ترمب... فخاخ على الطريق

ترمب... فخاخ على الطريق

الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14140]
إميل أمين
- كاتب مصري
هل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ورطة حقيقية؟ غالب الظن أن ذلك كذلك، فما بين بيونغ يانغ وطهران، مروراً بكاراكاس، تتعمق إشكاليات «رجل العقارات» الذي أضحى رئيساً أميركياً.
دونالد ترمب ليس عبارة اعتراضية أو جملة شرطية في مقام الحياة السياسية الأميركية، بل إنه رئيس مختار من قبل جموع الأميركيين الرافضين لحال السياسة الداخلية، وما وصلت إليه من درك سفلي، ووراء هؤلاء وأولئك جماعات تقدر بالملايين من البيض الأنغلو - ساكسون الأميركيين.
لم يكن الحلم في واقع الأمر من نصيب باراك أوباما، بل ترمب، والخلاص من الأوليجاركية الحاكمة في واشنطن هو الهدف، لكنه هدف عصي على أمهر الرماة.
يخيل للمرء أن هناك من يريد إفساد ولاية ترمب الأولى، ويقطع عليه الطريق إلى الثانية، عبر شغله بملفات كارثية يصعب الفكاك منها، داخلياً وخارجياً، وكأنها فخاخ نصبت له خصيصاً.
الحديث عن الأزمة الأميركية - الكورية يتصل اتصالاً جوهرياً بالاستراتيجية الأميركية المعروفة باسم «الاستدارة نحو آسيا»، الصادرة عام 2010، وهي طبعة يمكننا القول إنها منقحة ومصححة لاستراتيجية القرن الأميركي للمحافظين الجدد عام 1997.
باختصار غير مخل، تعنى الأخيرة بقطع الطريق على القوى القطبية الساعية للشراكة في حكم العالم، ذلك ليضحى القرن الحادي والعشرون أميركياً خالصاً لا تشوبه «تعديلية» موسكو، أي التي تحاول تعديل أوضاع الأقطاب إلى ما كانت عليه زمن الحرب الباردة، ولا «قطبية» الصين الساعية في حنكة «صن تزو» أو حكم «كونفوشيوس».
الورطة التي يعيشها ترمب الآن في مواجهته لبيونغ يانغ تبقى أصداؤها تتردد في بقاع وأصقاع أخرى حول العالم، وفي المقدمة منها إيران، بمعنى أنه إذا تراجع ترمب أمام تهديدات كوريا الشمالية، فإنه بذلك يعطي فرصة ذهبية لإيران والإيرانيين للمضي قدماً في تنفيذ بقية برامجهم النووية والصاروخية، عطفاً على بسط نفوذهم ومد سطوتهم إلى المدى الذي تطوله نيران مدافعهم.
البديل الثاني كارثي بامتياز، ذلك أنه حال شعر كيم جونغ أون بالحصار يطوق عنقه، فقد يكون الهروب إلى الأمام هو خياره الوحيد المتبقي، وما لديه معلن عنه من أدوات الشر أقل بكثير مما هو خفي، وأحدث الروايات تحذر من فتى كوريا الذي أعد مسبقاً سفناً تجارية تحمل صواريخ متوسطة وقصيرة المدى تجوب البحار والمحيطات، وقادرة على توجيه إصابات قاتلة لأهداف ومصالح أميركية، بدءاً من القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، المقدرة بنحو 28 ألف جندي، مروراً باليابان، الدولة الوحيدة التي قطعت بأن بحيازة بيونغ يانغ رؤوساً نووية ولو صغيرة، وصولاً إلى جزيرة غوام، حاملة الطائرات الأشهر في العسكرية الأميركية الراسية على الأرض وغير السابحة في البحور.
هنا قد يقول قائل إن تصاعد الأحداث لا يمكن أن يصل إلى درجة الصدام المسلح، وهو رأي له وجاهته، لكن الإشكالية تتمثل في أن من يتسنم مقاعد الحكم في البلدين أشخاص من غير الممكن أبداً توقع ردات فعلهم. وعليه، فإن «محامي الشيطان» يفشل في التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه سياقات الأحداث، في ظل حالة الرؤوس الساخنة.
أي سيناريو يمكن لترمب أن يذهب إليه وهو يرى المتربصين به شرقاً وغرباً، وإيران في المقدمة تنظر إلى المشهد الأميركي الملتبس داخلياً وخارجياً، لتدرك أعلى درجة من الاستفادة، وليس أدل على ذلك من إعلان مجلس الشورى الإيراني دعماً يصل إلى نصف مليار دولار لبرنامج الصواريخ الباليستية، عطفاً على تمويلات جديدة لفيلق القدس، الذراع الإيرانية الأكبر والأطول للعمليات الخارجية، التي يرى الأميركيون أنها إرهابية بالدرجة الأولى.
الفخاخ المنصوبة لترمب يكاد المرء يوقن بأنها معدة إعداداً رفيع المستوى، ومن قبل بعض عتاة أركان الدولة الأميركية العميقة، والأمر هنا ليس تهويلاً من باب طروحات المؤامرة، بل أحداث ووقائع دعت ترمب نفسه للتشكك والتشكيك في أقرب مستشاريه، وعقله التكتيكي والاستراتيجي معاً، ونقصد به ستيف بانون، سيما بعد حالة الجفاء البادية بين الاثنين في الأسابيع التي أعقبت تسريبات معلومات متعلقة بمستشار الأمن القومي الجنرال إتش آر ماكماستر.
الارتباك الواضح بدا كذلك أقرب إلى الورطة فيما خص ملف فنزويلا التي تعاني من اضطرابات داخلية، فقد جاءت تصريحات ترمب في شأن إمكانية القيام بعمل عسكري ضد الرئيس نيكولاس مادورو لتلقي بطوق النجاة للأخير، ولتعيد اللحمة والسدى لدول القارة اللاتينية، وقد تكون ردات الفعل هذه السبب الرئيسي وراء تصريحات نائبه مايك بنس بأن الحل السلمي في فنزويلا لا يزال قائماً.
هل يورط ترمب نفسه بسبب قلة خبرته، أم أن هناك من يسعى إلى توريطه، وفي قضايا مصيرية من نوعية المواجهات العنصرية التي جرت بها الأحداث في فيرجينيا الأيام القليلة الماضية؟
قد لا يكون الجواب من السهولة أو اليسر للقطع به، غير أن الأخطر في المشهد هو... «هل يستقيم الشأن العالمي وواشنطن تتخبط هكذا كالفيل في متجر الخزف»؟

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/08/2017 - 07:47

استاذ اميل المتتبع لاخبار العالم يجد ان هنالك جهة ما تخدعنا نحن شعوب العالم المتفرج او ان هنالك جهة اذكى من كل كل هولاء تخدع من يعتقد انه يخدعنا والا قل بربك يااستاذ اميل كبف نصدق ونحن من نذ فترة نسمع عن نزع الاسلحة النووية ومنع انتشارها وكل يوم تظهر لنا دولة وهى تمتلك الاسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات هل نصدق ان امريكا لاتدرى بكل ثقلها ومخابراتها التى قتلت بن لادن و التى قامت بضرب القذافى فى عقر داره حينما ارادت ان تريه العين الحمراء هل لاتدرى ان كوريا لها من الاسلحة التى تهدد بها الان هل نصدق انها لاتدرى عن اسلحة ايران النووية والصواريخ العابرة ام ياترى كانت هذه الاسلحة كانت فى العراق فقط ؟ا افليدونا ؟

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
15/08/2017 - 13:15

هي مجرد حرب كلامية مشتعلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وتهديدات متبادلة لأكثر ولن يحدث صدام عسكري بين الدولتين وفي النهاية ستمتلك بيونغ يانغ السلاح النووي بموافقة ومعرفة واشنطن،،وكذلك ستمتلك إيران السلاح النووي وستتمكن من تطوير قدراتها الصاروخية والباليستية ولكن لمسافات محدودة وقريبة بحيث لا تزيد المسافة عن منطقة الشرق الأوسط حتى لا تهدد أمن دول الغرب والولايات المتحدة وسيبقى الفضاء العربي مكشوفاً أمام الصواريخ الباليستية حاملة الرؤوس النووية التي تستهدف المنطقة العربية من الخليج إلى المحيط ولن تحدث أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية النشاط النووي والصاروخي الإيراني لقد سمعنا وعلمنا وتعلمنا الكثير من تصريحات القادة الأوروبيين والأمريكان لإيران بسبب برنامجها النووي وغيره؟!
والسؤال متى سيفيق العالم العربي-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
15/08/2017 - 13:37

من غيبوبته ويدرك خطر الوعود الأمريكية والغربية عليه وعلى أمنهم القومي العربي من أن أمريكا والغرب لن سيمحوا لإيران بمتلاك قدرات نووية وصاروخية تهدد حياتهم وحياة شعوبهم لقد عانينا الكثير من السطوة والإرهاب الإيراني المدمر للمنطقة وتحت أعين أمريكا والغرب ولم يحركوا ساكنا وتركوا إيران تسرح وتمرح وهم باستطاعتهم ردعها ولكن لم يفعلوا شيئاً؟!
إيران اليوم في سوريا تشارك الدول الكبرى عملية التهجير وتقسيم مناطق النفوذ وذلك من إجل مصالحهم ومصالح دلوعتهم (إسرائيل) فهل سيشنوا عليها الحروب إنما هم فقط يشغلونا بخلافاتنا ومشاكلنا بعيداً عنهم ياعرب؟!
نحن جميعاً نتذكر الطائرات الإسرائيلية في السبعينات وهي تدك المفاعل النووي العراقي التجريبي الوحيد والصغير وبدعم الولايات المتحدة والغرب ،،في رأيكم لماذا لاتقوم إسرائيل بقصف وتدمير المفاعلات النووية يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
15/08/2017 - 13:48

الإيرانية منذ البداية مثل ما فعلت مع العراق ؟!
لذلك شخصياً أتمنى على العرب أن يتحركوا في هذا الاتجاه أي امتلاك قدرات نووية وصاروخية لردع إيران دون الركن للوعود الأمريكية والغربية نحن يجب أن نأخذ فقط بنصيحة مستشارينا العسكريين والأمنيين والاستراتيجيين وأن نقرر وأن نعجل الوقت ليس في صالحنا نعم سنواجه مشاكل مع المجتمع الدولي وخصوصاً من حلفاؤنا ولكن يجب أن نستمر وأن نقنعهم بخطورة امتلاك إيران السلاح النووي على أمننا القومي العربي،،تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة