الرياضة النسائية السعودية: تحولات مذهلة... وطموحات تتنامى

سيدات الوطن يصافحن «يوم المرأة العالمي» وهن في ذروة حضورهن

المنتخب السعودي للسيدات بعد مباراته الودية الأخيرة أمام قرغيزستان (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي للسيدات بعد مباراته الودية الأخيرة أمام قرغيزستان (الشرق الأوسط)
TT

الرياضة النسائية السعودية: تحولات مذهلة... وطموحات تتنامى

المنتخب السعودي للسيدات بعد مباراته الودية الأخيرة أمام قرغيزستان (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي للسيدات بعد مباراته الودية الأخيرة أمام قرغيزستان (الشرق الأوسط)

مع حلول «يوم المرأة العالمي»، الذي يوافق الثامن من مارس (آذار) في كل عام، تكون الرياضة النسائية في السعودية قد شهدت تحولات مذهلة أشادت بها غالبية المنظمات والكيانات الدولية، إذ لم تعد مشاركة المرأة في الملاعب حدثاً استثنائياً كما كانت قبل سنوات قليلة، بل أصبحت جزءاً متنامياً من المشهد الرياضي المحلي، مدعوماً بمنظومة متكاملة من البطولات والبرامج التطويرية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية.

وبينما تحظى إنجازات اللاعبات في المنتخبات الوطنية والأندية باهتمام متزايد، يبرز اليوم جيل جديد من الفتيات الصغيرات اللواتي بدأن بشق طريقهن في الملاعب عبر مسابقات الفئات السنية، في مؤشر واضح على أن مستقبل الرياضة النسائية السعودية بات يُبنى منذ مراحل مبكرة.

وكانت كرة القدم النسائية شهدت تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع إطلاق بطولات رسمية للفتيات والناشئات؛ للمساهمة في توسيع قاعدة المشارَكة، واكتشاف المواهب مبكراً.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تطور المسابقات الكبرى مثل الدوري السعودي الممتاز، الذي أصبح محطةً أساسيةً لاحتراف اللاعبات وإبراز قدراتهن الفنية.

دنيا أبو طالب إسم لامع في عالم التايكوندو النسائية (الشرق الأوسط)

ولم يقتصر هذا التطور الكبير على الفرق الأولى، بل امتد إلى الفئات السنية التي باتت تُمثِّل مركزاً أساسياً في بناء منظومة مستدامة لكرة القدم النسائية.

وفي هذا السياق، أطلق الاتحاد السعودي لكرة القدم عدداً من المسابقات المخصصة للاعبات الصغيرات، من أبرزها دوري الناشئات والفتيات تحت 17 عاماً، والذي يمثِّل مرحلةً مهمةً في مسار تطوير اللاعبات الشابات.

وتمنح هذه البطولة اللاعبات فرصة خوض مباريات تنافسية منتظمة واكتساب الخبرة الفنية في سنٍّ مبكرة، في خطوة تهدف إلى إعداد جيل قادر على تمثيل الأندية والمنتخبات الوطنية مستقبلاً.

وقد شهدت البطولة منذ انطلاقها مشاركة عدد متزايد من الأندية التي بدأت الاستثمار في فرق الفئات السنية، الأمر الذي انعكس على ارتفاع مستوى المنافسة وظهور مواهب جديدة لفتت الأنظار في مختلف مناطق المملكة.

ويُمثِّل دوري الفتيات تحت 15 عاماً المرحلة الأولى في هذا المسار، حيث يستهدف اللاعبات في سنٍّ مبكرة، ويمنحهن الفرصة لاكتشاف اللعبة في إطار تنافسي منظم. وتشارك في هذه البطولة فرق من مختلف المناطق، ما يعكس الانتشار المتزايد لكرة القدم النسائية في المدارس والأكاديميات والأندية.

ومع اتساع هذه المنافسات بدأت أسماء سعودية شابة في البروز على صعيد بطولات الفئات السنية، خصوصاً بين اللاعبات اللواتي تم استدعاؤهن إلى معسكرات المنتخبات الوطنية للناشئات.

ومن بين أبرز المواهب التي ظهرت في هذه المنافسات اللاعبة دانة الضحيان التي تعدُّ واحدة من أبرز المهاجمات الصاعدات في كرة القدم النسائية السعودية، إضافة إلى اللاعبة بسمة الشنيفي التي لفتت الأنظار بأدائها في خط الوسط خلال مشاركاتها مع المنتخب السعودي للناشئات.

كما برزت أسماء أخرى في معسكرات المنتخب السعودي للفئات السنية مثل نورة الدوسري التي تألقت في مركز الهجوم، إلى جانب الحارسة فجر السقاف التي ظهرت بوصفها واحدة من الحارسات الواعدات في بطولات الناشئات.

وشهدت بطولات الفئات السنية بروز اللاعبة مودة المغربي التي قدَّمت مستويات لافتة في مسابقات الفتيات، وأسهمت في تحقيق نتائج مميزة مع فريقها.

وتمثِّل هذه المواهب قلب الجيل الجديد لكرة القدم النسائية في المملكة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد ببرامج تطوير اللاعبات الصغيرات وصقل مهاراتهن منذ المراحل الأولى لمسيرتهن الرياضية.

ولا يقتصر تأثير هذا التوسع على كرة القدم فحسب، بل يعكس أيضاً التحول الأوسع الذي تشهده الرياضة النسائية في السعودية بشكل عام.

فقد سجَّلت السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً للمرأة في مختلف الألعاب، في الرياضات الفردية أو الجماعية، مع بروز عدد من اللاعبات السعوديات اللواتي نجحن في تمثيل المملكة في المحافل القارية والدولية.

ففي رياضة التايكوندو برز اسم دنيا أبو طالب التي تعدُّ من أبرز الرياضيات السعوديات بعد تحقيقها إنجازات مهمة على المستوى القاري، كما برز اسم هتان السيف التي أصبحت من الأسماء السعودية الصاعدة في رياضات الفنون القتالية.

وفي ألعاب القوى برزت العدَّاءة السعودية ياسمين الدباغ التي شاركت في عدد من البطولات الدولية، بينما سجَّلت الفارسة دلما ملحس حضوراً مميزاً في منافسات الفروسية العالمية.

كما ظهرت في كرة القدم أسماء في المنتخب الوطني مثل لين محمد وليلى علي اللتين شاركتا في منافسات الدوري الممتاز وأسهمتا في تعزيز حضور المنتخب السعودي النسائي في البطولات الدولية.

وتعكس هذه الأسماء جانباً من الحضور المتنامي للمرأة السعودية في مختلف الألعاب الرياضية، حيث باتت الرياضيات السعوديات يظهرن بشكل متزايد في البطولات القارية والدولية، مدعومات ببرامج تطويرية تهدف إلى اكتشاف المواهب وتوفير البيئة المناسبة لصقلها.

المرأة السعودية سجلت حضورها في الملاعب والمحافل العالمية (الشرق الأوسط)

كما شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مشاركة الفتيات في البطولات المدرسية والجامعية، وهو ما أسهم في توسيع قاعدة ممارسة الرياضة بين الفتيات في المملكة. فقد شاركت آلاف الطالبات في مسابقات كرة القدم المدرسية، في خطوة تهدف إلى اكتشاف المواهب منذ المراحل التعليمية الأولى.

فكل لاعبة تتألق اليوم في دوري الفتيات ودوري الناشئات قد تصبح خلال سنوات قليلة إحدى نجمات المنتخب الوطني أو الأندية الكبرى، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه المراحل العمرية خطوةً أساسيةً لضمان استمرارية تطور كرة القدم النسائية في المملكة.

ومع احتفاء العالم بيوم المرأة العالمي، تبدو قصة الرياضة النسائية في السعودية مثالاً على التحولات المتسارعة التي يمكن أن تتحقَّق عندما تتوفر الفرص والبيئة المناسبة، حيث انتقلت الفتيات السعوديات خلال سنوات قليلة من بدايات محدودة إلى حضور متنامٍ في مختلف الملاعب والبطولات.

وبينما تواصل المواهب الشابة الظهور في مسابقات الفئات السنية، يتطلع المتابعون إلى السنوات المقبلة التي قد تشهد بروز جيل جديد من الرياضيات السعوديات القادرات على تحقيق إنجازات أكبر على الساحة الدولية، في وقت يبدو فيه الطريق مفتوحاً أمام الفتيات السعوديات لمواصلة الحضور في الملاعب وكتابة فصل جديد في تاريخ الرياضة النسائية في المملكة.


مقالات ذات صلة

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

رياضة سعودية دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

علمت مصادر «الشرق الأوسط» الخاصة أن المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم استقر بشكل كبير على ملامح القائمة الرئيسية التي سيخوض بها موقعة الأوروغواي.

سعد السبيعي (ميامي ) علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية السعودي مصعب وصفي قائد مايوركا سيتي الإسباني (نادي أونيون فييرا)

مصعب وصفي: المنتخب السعودي سيحدث مفاجأة قوية في المونديال

أكد السعودي مصعب وصفي، قائد نادي مايوركا سيتي الإسباني لكرة القدم، أن المنتخب السعودي سيحدث مفاجأة قوية في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية سجلت البعثة الجماهيرية السعودية وجودها الأول واللافت في مدينة ميامي (مجلس جماهير المنتخب السعودي)

«الأخضر حضر»... جماهير المنتخب السعودي تشعل أجواء ميامي

في قلب مدينة ميامي الأميركية التي تزينت بألوان المونديال، وفيما كانت شمس ولاية فلوريدا تميل نحو المغيب، بدأت فصول القصة الأهم للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة سعودية يظهر عبد الرحمن الصانبي حارس مرمى المنتخب السعودي رفقة مدرب الحراس (المنتخب السعودي)

لماذا ارتدى حُراس مرمى المنتخب السعودي نظارات سوداء؟

لفتت النظارات السوداء التي ارتداها حراس مرمى المنتخب السعودي الأنظار خلال الحصة التدريبية التي أقيمت مساء الجمعة على ملعب «كيو تو» في مدينة أوستن الأميركية، ضمن

علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية صالح الشهري مهاجم الأخضر خلال الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

دونيس يركز على الكرات الثابتة قبل مواجهة الأوروغواي

واصل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، مساء الجمعة، استعداداته المكثفة لخوض أولى مبارياته في كأس العالم، وذلك من خلال حصة تدريبية أقيمت على ملعب Q2 في أوستن.

علي العمري (أوستن ) سعد السبيعي (أوستن )

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
TT

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)

علمت مصادر «الشرق الأوسط» الخاصة أن المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوناني جورجيوس دونيس، استقر بشكل كبير على ملامح القائمة الرئيسية التي سيخوض بها الموقعة التاريخية المنتظرة أمام الأوروغواي؛ في افتتاحية مشوار الأخضر بكأس العالم 2026.

كشفت المصادر عن استقرار الجهاز الفني على الدفع بالحارس الخبير محمد العويس لحماية العرين الأخضر بصفة أساسية، كما ارتفعت حظوظ محمد كنو في الدخول بالتشكيل الأساسي لفرض العمق والصلابة في منطقة المناورات.

في المقابل، لا يزال الغموض يكتنف مركز الجناح الأيمن؛ إذ لم يحسم دونيس قراره النهائي بعد، موازناً خياراته الفنية في الحصص الأخيرة بين الثنائي محمد أبو الشامات وسلطان مندش، بانتظار المفاضلة النهائية بينهما قبيل انطلاق اللقاء.

وعلى الصعيد الميداني، واصل الصقور يوم السبت تحضيراتهم الجادة والمركزة في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية، مواصلين رفع وتيرة التأهب لتأمين أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية قبل تدشين المشوار المونديالي الرسمي يوم الاثنين المقبل (فجر الثلاثاء بتوقيت المملكة)، في افتتاح مباريات المجموعة الثامنة لنهائيات كأس العالم 2026.

واحتضن ملعب «كيو تو»، الحصة التدريبية المسائية تحت إشراف دونيس وطاقمه المساعد؛ حيث استهل اللاعبون المران بتمارين الإحماء اللياقية المتنوعة، تلتها تدريبات تكتيكية خاصة بالاستحواذ على الكرة والتحرك الذكي في المساحات الضيقة تحت الضغط، ليعقبها تطبيق جمل فنية صارمة في الشقين الهجومي والدفاعي، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية مطولة على كامل مساحة الملعب، وضع من خلالها المدرب اللمسات ما قبل الأخيرة على الأسلوب الفني الذي سيعتمده أمام «السيليستي».

وفي سياق متصل، يختتم الأخضر تحضيراته الفنية واللوجستية مساء يوم الأحد بإجراء الحصة التدريبية الأخيرة والنهائية على أرضية ملعب مركز تدريب نادي إنتر ميامي بمدينة ميامي، التي ستنتقل إليها البعثة رسمياً، وتقرر أن تكون الحصة الختامية متاحة أمام مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية لمتابعة ورصد الاستعدادات الأخيرة للأخضر خلال ربع الساعة الأول منها، قبل أن يتم إغلاق المران لفرض السرية المطلقة والتركيز الكامل على الخطط الفنية الموجهة للمعركة الافتتاحية.


أخضر السيدات يختتم معسكر تايلاند بخماسية في لاوس

لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
TT

أخضر السيدات يختتم معسكر تايلاند بخماسية في لاوس

لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)

اختتم المنتخب السعودي للسيدات معسكره الإعدادي في تايلاند، بفوز كبير على منتخب لاوس بنتيجة 5-1 في المباراة الودية التي جمعتهما السبت، ضمن البرنامج الفني استعداداً للمنافسات الدولية المقبلة.

وواصل الأخضر نتائجه الإيجابية خلال المعسكر بعدما حقق فوزه الثالث على التوالي حيث افتتح مبارياته بالتغلب على منتخب سريلانكا بنتيجة 3-0 قبل أن يتفوق على منتخب لاوس في المواجهة الثانية بنتيجة 4-0 ثم اختتم المعسكر بانتصار جديد على المنتخب ذاته بنتيجة 5-1.

وتناوب على تسجيل أهداف المنتخب السعودي كل من البندري مبارك، التي أحرزت هدفين عند الدقيقتين 15 و73، فيما أضافت مباركة محمد الهدف الثالث في الدقيقة 75، قبل أن تعزز لمار محمد النتيجة بتسجيل الهدفين الرابع والخامس عند الدقيقة 77 والوقت المحتسب بدل الضائع.

ويأتي ختام المعسكر بعد سلسلة من المباريات الودية التي أتاحت للجهاز الفني الوقوف على مستويات اللاعبات وتقييم جاهزيتهن الفنية والبدنية بقيادة المدرب الإسباني لويس كورتيس، إلى جانب تعزيز الانسجام بين عناصر المنتخب قبل الاستحقاقات المقبلة.


بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
TT

بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)

في مدينة ميامي الأميركية التي بدأت تستعد لاستقبال واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى في كأس العالم 2026، يضع المنتخب السعودي اللمسات الأخيرة على تحضيراته قبل مواجهة أوروغواي، في مباراة لا تمثل مجرد بداية لمشوار الأخضر في البطولة، بل اختباراً مبكراً لقدرة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس على قيادة المنتخب في أصعب مجموعاته التي تضم أيضاً إسبانيا والرأس الأخضر.

وتحمل المباراة أهمية خاصة للمنتخب السعودي الذي يخوض مشاركته السابعة في نهائيات كأس العالم، فيما يتطلع إلى تكرار مشهد عام 2022 عندما فاجأ العالم بفوزه التاريخي على الأرجنتين في افتتاح مشواره بالمونديال القطري.

الجمهور السعودي سيساند الأخضر في مواجهة الأوروغواي (المنتخب السعودي)

وتعد مواجهة الاثنين اللقاء الرابع بين المنتخبين؛ إذ سبق أن التقيا ودياً في الدمام عام 2002 وفاز الأخضر 3-2، ثم تعادلا في الرياض عام 2014، قبل أن تحسم أوروغواي المواجهة الثالثة بهدف دون رد سجله لويس سواريز في كأس العالم 2018 بروسيا.

مشروع بيلسا... هل يهزمه دونيس؟

لكن المنتخب الذي سيواجه السعودية هذه المرة يبدو مختلفاً عن ذلك الذي واجهه الأخضر قبل ثمانية أعوام. فمنذ تولي الأرجنتيني مارسيلو بيلسا المهمة الفنية عام 2023، دخلت أوروغواي مرحلة إعادة بناء شاملة، غابت خلالها أسماء تاريخية مثل إدينسون كافاني ولويس سواريز عن المشهد الأساسي، مقابل صعود جيل جديد يقوده فيديريكو بالبيردي وداروين نونيز ورونالد أراوخو.

ويقوم مشروع بيلسا على الضغط المكثف في جميع مناطق الملعب، والافتكاك السريع للكرة، والتحولات الهجومية المباشرة، وهو الأسلوب الذي قاد المنتخب لتحقيق انتصارات لافتة على البرازيل والأرجنتين في التصفيات القارية، والوصول إلى المربع الذهبي لـ«كوبا أميركا».

إلا أن هذا الأسلوب نفسه قد يفتح الباب أمام منافسيه إذا نجحوا في تجاوز موجة الضغط الأولى، وهي النقطة التي تبدو السعودية مطالبة باستغلالها إذا أرادت الخروج بنتيجة إيجابية من المواجهة المرتقبة.

محمد العويس ارتدى النظارات السوداء بطلب الجهاز الفني (المنتخب السعودي)

ويعوّل الأخضر على مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق في المساحات، يتقدمهم القائد سالم الدوسري الذي ما زالت جماهير الكرة العالمية تتذكر هدفه التاريخي في شباك الأرجنتين، إضافةً إلى سرعة التحول الهجومي التي ظهرت في فترات من المباريات الودية الأخيرة.

ومنذ توليه المهمة خلف الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل (نيسان) الماضي، عمل دونيس على إعادة بناء الجانب التنظيمي للفريق خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيداً من معرفته السابقة بالكرة السعودية واللاعبين الذين تابعهم لسنوات طويلة في دوري المحترفين.

مشروع بيلسا مع الأوروغواي بحاجة لقوة سعودية للتغلب عليه (أ.ف.ب)

الخيبري: دونيس اختصر الوقت علينا

وأكد لاعب الوسط عبد الله الخيبري أن المدرب اليوناني استطاع الاندماج سريعاً مع المجموعة، مشيراً إلى أن معرفته المسبقة باللاعب السعودي اختصرت كثيراً من الوقت.

وقال الخيبري: «دونيس متابع وعمل لفترة طويلة في الدوري السعودي ويعرف اللاعب السعودي، وهذا الأمر اختصر الوقت قليلاً»، مضيفاً أن المدرب «يعرف مهام ووظائف كل لاعب»، وأن جميع اللاعبين جاهزون للمباراة الافتتاحية.

سعود عبد الحميد في التدريبات (المنتخب السعودي)

كما شدد الخيبري على أن لكل مدرب فلسفته الخاصة، مؤكداً أن اللاعبين يركزون بالكامل على المرحلة الحالية مع الجهاز الفني الجديد، وأن الأجواء داخل المعسكر إيجابية والجميع يشعر بحجم المسؤولية.

من جانبه، أكد الظهير الأيسر متعب الحربي أن المنتخب استفاد كثيراً من المباريات الودية الأخيرة، خصوصاً مواجهة السنغال التي منحت اللاعبين احتكاكاً مهماً قبل البطولة.

وقال الحربي إن اللاعبين دخلوا المرحلة الأخيرة من التحضيرات بتركيز عالٍ، مضيفاً: «منتخب أوروغواي من أفضل منتخبات أميركا الجنوبية، لكننا نحاول التركيز على أنفسنا أولاً وعلى تنفيذ ما يطلبه الجهاز الفني».

وأشار إلى أن الأجهزة الحديثة المستخدمة داخل المعسكر تساعد اللاعبين على الاستشفاء والتعافي في ظل الأجواء الحارة والرطبة التي تشهدها الولايات المتحدة خلال البطولة.

ما قصة نظارات الحراس السوداء؟

وخلال الأيام الماضية لفتت الأنظار التقنيات الحديثة التي يستخدمها المنتخب السعودي، خصوصاً ظهور حراس المرمى وهم يرتدون نظارات تدريب بصري متخصصة خلال التدريبات.

وتهدف هذه التقنية إلى تطوير سرعة الاستجابة والتركيز، ورفع قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية، واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، وهي من الوسائل الحديثة التي باتت تستخدم على نطاق واسع في إعداد حراس المرمى في المستويات العليا.

كما شهدت التدريبات تركيزاً واضحاً على الجوانب التكتيكية؛ حيث أشرف دونيس على تدريبات الاستحواذ والمناورات الفنية والكرات الثابتة خلال الحصص الأخيرة التي أُقيمت على ملعب «كيو 2» في أوستن قبل انتقال البعثة إلى ميامي.

وفي مؤشر إضافي على رغبة الجهاز الفني في الاحتفاظ بأكبر قدر من الخيارات، تقرر استمرار المهاجم عبد الله آل سالم وثنائي حراسة المرمى عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مع بعثة المنتخب حتى نهاية المشوار المونديالي رغم وجودهم خارج القائمة النهائية.

وتسمح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بإجراء تعديلات محددة على القائمة قبل انطلاق المباراة الأولى في حالات الإصابة، فيما تظل إمكانية استبدال حراس المرمى متاحة حتى بعد بداية البطولة في ظروف معينة.

دونيس مدرب السعودية (المنتخب السعودي)

جمهور الأخضر حضر

وخارج الملعب، حظي المنتخب السعودي بدعم جماهيري مبكر في مدينة ميامي، حيث بدأت الجماهير السعودية تنظيم فعاليات وأهازيج دعم قبل أيام من المباراة.

وحرص عدد من اللاعبين على توجيه رسائل خاصة إلى الجماهير، إذ أكد صالح الشهري أن المدرج السعودي يمثل المحرك الأول للاعبين، فيما وجه علي لاجامي رسالة شكر إلى الجماهير على حضورها ودعمها المتواصل.

أما خالد الغنام فأكد أن الهدف يتمثل في تقديم مستويات تليق بالمنتخب السعودي والمنافسة على بطاقة التأهل، بينما وصف عبد الله آل سالم الجماهير بأنها السند الدائم للمنتخب في مختلف الظروف.

سالم الدوسري أحد أهم اللاعبين السعوديين (المنتخب السعودي)

صافرة إيطالية لمواجهة السعودية وأوروغواي

وفي خضم هذه التحضيرات، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم تكليف الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني بإدارة المباراة المرتقبة.

ويبلغ الحكم الإيطالي 44 عاماً ويحمل الشارة الدولية منذ عام 2019، وأدار خلال المواسم الأخيرة عدداً من أبرز مباريات دوري أبطال أوروبا، كما سبق له إدارة مباريات في المسابقات السعودية، من بينها نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين 2025 بين الاتحاد والقادسية.

وعلى الرغم من أن الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بفضل خبرته الكبيرة وجودة عناصره، فإن المنتخب السعودي يدخل المواجهة وهو يتمسك بذكريات افتتاحياته المونديالية اللافتة، سواء في الولايات المتحدة عام 1994 عندما بلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، أو في قطر 2022 عندما أسقط الأرجنتين بطلة العالم لاحقاً.

وبين مشروع بيلسا الذي يسعى لإثبات نفسه على أكبر مسرح كروي في العالم، وطموحات دونيس الذي يخوض أول اختبار رسمي له مع الأخضر، تبدو مواجهة ميامي أكثر من مجرد مباراة افتتاحية؛ إنها فرصة جديدة أمام المنتخب السعودي لإثبات قدرته على منافسة كبار اللعبة وصناعة مفاجأة جديدة في كأس العالم.