«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

بعد إعلان عن تنظيم يوم يروج لها

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


مقالات ذات صلة

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز) p-circle

الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن أن الأمير السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور قد رفع دعوى قضائية ضد شرطة تايمز فالي على خلفية اعتقاله في قضية «إبستين».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناجون من جيفري إبستين أثناء استجواب وزيرة العدل السابقة بام بوندي خلال جلسة استماع للَّجنة القضائية بمجلس النواب في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية- رويترز)

امرأتان تطالبان بتعويضات من تركة إبستين بسبب مواد إباحية لأطفال

رفعت امرأتان، عُثر ‌على صور لهما وهما طفلتان ضمن مواد إباحية صودرت من جيفري إبستين، دعوى جماعية اليوم الأربعاء للمطالبة بتعويضات ​من تركة إبستين.

أوروبا نُسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

العثور على فرنسي متهم باستدراج نساء لصالح إبستين ميتاً قرب باريس

عُثر مساء الاثنين على دانيال سياد، وهو مكتشف عارضات أزياء ومتّهم باستدراج نساء لصالح الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بحق قاصرات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق وارن بافيت (أ.ب)

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود لقناعته بأن أبناءه أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».


«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

كشف مهرجان «الدوحة السينمائي 2026» عن مشاركة 22 فيلماً ضمن «المسابقة الدولية للأفلام القصيرة» تبرز قصصها أشكال الحياة سريعة التغير والتقلبات في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، وصولاً إلى «غابات الأمازون» في بيرو، والمناطق الريفية في إندونيسيا، كما تعكس هذه الأعمال حيوية صناعة الأفلام القصيرة بوصفها «مساحة للاختبار والاكتشاف»، وسرد القصص الآنية التي تهم العالم.

ويشهد المهرجان في دورته المقبلة والتي ستقام فعالياتها في العاصمة القطرية الدوحة بداية من 19 حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عرض فيلمين للمرة الأولى عالمياً، و19 فيلماً تعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن المسابقة الدولية لـ«الأفلام القصيرة» يقدم من خلالها الصناع رؤى تسلط الضوء على «التجارب الشخصية»، و«التاريخ الجماعي»، والتعقيدات التي تسود العالم.

لقطة من فيلم «الريح التي بيننا» لعلي عسكري (مؤسسة الدوحة للأفلام)

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الأربعاء، أن «الأفلام القصيرة تمنح صناعها حرية خوض تجارب إبداعية شجاعة، وتحدي القوالب التقليدية، وتقديم رؤى جديدة على الشاشة»، مضيفة: «إنها تذكير قوي بأن السينما لا تحتاج إلى ضخامة الإنتاج كي تترك أثراً دائماً، وفي (الدوحة السينمائي)، نحتفي بهذه الروح القائمة على التجربة والاكتشاف».

وأوضحت فاطمة حسن الرميحي أن المسابقة الدولية للأفلام القصيرة لهذا العام تحتفي بتنوع السينما المستقلة وقوتها الإبداعية، مؤكدة أن «الأفلام المختارة تنبع من مجتمعاتها وتجاربها المحلية، بينما تتناول في الوقت نفسه قضايا وتجارب تتجاوز الحدود».

لقطة من فيلم «للمنافسين» لفيديريكو لويس (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتضم قائمة الأفلام المختارة للمشاركة في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة 2026 أفلام «سِجِل المنسيّين»، من الهند، للمخرج سوميا موخوبادياي، و«بعض الأحداث على ضفاف النهر» إنتاج مشترك بين فرنسا والبرتغال، لدانيال سواريس، و«يوم حلو» من إيران لأميد عبداللهي، و«سيجيء يوم آخر» إنتاج مشترك بين فلسطين ولبنان وقطر، لعايدة قعدان، و«فو بيجو» من فرنسا ولبنان، لجيسي مسلّم، و«رائد الفضاء المنسي» إنتاج أفغانستان والمملكة المتحدة، لإلهام إحساس، و«غزال سرخ» من إيران والمملكة المتحدة وفرنسا، لمريم تفكري، و«تخيلني وطناً من الحب» من هولندا واليمن وقطر، لثناء فاروق، و«في فلسطين أخرى» إنتاج بيرو وألمانيا، لياييلا غوتليب، و«رحلة إلى الجنة» من إندونيسيا، لكيني غولاردي، و«خوفو» من مصر وفرنسا والسويد وكندا، لمحمود عاصي، و«كالشهاب» إنتاج مشترك بين قطر وفرنسا، لنادية الخاطر.

في السياق نفسه، يشارك فيلم «لا شيء يحدث بعد غيابك» من السودان، لإبراهيم عمر، و«مُظلم» إنتاج مشترك بين إندونيسيا وهولندا، لتيموتيوس أنغاوان كوسنو، و«إرث» من تونس، ليوسف الحندوس، و«أربعتاشر» إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا ومصر، للمخرجين سامح علاء وروبن فوترز، و«الريح التي بيننا» من هولندا، لعلي عسكري، و«إلى الشمال» من فلسطين، لعامر ناصر، و«يحق لنا أن نحب الخريف» إنتاج مشترك بين السويد وفلسطين وتونس، لأماني جعفر، و«همسات رائحة محترقة» إنتاج الصومال والنمسا وألمانيا، لمو هرّاوي، و«للمنافسين» إنتاج المكسيك وتشيلي وفرنسا والمملكة المتحدة، لفيديريكو لويس، والفائز بجائزة «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم قصير في «كان» 2026، و«لحظات من السعادة» إنتاج فرنسا والمملكة المتحدة ولبنان لشادن صفي الدين تازي، والفائز بجائزة «أفضل فيلم قصير» في قسم آفاق بـ«البندقية».

لقطة من فيلم «خوفو» لمحمود عاصي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على الاهتمام بعرض أفلام تبرز موضوعات حياتية من واقع مجتمعات محلية ودولية بـ«المهرجانات السينمائية»، أكدت الناقدة الفنية صفاء الليثي أن «اهتمام المهرجانات بعرض قضايا تسلط الضوء على حياة الناس أمر طبيعي»، لافتة إلى أن «السينما هي أقرب الفنون للتعبير عن الواقع بشكل يبلغ حد التوثيق، من خلال الاهتمام بالمشكلات الآنية التي تعاني منها الشعوب».

وأكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه النوعية من الأفلام جاذبة للنقاد وللجمهور بشكل واسع، لكنها أوضحت أن تجسيد الواقع وإبرازه فنياً لا يكون وسيلة للحل إلا نادراً، لكنه فعّال في رصد المشكلة وتحريك الوعي، وزيادة المعلومات عبر مشاهدة قصة في مدة معينة بدلاً من متابعة ساعات من الأخبار. ويحصل «أفضل فيلم قصير» على جائزة بقيمة 20 ألف دولار أميركي، و«أفضل مخرج» سيفوز بجائزة قيمتها 12 ألف دولار، بينما ينال «أفضل أداء تمثيلي» 7 آلاف دولار.