع، في حين تفاقمت الأعراض في مجموعة الأدوية.
علق البروفسور ريتشارد بيرت Prof Richard Burt، رئيس الباحثين في جامعة نورث وسترن في شيكاغو: «إن البيانات تميل بشكل مذهل إلى زراعة الأعضاء مقابل أفضل العقاقير المتاحة - لقد كان الكثيرون متشككين بشأن هذا العلاج، لكن هذه النتائج ستغير ذلك».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».