عالم بلا إرهاب... قطر أولاً

عالم بلا إرهاب... قطر أولاً

الأحد - 24 شهر رمضان 1438 هـ - 18 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14082]
عبدالله بن بجاد العتيبي
كاتب سعودي مهتم بالشّؤون السّياسيّة والثّقافيّة، وباحث في الحركات والتّيارات الإسلاميّة
الواقع الجديد في العالم يقول إن محاربة الإرهاب تتجه لأن تكون أولوية حقيقية وعملية لغالبية دول العالم، وأن المملكة العربية السعودية ستكون رأس حربة مهمة في هذه المحاربة بعد قمم الرياض الثلاث، ولمحاربة التطرف الصانع للإرهاب، والخطوة الأولى جاءت في اتخاذ الموقف العربي الرباعي المشترك، السعودية ومصر والإمارات والبحرين الصريح والمباشر والرافض لتمويل قطر للإرهاب وعلاقاتها به ودعمها له.
فتش عن شركاء قطر لتعرف من سيتضرر أكثر حين يتم كشف جميع الحقائق، وفتش عمّن يدافع عنها بكل جهده لتعرف من يمكن أن يكون الهدف الثاني بعدها، من شركائها من دولٍ وأحزابٍ، ومن جماعاتٍ وتنظيماتٍ، ومن رموزٍ ومثقفين، ومن تياراتٍ ومشاهير، فتش عن هؤلاء جميعاً، ولن تعرف من سيتضرر أكثر فحسب، بل ستكتشف الكثير من الألاعيب والمكائد والمكر الذي كان يحاك في عشرين عاماً وأكثر.
معارك السياسة تخاض بشكل استراتيجي متأنٍ يضمن عمق التأثير وضمان النتائج، وهو يتضمن بطبيعته معارك تكتيكية تتعامل مع كل مرحلة بما تتطلبه من أدواتٍ ووسائل، ولكن الثقل الحقيقي يكمن في الوعي الواقعي والرؤية المستقبلية، لتحقيق الأهداف والغايات.
ثمة أزمة كبرى بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة ثانية في مجلس التعاون الخليجي، والكويت تسعى للتوسط كعادتها، وهي حائرة في وضعها الداخلي وتوازناتها المحلية، وعمان تمارس دورها.
السعودية والدول الثلاث مدعومة من الولايات المتحدة ومن أكثر من خمسين دولة مسلمة حضرت قمم الرياض، ودول الاتحاد الأوروبي تتخذ مواقف متباينة، ولكنها تصبّ في المجمل تجاه تغيير ضروري في الممارسات السياسية لقطر، وقد اتجهت قطر في حالة الارتباك الذي تعيشها إلى خياراتٍ متناقضة، وهو ما اعتادت عليه في حالة صنع المكائد وهي مرتاحة، ولكنها مجبرة على التعامل معه اليوم بصفته حقيقة مفاجئة ووضعٍ مفروضٍ عليها.
بدأت تظهر للعلن قوة الاختلاف بين المشروعات السياسية الكبرى التي تصطرع في المنطقة، المشروع الإيراني الطائفي، والمشروع التركي القطري الأصولي، والمشروع السعودي الخليجي العربي المعتدل؛ وذلك لأنه حان الوقت لإعادة بناء التوازنات الإقليمية والدولية في المنطقة والعالم، واستئناف المستقبل بعيداً كل التشوهات التي أدت إلى الوضع الحاضر.
منذ أول يومٍ، بعد قمم الرياض الثلاث، اتجهت قطر لحلفائها الداعمين للإرهاب، لإيران وجماعة الإخوان المسلمين والحوثيين وغيرهم، واتجهت إلى تركيا، بهدف التخريب، وأمدت جماعات الإرهاب السني والشيعي بأموالٍ طائلة تصل لمئات الملايين من الدولارات علها تنجح في الاستمرار لسنواتٍ مقبلة ستكون كالحة في وجه سياساتها لدعم وتمويل الإرهاب.
لقد أسست جماعة الإخوان المسلمين لعمليات الاغتيال السياسي في العصر الحديث، وقد سبقتها في التاريخ الإسلامي فرقة الحشاشين المعروفة وقائدها المعروف ابن الصبّاح، التي سعت لاغتيال ثلاثة زعماء سياسيين في عملياتٍ متزامنة، والحشاشون الجدد هم كل جماعات الإسلام السياسي من جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم داعش.
يعلم الباحث المتابع أن قطر بوصفها دولة امتداداً لجماعة الإخوان قد سعدت في هذا الاتجاه، فهي وبحسب تصريحات المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني الأخيرة، وبحسب المعلومات المتاحة من قبل للباحثين كانت شريكاً في محاولة اغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز في مكة في خطة مشتركة بين القذافي وحمد بن خليفة وسعد الفقيه وعبد الرحمن العمودي.
وفي ذروة انتشاء قطر بما كان يعرف بالربيع العربي، أبانت عن شيء من أسرارها، وقد أصدر القرضاوي من قطر فتوى باغتيال القذافي على الهواء مباشرة، وهو ما كانت تسميه الجماعة «يوم الدم» الذي يجب انتظار اللحظة التاريخية المناسبة له.
يحسب كاتب هذه السطور أنه لم يتكشف من مؤامرات قطر ومكائدها إلا النزر اليسير، والبقية ستأتي تباعاً، وستكون من الضخامة والسعة بما سيبهر العالم ويكشف عن عشرين عاماً من رعاية ودعم الراديكالية والإرهاب وطعن ظهر الأصدقاء والتحالف مع الأعداء.
لا أحد يعرف على وجه التحديد من يقود قطر اليوم، هل هو الأمير الوالد حمد بن خليفة أم ابنه الأمير تميم، ولم يخرج أحدٌ من القيادة القطرية ليبيّن هذه النقطة الغامضة، ولا أحد يعرف على وجه التحديد من يملك بزمام الدولة داخلياً، ومن الذي يمتلك حق التوجيه ورسم السياسيات والمخارج من هذه الأزمة، وهل الحل يكمن في التصعيد أم التهدئة، في الاتجاه للقوى الإقليمية أم العودة للحضن الخليجي.
بشكلٍ مفاجئ، وبعد غيابٍ طويلٍ، خرج حمد بن جاسم في مقابلة تلفزيونية مارس فيها كل خبرته في ممارسة الأكاذيب والألاعيب القديمة وسعى لخلط الحقائق وتقديم منظومة جديدة من التناقضات، التي يظن أنها قد تربك الموقف الصارم الذي يتصاعد ضد سياسات قطر الداعمة للإرهاب والراعية له، ولم يترك شيئا من الحجج المهترئة إلا استخدمه ولم تغنِ عنه شيئاً محاولاته المستميتة لاسترضاء الإدارة الأميركية الجديدة، كما لم يفهم أحدٌ ما الذي أعاده؟ ولا بأي صفة يتحدث؟
هذا مجرد مثالٍ على التخبط وضياع البوصلة والغموض الذي يكتنف توازنات القيادة في الدولة القطرية، أما بالنسبة للمواطن القطري فهو يبدو في حالة ذهولٍ من تكشف كل هذه الحقائق حول سياسات قيادته عبر أكثر من عقدين من الزمان، فهو بين مصدقٍ ومكذبٍ، فهو من جهة لديه ولاء تقليدي لقيادته، ومن جهة أخرى يدرك عمق ارتباطه الديني والثقافي وتراثه الاجتماعي المشترك مع دول الجوار التي تقاطع قيادته السياسية وتهتم به، ويتذكر جيداً عمق مشتركات اللغة والثقافة والدين والعادات والتقاليد مع المجتمعات التي تشكل عمقه الحقيقي ويستحضر حق الجوار والقرابة والتاريخ المشترك، ويقدر عالياً أن كل قرارات المقاطعة إنما تتجه للقيادة السياسة لا له، وهو على كل حالٍ ما أوضحته دول المقاطعة له بشكلٍ جلي في كل قراراتها.
أخيراً، فالعالم يتجه اليوم للقضاء على كل مصادر الإرهاب والدول الداعمة له، ولن يتوانى عن هذا التوجه حتى يحقق أهدافه المرجوة، والعاقل خصيم نفسه.

[email protected]

التعليقات

طلال الحاجي
البلد: 
العراق
18/06/2017 - 00:26

تحليل جيد

جابري اسماعيل
البلد: 
الجزائر
18/06/2017 - 07:57

اكيد ستنفضح الكثير من المسائل الغامضة في سياسة قطر المشكوك فيها

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/06/2017 - 09:33

1-في الحقيقة لم نكن نتصور يوماً أن تقدم دولة عربية خليجية مسلمة وتتحالف مع دولة مزعزعة للأمن والاستقرار وراعية الإرهاب ولديها إجندة سياسية توسعية بالمنطقة وهي إيران هذا الأمر لم يخطر في بال أي مواطن خليجي وعربي للأسف قطر تفع هذا؟!
2-من المؤلم جداً أن دوله عربية خليجية مسلمة عضو بمجلس التعاون لدول الخليج العربي يرتبط أسمها بالإرهاب وتدعم وتمول وتحتضن الجماعات الدينية الإسلامية المتطرفة على أراضيها؟!
3-من المحزن جداً أن تنقلب دولة عربية خليجية مسلمة على جيرانها وأشقائها و في هذا الشهر الفضيل وتكون حليف مع دولة الإرهاب الإيراني وضد أشقائها وجيرانها الله المستعان؟!
4-من الصعب جداً عودة الثقة والعلاقة الطيبة مع قطر وشقيقاتها-المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية بعد هذا الانقلاب -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/06/2017 - 09:58

القطري الظالم لجيرانه وأشقائه وعلى حساب الأمن القومي العربي؟!
5-عودة قطر إلى عمقها الخليجي والعربي لا يحتاج من قطر الكثير غير أنها تتواصل وتدعم الوساطة الكويتية وتتهعد قبل كل شئ بتنفيذ ما تعهدت به في قمة الرياض وينتهي كل شئ وتعود الأمور إلى طبيعتها وتفوت الفرصة على الطامعين والحاقدين والمتربصين بوحدة الكيان الخليجي؟!
6-ظهور للعلن قوة الاختلاف هذه بين المشروعات السياسية الكبرى هو نتيجة للتحرك الخليجي والعربي بقيادة السعودية في اليمن وإطلاق عاصفة الحزم والعزم لدعم الشرعية ضد الانقلابيين وحليفتهم إيران الانتصارات التي حققتها قوات الشرعية بدعم من التحالف العربي على كافة الجبهات العسكرية والسياسية والمساعدات الإنسانية والقرارات الأممية جميعها تخدم التحالف والشرعية وبنسبة 100%هذه كلها خلقت نوع من الاختلافات في الرؤى والافكار والتبدلات-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/06/2017 - 10:18

في المواقف الدولية وخصوصاً في الموقف الأمريكي بعد انتخاب الرئيس دونالد ترمب اليقظة والتحرك الخليجي ساهم كثيراً في تراجع وفضح الدور الإيراني بالهيمنة على المنطقة.علماً بأن إيران وحلفائها لن يستطيعوا تحقيق ما حققوه من انتصارات في سوريا لو لا الحماية والتدخل الروسي القوي في ظل تراجع إدارة أوباما بهدف حماية الاتفاق النووي؟!..7-والمؤسف والمؤلم في الأمر أن إيران تتلقى المساعدات المالية الكبيرة من قطر والعراق في حكم نوري المالكي للقيام بالأعمال العدائية والإرهاب والقتل والتدمير في سوريا والمنطقة العربية..الله يعيننا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل والله أن مصائب الوطن العربي والإنسان العربي سببه بعض الحكام العرب الخونة الذين لا يهمهم غير البقاء عل العرش ومتمسكين بالكرسي مع العلم بأنهم في خير ونعمة والحمد لله -تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر